الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 21 أغسطس 2026

الحماية الجنائية لأسري الحرب بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية د. بلقاضي إسحاق.

الحماية الجنائية لأسري الحرب بين القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية

إعداد:

د. بلقاضي إسحاق.

ملخص البحث

إن الأسر الحربي كظاهرة إنسانية عرف منذ القدم، إلا أن الأسير خلال أسره قد يتعرض لممارسات واعتداءات تمس حياته وسلامته البدنية، ما يستوجب معه توفير حماية خاصة به تجنبه مثل هذه الممارسات فيما أصبح يعرف اليوم بالحماية الجنائية، وتعتبر الشريعة الإسلامية بما جاءت به من مبادئ وأحكام من بين أهم وأسمى الشرائع الدينية التي راعت هذا الجانب وتعاملت معه، كما أن ما احتواه القانون الدولي الإنساني من قواعد قانونية ونصوص يعتبر من بين أهم القوانين الوضعية التي راعت هذا الجانب، وعليه لا بد من بيان الحماية الجنائية لأسرى النزاعات المسلحة المقررة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، والبحث عن ماهية الضمانات التي تكفل توفير هذه الحماية.


ومن خلال البحث في الموضوع نصل إلى نتيجة مفادها أن اغلب ما جاء به القانون الدولي الإنساني من قواعد منصوص عليها في أحكام الشريعة الإسلامية.


Criminal Protection of Prisoners of War in light

of International Humanitarian law and Islamic Sharia

The Captivity as a human phenomenon is not the result of the recent wars and conflicts. However, humanity knew it a long time ago. The prisoner of war during his custody may be exposed to several inhuman practices affecting his life as well as his dignity by the detaining military forces. These forces can mistreat him by killing, torturing or even enslaving him... etc. Consequently, it was very necessary to find out a special protective system in which his mental and bodily safety must be taken into consideration.


The protective aspects has been deferred from time to time. The Islamic Sharia and International humanitarian law had brought much respected principles and higher values concerning the prisoners and detainees ‘


These principles, which boosted the Islamic Sharia to be recognized as the most important and highest religious laws ever known, dealt with the human treatment of the prisoner in a way that Islam sees the prisoner as a human being before being an enemy.




المقدمة

إن الأسر الحربي كظاهرة إنسانية ليس وليد الحروب والنزاعات الحديثة، وإنما عرفته البشرية وتعاملت معه منذ القدم ([1])، غير أن الأسير خلال مرحلة أسره قد يتعرض لبعض الممارسات غير الإنسانية التي تمس حياته وكرامته من قبل الجهة الحاجزة له وقواتها العسكرية: كالقتل، والتعذيب والاستعباد. ([2])، لذا كان لابد من إيجاد نظام حمائي خاص بالأسرى يراعي سلامتهم ويجنبهم مثل تلك الممارسات الخطيرة.


وقد اختلفت مظاهر الحماية من فترة زمنية إلى أخرى، غير أن ما جات به الشريعة الإسلامية من مبادئ وقيم فيما يخص معاملة الأسرى، يعتبر من بين أهم وأسمى الشرائع الدينية التي راعت هذا الجانب وتعاملت معه، فالإسلام نظر إلى أسير الحرب على انه إنسان قبل أن يكون عدوا، وراعى في ذلك باب القيم والأخلاق والرحمة، ولتحقيق وضمان ذلك، وضعت الشريعة الإسلامية جملة من الأحكام والضوابط الخاصة بالقتال وبمعاملة الأسرى معاملة إنسانية.


أما في العصر الحديث، ونظرا لما شهده العالم خلال القرن التاسع عشر من حروب طاحنة ونزاعات مسلحة، ونتيجة ما خلفته هذه الأخيرة من آثار مدمرة على البشرية والإنسانية، والتي كان من بين أول ضحاياها أسرى الحرب الذين تعرضوا لأبشع صور الجرائم؛ سعى المجتمع الدولي إلى توفير الحماية اللازم لهم، وهذا باعتماده لمجموعة من الوثائق القانونية في شكل اتفاقيات ومعاهدات دولية يتضمن موضوعها حماية الأسرى جنائيا في إطار ما يعرف بالقانون الدولي الإنساني.



أهمية الموضوع:


عرف العالم مطلع القرن الواحد والعشرين، عدوانا من قبل الدول الغربية على بعض من الدول الإسلامية والعربية، تعرض خلالها أسرى الحرب إلى أبشع الممارسات من قبل القوات المعتدية، كما شهدت منطقة الشرق الأوسط نزاعات مسلحة بين أبناء الوطن الواحد والملة الواحدة، كان الأسير من ابرز ضحاياها، حيث بات يعامل من قبل بعض الأطراف المتنازعة معاملة غريبة عن ما جات به الشريعة الإسلامية من مبادئ وتعاليم، ثم ينسبونها إلى الدين، فأعطوا بذلك صور سيئة عن الإسلام لشعوب العالم، الأمر الذي يدعو الباحثين والدارسين إلى التعريف بما جاءت به مختلف الأحكام والقواعد  القانونية والشرعية، ونشرها بين الناس.


الإشكالية:


يدور موضوع الإشكالية: حول ماهية وطبيعة الحماية الجنائية لأسرى الحرب المقررة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، وأشكال ومظاهر هذه الحماية. وللإجابة عن ذلك، سنقسم دراستنا هذه إلى مبحثين، سنتطرق في المبحث الأول: إلى ماهية الحماية الجنائية المقررة لأسرى الحرب، أما المبحث الثاني: فنتناول فيه مظاهر هذه الحماية وأشكالها، في كل من والشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.


المبحث الأول: ماهية الحماية الجنائية لأسرى الحرب:

قبل الحديث عن قواعد الحماية الجنائية لأسرى الحرب المقررة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، لابد لنا من توضيح فكرة الحماية الجنائية لأسرى الحرب، باعتبارها جزءا من الحماية العامة للأسير بمفهومها الواسع، مع تحديد المقصود بأسير الحرب لغة واصطلاحا، من خلال المطلبين التاليين:


المطلب الأول: تعريف أسرى الحرب:


أولا: لغة:


الأسير في اللغة هو كل محبوس في قد أو سجن، والأسير من الفعل أسر أي شده، وجمعه أسرى وأسارى، ويقال أسرت الرجل أسرا وإسارا، والإسار هو القيد، وقال مجاهد: الأسير هو المسجون، ويقال للأسير من العدو أسير لأن آخذه يستوثق منه بالإسار، وهو القد لئلا يفلت سار ([3])، والأسر هو الشد، والعصب، والأسير هو الأخيذ، والمقيد، والمسجون ([4]) والأسر هو القد الذي يؤسر به، ويقال حل إساره فأطلقه، واستأسر للعدو. ([5])


وقد جاء ذكر لفظ الأسير في عدة آيات من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) ([6])، وقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ([7])، ومما جاء في تفسير هذه الآية، أن الأسير كما قال سعيد بن جبير والحسن والضحاك: الأسير من أهل القبلة، وقال ابن عباس: كان أسراهم يومئذ مشركين ويشهد لهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغذاء، وقال عكرمة: هم العبيد، واختاره ابن جرير لعموم الآية للمسلم والمشرك، وهكذا قال سعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة. ([8])


أما الحرب لغة: هو نقيض السلم، ولشهرته يعنون القتال، والذي حققه السهيلي أن الحرب هو الترامي بالسهام، ثم المطاعنة بالرماح، ثم المجالدة بالسيوف ثم المعانقة والمصارعة إذا تزاحموا ([9])، والحرب جمعه حروب، ويقال دار الحرب أي بلاد المشركين الذي لا صلح بيننا وبينهم ([10])، ويقال حرب ماله أي سلبه، وفي الحديث: "المحروب ما حرب دينه "([11]).


وقد جاء ذكر لفظ الحرب في عدة آيات من القرآن الكريم، للدلالة على القتال والجهاد ([12])، منها قوله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) ([13])، وقوله تعالى: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) ([14])، وقد نزلت هذه الآية، ليخبر الله فيها عن اليهود، أي كلما عقدوا أسبابا يكيدونك بها، وكلما أبرموا أمورا يحاربونك بها أبطلها الله، ورد كيدهم عليهم، وحاق مكرهم السيئ بهم. ([15])


ثانيا: اصطلاحا:


أ - في الفقه الإسلامي:


هناك العديد من التعاريف لأسرى الحرب في الفقه الإسلامي ([16])، أشهرها ما جاء به الماوردي في الأسرى، وهم: " الرجال المقاتلون من الكفار إذا ضفر المسلمون باسرهم أحياء "([17]) ، وهو ما أخذ به أغلب الفقهاء المسلمين، ويرى البعض أن الأسير هو كل من يضفر بهم من المقاتلين ([18])،ومن في حكمهم ([19])، ويؤخذون أثناء الحرب أو في نهايتها ([20])، أو من غير حرب فعلية، مادام العداء قائما والحرب محتملة ([21])،كما يطلق الفقهاء لفظ الأسير أيضا على من يضفر به المسلمون من الحربيين إذا دخلوا دار الإسلام بغير أمان، وعلى من يظفرون به من المرتدين عند مقاتلتهم لهم، كما يطلق لفظ الأسير على المسلم الذي ظفر به العدو ([22]).


وقد شرع الأسر في الشريعة الإسلامية، وترسخت أحكامه في القرآن الكريم والسنة النبوية، ولقد دل القرآن على جواز الأسر واتخاذه بنص الآيات القرآنية، منها قوله تعالى: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) ([23]) ، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ([24])


ب -في القانون الدولي الإنساني:([25])


أسير الحرب في مفهوم القانون الدولي الإنساني، هو كل من يقع في قبضة الخصم أثناء النزاعات المسلحة، من جيش الأعداء ومن يقومون بخدمته ([26])، وقد تمت الإشارة إلى الأشخاص الذين تثبت لهم صفة أسير حرب في اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب لسنة 1949([27])، والبرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لسنة 1977 ([28])،ويتمتع أسير الحرب في إطار القانون الدولي الإنساني بمركز قانوني خاص ([29]).


وقد عرف بعض فقهاء القانون الدولي أسير الحرب بانه: " كل شخص يقع في قبضة عدو له في زمن الحرب لأسباب عسكرية ([30])، أو هم أولئك: " الأشخاص الذين يتم إلقاء القبض عليهم مؤقتا من طرف العدو في نزاع مسلح ليس لجريمة ارتكبوها، وإنما لأسباب عسكرية ([31])


المطلب الثاني: ماهية الحماية الجنائية لأسرى الحرب.


إن للحماية في نطاق القانون الدولي الإنساني مفهوما واسعا، فهي تعني حماية الشخص بوقايته من الاعتداء أو سوء المعاملة، وتلبية حاجياته إلى الأمان والحفاظ عليه، كما تعني جميع الأنشطة التي ترمي إلى ضمان احترام الحقوق الأساسية للفرد كما هي محددة ضمن قواعد القانون الدولي الإنساني ([32])، أما في الإسلام نجد أن أسير الحرب قد حضي بتشريع متكامل يحفظ له حقوقه وكرامته ([33])، وتعتبر الحماية الجنائية للأسير صورة من صور هاته الحماية.


أولا: المقصود بالحماية الجنائية:


يقصد بالحماية الجنائية لأسرى الحرب في ظل القانون الدولي الإنساني، مجموعة الوسائل التي يقررها هذا القانون لحماية الأسير من الاعتداءات التي يتعرض لها على يد أفراد القوات المسلحة للدولة الحاجزة له، منذ لحظة وقوعه في قبضتها إلى حين الإفراج عنه ([34])، ويفرض هذا النوع من الحماية على الدولة الحاجزة التزاما قانونيا من جهة، والتزاما أخلاقيا وسياسيا من جهة أخرى، وهذا بمعاملة أسرى الحرب الذين في عهدتها المعاملة اللائقة، وفقا للحدود الدنيا للتعامل الإنساني. ([35])


ثانيا: طبيعة الجرائم التي تقع على الأسير أثناء أسره:


قد يتعرض الأسير أثناء أسره إلى العديد من الممارسات والأفعال التي تشكل من منظور القانون الدولي الإنساني أو الشريعة الإسلامية جرائم، وهو ما يستوجب توفير حماية خاصة بهم ([36])، وتتعدد تلك الجرائم وتختلف، منها ما يمس بحياته وسلامته الجسدية، ومنها ما يمس بشرفه وعرضه، لهذا سنشير إلى بعض من الجرائم التي قد تقع على الأسير أثناء أسره، منها:


أ -الجرائم التي تقع على حق أسير الحرب في الحياة وسلامته الجسدية:


يعتبر قتل الأسير وإزهاق روحه عمدا من بين أخطر الجرائم التي قد ترتكب في حقه، وتتعدد وسائل وصور ذلك قد تكون نتيجة لفعل إيجابي كالقتل رميا بالرصاص أو بطريق الاختناق ([37])، أو بسبب فعل سلبي كمنع الطعام عنه بقصد قتله، كما قد يتعرض الأسير إلى بعض الممارسات الغير الشرعية واللاإنسانية أثناء أسره كالضرب والتشويه والتعذيب ([38])، أو القيام بتجارب طبية محظورة على جسمه، ([39])وهوما ينتج عنه أذى يصيبه ويتسبب له بضرر بدني ونفسي.


ب -الجرائم التي تقع على عرض الأسير وشرفه:


يرتكب هذا النوع من الجرائم على الفرد كنوع من الأفعال المهينة والحاطة بكرامته الشخصية، ويكون الغرض منه المساس بعرضه وشرفه واعتباره، وتتنوع الأفعال التي ترتكب ضد أسير الحرب وتتعدد منها الإكراه على البغاء، أو الاستعباد الجنسي، أو أي شكل أخر من أشكال العنف الجنسي، كما قد يتعرض الأسير للسب والقذف، والإهانة.


المبحث الثاني: مظاهر الحماية الجنائية لأسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية:

تتعدد مظاهر الحماية الجنائية المقررة لأسرى الحرب وصورها، فهي تقضي بالدرجة الأولى معاملة الأسير معاملة حسنة وبشكل إنساني، وعدم ممارسة أي فعل في حقه قد يلحق أذى به، مع ضرورة توفير الضمانات اللازمة لتلك الحماية منذ وقوعه في الأسير إلى حين الإفراج عنه ثم العودة إلى موطنه، وعليه سنقوم من خلال هذا المبحث بتسليط الضوء على أهم هاته المظاهر في كل من الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.


المطالب الأول: في الشريعة الإسلامية:


يدعو الإسلام إلى المحافظة على كرامة الإنسان وعدم أهانته أو إهدار آدميته في الحرب كما في السلم، لذلك أوجب معاملة أسري الحرب المعاملة اللائقة دون تعريضهم لأي أذى ([40])، وقد نهى الإسلام عن ارتكاب بعض الأفعال في حق أسير الحرب التي تتعارض مع المبادئ السمحة التي جاء بها، فلا يجوز قتله أو تعذيبه أو التمثيل به، أو معاملته بالقسوة والشدة، إلى غير ذلك من الأفعال التي لا تتناسب مع الإسلام ورحمته، وللأسير في التشريع الإسلامي أحكامه الخاصة به، ومن مظاهر الحماية الجنائية التي جاء بها:


أولا: معاملة الأسير معاملة إنسانية كريمة:


كفل الإسلام لأسرى الحرب معاملة إنسانية رحيمة، وأوجب على المسلمين احترام حقوقهم منذ وقوعهم في الأسر إلى حين عودتهم إلى ذويهم، فهو يدعوهم إلى إكرامهم والرفق بهم والإحسان إليهم، كما يدعوهم إلى احترام آدميتهم، وتوفير الكساء والطعام الكافي لهم، وأن يتم مداواة الجريح، وقد جاء في ذلك العديد من النصوص الشرعية، منها قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)([41])، وتقدم أن ثماقة بن اثال وقع أسيرا في أيدي المسلمين فجاءوا به إلى النبي فقال: (أحسنوا إساره)، وقال: ( اجمعوا ما عندكم من طعام فابعثوا به إليه ) ([42])، وقد روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ( فكوا العاني ([43])، واطعموا الجائع، وعودوا المريض )، بل وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالأسرى خيرا في الأمور كلها


في قوله: (استوصوا بالأسرى خيرا)، ([44]) كما دعي الإسلام إلى عدم إهانة الأسير أو إذلاله، أو الإساءة إليه.


ثانيا: - النهى عن تعذيب أسرى الحرب والتمثيل بهم:


نهى الإسلام عن تعذيب الأسرى والتمثيل بهم، فلا يجوز صلم الأذن أو فقئ العين أو غيره من الأفعال المشابهة ([45])، وهو ما نهى عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم في أكثر من واقعة، فقد جاء عن أبي عزيز قال ابن إسحاق: حدثني حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب قال: ( ما قام رسول الله صلي الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه، حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة ) ([46])، وكان رسول الله إذا أمر أحدا على جيش أو سرية، أوصى في  خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولاتغلو ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا) ([47])، كما لا يجوز تعذيب الأسير بالنار، وقد جاء عن الرسول صلي الله عليه وسلم عندما قال للرجلين الذين بعثهما لتحريق فلان وفلان وقال إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ) ([48]) .


ثالثا: عدم جواز قتل الأسير:


الأصل في الإسلام هو المحافظة على النفس البشرية وعدم إهدارها، لذا حرم الاعتداء على الحياة في عدة نصوص شرعية، كقوله عز وجل (َلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) ([49])، بل وأوجب الإسلام على المتحاربين عموما ألا يبدأوا حربا بالغدر أو يجتنبوا الفتك بالأعداء غيلة، ونهى عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ والمنقطعين للعبادة ممن لا مشاركة لهم في القتال، ([50])وقد نقل عن الرسول انه كان يوصي صحابته وقواده بقوله: ( انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله لا تقتلوا شيخا فانين ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة، ولا تغلوا، وإياكم والمثلة وأصلحوا وأحسنوا، فان الله يحب المحسنين )([51]).


رابعا: شد الوثاق أو التقيد:


أجاز الإسلام حجز الأسرى، مصداقا لقوله تعالى (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) ([52])، والغرض من وراء ذلك هو منعهم من الفرار ([53])، وحتى لا يقاتلوا المسلمين في صفوف المشركين، على أن الإسلام وضع ضوابط لذلك، منها وجوب معاملة الأسير خلال مدة الحجز معاملة حسنة، وأن يوضع في مكان آمن بعيد عن القتال، وأن يوفر له سبل العيش الكريمة من طعام وشراب، وقد كان النبي صلي الله عليه وسلم وسلم يفرق الأسرى على أصحابه ويوصي بهم خيرا ([54])، كما كان يربط الأسير في المسجد لأنه مكان آمن، ثم يخلى سبيلهم بعد أن تنتهي الحرب ([55])، أما إذا توبع الأسير لفعل اقترفه، فانه يحاكم محاكمة عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات التي تقرها الشريعة الإسلامية لمحاكمة المسلمين إذا ارتكبوا أفعالا مماثلة ([56]).


خامسا: رد أمر الأسير إلى الحاكم:


إن الأسير في الإسلام يخضع مباشرة بعد أسره إلى الحاكم، لا إلى الشخص الذي أسره، فلا يحق لذلك الأخير أن يتصرف فيه ([57])، وللحاكم الحق في أن يفعل بالرجال المقاتلين إذا ظفر بهم ووقعوا أسرى ما هو الأنفع والأصلح من المن، أو الفداء، أو القتل ([58])، كما سياتي بيانه:


أ -المن:


هو إطلاق الأسير من الأسر ليعود إلى أهله، لقوله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) ([59])، وروى مسلم من حديث انس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أطلق سراح الذين أخذهم أسرى، وكان عددهم ثمانين، وكانوا قد هبطوا عليه وعلى أصحابه من جبال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم، وفي ذلك نزل قوله (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) ([60])، وقال الرسول ص لأهل مكة يوم الفتح ( اذهبوا فانتم الطلقاء)([61]).


ب -الفداء:


هو أن يدفع الأسير أو وليه عوضا على إطلاق سراحه واسترداد حريته، وذلك البدل قد يكون مالا مدفوعا، أو عملا باجر كتعليم الصبيان أو العمل في المصانع والمزارع ([62]).


ج-القتل:


إن القتل اشد شيء على الأسير إذا به يفقد حياته، لذلك وضع الإسلام جملة من الضوابط على ذلك، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) ([63]) فلا يحل القتل إلا برأي الإمام اتفاقا، وهذا إذا خيف ضرره وأذاه ([64])، أو إذا كانت المصلحة تقتضي قتله، أو معاملة بالمثل إذا قتل الأعداء أسرى المسلمين ([65])، على أن يكون الأسير بالغا عاقلا من المقاتلين ([66])، ويتفق الفقهاء على أن النساء والصبية لا يقتلون ([67]).


المطلب الثاني: في القانون الدولي الإنساني:


عالج القانون الدولي الإنساني، موضوع حماية الأسرى جنائيا من خلال مجموعة من المواثيق الدولية التي جاءت بالعديد من القواعد القانونية الأساسية، والمبادئ العامة الخاصة بهته الفئة، وتعتبر اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بحماية أسرى الحرب ([68])، من بين أهم الاتفاقيات التي أعدها المجتمع الدولي لحماية تلك الفئة من ضحايا النزاعات المسلحة ([69])، حيث أقرت بحق أسير الحرب في الحماية من أفعال الاعتداء التي قد يتعرض لها أثناء أسره منذ لحظة وقوعه في قبضة العدو إلى حين الإفراج عنه ([70])، كما أقرت جملة من الوسائل لتفعيل ذلك، ومن بين مظاهر الحماية الجنائية:


أولا: وجوب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية:


يجب على الدولة الحاجزة أن تعامل الأسرى وفقا للمبادئ الإنسانية، ولا يجوز اتخاذ أية إجراءات تنال من كيانه وآدميته، وأن يعامل جميع الأسرى على قدم المساواة، من دون أي تمييز، أو لأي سبب كان سواء أكان على أساس العنصر أم اللون أم الدين أم المعتقد، أم الجنس..([71]) " كما يجب وضع الأسير في أماكن لائقة مقامة قوق الأرض وبعيدة عن ميادين القتال، تتوفر فيها كل ضمانات الصحة والسلامة، وأن يقدم لهم كل ما يلزمهم من مأكل ومشرب بالقدر الكافي، ولا يجوز حجز الأسير أو حبسه إلا كإجراء ضروري تقتضيه حماية صحتهم ([72])، كما لا يجوز تشغيل الأسير في الأعمال المهينة أو الخطرة والغير صحية ([73]).


ثانيا: تجريم الأفعال التي قد تقع على الأسير بموجب نصوص القانون الدولي:


جرم القانون الدولي الإنساني، بعضا من الأفعال التي تقع على أسرى الحرب أثناء حجرهم، فلا يجوز تعذيب أسرى الحرب أو قتلهم عمدا مهما كانت الظروف، أو المساس بكرامتهم وشرفهم وشخصيتهم، أو التميز بينهم لأي سبب ([74])، ولا يجوز تعريضهم للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية من أي نوع كان مما لا تبرره المعالجة الطبية للأسير المعني أو لا يكون في مصلحة ([75])، كما لا يجوز: إكراه الأسير للإدلاء بأية معلومات أو عقابهم دون محاكمة ([76])، أو ضعهم في السجون أو في أمكنة غير صحية، ولا يجوز: إرغام أسير الحرب على الخدمة في القوات المسلحة المعادية ([77])، كما اعتبر التأخير غير المبرر في إعادة أسرى الحرب إلى أوطانهم جريمة ([78]).


وتعتبر الجرائم التي تقع على أسرى الحرب بمثابة جرائم حرب دولية، ومخالفات جسيمة ([79])، تستوجب ملاحقة ومعاقبة كل شخص يقدم على ارتكابها ([80]) ؟ لما فيها من مخالفة للقانون الدولي الإنساني زمن النزاعات المسلحة الدولية ([81]).


ثالثا: توفير محاكمة جنائية عادلة:


حددت اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب، والبروتكول الإضافي الأول الملحق بها ([82])، الإجراءات القانونية اللازم اتخاذها في حالة ما إذا خضع الأسير للمتابعة والمحاكمة القضائية، وبينت الضمانات التي تعطى له عند إخضاعه للمتابعة والمحاكمة:


فلا يجوز أن يدان الأسير بأي حال من الأحوال إلا بحكم قضائي ([83])، بل يجب أن يمثل أمام محكمة عادلة ومختصة، مشكلة تشكيلا قانونيا، تتوفر فيها الضمانات الأساسية المتعارف عليها ([84])، وتحترم فيها الإجراءات المقررة قانونا ([85])، وتكفل للأسير حقوق ووسائل الدفاع ([86])، مع كفالة ضمانات التحقيق الابتدائي ([87])،كما لا يجوز للمحكمة التي تحاكم أسير الحرب أن تصدر حكما بعقوبة خلاف العقوبات المقررة عن الأفعال ذاتها إذا اقترفتها أفراد القوات المسلحة للدولة الحاجزة، ولا يجوز لها ابتداع عقوبات خاصة لم تنص عليها تشريعات الدولة الحاجزة ([88])،مع كفالة حق الأسير في الطعن في الأحكام الصادرة ضده ([89]).


رابعا: قيام المسؤولية الجزائية الدولية للدولة الحاجزة:


تعتبر الحرب علاقة عداء بين دولة وأخرى، وليست علاقة بين أفراد، وعليه فان أسرى الحرب يخضعون لسلطة الدولة الحاجزة لا لسلطة الوحدات العسكرية أو الأفراد العسكريين أو المدنين التي أسرتهم ([90])، ومن ثم يقع على عاتق الدولة الحاجزة واجب المحافظة عليهم ومعاملتهم معاملة إنسانية في جميع الأوقات والظروف، وحمايتهم من كل اعتداء قد يقع عليهم، وعلى الأخص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد، وضد السباب وفضول الجماهير ([91])، كما يحظر أن تقترف الدولة الآسرة أي فعل أو إهمال غير مشروع تنتج عنه وفاة أسير الحرب الذي في عهدته، وفي حالة ما إذا لم تراعي الدولة الحاجزة ذلك تقوم مسؤوليتها الدولية وتكون مسؤولة عن ما يحدث ويقع على الأسير ([92]).


خامسا: توفير الضمانات المناسبة للحماية


وضع القانون الدولي الإنساني جملة من الضمانات الخاصة بتنفيذ أحكامه، وذلك بإنشاء آليات للرقابة والتحقق من مدى تنفيذ ما جاءت به أحكامه من قبل الأطراف المتنازعة، ويعتبر نظام الدولة الحامية من أهمها ([93])، كما تم إنشاء بعض اللجان المختصة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو لجنة تقصي الحقائق الدولية ([94])، لاتخاذ ما يلزم للمساعدة والرقابة، والقيام بالمساعي الحميدة لمصلحة الأسرى ([95]).


الخاتمة

بعد استعراضنا لماهية الحماية الجنائية لأسرى الحرب، وطبيعة تلك الحماية ومظاهرها في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، نجد أن هناك العديد من الجوانب المشتركة بينهما، سواء أكانت في طريقة معاملة الأسرى أو تجريم بعض الممارسات، غير أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة في توفير الحماية لأسرى الحرب، وقد أخذ القانون الدولي الإنساني عنها العديد من المبادئ والأحكام، وان تضمن بعض الأحكام الجديدة، نظرا لتطور النزاعات المسلحة ووسائلها في العصر الحديث، كإجراء التجارب الطبية على الأسير مثلا.


لكن ما يمكن ملاحظته على ارض الواقع اليوم، انه وعلى الرغم من عديد الأحكام الشرعية والقواعد الأساسية الخاصة بالحماية الجنائية لأسرى الحرب، إلا أن أسير الحرب لا يزال يتعرض لأبشع صور الممارسات، بل وتطورت وسائل ذلك بما يتنافى تماما مع المبادئ الإنسانية !، ويعتبر ما قامت به إسرائيل في حق الأسرى العرب خلال حروبها المتعاقبة خاصة الأسرى الفلسطينيين لأكبر دليل على ذلك، ضاربة بذلك عرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية من دون حسيب أو رقيب!، وكذا الأمر بالنسبة لما يحصل في سجن "غوانتانامو" وما يتعرض له المعتقلون على يد أفراد القوات المسلحة الأمريكية، أو تلك الممارسات الخطيرة التي تشهدها المنطقة العربية اليوم، نتيجة الصراع الدائر بين أطراف عربية في منطقة الشرق الأوسط، فهي بعيدة كل البعد عن ما جاءت به الشريعة الإسلامية ولا تمت لها بأي صلة، فأساءوا بذلك لصورة الإسلام، دين الرحمة والإنسانية.


وبناء عليه لابد من:


- تفعيل دور الدول الإسلامية بوصفها جزءا لا يتجزأ من المجتمع الدولي داخل الهيئات والمنظمات الدولية والمحافل الدولية، بما يسمح من نشر المفهوم والقيم الإسلامية التي جاء بها الإسلام للبشرية كها جمعاء،


- أن يكون للدول الإسلامية دور وتأثير في العملية التشريعية الدولية، بما يسمح من وضع قواعد جديدة تتماشى مع المصالح المشتركة للدول الإسلامية، خاصة وان اغلب تلك الدول كانت مغيبة في فترة وضع قواعد القانون الدولي الإنساني، نتيجة خضوعها للهيمنة الاستعمارية.

- ضرورة الإعلام ونشر المبادئ السمحة التي جاءت به الشريعة الإسلامية في معاملة الأسرى في الحروب، وإيصال الفهم السليم للدين إلى شعوب العالم كلها جمعاء، وذلك لمواجهة الهبة الشرسة التي يحاول البعض تسويقها عن الإسلام بقصد الإساءة له وللمسلمين، مستغلة بذلك بعض الممارسات الصادرة عن بعض الفئات الضالة المحسوبة على الدول العربية المسلمة نتيجة النزاعات المسلحة التي تعرفها منطقة الشرق الوسط.


- ضرورة تفعيل لما جاء في أحكام القانون الدولي الإنساني خاصة الشق الجزائي والعقابي منه، وتفعيل دور المحاكم الجنائية الدولية، وذلك لمحاكمة كل شخص متهم ارتكب جريمة ضد الأسرى بغض النظر عن مراكزهم وصفتهم، ويأتي على رأسهم القادة الإسرائيليون.


المراجع:

- أبن منظور، لسان العرب، الطبعة الأولى ( الجزء الأول )، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت لبنان.

- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، المجلد الخامس، دار صادر بيروت 1999.

- الفيروز آبادي، القاموس المحيط، الطبعة الثامنة، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان،  2005.

الزمخشري، أساس البلاغة، الجزء الأول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1998.

- ابن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، الطبعة الأولى، مكتبة دار ابن قتيبة، الكويت، 1989.

- إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، الجزء الأول، دار العلم للمليين، لبنان، الطبعة الرابعة، 1990.

- بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الطبعة الثانية،، الجزء السادس، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان 1997.

- السيد سابق، فقه السنة، المجلد لثاني، دار الكتاب العربي، الطبعة الشرعية السابعة، بيروت، 1985.

- محمد حنفي محمود، جرائم الحرب أمام القضاء الجنائي الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة 2006.

- صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة قانون النزاعات المسلحة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة 1976.

- عمر سعد الله، القانون الدولي الإنساني، وثائق وآراء، الطبعة الأولى، دار مجدلاوي، عمان 2002.

- ضو مفتاح غمق، نظرية الحرب في الإسلام وأثرها في القانون الدولي العام، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، بدون مكان وسنة نشر.

- جعفر عبد السلام، أحكام الحرب والحياد في ضوء القانون الدولي والشريعة الإسلامية، الطبعة الأولى، دار محيسن للطباعة والنشر والتوزيع، 2003.

- علي بن نايف الشحود، الخلاصة في أحكام الأسرى، الطبعة الثانية، 2012.

- إبراهيم مدكور، عدنان الطيب، حقوق الإنسان في الإسلام، الطبعة الأولى، دار طالاس للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة 1992.

- اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب المؤرخ في 12 أوت 1949.

- محمد ريش، الحماية الجنائية لأسرى الحرب في ضل القانون الدولي الإنساني، أطروحة دكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر سنة 2009.

- فاطمة بلعيش، حماية أسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة شلف، 2007 - 2008.

- محمد مؤنس محب الدين، الجرائم الإنسانية في نظام المحكمة الجنائية، الطبعة الأولى، الرياض 2010.

- تريكي فريد، حماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة في القانون الدولي الإنساني والفقه الإسلامي دراسة مقارنة، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، تخصص قانون، 2014.

- عبد اللطيف عامر، أحكام الأسرى والسبايا في الحروب الإسلامية، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى 1986.

- توفيق وهبة، الحرب في الإسلام وفي المجتمع الدولي المعاصر، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة.

- احمد الشنواني، أخلاقيات الحرب من منظور الإسلام، دون دار نشر، مصر، .2008


[1]كان الأسير يستغل من قبل الأطراف المتنازعة للتأثير على الطرف الآخر معنويا ونفسيا، ويستعمل لتلبية بعض المطالب كإنهاء الحرب أو التبادل بين الأسرى.


[2] جرت العادة لدي بعض الدول في العصور القديمة على قتل كل من يقع تحت يدها من الأسرى أو تقوم بتشويه أعضائه كقطع أطرافه، أو سمل الأعين...، وقد عرفت بعض الديانات بشدتها كالديانة اليهودية التي تمجد الحروب وتبيحها من دون قيد، وتقضي شريعتها بأن يقتل الأسرى جميعا دون استثناء بما فيهم النساء والأطفال والحيوانات، وما زالت مثل تلك الممارسات تحصل إلى يومنا هذا. (انظر: ضو مفتاح غمق، نظرية الحرب في الإسلام وأثرها في القانون الدولي العام، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بدون مكان وسنة نشر، ص 350)


[3] أبن منظور، لسان العرب، الطبعة الأولى، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الجزء الأول، ص 104


[4] الفيروز آبادي، القاموس المحيط، الطبعة الثامنة، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان 2005، ص 343.


[5] الزمخشري، أساس البلاغة، الجزء الأول، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1998، ص 27.


[6] سورة الإنسان، الآية 28.


[7] سورة الإنسان، الآية 8.


[8] أبن كثير، تفسير القرآن العظيم، دار صادر، بيروت، 1999، المجلد الخامس، ص 169.


[9] إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، الطبعة الرابعة، دار العلم للمليين، لبنان، 1990، الجزء الأول، ص 108.


[10] الفيروز آبادي، المرجع السابق، ص 73.


[11] الزمخشري، المرجع السابق، ص 178.


[12] الحرب والجهاد والغزو في أصل اللغة العربية لها مدلول واحد هو القتال مع العدو، وهذا الاشتراك اللغوي بين الكلمات الثلاث، وهو المقصود أيضا عند الاستعمال في عرف الفقهاء، قد استعمل لفظ الجهاد بكثرة في غالبية كتابات الفقهاء وشروحهم. (انظر: صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة فانون النزاعات المسلحة، الطبعة الأولى، دار الفكر العربي، القاهرة 1976، ص17. )


[13] سورة الأنفال، الآية 57.


[14] سورة المائدة، الآية 64. 


[15] انظر: بن كثير، المرجع السابق، المجلد الثاني، ص 208.


[16] عالج معظم فقهاء الشريعة الإسلامية المسائل المتعلق به بالحرب والأسر في أمهات كتب الفقه الإسلامي والتراث الإسلامي تحت مصطلح " الجهاد " أو "السير"، ولم يستخدم مصطلح القانون الدولي الإنساني، ذلك أن أبواب الجهاد والسير في الفقه الإسلامي تنظم العمليات القتالية بين المسلمين وغيرهم، فهي محكومة بقواعد شرعية يلتزم بها المقاتلون المسلمون ولا يجوز الخروج عنها بأي حال من الأحوال. (انظر: د. جعفر عبد السلام، أحكام الحرب والحياد في ضوء القانون الدولي والشريعة الإسلامية، دار محيسن للطباعة والنشر والتوزيع الطبعة الأولى، 2003، ص 29.)


[17] ابن حبيب الماوردي، الأحكام السلطانية والولايات الدينية، الطبعة الأولى، مكتبة دار ابن قتيبة، الكويت، 1989، ص 166.


[18] يجب التميز بين المقاتلين وغير المقاتلين في الشريعة الإسلامية، لقوله تعاله في سورة البقرة، الآية 190: "(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)


[19] يرى السيد سابق أن اسر الحرب على قسمين الأول النساء والصبيان، والثاني الرجال البالغون من الكفار إذا ضفر المسلمون بهم أحياءا (انظر: السيد سابق، فقه السنة، دار الكتاب العربي، الطبعة الشرعية السابعة، بيروت 1985 ، المجلد لثاني، ص 286 ).


[20] الحرب في الإسلام هي ما تعرف بالجهاد في سبيل الله، وقد شرع الجهاد لإعلاء كلمة الله، واعزار دينه من أذى المشركين. (انظر: توفيق وهبة، الحرب في الإسلام وفي المجتمع الدولي المعاصر، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، ص 13.)


[21] لا يشترط قيام حالة الحرب حتى يتحقق وضع الأسر، فقد يحدث الأسر دون قتال، مثل أن تلقي السفينة شخصا من الكفار إلى ساحل بلاد المسلمين، أو أن يضل أحدهم الطريق أو يؤخذ بحيلة. (انظر: بن تيمية الحراني، مجموعة لفتاوي، خرج أحاديثها عامر الجزار -أنور الباز، الطبعة الأولى، مكتبة البيكان، السعودية، 1997، المجلد الرابع عشر، ص 196. )


[22] علي بن نايف الشحود، الخلاصة في أحكام الأسرى، الطبعة الثانية، 2012، ص ص 3، 4.


[23] سورة الأحزاب، الآية، 26.


[24] سورة الأنفال، الآية، 70.


[25] يعتبر مصطلح القانون الدولي الإنساني من أحدث المصطلحات المستخدمة في فقه القانون الدولي الإنساني، فقد كان يعرف من قبل ب "قانون الحرب " ثم "قانون المنازعات المسلحة " لينتقل إلى مصطلح " القانون الدولي الإنساني "، حيث تم التركيز على مبدأ الإنسانية وجعله محورا هاما لهذا القانون.


[26] توفيق وهبة، المرجع السابق، ص 79.


[27] انظر المادة 04من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 المتعلقة بحماية أسرى الحرب.


[28] انظر المادة 44 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربع، المؤرخ في سنة 1977، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية.


[29] يحثل أسرى الحرب مركزا متميزا في العلاقات بين الدول المتحاربة، وقد أدرجهم القانون الدولي الإنساني ضمن فئات ضحايا الحرب والنزاعات المسلحة التي تستوجب حماية خاصة، فالأسر ليس إجراءا للردع أو عقولة، وإنما هو إجراء وقائي ووسيلة لإبعاد الأسير من ساحة القتال ودفع أذاه وضرره عن الدولة الحاجزة، وكذا إضعاف قدرة العدو.


[30] محمد حنفي محمود، جرائم الحرب أمام القضاء الجنائي الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة 2006، ص 207.


[31] عمر سعد الله، تطوير تدوين القانون الدولي الإنساني، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1997، ص 154.


[32] فاطمة بلعيش، حماية أسرى الحرب في القانون الدولي الإنساني، مذكرة ماجستير، كلية العلوم القانونية والإدارية، جامعة شلف، 2008، ص 13.


[33] أقامت الشريعة الإسلامية نظاما إنسانيا متكاملا لسير عمليات القتال التي تخوضها الجيوش الإسلامية في حروبها ضد الأعداء، بما فيها النظام الخاص بأسرى الحرب.


[34] محمد ريش، الحماية الجنائية لأسرى الحرب في ضل القانون الدولي الإنساني، رسالة دكتوراه في الحقوق، جامعة الجزائر، 2009. ص 3.


[35] محمد ريش، مرجع سابق، ص 4.


[36] يعتبر أسير الحرب في موقف ضعف عند أسره، إذ ليس بإمكانه الدفاع عن نفسه أو الحفاظ على حقوقه، وهو ما يجعله أكثر عرضة من غيره ليكون ضحية للعديد من الجرائم.


[37] يعتبر القتل الجماعي من أفظع الجرائم التي ترتكب ضد أسرى الحرب، بل ويتم أحيانا إجبارهم على حفر القبور بأيديهم، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد قامت القوات الإسرائيلية بعد انتهاء حرب أكتوبر لسنة 1973 بقتل الآلاف من الجنود المصرين الذين وقعوا في الأسر.


[38] عرف التعذيب في المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية والمهينة لسنة 1984، بأنه: " أي عمل ينتج عنه الم أو عذاب شديد، جسديا كان أو عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالثا، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه، هو أو شخص ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص أخر يتصرف بصفته الرسمية."


[39] وهو ما عرفته الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية عندما قامت فرنسا بإجراء تجارب نووية في الصحراء الجزائرية سنة 1960، حيث استعمل الجيش الفرنسي أسرى الحرب من الجزائريين كأدوات تجارب لاكتشاف مدى تأثير الإشعاعات النووية على صحة الإنسان.


[40] إبراهيم مدكور، عدنان الطيب، حقوق الإنسان في الإسلام، الطبعة الأولي، دار طالاس للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة 1992 ص 126.


[41] سورة الإنسان، الأية 8.


[42] السيد سابق، المرجع السابق، ص 686..


[43] يعني الأسير.


[44] انظر: بن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان 1997، الجزء السادس، ص 205.


[45]احمد الشنواني، أخلاقيات الحرب من منظور الإسلام، دون دار نشر، مصر، 2008، ص 79.


[46] إبراهيم مدكور، د عدنان الطيب، حقوق الإنسان في الإسلام، الطبعة الأولى، دار طالاس للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة 1992، ص 125.


[47] ضو مفتاح غمق، نظرية الحرب في الإسلام وأثرها في القانون الدولي العام، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ص 357.


[48] انظر: بن حجر العسقلاني، المرجع السابق، ص 184.


[49] سورة الإسراء، الآية 33.


[50] إبراهيم مدكور، عدنان الطيب، المرجع السابق، ص 125.


[51] جعفر عبد السلام، المرجع السابق، ص 143.


[52] سورة محمد، الآية 4.


[53] علي بن نايف الشحود، المرجع السابق، ص 10.


[54] ضو مفتاح غمق، المرجع السابق، ص 357


[55] توفيق وهبة، المرجع السابق، ص 78.


[56] تريكي فريد، حماية النزاعات الدولية المسلحة في القانون الدولي الإنساني والفقه الإسلامي دراسة مقارنة، أطروحة لنيل درجة الدكتوراه، تخصص قانون، 2014 ص 72.


[57] علي بن نايف الشحود، المرجع السابق، ص 6.


[58] السيد سابق، المرجع السابق، ص 685.


[59] سورة محمد الآية 4.


[60] سورة الفتح: الآية 24.


[61] السيد سابق، المرجع السابق، .686


[62] ضو مفتاح غمق، المرجع السابق، ص 357.


[63] سورة الأنفال، الآية 67.


[64] علي بن نايف الشحود، المرجع السابق، ص 8.


[65] توفيق وهبة، المرجع السابق، ص 74.


[66] لم يكن قتل أسرى مبدأ الدولة الإسلامية وإنما حدث في حالات نادرة جدا وبقدر محدود وفق ما تقتضيه الضرورة، وكانت حوادث القتل في عهد النبي بسبب الجرائم التي ارتكبوها قبل وقوعهم في الأسر ولم تكن عقوبة


[67] علي بن نايف الشحود، المرجع السابق، ص 15.


[68] اتفاقية مؤرخة في 12 أب/ أغسطس 1949، ودخلت حيز النفاذ بتاريخ 21 تشرين الأول / أكتوبر .1950


[69] يعتبر النظام القانوني الذي وضعته اتفاقية جنيف الثالثة والبرتوكول الإضافي الأول لعام 1977 نظاما متكاملا من الوجهة الإنسانية، وأصبحت الدول الأطراف المتنازعة ملزمة في معاملتها مع أسرى الحرب بالأحكام والقواعد التي جات بها هذه الاتفاقية والبروتوكول الإضافي الأول.


[70] محمد ريش، المرجع السابق، ص 2.


[71] نصت المادة 14 /2 من اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 على أن" تعامل النساء الأسيرات بكل الاعتبار الواجب لجنسهن ويجب على أي حال أن يلقين معاملة لا تقل ملاءمة عن المعاملة التي يلقاها الرجال ".


[72] انظر االمواد من 21 إلى 28 من اتفاقية جنيف الثالثة لسنة 1949.


[73] محمد حنفي محمود، المرجع السابق، ص 228.


[74] أنظر المادة 03 من اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب، والمادة 16 من البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.


[75] انظر المادة 13 من اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب.


[76] انظر المادة 8/2-6 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998.


[77] انظر المادة 130 من اتفاقية جنيف الثالثة، والمادة 8/2-5 من نظام روما الأساسي.


[78] فعل مجزم بموجب نص المادة 85 /4 من البروتوكول الأول المضاف لاتفاقية جنيف.


[79] انظر المادتين 13 و 129 من اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب.


[80] انظر المادة 129 من اتفاقية جنيف الثالثة لأسرى الحرب.


[81] انظر المادة 08 /02 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.


[82] تم التصديق على البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية بتاريخ 8 حزيران 1977.

[83] المادة 3/د من اتفاقية جنيف الثالثة " لا يجوز إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

[84] تنص الفقرة الثانية من المادة 84 من اتفاقية جنيف الثالثة على" لا يحاكم أسير الحرب بأي حال بواسطة محكمة أيا كان نوعها إذا لم تتوفر فيها الضمانات الأساسية المتعارف عليها عموما من حيث الاستقلال وعدم التحيز"

[85] بينت المواد 99 إلى المادة 108 من اتفاقية جنيف الثالثة الإجراءات القضائية الواجب مراعاتها في محاكمة أسير الحرب.

[86] انظر المادة 75 / 40 من البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف.

[87] تنص المادة 17 من اتفاقية جنيف " ولا يجوز ممارسة أي تعذيب بدني أو معنوي أو أي إكراه على أسرى الحرب لاستخلاص معلومات منهم من أي نوع. ولا يجوز تهديد أسرى الحرب الذين يرفضون الإجابة أو سبهم أو تعريضهم لأي إزعاج أو إجحاف "

[88] انظر المادتين 87 و 99/1 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[89] انظر المادة 106 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[90] انظر المادة 12 /1 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[91] نصت اتفاقية جنيف لقانون الأسرى لعام 1949 على نظام حمائي خاص بهذه الفئة من الأسرى، وهو ما جاء في نص المادة 13/ 2 منها.

[92] انظر المادة 13، والمادة 91 من اتفاقية جنيف الثالثة للأسرى.

[93] هو نظام تبنته اتفاقية جنيف لعام 1929 الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، حيث يلجا لخدمات دولة محايدة ليست طرفا في النزاع المسلح، يعينها أحد أطراف النزاع ويقبلها الخصم، لرعاية مصالح دولة طرف في النزاع لدى الطرف المعادي الآخر، كما لها أن تنضم لقاءات بين ممثلي الدولي المعنية على أرض محايدة، وهي تؤدي مهامها وفقا لاتفاقية جنيف.

[94] لجنة إنشات بموجب البروتكول الإضافي الأول لعام 1977.

[95] د. جعفر عبد السلام، المرجع السابق ص 154.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق