باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين (أ)
برئاسة السيد القاضي / رمضان السيد عثمان " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / أحمد سيد يوسف ، إيهاب عمر ، معتز محمود صابر " نواب رئيس المحكمة " وشادي رضا القاضي
وبحضور رئيس النيابة السيد / أحمد سمير شطا.
وأمين السر السيد / وائل عبد الهادي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين ۷ من شعبان سنة ۱٤٤۷ ه الموافق ۲٦ من يناير سنة ۲۰۲٦ م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۲٥۸۳ لسنة ۹٤ ق.
المرفوع من
/ …………….
المقيم …………..
حضر الأستاذ / ……….. – المحامي – عن الطاعن.
ضد
/ الممثل القانوني لشركة إعمار مصر للتنمية (ش.م.م).
يعلن بمقره الكائن أب تاون – كايرو – المقطم – محافظة القاهرة.
حضرت الأستاذة / ………. – المحامية – عن المطعون ضده.
--------------
الوقائع
في يوم ۲۰۲٤/۱/۲٤ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/۱۱/۲۸ في الاستئناف رقم ۱۰۸٦٦ لسنة ۱٤۰ ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي ۲۰۲٤/۲/۷ أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة ۲۰۲٥/۱۲/۲۲ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فرأت أنه جدير بالنظر، فحددت جلسة لنظره للمرافعة، وبجلسة ۲۰۲٦/۱/۲٦ سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر / ……، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ٥٢٣٣ لسنة ۲۰۲۲ مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد بيع له للوحدة محل التداعي المبينة بالصحيفة والتسليم، وقال بيانًا لذلك: إنه بموجب استمارة حجز في ۲۰۱۷/۳/۲۸ اتفق مع الشركة المطعون ضدها على شراء الوحدة محل التداعي لقاء ثمن مقداره ثلاثة ملايين وستمائة واثنان وخمسون ألفًا وثمانمائة وثمانية وثمانون جنيهًا إضافة إلى دفعة صيانة بمبلغ مائتين وخمسة عشر ألفًا واثنين وثلاثين جنيهًا، وإذ قام بسداد كامل الثمن بموجب شيكات بنكية أودعت لدى الشركة المطعون ضدها، إلا أن الأخيرة رفضت تحرير عقد بيع له رغم إنذارها، ومن ثم أقام الدعوى. وجهت الشركة المطعون ضدها قبل الطاعن طلبًا عارضًا باعتبار استمارة الحجز سند الدعوى مفسوخة مع أحقيتها في حبس المبالغ المسددة تحت حساب دفعة حجز الوحدة محل التداعي. حكمت المحكمة بتاريخ ۲۰۲۳/٤/۱۹ بالطلبات في الدعوى الأصلية، وبرفض الدعوى الفرعية، بحكم استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم ١٠٨٦٦ لسنة ١٤٠ ق القاهرة، قضت المحكمة بتاريخ ۲۰۲۳/۱۱/۲۸ بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية، وفي موضوع الدعوى الفرعية بالطلبات. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ إذ قضى باعتبار استمارة الحجز المؤرخة ۲۰۱۷/۳/۲۸ مفسوخة مع أحقية الشركة المطعون ضدها في حبس المبالغ المسددة كدفعة حجز فقط استنادًا إلى أن استمارة الحجز موضوع الدعوى لا تعد بيعًا تامًا إنما بيع بالعربون طبقًا لنص المادة ١٠٣ من القانون المدني عدل عنه الطاعن بعدم توقيعه على عقد البيع الابتدائي خلال ثلاثين يومًا من تاريخ توقيعه على هذه الاستمارة طبقًا لما تم النص عليه بها، في حين أنها قد حوت بنودها جميع المسائل الجوهرية اللازمة لقيام عقد البيع من حيث تحديد العين المبيعة والثمن وتعد إيجابًا من الشركة المطعون ضدها صادفه قبول من الطاعن بإتمام العقد قبل انقضاء مدة الثلاثين يومًا بتحريره شيكات بنكية بإجمالي ثمن وحدة التداعي وإيداعها لدى الشركة المطعون ضدها وصرف الأخيرة لقيمة إحدى هذه الشيكات، فتكون ملزمة لطرفيها وترتب كل الآثار التي يرتبها البيع البات، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة ٩٥ من التقنين المدني على أنه " إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها، اعتبر العقد قد تم. وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، فإن المحكمة تقضي فيها طبقًا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة "، وفى المادة ٤١٨ منه أن " البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقًا ماليًا آخر في مقابل ثمن نقدي " يدل على أن المشرع قد أقام من اتفاق الطرفين على المسائل الجوهرية في العقد دون أن يعلقا إتمامه على الاتفاق على مسائل أخرى قرينة بسيطة على اعتبار العقد تامًا، وكان المقصود بالمسائل الجوهرية في عقد البيع اتجاه إرادة طرفيه إلى البيع والشراء واتفاقها على المبيع والثمن بوضعها أركان البيع الأساسية التي ينعقد بتوافرها؛ لأن القانون قد تكفّل بتنظيم شروط وأحكام البيع الأخرى بقواعد مكملة واجبة التطبيق في حال عدم الاتفاق على مخالفتها. وكان مؤدى نص المادة ۱٥۰ من التقنين المدني أن الأساس في تفسير وتكييف العقد هو الكشف عن الإرادة المشتركة لعاقديه لا الإرادة الفردية لكل منهما، دون اعتداد بالألفاظ التي صيغ بها والتكييف الذي أسبغه الطرفان عليه متى كان مخالفًا لحقيقة التعاقد ولا يجوز الوقوف عند بند بعينه أو عبارات بذاتها بل يجب النظر في مجموع بنود العقد باعتبارهما متضامنين جميعًا في الإفصاح عن المعنى الذي أراده المتعاقدان واتجه إليه قصدهما، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي من شرف التعامل والأمانة والثقة بين المتعاقدين. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق – وخاصة المحرر المعنون بعبارة " استمارة حجز وحدة " والجدول المرفق بها وبالنظر في مجموع بنودها – أن هذه الاستمارة قد تضمنت بيعًا باتًا وليس مشروع بيع أو وعدًا بالبيع أو بيعًا بالعربون إذ تعين فيها أطراف العقد والعين المبيعة تعيينًا نافيًا للجهالة وثمن المبيع، فتوافرت فيها الأركان اللازمة لانعقاد البيع ولا يغير من ذلك النص في البند السادس منها على أن التعاقد مع الشركة المطعون ضدها لا يتم إلا بالتوقيع على عقد البيع الابتدائي خلال أجل محدد بثلاثين يومًا من تاريخ التوقيع على تلك الاستمارة لأن هذا البند ليس من شأنه أن يغير من حقيقة المحرر ومن أن بنوده وعباراته في مجموعها تنطوي على بيع تام ملزم للطرفين؛ ذلك أن هذا البند لا يفيد تعليق البيع اتفاقًا جديدًا بين الطرفين لقيامه إذ خلت بنود المحرر مما يفصح عن وجود شروط أخرى أراد الاتفاق عليها لانعقاد البيع عدا أركانه الأساسية وهي المبيع والثمن، ومن ثم يتعين تفسير ذلك البند بأن المقصود لا يعدو أن يكون مجرد التأكيد على عقد بيع قائم بالفعل وهو ما يتفق مع ما يوجبه حسن النية وما تقتضيه نزاهة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم وخلص إلى أن المحرر موضوع النزاع المعنون " استمارة حجز وحدة " لا تعد بيعًا إنما وعدًا بالبيع عدل عنه الطاعن وفقًا لما نص عليه بالبند السادس منها على أن البيع لا يتم إلا بالتوقيع على عقد البيع الابتدائي من المشتري خلال ثلاثين يومًا من تاريخ التوقيع على تلك الاستمارة، فإنه يكون معينا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ١٠٨٦٦ لسنة ١٤٠ ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لذلك
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ١٠٨٦٦ لسنة ١٤٠ ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت الشركة المستأنفة بالمصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق