برئاسة السيد المستشار / عبد الجواد هاشم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عادل عبد الحميد , محمد محسن غبارة نائبي رئيس المحكمة وصلاح أبو رابح , أمين طنطاوى محمد
بحضور السيد رئيس النيابة / ياسر الجوهرى .
أمين السر السيد / طارق عبد المنعم
----------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / محمد محسن غباره والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل بالقدر اللازم للفصل فى الطعن فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى التى صار قيدها برقم 98 سنة 1997 مدنى محكمة الزقازيق الابتدائية " مأمورية منيا القمح " بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها 18937 جنيها قيمة المنقولات الزوجية فضلاً عن التعويض
المادى والأدبى لما لحقها من أضرار من جراء تبديده المنقولات وقالت بياناً لذلك إن الطاعن تسلم منقولاتها الزوجية على سبيل الأمانة إلا أنه اختلسها لنفسه , وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 1269 سنة 1993 جنح منيا القمح أدين فيه بحكم جنائى بات , فقد أقامت الدعوى بمطلبها سالف البيان , حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدهما مبلغ 2500 جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وبعدم قبول باقى الطلبات لرفعها قبل الأوان بحكم استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 1885 سنة 40 ق لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق وبتاريخ 13 / 1 / 1998 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ 13437 جنيهاً قيمة المنقولات والتأييد فيما عدا ذلك , طعن الطاعن فى هذا فى هذا الحكم بطريق النقض , وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه , وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بسببى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال إذ قضى بإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضدها قيمة المنقولات الزوجية استناداً إلى حجية الحكم الجنائى الصادر فى القضية رقم 1269 سنة 1993 جنح منيا القمح فى حين أن هذا الحكم ليس باتاً لقيامة باستئنافه وقضى غيابياً بتأييده , كما أنه لا يصار إلى التنفيذ بطريق التعويض ما دام أن التنفيذ العينى ممكناً وقد قام بعرض المنقولات على المطعون ضدها ورفضت استلامها حسبما يبين من تحقيقات الجنحة المشار إليها وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية و102 من قانون الإثبات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية لا تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية إلا إذا كان قد فصل فصلاً لازماً فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله وأن النص فى المادة 203 / 1 من القانون المدنى على أن " يجبر المدين بعد إعذاره على تنفيذ التزامه عيناً متى كان ذلك ممكنا .... " وفى المادة 115 منه على أنه " إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه .... " يدل على أن الأصل هو تنفيذ الالتزام تنفيذاً عينياً متى كان ذلك مكنا ولا يصار إلى التنفيذ بطريق التعويض إلا إذا استحال التنفيذ العينى بخطأ المدين أو كان هذا التنفيذ مرهقاً له دون أن يكون العدول عنه ضاراً بالدائن ضرراً جسيما , فإذا لجأ الدائن إلى طلب التعويض وعرض المدين القيام بتنفيذ التزامه عيناً وكان ذلك ممكنا وجاداً انتفى من هذا التاريخ موجب التعويض من عدم التنفيذ سواء قبل الدائن ذلك التنفيذ أو لم يقبله وأن الأصل أن الدائن لا يكون له الجمع بين التنفيذ العينى والتنفيذ بطريق التعويض إلا أنه إذا تأخر المدين فى تنفيذ التزامه عيناً فإن ذلك الأصل لا يخل بداهة بحق الدائن فيما يجب له من تعويض عما لحقه من أضرار بسبب هذا التأخير إذ لا يكون عندئذ قد جمع بين تنفيذ الالتزام عيناً وتنفيذه بطريق التعويض عن فترة التأخير . لما كان ذلك , وكان البين من الأوراق أن الحكم الجنائى رقم 1269 سنة 1993 جنح منيا القمح المؤيد بالاستئناف رقم 1345 سنة 1993 جنح مستأنف منيا القمح وأن كان قضى بمعاقبة الطاعن بالحبس شهراً مع الشغل والايقاف إلا أنه سجل فى مدوناته أن الطاعن قام بعرض المنقولات الزوجية بموجب إنذار عرض جاء مطابقاً لمحضر الجرد الذى قام به المحضر مع قائمة المنقولات إلا أن المطعون ضدها رفضت الاستلام وهو ما يفيد أن الحكم الجنائى رغم صدوره إلا أنه لم يفصل فى الأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية , وأن الطاعن قد عرض على المطعون ضدها التنفيذ العينى الذى كان ممكناً وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك وألزم الطاعن بقيمة المنقولات الزوجية , ودون أن يعنى ببحث إمكانية التنفيذ العينى وجديته , واستحالته بخطأ المدين , وأثر كل ذلك فى الدعوى , فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة " مأمورية الزقازيق " وألزمت المطعون ضدها المصاريف ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق