جلسة ٢٢ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤
برئاسة السيد القاضي/ عرفة أحمد دريع "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عامر عبد الرحيم، خالد سليمان، حسين توفيق وعبد الراضي عبد الرحيم "نواب رئيس المحكمة".
--------------------
(۱۳۷)
الطعن رقم ٢٣٠٨٢ لسنة ٩٣ القضائية
(١) اختصاص "الاختصاص الولائي". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص الولائي". نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الدفع بعدم الاختصاص الولائي من النظام العام. أثره. تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
(٢ – ٩) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: اختصاص المحاكم العادية: القضاء العادي صاحب الولاية العامة: اختصاص مجلس الدولة". قرار إداري "ماهيته: مقوماته". رسوم.
(٢) القضاء العادي صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية. تقييد هذه الولاية. استثناء يجب عدم التوسع في تفسيره. علة ذلك.
(٣) محاكم مجلس الدولة صاحبة الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية. م ١٠ ق ٤٧ لسنة ١٩٧٢.
(٤) ماهية القرار الإداري. القرار الذي تفصح به جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة. شرطه. تحقيق مصلحة عامة.
(٥) وصم القرار الإداري بعيب انحدر به إلى درجة الانعدام. مؤداه. أصبح واقعة مادية مما يخرجه عن عداد القرارات الإدارية. أثره. خضوعه لاختصاص المحاكم العادية.
(٦) عدم تعريف القانون للقرارات الإدارية وبيان خصائصها. أثره. اختصاص المحاكم المدنية بإسباغ الوصف القانوني على القرار.
(٧) الرسوم. ماهيتها. الفرائض التي تُستأدى جبرًا مُقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضًا عن تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها.
(٨) إجازة تفويض السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم. شرطه. تحديد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها. علة ذلك.
(٩) استناد الطاعن في إصدار قراره الإداري بتحصيل نفقات حوكمة أجهزة الهاتف المحمول من مستوردي أجهزة الهاتف المحمول إلى نص م ٨ ف ٣ بق ١٠ لسنة ٢٠٠٣ بواقع ٥٪ من قيمة الفاتورة. خطأ. علة ذلك. خلو ذلك النص من بيان هذه الخدمة وحد الرسم الأقصى ووجود نص قانوني في م ٢ بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة بالنسبة ذاتها. أثره. صيرورة ذلك القرار فعل مادي معدوم الأثر. لازمه. عدم خضوعه لمواعيد الطعن عليه وخضوع الواقعة لاختصاص القضاء العادي. علة ذلك.
(١٠) محاكم اقتصادية "قضاء محكمة النقض في موضوع الدعوى الاقتصادية: شرطه".
تصدي محكمة النقض لموضوع الدعوى الاقتصادية. شرطه سبق التصدي للموضوع. اقتصار قضاء المحكمة الاقتصادية على إجراءات رفع الدعوى دون الموضوع. تصدي محكمة النقض للموضوع. مؤداه. اختزال إجراءات التقاضي على مرحلة واحدة. تعارضه مع مبادئ العدالة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بعدم الاختصاص الولائي من النظام العام، تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها.
٢ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن دائرة اختصاصه بنص خاص، وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية / ولا يخالف به أحكام الدستور / يُعد استثناءً واردًا على أصل عام، ومن ثَمَّ يجب عدم التوسع في تفسيره، ولازم ذلك أنه إذا لم يوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقيًا للقضاء العادي على أصل ولايته العامة.
٣ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢ مؤداه أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية سواءً ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة.
٤ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا وكان الباعث عليه مصلحة عامة.
٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أنه إذا نزل القرار إلى حد غصب السلطة انحدر بذلك إلى مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانونًا - باعتبار أن اختصاص الجهة الإدارية بإصدار القرار ركن من أركانه - ، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه، ولا يكون قابلًا للتنفيذ بالطريق المباشر، بل لا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة مما يُخرجه عن عداد القرارات الإدارية، ويُخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر المنازعات كافة ويبرر بذاته مطالبتهم إزالة تلك العقبة.
٦ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن القانون لم يُعرّف القرارات الإدارية ولم يبين الخصائص التي تجيزها والتي يُهتدى بها في القول بتوفر الشروط اللازمة لها ولحصانتها من تعرض السلطة القضائية العادية لها بتعطيل أو تأويل أو نظر طلب تعويض عنها، فإن وظيفة المحاكم المدنية وواجبها أن تعطي هذا القرار وصفه القانوني على هدي حكمة التشريع ومبدأ الفصل بين السلطات وحماية الأفراد وحقوقهم توصلًا إلى تحديد اختصاصها للفصل في النزاع المطروح عليها.
٧ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن الرسوم من الفرائض التي تستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عِوضًا عن تَكلفتها وإن لم يكن في مقدارها.
٨ - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، إلا أن ذلك مشروط بأن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها.
٩ - إذ كان الطاعن بصفته قد أصدر قرارًا بتحصيل مقابل الأعباء والأعمال التي يتحملها الجهاز لإدارة وتشغيل قواعد البيانات لحوكمة أجهزة الهاتف المحمول في جمهورية مصر العربية، بواقع ٥٪ من قيمة الفاتورة المُقر بها جمركيًا على مشمول أية شحنة أو طرد بريدي يحوي أجهزة هاتف محمول بدءًا من ٢٠٢٠/٧/١، استنادًا إلى نص المادة ٣/٨ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشان إصدار قانون تنظيم الاتصالات التي تنص على أن "تتكون موارد ومصادر تمويل الجهاز مما يأتي: ... ٣ / مقابل الأعمال والأعباء والخدمات التي يؤديها أو يتحملها الجهاز بالنسبة إلى المرخص لهم أو للغير سواء في الداخل أو في الخارج"، وهو نص يجيز للطاعن بصفته الحق في أن يُحمَّل المرخص لهم أو الغير مقابل ما أداه لهم أو تحمله عنهم من أعمال وأعباء وخدمات، ولا يصلح سندًا لتحميل المشار إليهم نفقات حوكمة أجهزة المحمول تحقيقًا لمهامه التي أوكلها له قانون إنشائه في المادة ٤ منه، ودون أن يقابلها خدمة محددة يقدمها الجهاز تعود بالنفع الخاص على مستوردي أجهزة الهاتف المحمول، وقد خلا ذلك النص من بيان تلك الخدمة التي حُصل عنها الرسم، والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها، بما لا يصلح معه الاستناد إليه في إصدار القرار المشار إليه وتحميل الشركة الطاعنة بالنسبة المقررة به، والتي فرضها المطعون ضده الأول بصفته عليها دون أن يقابلها خدمة حقيقية فعلية مباشرة قدمها للطاعنة وهي من مستوردي أجهزة الهاتف المحمول، خاصة وأن المادة ٢ من القانون رقم ۸۳ لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم ١٤٧ لسنة ١٩٨٤ بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة قد أضافت إلى الفِقرة الأولى من المادة الأولى من القانون الأخير بشأن فرض رسم يسمى "رسم تنمية الموارد المالية للدولة" البند ٢٥ والذي بموجبه أصبح ذلك الرسم مستحقًا على أجهزة الهاتف المحمول وأجزائه وجميع الكماليات (الإكسسوارات) الخاصة به، وذلك بواقع (٥٪) من قيمتها مضافًا إليها الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى، بما يعد غصبًا لاختصاص السلطة التشريعية وينحدر به إلى مجرد الفعل المادي معدوم الأثر قانونًا، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه. لما كان ذلك، وكان البيِّن أن موضوع الدعوى محل الطعن هو إلزام المطعون ضده الأول بصفته أن يؤدي للشركة الطاعنة مبلغ ... جنيهًا قيمة ما تم دفعه بغير حق عن مقابل الأعباء والأعمال لأجهزة التليفون المحمول، فإن دعوى الطاعنة بهذه المثابة لا تكون موجهة إلى القرارات الإدارية الصادرة من أي جهة إدارية فلا تتصل بقرار إداري ولا تتساند إليه، وتدخل بحسب طبيعتها المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي، ومن ثَمَّ تكون المحاكم العادية هي المختصة بنظرها دون جهة القضاء الإداري، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
١٠ - إذ وقف الحكم المطعون فيه عند الفصل في مسألة الاختصاص دون التطرق لموضوع الدعوى، فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في الموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة التي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه إعادة الدعوى إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية للفصل في موضوعها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، ورأي دائرة فحص الطعون الاقتصادية، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.
حيث إنَّ الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنَّ الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ... لسنة ١٦ ق اقتصادية القاهرة - الدائرة الاستئنافية - بطلب الحكم أولًا: بإلزام المطعون ضده الثاني بصفته تقديم المستندات الدالة على تحصيل رسم مقابل الأعباء والأعمال على أجهزة التليفون المحمول عن البيانات الجمركية المبينة بصدر الصحيفة، ثانيًا: بإلزام المطعون ضده الأول أن يؤدي لها مبلغ ... جنيهًا قيمة ما تم دفعه بغير حق عن مقابل الأعباء والأعمال لأجهزة التليفون المحمول والفوائد القانونية بواقع ٤٪ من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد على سندٍ من أنه بتاريخ ٢٠٢٠/٧/٢ أخطرها الجهاز المطعون ضده الأول بقيام المستورد بسداد مقابل الأعباء والأعمال والخدمات التي يتحملها الجهاز لحوكمة أجهزة الهاتف المحمول والتي تقدر بنسبة ٥٪ من قيمة الفاتورة المقر عنها جمركيًا من مشمول أي شحنة أو طرد بريدي يتضمن أجهزة محمول، وفي حالة الرسائل الاستيرادية التي تتضمن أجهزة محمول والمعروضة مباشرة على الجهاز لحوكمة أجهزة الهاتف المحمول وهذا المقابل الذي فرضه الجهاز ليس له سند من القانون، إذ لا تقابله خدمة حقيقية تعود بالنفع عليها، ولاسيما أن الدولة في نطاق تنمية مواردها سبق وأن فرضت رسم تنمية موارد بموجب القانون رقم ٨٣ لسنة ۲۰۲۰ على أجهزة التليفون المحمول بواقع ٥٪ من قيمتها مضافًا إليه الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى بما يتعين معه عدم الاعتداد بالقرار الصادر عن الجهاز المطعون ضده الأول ورد ما تم سدادة من مبالغ بدون وجه حق تنفيذًا له، فكانت الدعوى. وجه المطعون ضده الأول طلبًا عارضًا بطلب الحكم أولًا: بإلزام الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته تقديم فواتير المبيعات الضريبية عن السنوات من ... حتى ...، ثانيًا: إلزام الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته تقديم الإقرارات والمحاسبات الضريبية للشركة الطاعنة عن السنوات من ... حتى ... المقدمة لمصلحة الضرائب، ثالثًا: إلزام الشركة الطاعنة والمطعون ضده الثاني تقديم ما يفيد عدم تحميل تاجر الجملة وتاجر التجزئة، ومن ثَمَّ المستهلك النهائي قيمة ٥٪ مقابل الأعباء والأعمال المسددة للجهاز، رابعًا: انعدام مصلحة وصفة الشركة الطاعنة في الدعوى الأصلية، وبتاريخ ٢٠٢٣/٥/٣٠ حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غُرفة مشورة - حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنَّ حاصل ما تنعاه الشركة الطاعنة بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى بعَدّ أن المنازعة تتعلق بإلغاء قرار إداري صادر عن الجهاز المطعون ضده الأول رغم أن ما أصدره من تعليمات بفرض رسم خدمة مقابل الأعباء والأعمال التي يتحملها لحوكمة أجهزة التليفون المحمول لا ترتقي لمستوى القرار الإداري ولا تتوافر شروطه لخلو التعليمات من أي خدمة يقدمها مقابل ذلك الرسم، ومن ثَمَّ ينعقد الاختصاص للمحاكم العادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إنَّ هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الدفع بعدم الاختصاص الولائي من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، وأن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن دائرة اختصاصه بنص خاص، وأن أي قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية / ولا يخالف به أحكام الدستور / يُعد استثناءً واردًا على أصل عام، ومن ثَمَّ يجب عدم التوسع في تفسيره، ولازم ذلك أنه إذا لم يوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقيًا للقضاء العادي على أصل ولايته العامة، وكان النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢ مؤداه أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية سواء ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة، وكان القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا وكان الباعث عليه مصلحة عامة، إلا أنه إذا نزل القرار إلى حد غصب السلطة انحدر بذلك إلى مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانونًا / باعتبار أن اختصاص الجهة الإدارية بإصدار القرار ركن من أركانه / ، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه، ولا يكون قابلًا للتنفيذ بالطريق المباشر، بل لا يعدو أن يكون مجرد عقبة مادية في سبيل استعمال ذوي الشأن لمراكزهم القانونية المشروعة مما يُخرجه عن عداد القرارات الإدارية، ويُخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر المنازعات كافة ويبرر بذاته مطالبتهم إزالة تلك العقبة، ولمَّا كان القانون / وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض / لم يُعرّف القرارات الإدارية ولم يبين الخصائص التي تجيزها والتي يُهتدى بها في القول بتوفر الشروط اللازمة لها ولحصانتها من تعرض السلطة القضائية العادية لها بتعطيل أو تأويل أو نظر طلب تعويض عنها، فإن وظيفة المحاكم المدنية وواجبها أن تعطي هذا القرار وصفه القانوني على هدي حكمة التشريع ومبدأ الفصل بين السلطات وحماية الأفراد وحقوقهم توصلًا إلى تحديد اختصاصها للفصل في النزاع المطروح عليها، وكانت الرسوم من الفرائض التي تستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عِوضًا عن تَكلفتها وإن لم يكن في مقدارها، وأنه ولئن كان للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، إلا أن ذلك مشروط بأن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها. لمَّا كان ذلك، وكان الطاعن بصفته قد أصدر قرارًا بتحصيل مقابل الأعباء والأعمال التي يتحملها الجهاز لإدارة وتشغيل قواعد البيانات لحوكمة أجهزة الهاتف المحمول في جمهورية مصر العربية، بواقع ٥٪ من قيمة الفاتورة المُقر بها جمركيًا على مشمول أية شحنة أو طرد بريدي يحوي أجهزة هاتف محمول بدءًا من .../.../...، استنادًا إلى نص المادة ٣/٨ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشان إصدار قانون تنظيم الاتصالات التي تنص على أن "تتكون موارد ومصادر تمويل الجهاز مما يأتي: ... ٣ / مقابل الأعمال والأعباء والخدمات التي يؤديها أو يتحملها الجهاز بالنسبة إلى المرخص لهم أو للغير سواء في الداخل أو في الخارج"، وهو نص يجيز للطاعن بصفته الحق في أن يُحمَّل المرخص لهم أو الغير مقابل ما أداه لهم أو تحمله عنهم من أعمال وأعباء وخدمات، ولا يصلح سندًا لتحميل المشار إليهم نفقات حوكمة أجهزة المحمول تحقيقًا لمهامه التي أوكلها له قانون إنشائه في المادة ٤ منه، ودون أن يقابلها خدمة محددة يقدمها الجهاز تعود بالنفع الخاص على مستوردي أجهزة الهاتف المحمول، وقد خلا ذلك النص من بيان تلك الخدمة التي حُصل عنها الرسم، والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها، بما لا يصلح معه الاستناد إليه في إصدار القرار المشار إليه وتحميل الشركة الطاعنة بالنسبة المقررة به، والتي فرضها المطعون ضده الأول بصفته عليها دون أن يقابلها خدمة حقيقية فعلية مباشرة قدمها للطاعنة وهي من مستوردي أجهزة الهاتف المحمول، خاصة وأن المادة ٢ من القانون رقم ۸۳ لسنة ۲۰۲۰ بشأن تعديل بعض أحكام القانون رقم ١٤٧ لسنة ١٩٨٤ بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة قد أضافت إلى الفِقرة الأولى من المادة الأولى من القانون الأخير بشأن فرض رسم يسمى "رسم تنمية الموارد المالية للدولة" البند ٢٥ والذي بموجبه أصبح ذلك الرسم مستحقًا على أجهزة الهاتف المحمول وأجزائه وجميع الكماليات (الإكسسوارات) الخاصة به، وذلك بواقع (٥٪) من قيمتها مضافًا إليها الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى، بما يعد غصبًا لاختصاص السلطة التشريعية وينحدر به إلى مجرد الفعل المادي معدوم الأثر قانونًا، فلا تلحقه أية حصانة، ولا يزيل عيبه فوات ميعاد الطعن فيه. لما كان ذلك، وكان البين أن موضوع الدعوى محل الطعن هو إلزام المطعون ضده الأول بصفته أن يؤدي للشركة الطاعنة مبلغ ... جنيه قيمة ما تم دفعه بغير حق عن مقابل الأعباء والأعمال لأجهزة التليفون المحمول، فإن دعوى الطاعنة بهذه المثابة لا تكون موجهة إلى القرارات الإدارية الصادرة من أي جهة إدارية فلا تتصل بقرار إداري ولا تتساند إليه، وتدخل بحسب طبيعتها المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي، ومن ثَمَّ تكون المحاكم العادية هي المختصة بنظرها دون جهة القضاء الإداري، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وإذ وقف الحكم المطعون فيه عند الفصل في مسألة الاختصاص دون التطرق لموضوع الدعوى، فلا يكون لمحكمة النقض في هذه الحالة أن تتصدى للفصل في الموضوع، إذ مؤدى ذلك اختزال إجراءات التقاضي في مرحلة واحدة وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة التي لا يتعين إهدارها في سبيل سرعة الفصل في الأنزعة الاقتصادية، بما يتعين معه إعادة الدعوى إلى الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية للفصل في موضوعها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق