موقف محكمة العدل الدولية من المبادئ والضمانات الأساسية في القانون الدولي الإنساني
إعداد
د. نبهان سالم مرزق أبو جاموس
الملخص
عنوان البحث/ موقف محكمة العدل الدولية من المبادئ والضمانات الأساسية في القانون الدولي الإنساني.
مشكلة الدراسة: تتمثل المشكلة الأساسية في تقييم قدرة محكمة العدل الدولية على المساهمة في فعالية القانون الدولي الإنساني.
النتيجة الرئيسية: أن محكمة العدل الدولية تشكل مرجعية أساسية في تناولها لقانون الدولي الإنساني، وتسهم بشكل كبير في تطوير وتشجيع هذا القانون بصورة فعالة، وكما أن دور المحكمة في دعم فعالية القانون الدولي الإنساني دور محدود، لم يرق إلى ما كان منتظراً من الهيئة الأولى للقانون الدولي العام.
Abstract
Find / position of the International Court of Justice of the basic principles and guarantees of international humanitarian law Title The study problem: The basic problem in assessing the ability of the International Court of Justice to contribute to the effectiveness of international humanitarian law.
The main result was that the International Court of Justice is an essential reference in dealing with humanitarian international law, and contribute significantly to the development and promotion of this law effectively, and also that the role of the Court in support of the effectiveness of international humanitarian law limited role, did not live up to what was expected from the first body of international law year,
المقدمة:
يشكل (القانون الدولي الإنساني) جزءاً رئيسياً من القانون الدولي العام كما يشكل واحداً من أقدم كيانات الأعراف الدولية، وإن محكمة العدل الدولية تسهم في فهم قيم المجتمع الدولي الأساسية المعبر عنها في القانون الدولي الإنساني، وحيث يتمتع جميع المدنيين الذين يخضعون لسلطة طرف في النزاع ومن لا يشاركون أو توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية بشكل مباشر، وكذلك جميع الأشخاص العاجزين عن القتال بالضمانات الأساسية، وهي ضمانات لها قاعدة صلبة في القانون الدولي الإنساني المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية، وغير الدولية على حد سواء، كما لها ضمانات كثيراً ما تصاغ بلغة القانون الدولي الإنساني لحقوق الإنسان الذي يستمر تطبيقه في النزاعات المسلحة كما أشارت إلى ذلك محكمة العدل الدولية؛ باعتبارها الحكم الأعلى للمشروعية الدولية والضمان ضد الأفعال غير المشروعة، فالواقع أن المحكمة تنطق بالقانون في مجال ما يزال الكثير يرفض تطبيق أحكامه رغم وجود اتفاقيات قانونية معترف بها عالمياً، وهي باستطاعتها توضيح قواعد القانون الدولي الإنساني وتفسيرها وفقاً لظروف العصر، وتلفت الانتباه إلى النقائص التي تغييب هذا القانون وأن تحيطه بالاتجاهات الجديدة الناشئة فيه، ولقرارات المحكمة القانونية وسوابقها القضائية قوة قانونية تشكل حجة للقانون الدولي الإنساني، وتعتبر بمثابة مبادئ تحكم سلوك الدول والمنظمات الدولية.
هدف الدراسة:
تهدف الدراسة: -إلى إبراز أهم التحديات التي واجهها القانون الدولي الإنساني في تقييم قدرة محكمة العدل الدولية على المساهمة في فعالية القانون الدولي الإنساني ومدى انعكاسه على العمل الإنساني، وتوضيح جوانب قصور القانون الدولي الإنساني في التعاطي مع النزاعات المسلحة.
مشكلة الدراسة:
تتمثل المشكلة الأساسية في تقييم قدرة محكمة العدل الدولية على المساهمة في فعالية القانون الدولي الإنساني.
تفرعت عنها إشكاليات فرعية منها: -
هل نجحت محكمة العدل الدولية في إبراز أهمية ودور القانون الدولي الإنساني في النظام القانوني الدولي؟
هل ساهمت محكمة العدل في دعم فاعلية هذا القانون أو العكس؟
منهج الدراسة:
اعتمد الباحث على الأسلوب (الوصفي والتحليلي) لقواعد القانون الدولي الإنساني من خلال استخراج النصوص المتعلقة في قدرة محكمة العدل الدولية في المساهمة في فعالية القانون الدولي الإنساني وسبل تدعيمها.
خطة الدراسة:
تتكون الدراسة من مقدمة تحتوي على هدف الدراسة ومشكلتها، ومنهجها، فمن أجل دراسة هذا الموضوع، فإنني قد قسمت هذه الدراسة إلى مبحثين النحو التالي:
المبحث الأول: المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني.
المبحث الثاني: الضمانات الأساسية في القانون الدولي الإنساني.
وثم انتهى البحث بخاتمة تتضمن أهم النتائج.
المبحث الأول
المبادئ الأساسية في القانون الدولي الإنساني
إن قواعد القانون الدولي الإنساني لها أهمية خاصة في مجملها، إلا أن (محكمة العدل الدولية) من خلال فتواها ورأيها الاستشاري حول مشروعية الأسلحة النووية ذكرت عدداً من المبادئ الأساسية التي تشكل نسيج القانون الدولي الإنساني، فوجدت تلك المحكمة: أن القانون الدولي الإنساني يحوي مبدأين أساسين في نصوصه وهما: مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين وحماية السكان المدنيين والأعيان ذات الطابع المدني، وحظر إلحاق آلام مفرطة تسبيب معاناة المقاتلين بلا ضرورة، وأن الدول لا تملك حقاً غير محدود لاختيار الوسائل في الأسلحة التي تستخدمها ووفقاً للمبدأين المذكورين أعلاه فإن القانون الدولي الإنساني استبعد منذ وقت مبكر جداً أسلحة معينة؛ لأنها كانت تصيب المقاتلين والسكان المدنيين على نحو عشوائي، أو تسبب للمقاتلين ألاماً عديمة الجدوى لا يستحيل تفاديها([1]).
وهذا يستدعي دراسة هذين المبدأين؛ لما لهما من أهمية في مطلبين.
المطلب الأول
مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية وحظر استخدام الأسلحة العشوائية
يعتبر هذا المبدأ هو أساس قانون النزاعات المسلحة بكامله، فوظيفته الحماية وتعتبر الغاية القصوى للقانون الدولي الإنساني ([2])، وهو ما فتئ يسعى لتوفير الحماية للسكان المدنين من الهجمات في أوقات النزاع المسلح من خلال مطالبة المنخرطين في تلك الهجمات اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة؛ لتجنب فقد أرواح المدنيين على نحو عرضي أو إلحاق الضرر بالأعيان المدنية ([3]).
إن فلسفة هذا المبدأ ترجع أصولها إلى إعلان (سان بطرسبورغ) لعام 1868م، والذي جاء في دبياجته تحديداً "أن الهدف المشروع الوحيد الذي يجب أن تسعى له الدولة أثناء الحرب، هو إضعاف القوة العسكرية للخصم"، كما أكد البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيات جنيف الأربع في المادة (48) التي نصت عليه بإحكام "أن تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية" وفق للمادة (50/2) "يندرج في السكان المدنيين كافة الأشخاص المدنين" ونص المادة (51) يتمتع السكان المدنيين والأشخاص المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، وهم محميون ما نصت عليه المادة (58) الخاص بالاحتياطات ضد آثار الهجوم، كما أن المادة (50/1) نصت إذا ما أثار شك حول إذا كان الشخص مدنياً أم غير مدني فإن الشخص يعد مدنياً([4]).
فإن وصف هذا المبدأ من القواعد القانونية الدولية الآمرة، وهو من المبادئ الأساسية وهذا بدوره يشكل قاعدة قانونية دولية عرفية آمرة([5])، من خلال شعور الدول بالقيمة الجوهرية لذلك المبدأ، وقد تأكد ذلك بناء على دعوات عدة دولة في مرافعاتها الشفوية أمام (محكمة العدل الدولية) أثناء نظرها في الفتوى حول الأسلحة النووية، التي قضت بأن مبدأ التمييز من المبادئ الأولى والأساسية للقانون الدولي([6])، وذلك يعزز مدى الالتزام بقواعده، ويستفيد المبدأ من العديد من المزايا التي يمنحها كل من العرف الدولي والاتفاقيات الدولية، غير أن محكمة العدل الدولية مع ذلك لم تستطع ترجمة ذلك الوصف إلى حظر محدد على السلاح النووي، وكما عجزت عن تحليل مضمون المبدأ وهذا ما سأبينه.
الفرع الأول
اعتراف محكمة العدل الدولية بالمضمون الأساسي لمبدأ التمييز
وصفت محكمة العدل الدولية (مبدأ التمييز) بأنه أول المبادئ الأساسية التي تشكل حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، المتمثل في حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية([7])، وإن كان مشتقاً من مبدأ أخر هو مبدأ الضرورة العسكرية، فالمحكمة نظرت إلى ذلك الوصف من خلال تأثير أو تأثره باستخدام تلك الأسلحة، ولكن من المهم هو التأكيد من قبل المحكمة على وصفه بالمبدأ الأساسي؛([8]) لأن ذلك الحكم (أي القاعدة الأساسية) لم ترد في شكل اتفاقي إلا في المادة (48) من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 لاتفاقيات جنيف الأربع التي تنص "تعمل أطراف النزاع على التمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ومن ثم توجه عملياتها ضد الأهداف العسكرية دون غيرها، وذلك من أجل تأمين احترام وحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية".
وكما قضت محكمة العدل الدولية بناء على مبدأ التمييز أنه لا ينبغي للدول أبداً أن تجعل المدنيين هدفاً للهجوم، ويترتب عليه حظر استخدام الأسلحة غير القادرة على التمييز، وهذا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بحظر استخدام الأسلحة العشوائية الأثر لما تمثله من انتهاك لمبدأ التمييز وهي قاعدة لم يسبق للمحكمة أن تناولتها ([9]).
وعليه فإن محكمة العدل الدولية اتبعت نفس الخطوات والمنطق الذي جاء في البروتوكول الإضافي الأول في المواد (48، 50/2، 51/58)، عندما حددت في صياغة مبدأ التمييز، ثم أعطت محتواه من خلال إدراج حظر الهجمات ضد المدنيين وحظر الأسلحة العشوائية ضمن هذا المبدأ، وهذا النهج له فائدة عظيمة من حيث إنه يربط بين ما وضعته المحكمة بين حظر الأسلحة العشوائية وحظر الهجمات العمدية ضد المدنيين، وهي بذلك تعلن بشكل ضمني أن الحظر المفروض على الهجمات العشوائية منصوص عليه في البروتوكول الإضافي الأول، ويمكن أن يطبق على النزاعات المسلحة غير الدولية، وكما أن البروتوكول الإضافي الثاني نص فقط على حظر الهجوم العمدي ضد المدنيين، ومبرر الربط هو المساواة في آثار العمليتين، فكلاهما يؤديان في النهاية المساس بمبدأ التمييز، فالمعيار المستعمل في الحظر هو طبيعة السلاح دون النظر لطبيعة النزاع،([10]) فيترتب على ذلك إن كل سلاح جديد فإنما يخضع لقاعدة الحظر، سواء أوجد نص اتفاقي أم لا إذا ثبت أن السلاح غير تمييزي([11]).
إن المحكمة لم تقدم تحليلاً واضحاً ما الذي قصدته بالسلاح على وجه التحديد "غير قادر على التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية"، وواضح أن أي سلاح باعتباره غير عاقل لا يستطيع بنفسه أن يحقق ذلك التمييز؛ نظراً لأن تلك العملية تتطلب تفكيراً، فإن صياغة البروتوكول الإضافي الأول أدق في هذا الصدد، والحكم ذو الصلة هو المادة (51)، تحديداً تصف الفقرتان الفرعيتان (ب، ج) من الفقرة (4) التي تتعلق بخصائص أساليب ووسائل القتال العشوائية على النحو التالي: -
ب-لا يمكن أن توجه إلى هدف عسكري محدد؛ أو..........
ج-لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يتطلبه ذلك البروتوكول، ومن ثم فإن من شأنها أن تصيب في كل حالة كهذه، الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين أو الأعيان المدنية دون تمييز"([12]).
بذلك يقدم البروتوكول إمكانيتين، تجعل أي منهما سلاحاً غير مشروع، وهما عدم القدرة على توجيه السلاح بشكل دقيق، وإضافة عدم القدرة على حصر آثار السلاح حتى لو أمكن توجيهه، وتوجد مشكلة حقيقية فيما يتعلق بالأهداف مزدوجة الاستخدام التي تخدم غرضين مدني وعسكري في آن واحد، كالمطارات والجسور والموانئ، مع العلم أن توجيه العمليات العسكرية إلى أهداف مدنية بصورة مباشرة أو غير مباشرة محظوراً وفقاً لمبدأ التمييز، وفي المقابل يجوز توجيه تلك العمليات إلى الأهداف العسكرية دون سواها([13])، وهذا يحدونا إلى ضرورة وجود معايير لتعريف الهدف العسكري كما هو منصوص عليه في المادة (52/2) من البروتوكول الإضافي الأول سنة 1977 فإن الهدف العسكري هو "تلك الأعيان التي بطبيعتها، وبالنسبة لموقعها، وغرضها أو استخدامها تساهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، والتي يحقق تدميرها كلياً أو جزئياً- أو الاستيلاء عليها، أو تحييدها ميزة عسكرية أكيدة" وذلك ما أكدته محكمة العدل الدولية أن الهدف العسكري يجوز مهاجمته؛ إذا كانت طبيعته طبيعة عسكرية في تناولها لقضية الأرصفة البترولية للجمهورية الإيرانية لا يمكن اعتبارها منشآت عسكرية، وذلك ما قضت محكمة العدل الدولية أن استخدام القوة في حالة الدفاع الشرعي يفترض بأنها ضرورية لذلك، وهناك معايير لتلك الضرورة منها طبيعة الهدف الذي وجهت ضد القوة العسكرية، فتحديد معنى الهدف العسكري أم جوهري وضروري لتنفيذ مبدأ التمييز، فتوسع مفهوم الهدف العسكري يقوض مبدأ أساسياً في القانون الدولي الإنساني وهو مبدأ التمييز([14]).
الفرع الثاني
عجز محكمة العدل الدولية عن تحليل مضمون مبدأ التمييز
اكتفت محكمة العدل الدولية فقط بوصف مبدأ التمييز؛ باعتباره أول المبادئ الأساسية، وما يترتب عن ذلك حظر كل سلاح غير قادر على التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، ولكنها لم تقدم تحليلاً لمضمون مبدأ التمييز من حيث الطبيعة الأساسية، كما لم تقدم معياراً محدداً للسلاح غير القادر على التمييز، وإنما اكتفت فقط بحظر أي سلاح يكتسب هذه الصفة ([15]).
وبالنظر في الرأي الاستشاري حول السلاح النووي الذي قدمته محكمة العدل الدولية في شأن طبيعة الأسلحة النووية، حيث إن السلاح النووي يتسم بالسلاح المتفجر المحتوي على إشعاعات قوية طويلة الأمد، وهذه الخصائص للسلاح النووي تنطوي على آثار مأساوية، لا يمكن احتواء قوتها التدميرية لا من حيث الزمان ولا المكان؛ لما لها من قدرة على تدمير الحضارة كلها والنظام البيئي بأكمله على الكوكب، وهي تشكل خطراً على الأجيال القامة وعلى البيئة والغذاء وتسبب عيوب وراثية للأجيال القادمة؛ لذلك اعتبرت المحكمة أن مبدأ التمييز هو مبدأ أساسي حيث استعمال كل سلاح غير تمييزي([16]).
وعلى أساس (مبدأ التمييز) فإن المحكمة أكدت مشروعية السلاح النووي، وهو خلاف المتوقع حيث قالت "بالنظر إلى الخصائص الفريدة للأسلحة النووية، التي أشارت إليها المحكمة آنفاً، فإنه يبدو أنه لا يمكن إلا بصعوبة بالغة التوفيق بين استخدام مثل تلك الأسلحة واحترام تلك المتطلبات، ومع ذلك فإن المحكمة تعتبر أنه لا يتوافر لديها عناصر كافية تمكنها من أن تستنتج بشكل مؤكد أن استخدام الأسلحة النووية يخالف بالضرورة مبادئ وقواعد القانون المنطبق في النزاع المسلح في أي حال"([17]).
ونظراً لأن المحكمة وجدت أنه "لا يمكن احتواء قوة الأسلحة النووية سواء أكان من يحث الحيز أم الزمان، فإن الجملة الثانية من هذا الاستنتاج التي اعتبرت فيها أنه "لا تتوفر لديها العناصر كافية تمكنها من استنتاج بشكل مؤكد أن استخدام الأسلحة النووية تخالف بالضرورة مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني في أي حال" يبدو مستغربة إلى حد ما ([18]).
غير أن الأستاذة (دوسوالك بيك) ترى أنه قد يكون من الأنسب النظر إلى الجملتين على أنهما تمثلان وجهتي النظر المختلفتين ولا تمثلان فكراً واحداً في المحكمة، وقد أشاروا القضاة الثلاثة (هينغر وغيوم ونائب الرئيس شويبل) الذين ذكروا صراحة أو ضمناً أن الأسلحة ليست بالضرورة عشوائية الطابع من حيث الاستعمال ([19]).
ولقد جزم قضاة آخرون أن استخدام أي نوع من الأسلحة النووية من شأنه أن ينتهك قواعد القانون الإنساني، واعتمدوا في ذلك بالدرجة الأولى على الطابع التدميري البالغ لتلك الأسلحة، ولاسيما الإشعاع الذي يؤثر في المدنيين والمقاتلين على السواء على نحو لا يمكن السيطرة عليه، وتجدر الإشارة بوجه خاص إلى آراء ثلاثة من القضاة الذين صوتوا تأييدا للفتوى هم القاضي (فليشهاور) أن "السلاح النووي هو من عدة نواح إنكار للاعتبارات الإنسانية التي تكمن وراء القانون المنطبق في النزاع المسلح.... فالسلاح النووي لا يمكنه التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية"([20]).
ووجد الرئيس (البجاوي) رئيس محكمة العدل الدولية أنه "يبدو أن الأسلحة النووية على الأقل في الوقت الحاضر ذات طباع يجعلها تصيب الضحايا بطريقة عشوائية، وتخلط بين المقاتلين وغير المقاتلين، والسلاح النووي سلاح أعمى، ولذلك فإن بطبيعته يقوض القانون الإنساني، وهو القانون المعني بالتمييز في استخدام الأسلحة"([21]).
وكتب القاضي (هيرشغ) أن "المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، تحظر بشكل قاطع لا لبس فيه استخدام أسلحة التدمير الشامل"([22]).
لذلك تعد النتيجة التي توصلت إليها المحكمة خلافاً لما كان متوقعاً من المراقبين، حيث كان من المتوقع أن تقوم على الأقل بشرح المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والسعي لتطبيقه على مختلف التصورات بالأخص ما يتعلق بالأسلحة النووية([23])، ولكنها اكتفت فقط اعتباره مبدأ أساساً لا يمكن التوفيق بينه وبين الأسلحة العشوائية إلا بصعوبة، دون أن تتمكن من حظر الأسلحة النووية على أساس أنها تخالفه في جميع الأحوال بل المحكمة لم تدخل في أي تفاصيل في الأحوال التي تجعل استخدام أي سلاح عشوائي متفقاً مع مبدأ التمييز، وعليه فإن عجز المحكمة عن تحليل هذا المبدأ وتحديد معيار الحظر الموضوعي لبعض الأسلحة نتيجة لمخالفتها المبدأ الأول الأساسي، وهذا يثير قلق([24])، ولكن يكمن الخطر أن المحكمة خرجت عن فكرة الحصانات المطلقة التي يمنحها القانون الدولي الإنساني لتلك الفئات والأعيان المدنية، بالرغم من النص على حماية لتلك الفئات التي تعبترت كل اعتداء على تلك الحصانات بمثابة مخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني؛ بوصفها جرائم حرب المنصوص عليها في المادة (85) من البروتوكول الأول سنة 1977م، وهذا قد يضر في أحوال خاصة مسموحاً بها ومبرره دون علم المحكمة؛ على اعتبار أنها ليست متأكدة من حظر السلاح النووي على أساس مبدأ التمييز([25]).
المطلب الثاني
مبدأ حظر التسبب في آلام لا مبرر لها للمقاتلين
اعتبرت محكمة العدل الدولية أن مبدأ حظر التسبب في آلام لا داعي لها للمقاتلين هو المبدأ الثاني من المبادئ الأساسية التي تشكل نسيج القانون الدولي الإنساني حول إدارة الأعمال العدائية([26])، وهو مبدأ راسخ رسوخاً متيناً في القانون الدولي، ومن الأسباب التي يمكن على أساسها اعتبار الأسلحة غير مشروعة تسبب إصابة مفرطة أو معاناة لا مبرر لها أي أنها غير ضرورية، ويشكل هذا المبدأ واحداً من التدابير القليلة التي تهدف إلى حماية المحاربين من أسلحة معينة، التي تحدث قدراً من المعاناة يفوق ما هو مطلوب للغرض العسكري، حيث إن محكمة العدل الدولية اعترفت بهذا المبدأ، وكما عجزت عن تحليل مضمونة وهذا ما سنبينه.
الفرع الأول
اعتراف محكمة العدل الدولية بالمضمون الأساسي لمبدأ الآلام التي لا مبرر لها
اعتبرت محكمة العدل الدولية أن مبدأ حظر التسبب في آلام لا داعي لها للمقاتلين هو المبدأ الثاني من المبادئ الأساسية التي تشكل نسيج القانون الدولي الإنساني حول إدارة الأعمال العدائية([27])، وبالتالي يحظر استخدام أسلحة تسبب لهم مثل ذلك الأذى أو تزيد من حدة آلامهم دونما فائدة أو ضرورة عسكرية مشروعة، وتطبيقاً للمبدأ الثاني ليس للدول حرية غير محددة في اختيار الأسلحة التي ستخدمها([28])، وأشارت دول عديدة لتلك القاعدة في إحالتها لقضية الأسلحة النووية إلى محكمة العدل الدولية، وفي رأيها الاستشاري أكدت المحكمة أن حظر وسائل وأساليب القتال التي تسبب بطبيعتها إصابات أو آلاماً لا مبرر لها هو أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني([29])، فيعد من أبرز القيود التي ترد على حق الأطراف المتنازعة في اختيار وسائل القتال وأساليبه، ويتمثل ذلك المبدأ أساساً في التزام الأطراف المتحاربة عند استخدامها أي وسائل أو أساليب قتالية، باتخاذ العناية الواجبة والاحتياطات اللازمة؛ من أجل حماية السكان المدنيين والأعيان المدنية من الآثار الضارة والمدمرة لتلك الوسائل أو تلك الأساليب([30])، وقد عرفت محكمة العدل الدولية الآلام الغير مبررة، بأنها "الضرر الذي لا محيد عن إحداثه؛ من أجل تحقيق أهداف عسكرية مشروعة"([31]) ورد الأساس القانوني لحظر استخدام وسائل وأساليب القتال التي تسبب إصابات وآلاما لا مبرر لها في العديد من المبادئ القانونية التي صيغت في المعاهدات الدولية أو ذكرت في الأعراف الدولية بما فيها صكوك قانونية قديمة العهد، فقد بدأ الحظر مع صدور إعلان (سان بطرسبورغ) لعام 1868 وإعلانات (ولوائح لاهاي) (المادة 23/هـ/من لائحة لاهاي 1899 وقد وردت المادة ذاتها في لائحة لاهاي لعام 1907) ثم ورد بشكل صريح في المادة (35/د) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، بالإضافة إلى العديد من القرارات الدولية ذات الصلة، فعلى سبيل المثال أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة على حظر ذلك المبدأ في العديد من قراراتها وذلك بعد استعراضها لجملة من أساليب ووسائل القتال التي تسبب إصابات أو ألاماً لا مبرر لها والتي لم يتم ضمها في اتفاقية معينة، حيث ترى أن الاتفاق حولها من شأنه أن يقلل إلى حدا بعيد من معاناة المقاتلين والمدنيين، ومن تلك القرارات على سبيل المثال نذكر (القرار رقم (47/56) في 9/12/1992، والقرار رقم (49/79) في 11/1/1995، والقرار رقم (50/74) في 10/1/1995، والقرار رقم 54/58) في 31/12/1995)([32]).
الفرع الثاني
عجز محكمة العدل الدولية عن تحليل مضمون مبدأ الآلام التي لا مبرر لها
إن اهتمام المحكمة بذلك المبدأ كان اهتماماً مبدئياً فقط، وهذا واضح من خلال ما نطق به القضاة في آرائهم من جانب، وما جاء في تقييم المحكمة بشكل صريح لأهمية ذلك المبدأ من جانب آخر في مواجهة السلاح النووي، وذلك عندما اعتبرت المحكمه في فتواها أن مبدأ الالام التي لا مبرر لها "إن كان استعمال السلاح والنووي لا يمكن إلا بصعوبة توفيقه مع ذلك المبدأ فإن المحكمة لا تستطيع مع ذلك أن تقرر حظر ذلك السلاح في جميع الأحوال"([33]).
فحظر استخدام الأسلحة التي تسبب إصابات بالغة أو آلاماً لا مبرر لها، ويُعد ذلك الحظر بالنسبة للمحكمة المبدأ الثاني من المبادئ الرئيسية التي تشكل نسيج القانون الدولي الإنساني حول إدارة الأعمال العدائية، وفقاً لذلك المبدأ يحظر أحداث آلام لا مبرر لها للمقاتلين وبناء على ذلك يحظر استخدام الأسلحة التي تسبب لهم مثل ذلك الضرر أو تفاقم آلامهم دون جدوى، وعند تطبيق هذا المبدأ لا يوجد أمام الدول حرية مطلقة في اختيار الوسائل في الأسلحة التي تستخدمها"([34])، فالمحكمة رفضت تحريم السلاح النووي وفقاً لذلك المبدأ، وفي فتواها تحدثت فيه عن الطابع الأساسي للمبدأ فقدت اكتفت بإعادة نقل القاعدة كما هي مصاغة في النصوص المكتوبة في القانون الدولي الإنساني، فلم تأت بجديد في ذلك إنما عملت على إعادة تأكيد حكم راسخ في القانون الدولي العرفي منذ زمن طويل([35])، حيث ظهر ذلك المبدأ وجرى تقنينه في ديباجة إعلان (سان بطرسبورغ) لعام 1868 ضمن فقرتها الثالثة، ولوائح لاهاي للحرب البرية في عامي 1899 و1907 في المادة (23) التي نصت على ".... يحظر على الأخص استعمال أسلحة أو قذائف أو مواد من شأنها أن تسبب في آلام لا مبرر لها"، وكما نصت عليها العديد من الصكوك الدولية الحديثة أبرزها البروتوكول الإضافي الأول 1977 والمادة (35/2)، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المادة (8/2/ب/20)([36])، وعلى الرغم من الاعتراف الواسع بوجود تلك القاعدة الأساسية للقانون الدولي الإنساني فإن تطبيقها يثير السؤال العسير المتعلق بالمعايير التي تستخدم في التمييز بين الآلام الضرورية وغير الضرورية، وتقترح المحكمة نهجاً عملياً لتلك المشكلة المستعصية، وتعطي تعريفاً لـ"الآلام التي لا مبرر لها بالنسبة للمقاتلين يعتبرها" الضرر الذي يزيد عن الضرر الذي لا يمكن تجنبه لتحقيق الأهداف العسكرية الشرعية، بالتالي يعتمد على تقييم قانونية أي سلاح ما أو استخدامه على التوازن بين درجة الإصابة أو الآلام الناتجة وبين درجة الضرورة العسكرية في ضوء الظروف المعينة لكل حالة([37]).
وإذا كانت أكثر الاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية قد نصت على حظر مبدأ الآلام التي لا مبرر لها، إلا إن هناك بعض الصعوبات الموضوعية، التي تعترض تطبيق ذلك المبدأ من الناحية الواقعية، وتكمن تلك الصعوبة في تحديد ماهية الآلام التي لا مبرر لها، التي يمكن الوصول إليها من خلال التمييز بين القدر المتوقع أو المفترض تحمله من الآلام الناشئة عن أعمال القتال وبين الآلام والتي تتجاوز هذا النطاق، ومن ثم تكون غير مبررة أو زائد عن الحد المعقول والممكن تحمله ([38]).
كما أن هناك مشكلة أخرى، تتمثل في أن أي آلام حتى ولو كانت ضئيلة تعد من وجهة نظر الطرف المضار آلام لا مبرر لها، ولهذا يجب الأخذ بنظر الاعتبار مبدأ الموازنة بين طبيعة وحجم الآلام التي لحقت بالطرف المعني، وبين ما تفترضه مقتضيات الضرورة العسكرية، وفضلاً عن ذلك تؤدي الاعتبارات والمصالح السياسية دوراً واسعاً في تحديد ما إذا كانت الآلام الحاصلة تعد من نوع الآلام التي لا مبرر لها أم لا([39])، ومع اختلاف الآراء حول كيفية التحديد فعلياً بأن وسيلة أو أسلوباً ما يسبب إصابات أو ألاماً لا مبرر لها، فإن الدول كافة، تتفق على أن الآلام التي ليس لها غرض عسكري هي انتهاك لتلك القاعدة، فهذه الأخيرة تتطلب احتساب التوازن بين الضرورة العسكرية من جهة والآلام المتوقعة من جهة أخرى([40]).
والملاحظ أن موقف المحكمة المعبرة عنه في فتواها بشأن حظر السلاح النووي لم يرض قائمة طويلة من قضاة المحكمة أو المعلقين على أحكامها، حيث اعتبر القاضي (غيوم) أن المحكمة "قد اكتفت بإعادة ذكر القاعدة كما هي موجودة في النصوص المكتوبة، دون أن يتطرق إلى فكرة الموازنة بين الفائدة العسكرية التي يجلبها السلاح النووي ومبدأ الآلام التي لا مبرر لها، وذلك إن كان السلاح النووي ليس محظوراً في كل الأحوال كما ادعت المحكمة بالرغم من ذلك فإنه يلحق آلام لا مبرر لها بالمقاتلين، وبالمقابل كان على المحكمة أن تقوم بتلك الموازنة لتحديد الحالات التي يسمح فيها استعمال ذلك السلاح"([41])، فذهبت القاضية هينغنر بانتقاد نهج المحكمة لاكتفائها بالعموميات وبالمسائل التقريبية في دراستها للقانون الدولي الإنساني، فالأصل على المحكمة أن تدرس عن كثب وتحلل السلاح النووي وفقاً لمبدأ الآلام التي لا مبرر لها كي تكون الدول قادرة على الامتثال لشروط القانون الدولي الإنساني([42])، كما اعتبر قضاة آخرون دون أي تحفظ أن المعاناة غير الضرورية تعد إنكاراً وإهداراً للاعتبارات الإنسانية التي تكمن وراء القانون المطبق في النزاع المسلح، والحقائق العملية هي أكثر من كافية لتقرير أن السلاح النووي يسبب معاناة غير ضرورية تتجاوز في أحيان كثيرة أغراض الحرب.. ([43])
المبحث الثاني
الضمانات الأساسية في القانون الدولي الإنساني
يتمتع جميع المدنيين الذين يخضعون لسلطة طرف النزاع، ومن لا يشاركون أو توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية بشكل مباشر، وكذلك جميع الأشخاص العاجزين عن القتال بالضمانات الأساسية، وهي ضمانات لها قاعدة صلبة في القانون الدولي الإنساني المطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء، كما أشارت إلى ذلك محكمة العدل الدولية، وهذا ما ستنطرق له، حيث تناولت محكمة العدل الدولية ضمانات حماية الضحايا في النزاعات المسلحة غير الدولية في مطلب أول وضمانات حماية الضحايا في النزاعات المسلحة الدولية في مطلب ثان.
المطلب الأول
ضمانات حماية الضحايا في النزاعات المسلحة غير الدولية
إن تطابق القواعد الواردة في معاهدات القانون الدولي الإنساني التي تحكم النزاعات المسلحة غير الدولية تقل كثيراً عن تلك المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية؛ إذ تخضع النزاعات المسلحة غير الدولية أساساً لأحكام المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 وأحكام البرتوكول الإضافي الثاني لتلك الاتفاقيات الصادر عام 1977م([44])، وإذا كانت المادة الثالثة المشتركة قد تجنبت إدراج تعريف واضح ومحدد لتلك النزاعات، واكتفت بعبارة "نزاع مسلح ليس له طابع دولي"؛ من أجل التمكن من الحفاظ على مجال تطبيق مادي أوسع، فإن البروتوكول الثاني جاء على عكسها قد حصر مجال تطبيقه المادي على حيز أضيق([45]).
فإذا المادة الثالثة قابلة للتطبيق في الحالات التي يشملها البروتوكول فإن العكس غير صحيح، فالسؤال كيف سيكون الشأن بالنسبة للحماية التي تقدمها هذه المادة لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية؟ هل سيكون مجالها واسعاً سعة مجال تطبيقه؟ أم العكس هو الصحيح؟
قضية (نيكاراغوا) ضد الولايات المتحدة هي قضية عرضت على محكمة العدل الدولية عام 1986، التي أقرت خرق الولايات المتحدة للقانون الدولي من خلال دعم المعارضة المسلحة في الحرب ضد حكومة نيكاراغوا وبتفخيخ الموانئ في نيكاراغوا، حكمت المحكمة لصالح نيكاراغوا- ضد الولايات المتحدة الأمريكية-؛ مما دفع أمريكا إلى رفض الحكم الصادر، وأقرت المحكمة بأن الولايات المتحدة قامت باستخدام القوة بشكل غير شرعي، "لقد أوقعت حرب (ريغان ضد نيكاراغوا) نحو (75 ألف) ضحية بينهم (29 ألف) قتيل ودمرت بلداً لا رجاء لقيامته، وسحبت اعترافها الملزم بالمحكمة([46])، أكدت المادة الثالثة المشتركة على وضع معايير دينا قابلة للتطبيق في جميع الأحوال، غير أن التمسك بتلك المعايير التي تبقى معاير دنيا فقط يمكن أن تثير العديد من الصعوبات وربما حتى مخاطر تمس بالضمانات الأفضل للضحايا.
قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة هي قضية عرضت على محكمة العدل الدولية عام 1986.
الفرع الأول
الحماية المقررة في المادة الثالثة
إن هذه المادة تورد قواعد يلتزم بها أطراف النزاعات المسلحة غير الدولية (الداخلية) تطبيقها كحد أدنى، فلما كانت معظم النزاعات المسلحة التي تنشب في أيامنا هذه تندرج ضمن تلك الفئة فقد اكتسبت هذه المادة أهمية كبيرة ما كانت تخطر في أذهان الذين وضعوها ([47]).
وتنص المادة الثالثة "في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف من أطراف النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية:
الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.
ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:
الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب.
أخذ الرهائن.
الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة.
إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
يجمع الجرحى والمرضى والغرقى ويعتني بهم.
يجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.
وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من تلك الاتفاقية أو بعضها.
وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع"([48]).
ولقد اعتبرت محكمة العدل الدولية القواعد التي توردها المادة الثالثة لا تعدوا أن تكون معايير دنيا أي لا تملك أي حكومة أو جماعة معارضة جديرة بالاحترام المساس بها وحيث إن النزاع الذي تناولته محكمة العدل الدولية في حكمها الصادر في قضية الأنشطة العسكرية وشبه العسكرية في نيكاراغوا في 27 يونيو 1986م كان نزاعاً غير ذي طابع دولي، باعتباره تم بين حكومة نيكاراغوا وقوات (الكوننزا) المتمردة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية العسكري والمادي لجماعات المتمردين التي تعمل على إسقاط الحكومة الشرعية في نيكاراغوا، فإنه يقع تحت طائلة المادة الثالثة المشتركة، لذلك اشتكت دولة نيكارغوا من أفعال جرت على أراضيها ضد أشخاص مدنيين خصوصاً أفعال قتل أو تعذيب أو اختطاف أو إعدام المساجين دون محاكمة، وهي أفعال حرضت وساعدت عليها الولايات المتحدة الأمريكية القوات المتمردة([49]).
وأثناء تناول المحكمة لتلك الأفعال والتصرفات، أعلنت حسب المادة الثالثة المشتركة "بالإمكان النظر في تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية من خلال المبادئ العامة الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وأن اتفاقيات جنيف الأربع ليست إلا تعبيراً عن تطورها، حيث تتضمن المادة الثالثة لاتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 بعض القواعد التي يجب أن تطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، ولاشك أن تطبق تلك القواعد على النزاعات الدولية يشكل حد أدنى بمعزل عن تطبيق سائر القواعد القانونية التي ترعى هذه النزاعات: أنها "المبادئ العامة للقانون الدولي وهي أيضاً المادة الثالثة المشتركة" برأي المحكمة قواعد تعبر عن الاعتبارات الأولية للإنسانية التي نص عليها قرار المحكمة سنة 1949"([50]) واستطراداً تشير المحكمة إلى أهمية المادة الثالثة المشتركة وما تضمنته من حد أدنى لمعايير أساسية تتعلق بالمعاملة الإنسانية من "احترام كرامة الإنسان وواجب معاملة جميع أفراد غير المقاتلين بإنسانية بدءاً من حظر الاعتداء على حياتهم ووصولاً إلى احترام الشرف والمعتقدات مروراً بمنع التعذيب"([51]).
وعليه فالمادة الثالثة المشتركة تشتمل على قواعد أساسية وتضم الحدود الدنيا لحماية الضحايا، وهو ما جعل محكمة العدل الدولية تصفها بأحد المبادئ العامة الأساسية للقانون الدولي، وهو ما جعل المحكمة أيضاً تعتبر لها بوضع أعلى من الوضع الذي تمنحه لها القواعد التقليدية، وذلك عندما اعتبرتها تطبق بغض النظر عن نوع النزاع سواء أكان دولياً أم غير دولي ([52]).
وذلك أن المادة الثالثة المشتركة قاعدة إنسانية لا ينبغي أن يبتعد عنها المحاربون مهما كانت الظروف، وكذلك الضمانات التي تحويها المادة الثالثة تنطبق في جميع الأحوال باعتبارها تشكل الحد الأدنى مما يجعلها مرتبطة بشكل حقيقي بالضمانات غير القابلة للانتقاص من القانون الدولي لحقوق الإنساني كالحق في الحياة، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو عقوبات أو معاملة لا إنسانية أو مهنية والحق في عدم الخضوع للعبودية([53])، وكما أن تلك الضمانات التي تحتويها المادة المشتركة الثالثة تمثل تكريساً مباشراً لشرط ماتنز الذي يقوم على مبادئ الإنسانية والاعتبارات التي يميلها الضمير العام، وقد اعتمدت محكمة (نورمبرغ) ذلك المبدأ عند البت في قضايا كبار مجرمي الحرب العالمية الثانية، وقد لاحظ أن أحد المعلقين أثناء تناوله للمادة المشتركة أن ما أسمته المحكمة بالاعتبارات الأولية للإنسانية سنة 1949م ثم أعادت تسميتها في قضية نيكاراغوا بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والمتضمن في تلك المادة نجد مصدرها وفحواها في قوانين الإنسانية وما يميله الضمير العام، وهي التي تسبق تضمينها في قواعد لاهاي لسنة 1907م تحت تسمية (شرك مارتنز)، وهو ما ذهب إليه الأستاذ (روبرت كولب) عندما قال "أن المادة المشتركة وكما هو الحال بالنسبة إلى شرط المقاتلين وغير المقاتلين إلى المبادئ الإنسانية، واعتبارات الضمير العام، بذلك تعد تلك المادة بصياغتها التي تطبق في جميع الظروف، أهم مكسب للقانون الدولي الإنساني منذ اتفاقيات جنيف 1949م([54]).
الفرع الثاني
حظر التمسك بالحدود الدنيا المطبقة في جميع الأحوال
ما تناولناه سابقاً في القواعد المطبقة في النزاع بين نيكاراغو وقوات المتمردين المدعومين من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قامت محكمة العدل الدولية بالانتقال من الاعتبارات الإنسانية إلى المبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني، وهذا دليل على الخلط بين المفهومين، وهذا ما حدا بالقول للأستاذة (روزماري أبي صعب): تعتقد أن المفهومين في مضمونهما مختلفين، بمراجعة الغاية من كلا المفهومين نرى أن الاعتبارات الإنسانية كقاعدة مذهبية أو أخلاقية تعتبر من الضمانات العامة تطبق في زمني السلم والحرب، أما مبادئ القانون الدولي الإنساني يعتبر ضمانة خاصة في النزاعات المسلحة وأنها قواعد موضوعه أساساً للتطبيق في فترة نزاع مسلح سواء أدولي أم غير دولي، في وجود المبادئ الإنسانية([55]).
وحسب رأي للأستاذة (روزماري أبي صعب) ربما تشكل مبادئ القانون الدولي الإنساني مرحلة جديدة وعلى خط مستقيم للاعتبارات الإنسانية، وهذا ما تم فهمه من التحليل القضائي الذي أبرزته المحكمة([56]).
إن المحكمة بعدما توصلت إلى تحديد بقوة ما تقصده بالمبادئ العامة كقاعدة للقانون الدولي الإنساني، أعلنت أن تلك المبادئ الأساسية مطابقة للقواعد المعروضة في المادة الثالثة المشتركة التي تعالج النزاعات المسلحة ذات الطابع غير دولي، وهي تشكل الحد الأدنى المطبق في كل الظروف حتى في حالة النزاعات المسلحة الدولية، عندما ذكرت قولها "ما من شكل في أن تلك القواعد أي المادة الثالثة المشتركة وفي حال نشوب نزاع مسلح دولي تشكل معيار الحد الأدنى إضافة إلى القواعد الأكثر تفصيلاً التي يجب تطبيقها أيضاً في النزاعات الدولية([57]).
وهذه المقاربة تطرح مشكلة خطيرة، حيث مضمون المادة الثالثة المشتركة الحد الأدنى المطبق في النزاعات غير الدولية، بالمقابل تختص اتفاقيات جينف الأربع فيما يخص النزاعات الدولية وتطبق بحذافيرها، ويوجد بون واسعة بين الضمانات الدنيا للضحايا في النزاعات الداخلية والحماية الخاصة التي تمنحها اتفاقيات جنيف الأربع لكل فئة من الفئات التي تطبق عليها ([58]).
فالسؤال الذي يطرح كيف يمكن للمحكمة أن تتحدث عن معايير دنيا تنطبق في جميع الظروف بينما هناك قواعد أكثر قوة ورسوخاً تحمي كل ضحية لنزاع دولي؟
فإن ما تطرحه المحكمة من تحليل يقع في سياق قضية نيكاراغوا والتزام الولايات المتحدة الأمريكية ألا تشج أفراد أو مجموعة أفراد على انتهاك أحكام ما نصت عليه المادة الثالثة المشتركة، والغاية من تحليل المحكمة هو الوصول إلى أن كل الأفعال الإجرامية التي قامت بها (الكونترا) تقع شكلياً تحت الحد الأدنى الذي يطبق في كل الظروف سواء أكان النزاع المطروح دولياً أم غير دولي ([59]).
بالرغم مما تشكله الحدود الدنيا من القواعد صلبة إلا أنه يجب الحذر من التمسك بتلك القواعد في جميع الأحوال ([60]).
المطلب الثاني
ضمانات حماية الضحايا في النزاعات المسلحة الدولية
مما لاشك فيه إن حالة الاحتلال الحربي تحكمه مجموعة من القواعد التي يطلق عليها قانون الاحتلال الحربي الذي هو جزء من قوانين الحرب، والتي نظمتها بشكل أساسي ثلاثة مواثيق دولية تتمثل في (اتفاقية لاهاي الرابعة) لعام 1907م المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية والخاصة باحترام عادات وقوانين الحرب البرية، واتفاقية جنيف الرابعة 1949م، واللائحة المرفقة بها الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحرب، والبروتوكول الإضافي البرية والخاصة باحترام عادات وقوانين الحرب البرية، واتفاقية جنيف (الرابعة) لعام 1949م واللائحة المرفقة بها الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحرب، والبرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربع 1977، وإضافة إلى ذلك تشكل أحكام المحاكم الدولية والوطنية وقرارات التحكيم والعمل الدولي وآراء الفقهاء مصادر تكميلية وتفسيرية تستقي منها أيضاً تلك القواعد.
وتفرض تلك الاتفاقيات التزامات قانونية وعرفية على دولة الاحتلال، لذا يتوجب عليها الوفاء بالتزاماتها من خلال توفير الحماية للمواطنين في الأراضي المحتلة، وتعد قواعد الاحتلال الحربي العرفية وذات الطبيعة الإنسانية ملزمة قانوناً، فضلاً عن القواعد الاتفاقية التي تكتسب هي الأخرى الصفة الإلزامية بالنسبة لأطراف النزاع المسلح ([61])، وخاصة للطرف الذي أصبح بعد انتهاء الأعمال العدائية يملك السلطة والسيطرة على الأراضي المحتلة.
الفرع الأول
الطابع المؤقت للاحتلال يحظر المساس بحقوق وضمانات السكان المدنيين
جاء أول تعريف للاحتلال الحربي في نص المادة (42) من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة المؤرخة في 18 أكتوبر عام 1907م الخاصة بقوانين وأعراف الحرب البرية، والتي نصت على أنه: "يعتبر الإقليم محتلاً عندما يصبح فعلاً خاضعاً لسلطة الجيش المعادي، ولا يمتد الاحتلال إلا على الأقاليم التي تقوم فيها تلك السلطة، وتكون قادرة على تدع نفوذها"([62])، وذلك ما لاحظته محكمة العدل الدولية حيث اعتبرت أن الاحتلال الإسرائيلي باحتلاله الأراضي الواقعة بين الخط الأخضر والحدود الشرقية السابقة لفلسطين... وجميع هذه الأراضي بما فيها القدس الشرقية مازالت أراض محتلة ومازال الاحتلال الإسرائيلي لها وضع السلطة القائمة بالاحتلال"([63]).
ويتبين لنا من خلال النص أن سلطة الاحتلال ليست سلطة قانونية، وإنما هي سلطة فعلية ومؤقتة([64])، تزول بزوال الاحتلال، فالاحتلال الحربي لا يؤدي إلى نقل السيادة من الدولة صاحبة السيادة الشرعية على الإقليم إلى الدولة القائمة بالاحتلال، وإنما يمنح المحتل سلطات مؤقتة ومحدودة من أجل تمكينه من إدارة ذلك الإقليم([65])، وقد استقرت قاعدة مهمة في القانون الدولي وهي عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وعليه لا يجوز لدولة الاحتلال ضم الأراضي المحتلة أو أي جزء منها إليها، وأن تمس بالضمانات والحقوق التي يستفيد منها الأفراد المدنيون([66]).
ولذلك ذكرت محكمة العدل الدولية فيما يخص الواجبات والمبادئ الأساسية التي تحكم تصرفات السلطة المحتلة أن المادة (43) من اتفاقية لاهاي الرابعة والتعليمات المحلقة بها فقد نصت على أنه "ما دامت قد انتقلت سلطة صاحب الشرعية فعلياً إلى المحتل، فعلى الأخير أن يقوم بكل الإجراءات المتوافرة في حدود سلطته لاسترجاع وتثبيت النظام العام والأمن، وعليه المحافظة على القوانين المطبقة في ذلك البلد ما لم يحل دون ذلك مانع مطلق"([67]).
وعليه استناداً لنص المادة (43) من لائحة (لاهاي) يتوجب على سلطات الدولة المحتلة أن تبقى التنظيم الإداري والقضائي للإقليم المحتل قائماً؛ لأنه تنظيم يستعان به على حسن سير المرافق العامة للسكان، وأيضاً استمرار حياتهم بشكل عادي خاصة وأن نفس المادة فرضت على السلطة المحتلة، أن تتخذ كل التدابير والإجراءات لإعادة الأمن والنظام واحترام القوانين المعمول بها في الأرض المحتلة، كما يتعين عليها استعادة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى أقرب شكل كانت عليه قبل الاحتلال ([68]).
ولكن محكمة العدل الدولية لاحظت أن ممارسة الاحتلال الإسرائيلي مخالفة لذلك تماماً".... فمنذ عام 1967م حتى الآن اتخذ الاحتلال الإسرائيلي عدداً كبيراً من التدابير في هذه الأرض تستهدف تغيير وضع القدس بما في ذلك مصادرة الأرض والممتلكات ونقل السكان"!([69])
وكما لاحظت المحكمة بخصوص المنطقة المغلقة لا يستطيع قاطنوا تلك المنطقة البقاء فيها بعد الآن كما لا يجوز أن يدخلها أي شخص غير مقيم فيها إلا إذا كان حاملاً لترخيص أو بطاقة هوية صادرة عن السلطات الاحتلال الإسرائيلي، حيث حصل معظم المقيمين على تراخيص لفترة محددة وفقاً لما جاء في تقرير الأمين العام، بخلاف المواطنين الإسرائيليين والمقيمين الدائمين وممن تنطبق عليهم شروط الهجرة إلى إسرائيل وفقاً لقانون العودة فيمكنهم البقاء فيها أو التنقل بحرية إلى المنطقة المغلقة وإلى خارجها وفي داخلها دون ترخيص([70])، فإن حالة الاحتلال باعتباره حالة مؤقتة فلا يحق للاحتلال الإسرائيلي ممارسة أنشطة ذات طابع سيادي يؤدي إلى تغير مركزها كأرض محتلة، وجرهر الاحتلال ذو طابع سيادي مؤقت فقط، ينبغي أن يخدم مصالح السكان والضرورة العسكرية لدولة الاحتلال([71]).
وقد جاءت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م لكي تطور تلك الضمانات والحقوق الأساسية للمدنيين أو الأشخاص المحميين، فمحكمة العدل الدولية ذكرت"... وفقاً للمادة (47) لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بتلك الاتفاقية، سواءً أكان بسبب أي تغير يطرأت نتيجة لاحتلال الأراضي على مؤسسات الإقليم المذكور، أم حكومته، أم بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال أو كذلك بسبب قيام تلك الدولة بضم كل أو جزء من الأراضي المحتلة"([72])، وكما ذكرت المحكمة أيضاً أن اتفاقية جنيف الرابعة تشكل تطوراً وتقدماً كبيراً لحماية الأفراد بالمقارنة بقواعد لاهاي لعام 1907م، عندما قالت "بينما كان واضعي قواعد لاهاي لعام 1907م مهتمين بحماية دولة ما احتل إقليماً بقدر اهتمامهم بحماية سكان ذلك الإقليم، فقد سعي واضعي اتفاقية جنيف الرابعة إلى ضمان حماية المدنيين في زمن الحرب بصرف النظر عن وضع الأرض المحتلة على النحو الذي تظهره المادة (47) من الاتفاقية"([73]).
الفرع الثاني
حقوق وضمانات الأشخاص المحميين
تحظر قواعد اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 المساس بنوعين من الحقوق هما: -
أولاً: -حظر المساس بالحقوق المدنية:
يقصد بالحقوق المدنية هي الحقوق الشخصية المتعلقة بالشخص نفسه وبآدميته وبحرياته الأساسية من فكر وعمل وعقيدة واستقرار وغير ذلك من الحقوق التي لا غنى عنها، كي يضمن العيش كإنسان له كرامة بشرية، يشكل موضوع حماية المدنيين في النزاعات المسلحة حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، حيث ذكرت محكمة العدل الدولية في تناولها للقواعد المنطبقة في فتوى الجدار بما جاء في المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة والتي نصت فقرتها الأولى على "يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعية"([74]) فمن خلال هذه الفقرة فإننا نستنتج عدد من الاستنتاجات وهي كالتالي:
فإن هذا النص لم يميز بين حالات الإبعاد والترحيل القسري للأشخاص سواء أكان فردياً أم جماعياً بحيث جاء شاملاً لكل الحالات، وهذا ما يتميز به قانون جنيف، أما قواعد الاتفاقيات لقانون حقوق الإنساني جاء مميزاً بشكل واضح بين الإبعاد الجماعي والإبعاد الفردي.
فلم يفرق النص في المكان الذي يتم الإبعاد إليه نحو أراضي دولة الاحتلال أو أراضي دولة أخرى ([75]).
كما أشارت المحكمة أيضاً إلى نص المادة (12) من عهد الحقوق السياسية والمدنية الذي جاء في فقرته الأولى حسب المحكمة "لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته"([76])، وأثناء تطبيق محكمة العدل الدولية لتلك القواعد القانونية بما تتضمنه من ضمانات لتلك الحقوق الأساسية لاحظت أن "تشيد الجدار وإنشاء منطقة مغلقة بين الخط الأخضر والجدار ذاته وتكوين جيوب كلها أمور فرضت فضلاً عن ذلك قيوداً شديدة على حرية سكان الأرض الفلسطينية المحتلة، باستثناء الفلسطينين ممن تم استيعابهم هناك، وتتجلى أكثر في بعض المناطق الحضرية..."([77]).
كما لاحظت المحكمة أن مسار الجدار قد أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان نتيجة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي التي بنيت على أساس تجويع الفلسطينيين ودفعهم للرحيل من أراضيهم ([78])، وحيث وجدت المحكمة "... في (قلقيلية) أغلق حسبما تفيد تقارير الأمم المتحدة زهاء (600) متجر ومشروع تجاري أبوابه وغادر يتراوح بين (6000-8000 شخص) المنطقة بالفعل... سيضطر العديد من الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك المناطق إلى الرحيل...."([79]).
إن الهدف الذي يسعى إليه الاحتلال من وراء بناء هذا الجدار تغيير التكوين الديمواغرافي للأراضي المحتلة بعد الاستيلاء عليها بالقوة؛ لذلك جاء في فتوى الجدار ".... مسار الجدار مصمم بالشكل الذي يغير التكوين الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية من خلال تعزيز المستوطنات الإسرائيلية المقامة بصورة غير مشروعة..."([80]).
كما أعلنت المحكمة على حسب المعلومات التي تلقتها "منذ عام 1967 تتبع إسرائيل سياسية وممارسات تتضمن إقامة تتضمن إقامة مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخالف أحكام الفقرة (6) من المادة (49)"([81]) وهي الفقرة التي حظرت على الدولة المحتلة أن تنقل أو ترحل سكانها إلى الأراضي التي تحتلها لتغيير واقع تلك الأراضي.
عندها خلصت المحكمة إلى أن "إقامة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المتعلقة (بما فيها القدس الشرقية) تمثل خرقاً للقانون الدولي"([82]) وعلى الرغم من تأكيد الاحتلال الإسرائيلي على الطابع المؤقت للجدار ([83])، وإلى أن المحكمة أعادة التأكيد على أن هذا الجدار يخلق أمراً واقعاً من جهة، ويمثل خطراً دائماً في رحيل السكان المدنيين مما يسهم في تغيير الواقع الديموغرافي من جهة أخرى"([84]).
ثانياً: -حظر المساس بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
إن أهمية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية سواء أكان بالنسبة للدول أم الأفراد أمر لا يخفى على أحد، تزداد أهمية تلك الحقوق والضمانات أثناء النزاعات المسلحة ([85])، فقد تناولت محكمة العدل الدولية هذه الحقوق في فتوى الجدار خاصة بعد أن اتضح أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتحقيق أهدافه المتمثلة في الإبعاد والترحيل، وتغيير التكوين الديموغرافي للسكان من خلال سياسة شاملة بما فيها الأساليب الاقتصادية والاجتماعية ([86]).
كما أشارت المحكمة في نص المادة (53) من اتفاقية جنيف الرابعة التي جاء فيها أنه "يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة، تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية إلا أنه إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً ذلك التدمير"([87]) كما أشارت أيضاً الماجة (46، 52) من لائحة لاهاي لعام 1907م التي فرضت "احترام الملكية الخاصة وأنه لا يمكن مصادرتها، وكما سمحت المادة (52) في حدود معينة بالمصادرات العينية وبتقديم الخدمات لتلبية احتياجات جيش الاحتلال"([88])، فلا يجوز للسلطة المحتل من حيث المبدأ الاستيلاء على ممتلكات في الإقليم الخاضع للاحتلال، بالمقابل يجب احترامها وحمايتها، سواء أكانت منقولة أم عقارية، ومع ذلك فهي لا تتمتع بحصانة مطلقة؛ لأن سلطة الاحتلال مخولة وفقاً للمادة (52، 53) السابق ذكرهما بمصادرة أو تدمير الممتلكات وفقاً للضرورة الحربية على أن تعاد الأشياء التي تم استعمالها أو تقديم تعويضات عنها بعد الحرب([89]).
كما أشارت محكمة العدل الدولية إلى أن بناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد تسبب في تدمير ومصادرة الممتلكات لجميع المواد السابقة، وذلك ما أدى إلى تداعيات خطيرة حسب المحكمة "بالنسبة للإنتاج الزراعي على نحو ما يشهد عليه عدد من المصادر.... ما يقدر بزهاء (100000 دونم) وما يقرب من (10000 هكتار) من أخصب الأراضي الزراعية في الضفة الغربية التي صادرتها قوات الاحتلال الإسرائيلية قد تعرضت للتخريب أثناء المرحلة الأولى لبناء الجدار، مما بدد كماً هائلاً من الممتلكات وكان على رأسها ممتلكات خاصة في صورة أراضي زراعة وأشجار زيتون وآبار، مع العلم أن الكثير من الأرض الفلسطينية الواقعة في الجانب الإسرائيلي من الجدار هي أرض زراعية خصبة وتضم بعض أهم آبار المياه في المنطقة... وقد أهلكت الكثير من أشجار الفاكهة والزيتون في أثناء بناء الحاجز يعزل الفلسطينيون عن أراضيهم الزراعية وآبارهم وسبل معيشتهم"([90]) فإذا كانت هذه سياسة الاحتلال الإسرائيلي تعتبر وسيلة مهمة لإثراء اليهود على حساب الشعب الفلسطيني، فإنها من ناحية أخرى تمثل وسيلة مهمة لإجبار الشعب الفلسطيني علي الهجره فليس من المتصور أن يعيش هذا الشعب دون أراضي أو ممتلكات أو مياه([91]).
كما أشارت المحكمة أن بناء الجدار قد أعاق ممارسة السكان الفلسطينيين لحقهم في العمل والصحة والتعليم، وهي حقوق يكفلها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مواد (7، 60) الحق في العمل، و(10) حماية ومساعدة الطفل، و(11) الحق في مستوى معيشي مناسب، و(12) الحق في الصحة، والمادتين (13، 14) الحق في التعليم ([92]). وكما أشارت في مجمل حكم المحكمة إلى أن "الجدار والنظام المرتبط به يعوقان حرية تنقل سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة باستثناء المواطنين الإسرائيليين ومن ثم استيعابهم هنا. كما ترى المحكمة أن تشيد الجدار والنظام المرتبط به يخالف الفقرة (6) من المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن المشار إليه في الفقرة (120) أعلاه وذلك من حيث إنه يسهم في التغييرات الديمغرافية المشار إليها في الفقرتين (122، 133) أعلاه"([93])، ونتيجة وجود تلك الانتهاكات الفاضحية للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان حاول الاحتلال الإسرائيلي التمسك بفكرة الضرورة والمقتضيات العسكرية لتبرير أفعاله.
ثالثاً: -حالة الضرورة من مقتضيات العسكرية كقيد على الحقوق والضمانات
إن نظرة محكمة العدل الدولية بالنسبة للحقوق والضمانات السابقة ليس على إطلاقها، حيث إن بعض مواد القانون الدولي الإنساني يأخذ بمبدأ الضرورات العسكرية بعين الاعتبار في ظروف معينة ([94]) فقد ذكرت المحكمة بناء على الفقرة الثانية من المادة (49) من اتفاقية جنيف لشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب".... يجوز لدولة الاحتلال أن تقوم بإخلاء كلي أو جزئي لمنطقة محتلة معينة؛ إذا اقتضى أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية" ومما قالته المحكمة أيضاً إن المادة (53) المتعلقة بتدمير الممتلكات الشخصية تنص على استثناء أنه إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتماً هذا التدمير"([95]).
وكما أشارت المحكمة إن التدبير الاحترازي ".... هو استثناء لا يسري على الفقرة (6) من تلك المادة التي تحظر على دولة الاحتلال ترحيل أو نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها...."([96] ).
بناء على المواد السابقة؛ فإن المحكمة لم تقتنع أن ذلك من مقتضيات الضرورة حيث ذكرت بأن "المسار المحدد الذي اختارته إسرائيل للجدار أمر يقتضيه تحقيق أهدافها الأمنية، فالجدار على امتداد الطريق المختار له والنظام المرتبط به يشكلان انتهاكاً خطيراً لعدد من حقوق الفلسطينيين المقيمين في الأرض التي تحتلها إسرائيل، والانتهاكات التي نتجت عن ذلك المسار لا يمكن تبريرها بالضرورة العسكرية أو بدواعي الأمن القومي أو النظام العام"([97])
وعند عرض المحكمة للضرورات وتطبيقها على الوضع الناشئ عن تشيد الجدار وجدت المحكمة أن ".... تشيد جدار من هذا القبيل يشكل إخلالاً من جانب إسرائيل بالتزامات شتى واجبة عليها بمقتضى القانون الدولي الإنساني الساري، وصكوك حقوق الإنسان"([98]) ومع ذلك حاول الاحتلال الإسرائيل أن يضفي على ممارساته وسياساته المنتهكة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الصفة الشرعية؛ على أساس الدفاع عن النفس أو بصورة أكثر وضوحاً كما يسميه الاحتلال حماية نفسها من الهجمات الإرهابية ومن الفلسطينيين([99])، وذلك ما رفضته المحكمة بشكل قاطع حيث اعتبرت المادة (51) من الميثاق التي استند الاحتلال الإسرائيلي عليها لا علاقة لها بهذه الحالة([100]) فختمت المحكمة بشكل أشمل ".... لا يجوز لنفي صفة عدم المشروعية الناشئة عن الاعتبارات المذكورة في الفقرتين (122-123 أعلاه)"([101]).
وهذه النتيجة التي توصلت إلى فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الجدار محل قبول واسع من قضاة المحكمة ([102])، وبذلك تثبت مسؤولية أي دولة عن مثل تلك الأفعال المحظورة، وهما ما يفرض دراسة القواعد التي تحكم نظام الالتزامات والمسؤوليات في القانون الدولي الإنساني.
الخاتمة
يتضح من خلال هذه الدراسة: أن نهج محكمة العدل الدولية بوصفها الهيئة القضائية الرئيسية للقانون الدولي العام، تسهم في فهم قيم المجتمع الدولي الأساسية المعبر عنها في القانون الدولي الإنساني، وخلصنا إلى جملة من النتائج والتوصيات نتناولها على النحو التالي: -
أولاً: النتائج
محكمة العدل الدولية تشكل أحكامها مرجعية أساسية في تناولها لقانون الدولي الإنساني، وتسهم بشكل كبير في تطوير وتشجيع هذا القانون بصورة فعالة.
إن محكمة العدل الدولية تصدر أحكاماً وفتاوى لها آثار إيجابية في تطوير القانون الدولي الإنساني وفيما يتعلق بتحديد المبادئ الأساسية، وإرساء قواعد هذا القانون ضمن القانون العرفي من جهة ومن جهة أخرى اعترافها بالطبيعة القانونية الخاصة لاتفاقيات القانون الدولي الإنساني.
اعترفت محكمة العدل الدولية بالمبدأين الأساسيين وهما: مبدأ التمييز ومبدأ حظر استخدام الأسلحة التي تسبب آلاماً لا مبرر لها، واكتفت بذكر المبدأين مع القليل من المناقشة والتفسير، وأخفقت المحكمة القيام بتقييم واقعي لقدرات السلاح النووي المستخدم، وتقدير آثاره على أساس المبدأين، إلا أن المحكمة لم تحاول القيام بهذه المهمة مع العلم أن هذين المبدأين يشكلان حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني.
وجود قصور لدى المحكمة عندما رفضت مناقشة الطابع الآمر للقانون الدولي مما نتج عنه إعطاء قيمة قانونية مشكوك فيها لقواعد القانون الدولي الإنساني، مما حدا بالمحكمة عدم قدرتها على الإفتاء بعدم مشروعية استخدام أو التهديد بالسلاح النووي في جميع الأحوال، بناء على مبدأي التمييز والآلام التي لا مبرر لها.
إن المحكمة لم تتعمق أكثر في تفسير القانون الدولي الإنساني في فتوى الجدار وخوضها في التفاصيل.
فوتت محكمة العدل الدولية فرصاً كثيرة في دعم فعالية القانون الدولي الإنساني وإن كانت قد تناولت بعض قواعد القانون الدولي الإنساني ذلك لا يعفيها في فشلها في تناول قواعد أخرى في هذا القانون.
إن دور المحكمة في دعم فعالية القانون الدولي الإنساني كان له دور محدود، لم يرق إلى ما كان منتظراً من الهيئة الأولى للقانون الدولي.
ثانياً: -التوصيات:
بعد إراد هذه النتائج لابد من بعض التوصيات التي تساعد على قدرة محكمة العدل الدولية دعم فعالية القانون الدولي الإنساني وهي كالتالي:
حث الدول على دعم وتفعيل محكمة العدل الدولية في تصحيح جوانب النقص في المجتمع الدولي وتشجعه لتدارك النقص، واغتنام فرصة تطرقها لمبادئ القانون الدولي من خلال توضيح وتحديد المبادئ الأساسية المتعلقة بسير العمليات العدائية.
ضرورة كسر الهوة بين التمييز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية من أجل تعميم مبادئ القانون الدولي الإنساني.
اعتبار الأحكام والفتاوى التي تصدر عن محكمة العدل الدولية مصدراً للقانون الدولي الإنساني.
إعطاء تعريف واضح أو قواعد أساسية لمبدأ التمييز ومبدأ حظر استخدام الأسلحة التي تسبب آلاماً لا مبرر لها.
أن تقوم محكمة العدل الدولية في التوسع في تفسير المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني لتطبيقه على مختلف التصورات، بحيث لا تكتفي فقط باعتبار المبدأ الأساسي لدعم فاعلية القانون الدولي الإنساني، وتفسيره على نطاق ضيق وعدم التعمق أكثر في التفسير كما فعلت في فتوى الجدار! وفتوى حول الأسلحة النووية!
قائمة المراجع
أولاً: الكتب: -
د. أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2006.
د. حازم علتم، مشروعية الأسلحة النووية في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 8 يونيو 1996، منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي المعاصر، دار المستقبل، ط1، 2000.
د. عام الزمالي، التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين وصلتها بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني، جامعة دمشق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2004.
د. عثمان التكروري، وعمر ياسين، الضفة الغربية وقانون الاحتلال الحربي، إصدار مركز الدراسات في نقابة المحامين، فرع القدس، 1986.
أ. د. عائشة راتب، بعض الجوانب القانونية في النزاع العربي الإسرائيلي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1969.
د. محي الدين علي عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي مع دراسة خاصة بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، عالم الكتب، القاهرة، 1972.
د. مصطفى كامل شحاتة، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصرة مع دراسة عن الاحتلال الإسرائيلي للأقاليم العربية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981.
د. محمد يوسف علوان، مبدأ التمييز بين المدنين والمقاتلين، بحث منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني، جامعة دمشق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2004.
جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المجلد الأول، القاهرة، 2007.
د. محمد فهمد الشلالدة، الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي الإنساني، القانون الدولي الإنساني وتحديات، الجزء الثاني، المؤتمرات العلمية لجامعة بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 2005.
ثانياً: رسائل ماجستير
أ. بولوح رضا، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية على ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية 1996، رسالة ماجستير في القانون الدولي، جامعة الجزائر، الجزائر، 2002.
العقون ساعد، مبدأ التميز بين المقاتلين وغير المقاتلين، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر ببانته، كلية الحقوق، الجزائر، 2009.
مهديد فضيل، التنظيم الدولي للنزاعات المسلحة الداخلية، رسالة ماجستير في القانون العام، جامعة أبو بكر بلقايد، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2014.
ثالثاً: الاتفاقيات والوثائق:
فتوى مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، صادرة عن محكمة العدل الدولية، بتاريخ 8 تموز/ يوليو 1996، رقم (95).
فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، صادر عن محكمة العدل الدولية، بتاريخ 9 تموز/ يوليو 2004.
اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949.
اتفاقية لاهاي الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية 18 أكتوبر/ تشرين الأول 1907.
اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة.
الملحق (البروتوكول) الثاني الإضافي إلى اتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/ أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة.
فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشيد جدار في الأراضي الفلسطينية الصادر أغسطس 2004.
رابعاً: المجلات
د. أحمد أبو الوفاء، التعليق على قضية الأنشطة الحربية وغير الحربية في نيكاراغوا وضدها الولايات المتحدة الأمريكية، المجلة المصرية للقانون الدولي، عدد (42) لسنة 1986.
د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، عدد (850)، 31/12/2003م.
د. حيدر كاظم عبد علي، مالك عباس جيثوم، القواعد المتعلقة بوسائل وأساليب القتال أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، جامعة بابل/ العراق، العدد الثاني، السنة الرابعة.
د. صلاح الدين عامر، الحق في التعليم في الأراضي المحتلة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الرابع والثلاثون، 1978.
د. رشاد السيد، الإبعاد في ضوء القانون الدولي، العدد (51) لعام 1995.
د. رشاد حمدي، الجدار الإسرائيلي في ميزان محكمة العدل الدولية، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، العدد (156) إبريل 2004، مجلد (39)،
لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 316، 1997.
القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، مقتطف من التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمؤتمر الدولي الثامن والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جنيف، ديسمبر/ كانون الأول 2003.
تيموثي ل. هـ ماك كورماك، الدفع بعدم وجود قانون يحكم الأسلحة النووية-محكمة العدل الدولية تتجنب تطبيق مبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني، مجلة الصليب الأحمر، عدد خاص (53).
جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المجلد الأول، القاهرة، 2007.
الإنترانت:
لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها 28-02-1997 مقال، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 316،
https://www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5r2avl.htm
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، قضية نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة،
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%D9%86%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D9%88%D8%A7_%D8%B6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9
القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، مقتطفات من التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمؤتمر الدولي الثامن والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جنيف ديسمبر/ كانون الثاني، 2003، https://www.icrc.org/ara/assets/files/other/ihl-and-challenges-contemporary-armed-confilicts.pdf
[1] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 316، سنة 1997، https:
www.icrc.org/ara/resources/documents/misc/5r2avl.htm
[2] د. عامر الزمالي، التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين وصلتها بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني، جامعة دمشق، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2004، ص20.
[3] د. عامر الزمالي، التفرقة بين المقاتلين وغير المقاتلين، مرجع سابق، ص23.
[4] د. محمد يوسف علوان، مبدأ التمييز بين المدنين والمقاتلين، بحث منشور في كتاب المحكمة الجنائية الدولية وتوسيع نطاق القانون الدولي الإنساني، جامعة دمشق واللجنة الدولية للصليب الأحمر، 2004، ص59.
[5] العقون ساعد، مبدأ التميز بين المقاتلين وغير المقاتلين، رسالة ماجستير، جامعة الحاج لخضر ببانته، كلية الحقوق، الجزائر، 2009، ص30.
[6] د. محمد يوسف علوان، مبدأ التمييز بين المدنين والمقاتلين، مرجع سابق، ص61-62.
[7] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصلب الأحمر، عدد (850)، 31/12/2003م، ص191.
[8] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق نفسه.
[9] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص193.
[10] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 316، 1997، ص39.
[11] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية، المرجع السابق، ص39.
[12] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية، المرجع السابق، ص40.
[13] القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، مقتطف من التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمؤتمر الدولي الثامن والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جنيف، ديسمبر/ كانون الأول 2003، ص10.
[14] د. أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني في القانون الدولي وفي الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2006، ص216.
[15] أ. بولوح رضا، مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية على ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية 1996، رسالة ماجستير في القانون الدولي 2002، جامعة الجزائر، الجزائر، ص190.
[16] فتوى مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، صادرة عن محكمة العدل الدولية، بتاريخ 8 تموز/ يوليو 1996، رقم (95)، الفقرة (35)، ص22.
[17] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص41.
[18] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص41.
[19] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص43.
[20] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص44.
[21] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص51.
[22] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص54.
[23] تيموثي ل. هـ ماك كورماك، الدفع بعدم وجود قانون يحكم الأسلحة النووية-محكمة العدل الدولية تتجنب تطبيق مبادئ العامة للقانون الدولي الإنساني، مجلة الصليب الأحمر، عدد خاص (53)، سنة 1997، ص84.
[24] تيموثي ل. هـ ماك كورماك، الدفع بعدم وجود قانون يحكم الأسلحة النووية، مرجع سابق، ص89.
[25] د. حازم علتم، مشروعية الأسلحة النووية في ضوء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 8 يونيو 1996، بحث منشور في كتاب دراسات في القانون الدولي المعاصر، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط1، 2000، ص351-354.
[26] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص42.
[27] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص42.
[28] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص45.
[29] جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المجلد الأول، القاهرة، 2007، ص212.
[30] د. حيدر كاظم عبد علي، مالك عباس جيثوم، القواعد المتعلقة بوسائل وأساليب القتال أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، جامعة بابل/ العراق، العدد الثاني، السنة الرابعة، ص170.
[31] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، مرجع سابق، ص43.
[32] جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد بك، القانون الدولي الإنساني العرفي، مرجع سابق، ص212.
[33] لويز دسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها، 1997، مرجع سابق، ص212.
[34] فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص14.
[35] فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع سابق، ص15.
[36]فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص14.
[37] فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص15.
[38] د. حيدر كاظم عبد علي، مالك عباس جيثوم، القواعد المتعلقة بوسائل وأساليب القتال أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، مرجع سابق، ص171.
[39] د. حيدر كاظم عبد علي، مالك عباس جيثوم، القواعد المتعلقة بوسائل وأساليب القتال، مرجع سابق، ص171.
[40] د. حيدر كاظم عبد علي، مالك عباس جيثوم، القواعد المتعلقة بوسائل وأساليب القتال أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، مرجع سابق، ص171.
[41] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة، مرجع سابق.
[42] لويز دوسوالد-بيك، القانون الدولي الإنساني وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد بالأسلحة، مرجع سابق.
[43] جون ماري هنكرتس ولويز دوزوالد بك، مرجع سابق، ص214.
[44] القانون الدولي الإنساني وتحديات النزاعات المسلحة المعاصرة، مقتطفات من التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمؤتمر الدولي الثامن والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، جنيف ديسمبر/ كانون الثاني، 2003، ص15. https://www.icrc.org/ara/assets/files/other/ihl-and-challenges-contemporary-armed-confilicts.pdf
[45] مهديد فضيل، التنظيم الدولي للنزاعات المسلحة الداخلية، رسالة ماجستير في القانون العام، جامعة أبو بكر بلقايد، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2014، ص111.
[46] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، قضية نيكاراجوا ضد الولايات المتحدة،
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%8A%D9%8A%D8%A9_D9%86%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%B1%D8%A7%D8%AC%D9%88%D8%A7%_D8%B6%D8%AF_D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA_D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%A9
[47] العقون ساعد، مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين وتحديات النزاعات المعاصرة، رسالة ماجستير، تخصص القانون الدولي الإنساني، جامعة الحاج لخضر-بباتنه، كلية الحقوق، الجزائر، 2009، ص41.
[48] اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار المؤرخة في 12 آب/ أغسطس 1949.
[49] د. أحمد أبو الوفا، التعليق على قضية الأنشطة الحربية وغير الحربية في نيكاراغوا وضدها الولايات المتحدة الأمريكية، المجلة المصرية للقانون الدولي، عدد (42) لسنة 1986، ص380.
[50] د. أحمد أبو الوفا، التعليق على قضية الأنشطة الحربية وغير الحربية في نيكاراغوا وضدها الولايات المتحدة الأمريكية، المرجع السابق، ص387.
[51] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[52] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[53] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[54] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[55] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[56] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[57] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[58] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[59] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[60] د. فانسان شتاي، مساهمة محكمة العدل الدولية في القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص119.
[61] د. مصطفى كامل شحاتة، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصرة مع دراسة عن الاحتلال الإسرائيلي للأقاليم العربية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص106.
[62] د. محي الدين علي عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي مع دراسة خاصة بانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنساني في الأراضي العربية المحتلة، عالم الكتب، القاهرة، 1972، ص99- 101.
[63] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، صادر عن محكمة العدل الدولية، بتاريخ 9 تموز/ يوليو 2004، الفقرة 78، ص39.
[64] أ.د عائشة راتب، بعض الجوانب القانونية في النزاع العربي الإسرائيلي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1969، ص110.
[65] د. صلاح الدين عامر، الحق في التعليم في الأراضي المحتلة، المجلة المصرية للقانون الدولي، المجلد الرابع والثلاثون، 1978، ص117، د. عثمان التكروري، وعمر ياسين، الضفة الغربية وقانون الاحتلال الحربي، إصدار مركز الدراسات في نقابة المحامين، فرع القدس، 1986، ص28.
[66] د. عائشة راتب، بعض الجوانب القانونية في النزاع العربي الإسرائيلي، مرجع سابق، ص113، د. عثمان التكروري، وعمر ياسين، الضفة الغربية وقانون الاحتلال الحربي، مرجع سابق، ص28.
[67] د. عثمان التكروري، وعمر ياسين، الضفة الغربية وقانون الاحتلال الحربي، مرجع سابق، ص17.
[68] د. محمد فهمد الشلالدة، الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي الإنساني، القانون الدولي الإنساني وتحديات، الجزء الثاني، المؤتمرات العلمية لجامعة بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، ط1، 2005، ص177.
[69] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، صادر عن محكمة العدل الدولية، مرجع سابق، الفقرة 75، ص38.
[70] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 85، ص43.
[71] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الرأي المستقل للقاضي كوروما، الفقرة 2، ص79.
[72] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 126، ص60.
[73] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 75، ص47.
[74] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 126، ص60.
[75] د. رشاد السيد، الإبعاد في ضوء القانون الدولي الإنساني، المجلة المصرية للقانون الدولي الإنساني، المجلد (51) لعام 1995، ص252.
[76] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 128، ص62.
[77] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 133، ص64.
[78] د. رشاد حمدي، الجدار الإسرائيلي في ميزان محكمة العدل الدولية، مجلة السياسة الدولية، القاهرة، العدد (156) إبريل 2004، مجلد (39)، ص108.
[79]فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 133، ص66.
[80] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 115، ص55.
[81] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 120، ص57.
[82] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، نفس المرجع ونفس الصفحة.
[83] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 121، ص58.
[84] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 122، ص58.
[85] د. مصطفى كمال شحاتة، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصر، مرجع سابق، ص378.
[86] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 122، ص58.
[87] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 126، ص61.
[88] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 124، ص58-59.
[89] د. محمد فهد الشلالدة، الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص172.
[90] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 133، ص64-66.
[91] د. محمد فهد الشلالدة، الأبعاد القانونية لجدار الفصل العنصري في ضوء القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص191.
[92] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 130، ص64.
[93] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 24، ص88.
[94] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 124، ص58-59.
[95] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 135، ص67.
[96] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 135، ص67.
[97] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 137، ص68.
[98] المرجع السابق.
[99] رشا حمدي مرجع سابق، ص110.
[100] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 139، ص69.
[101] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 142، ص70.
[102] فتوى الآثار القانونية لتشيد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة، مرجع سابق، الفقرة 23، 34،ص 106 ، 135.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق