بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1928 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ن. م. ه.
مطعون ضده:
م. ق. ش. ف.
ن. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/424 استئناف تجاري بتاريخ 13-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/ أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية .
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 919 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهما بطلب الحكم أولاً : بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 10,000,000 درهم قيمة حصتها من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية من تاريخ تأسيسها وحتى تاريخ قيد الدعوى ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، ثانياً : بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 10,000,000 درهم تعويضاً عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، ثالثاً بإلزام المطعون ضده الأول بتسجيل العلامة التجارية ( BAKERIST ) باسم الشركة المطعون ضدها الثانية . وقالت بياناً لذلك إنها شريكة بنسبة 50% في الشركة المطعون ضدها الثانية ، وأن المطعون ضده الأول يملك هو الآخر نسبة 50% من حصصها ، وهو المنوط به تولي أعمال إدارتها ، ومنها إعداد حساباتها وتقاريرها وميزانياتها السنوية وعرضها على الجمعية العمومية تمهيداً لاعتمادها وتحديد الأرباح وتوزيعها على الشركاء ، إلا أنه لم يقم بذلك منذ تأسيس الشركة الحاصل في 13 ــ 5 ــ 2022 ، كما أنه قام ــ بحسب ما أسفرت عنه المستندات والتقرير المحاسبي الاستشاري المقدم منها ــ بتحويل وسحب مبالغ من أموال الشركة إلى حسابه الشخصي واستعمالها في أغراضه الخاصة ، بلغ ما أمكن رصده منها مبلغ 2,051,622 درهماً ، فضلاً عن مبالغ أخرى سحبت تحت مسميات مختلفة دون مستندات مؤيدة ، كما استخدم بعض موجودات الشركة وموظفيها لمصلحته ومشروعاته الخاصة على نفقة الشركة ، كما قام بتسجيل العلامة التجارية BAKERISRT) ) الخاصة بالشركة باسمه رغم تحمل الشركة نفقات تسجيلها ، بما أضر بمصالحها وبحقوقها المالية كشريكة فيها وحال دون تمكينها من الوقوف على حقيقة أرباح الشركة والحصول على نصيبها منها ، فكانت الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، أضافت الطاعنة طلباً عارضاً التمست فيه التصريح لها بمخاطبة بنك الإمارات دبي الوطني للاستعلام عن اسم وبيانات صاحب الحساب رقم ( 1015866713201 ) وإدخاله خصماً في الدعوى ، وإلزامه والمطعون ضدهما بالتضامن والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 333,193 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وبتاريخ 14 ــ 1 ــ 2026 حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 424 لسنة 2026 تجاري ، وبتاريخ 13 ـ 7 ــ 2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 10 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما مذكرة جوابية بطلب رفض الطعن . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم .
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ قضى برفض طلبها إدخال المدين للشركة المطعون ضدها الثانية صاحب الحساب رقم ( 10115866713201 ) لدى بنك الإمارات دبي الوطني خصماً في الدعوى لإلزامه بأداء الدين المستحق في ذمته لصالح الشركة ، وذلك لانتفاء صفتها ومصلحتها في المطالبة بهذا الدين لكونه من حقوق الشركة المطعون ضدها الثانية ولا تملك هي المطالبة به إلا عند تصفيتها وبيان نصيبها فيما يتبقى من أموالها ، في حين أنها تمسكت بأن لها ــ باعتبارها دائنة للشركة بحقها في حصتها من الأرباح ــ صفة ومصلحة في المحافظة على حقوق الشركة وضمانها العام ، وأن لها متى توافرت شروط الدعوى غير المباشرة أن تستعمل حقوق الشركة قبل مدينيها نيابة عنها للمحافظة على أموالها وضمان الوفاء بحقوق دائنيها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن للشريك في الشركة أن يرفع دعوى فردية باسمه على مدير الشركة للمطالبة بالتعويض له أو للشركة في حال صدور تصرفات خاطئة منه في إدارة الشركة ألحقت أضراراً به أو بالشركة إذا تقاعست الشركة عن ذلك ، ومن ثم فإن للشريك في الشركة حق المحافظة على حقوق الشركة والمستمدة من صفته كشريك ، باعتباره يستوفي الأرباح حال وجودها ويتحمل الخسائر حال تحققها ، وممارسة جميع الحقوق المرتبطة بهذه الصفة ، ومنها المطالبة بحقوق الشركة طالما أن الدعوى مرفوعة لحساب الشركة وكانت هذه الأخيرة ممثلة فيها ، إذ إن هذه الدعوى هي دعوى استثنائية واحتياطية يمارسها الشريك لفائدة الشركة في المطالبة بحقوقها حال ثبوت تقاعس ممثلها عن ذلك ، حتى أن بعض الفقه أسبغ عليها وصف امتياز الشريك في مباشرة دعوى الشركة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض طلب الطاعنة إدخال المدين للشركة المطعون ضدها الثانية خصماً في الدعوى لإلزامه بأداء المبلغ محل المطالبة ، على سند من أن هذا المبلغ يمثل حقاً للشركة وليس حقاً ذاتياً للطاعنة ، وكان الثابت من طلبات الطاعنة أنها لم تطلب إلزام المدين بأداء هذا المبلغ لصالح الشركة ، وإنما طلبت إلزامه بالتضامن مع الشركة والمطعون ضده الأول بأدائه إليها ، بما مؤداه أنها أقامت طلبها على أساس كونه حقاً ذاتياً لها ، لا حقاً للشركة تباشره نيابة عنها ، ومن ثم تنتفي صفتها ومصلحتها في المطالبة به بهذه الكيفية ، ولا يغير من ذلك ما تثيره من حق الشريك في المحافظة على حقوق الشركة أو مباشرة دعواها عند تقاعس ممثلها ، إذ إن هذا الحق ــ بفرض توافر شروطه ــ لا يخول للشريك أن يستأثر بحقوق الشركة أو أن يطلب القضاء بها لحسابه الخاص ، وإنما يباشرها لحساب الشركة ولصالح ذمتها المالية المستقلة ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ، فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بشأن طلبها إلزام المطعون ضدهما بأداء حصتها من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية عن السنوات محل المطالبة ، تأسيساً على أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية باعتماد الميزانيات والتصديق على حساب الأرباح والخسائر ، في حين أن المطعون ضده الأول قد امتنع عن إعداد تلك الميزانيات أصلاً ، بما حال دون عرضها على الجمعية العمومية واعتمادها ، فلا يجوز أن يتخذ من إخلاله بواجباته سبباً لتعطيل أو ضياع حقها في المطالبة بأرباحها ، ولا يغير من ذلك استناد الحكم إلى عدم ثبوت تحقيق الشركة أرباحاً ، إذ ثبت من تقرير الخبير الاستشاري المقدم منها تحقيقها لأرباح خلال فترة النزاع تقدر حصتها منها بملبغ 10,000,000 درهم ، وهو ما حدا بها إلى أن طلبت إعادة ندب لجنة الخبرة السابق ندبها في الدعوى للتحقق من حقيقة الأرباح ومقدارها من واقع دفاتر الشركة وسجلاتها ومستنداتها المحاسبية ، في ظل ثبوت امتناع المطعون ضده الأول عن إعداد الميزانيات وحساب الأرباح والخسائر عن سنوات المطالبة ، إلا أن الحكم أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ورفض إعادة الدعوى إلى الخبرة مكتفياً بالقول بكفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدته للفصل فيها ، دون أن يواجه دلالة التقرير الاستشاري أو يبين سبب إطراحه ، أو يرد على طلب إعادة ندب الخبرة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي ، وأنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء وحينئذ يتعين على مدير الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن ، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان ، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها ، كما أنه لا يجوز لهذه الجمعية الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر ، كما لا يجوز لهؤلاء جميعاً حرمان الشريك بأي حال من الأحوال من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحاً ، باعتبار أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح من الحقوق الأساسية التي متى ثبت حقه فيها لا يجوز المساس به ، وأن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤول تجاه الشركاء عن الخطأ في الإدارة الذي يصيب الشريك بالضرر كما لو امتنع عن إعطائه نصيبه في أرباح الشركة ، ومن ثم يحق للشريك في هذه الحالة رفع الدعوى على مدير الشركة لمطالبته بهذه الأرباح ، وأنه ولئن كانت الجمعية العمومية للشركة بحسب الأصل هي المختصة بالنظر واتخاذ القرار بشأن الأرباح التي توزع على الشركاء ، وأن حق الشريك في الشركة في الحصول على حصته من صافي الأرباح لا يتحدد بصفة نهائية إلا بعد أن يعد مدير الشركة الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته بشأن توزيع الأرباح وعرضها على الجمعية العمومية على النحو المذكور بأعلاه ، إلا أنه لا يجوز لمدير الشركة الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد بالثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية ، كما أن عدم انعقاد الجمعية العمومية خلال الأربعة أشهر التي تلي نهاية السنة المالية للتقرير بشأن الأرباح لا يحول دون طلب الأرباح من المحكمة في حال ثبوت موجبات ذلك ، ومن ثم فإنه متى ثبت تقاعس المدير عن إعداد الميزانية ، أو عدم انعقاد الجمعية العمومية رغم انتهاء المدد المقررة قانوناً ، فإنه يحق للشريك رفع الدعوى أمام القضاء للمطالبة بحقه من صافي الأرباح التي حققتها الشركة وطلب ندب خبرة لبيانها ، وتكون دعواه في هذه الحالة مقبولة ، كما أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح هو من الحقوق الأساسية التي متى ثبت حقه فيها لا يجوز المساس به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب الأرباح المطالب بها عن الفترة من تاريخ تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية الحاصل في غضون عام 2022 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في غضون عام 2025 ، تأسيساً على قوله " ولما كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة ، مما يكون معه طلب المدعية بأرباحها قبل انتهاء السنة المالية وإعداد الميزانية قد جاء قبل الأوان " ، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه لا يواجه حقيقة المطالبة ولا يستقيم مع صحيح القانون ؛ ذلك أن حق الشريك في الأرباح وإن كان لا يتحدد مقداره بصفة نهائية إلا بعد إعداد الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليهما من الجمعية العمومية ، إلا أن ذلك لا يعني تعليق حقه في اللجوء إلى القضاء على صدور قرار منها ، ولا يجيز لمدير الشركة أن يتخذ من تقاعسه عن إعداد الميزانية أو من عدم انعقاد الجمعية العمومية وسيلة لتعطيل حق الشريك في اقتضاء نصيبه من الأرباح متى كانت الشركة قد حققتها ، وإذ كانت المطالبة في الدعوى الماثلة قد انصبت على الأرباح المستحقة للطاعنة عن الفترة الممتدة من تاريخ تأسيس الشركة في غضون عام 2022 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في غضون عام 2025 ، فإنها لم تكن قد أقيمت قبل انتهاء السنوات المالية محل المطالبة ــ عدا السنة المالية 2025 ــ ، إذ جاءت بالنسبة للسنوات المالية 2022 ، 2023 ، 2024 لاحقة لانقضاء مدة الثلاثة أشهر المقررة للمدير لإعداد الميزانية وحساب الأرباح والخسائر ، وكذلك بعد انقضاء مدة الأربعة أشهر المقررة لانعقاد الجمعية العمومية والنظر فيها ، ومن ثم فإن القول بإن المطالبة بالنسبة لهذه السنوات الثلاث جاءت قبل الأوان لمجرد عدم صدور قرار من الجمعية العمومية بشأنها يكون على غير أساس ، ولا ينال من ذلك قول الحكم المطعون فيه " كما تضيف المحكمة رداً على أسباب الاستئناف أنه لم يثبت من الأوراق وجود أرباح للشركة وأن المستأنف ضده الأول قد امتنع عن الوفاء بها للمستأنفة في ظل عدم دعوة أي من الأطراف لانعقاد الجمعية العمومية للشركة لمناقشة الميزانية " ، إذ عول في عدم ثبوت وجود أرباح للشركة على عدم انعقاد الجمعية العمومية لمناقشة الميزانية عن سنوات النزاع ، مع أن عدم انعقادها في ذاته ــ على نحو ما سلف بيانه ــ لا يصلح سنداً للقول بعدم تحقيقها أرباحاً ، وهو ما لم يقف عليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص .
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، إذ قضى برفض طلبها إلزام المطعون ضدهما الأول والثانية بتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها من جراء إخلال المطعون ضده الأول بصفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية بواجبات الإدارة المقررة عليه بموجب عقد تأسيس الشركة وأحكام القانون ، والمتمثلة في عدم تعيين مدقق حسابات وعدم إعداد الميزانيات المالية وحساب الأرباح والخسائر منذ إنشاء الشركة ، وعدم عرضها على الجمعية العمومية لاعتمادها والتصديق عليها ، تأسيساً على عدم ثبوت ترتب ضرر بها من هذا الإخلال ، مستدلاً على ذلك بقيام المطعون ضده الأول بضخ أموال في الشركة تزيد عما قام بسحبه من حساباتها بدون وجه حق ، وأن ما قام بسحبه يعد ديناً في ذمته ، في حين أن ما أورده الحكم لا يواجه الضرر الذي تمسكت به الطاعنة ولا يصلح سنداً لنفيه ، إذ خلط بين الضرر الذي قد يلحق بأموال الشركة وبين الضرر الشخصي الذي لحق بالطاعنة بحرمانها من الانتفاع بحقوقها المالية في الأرباح ، فضلاً عن أن ما أثبته الحكم من ضخ المطعون ضده الأول أموالاً في الشركة أو مديونيته لها لا شأن له بمدى تحقق الضرر المدعى به أو انتفائه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه ولئن كان ثبوت أو نفى توافر الضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ، بمالها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات ، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، وأنه إذا اكتفت محكمة الموضوع في تسبيب حكمها بأسباب مجملة مقتضبة لا تعين على فهمه وتعجز محكمة التمييز عن رقابتها ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت سائر الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما فيها تقرير الخبير المنتدب فيها وكذلك محصت كافة ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع أو دفوع وذلك لتتمكن من التوصل إلى حقيقة الواقع في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها ، أما إذا اكتفى الحكم بمجرد الإشارة المقتضبة إلى الخلاصة التي انتهى إليها تقرير الخبير المقدم في الدعوى أو إلى مستندات الخصم دون أن يبين وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي اقتنع بها ودون أن يتفحص حقيقة الأسباب التي بني تقرير الخبرة عليها وذلك ليتمكن القاضي من التوصل إلى وجه الحق في الدعوى وليتحقق من مدى سلامة الأسس التي يكون الخبير قد عول عليها ، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور ، وأنه إذا كان تقرير الخبير قد استوى على حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق ، وكانت المحكمة قد اطرحت جزءاً وأخذت بجزء منه أو ذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلى نتيجة مخالفة لما انتهى إليه التقرير فقد وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد على ما جاء بالتقرير من حجج وأن تقيم قضاءها على أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أنها باشرت بحث التزامات المطعون ضده الأول بصفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية ، وانتهت إلى ثبوت إخلاله بهذه الالتزامات لعدم قيامه بإعداد الميزانيات السنوية وحسابات الأرباح والخسائر وعرضها على الجمعية العمومية لاعتمادها ، رغم أن القانون أوجب عليه ذلك ، كما تولت اللجنة فحص ادعاء الطاعنة المتعلق بقيامه بسحب وتحويل مبالغ من أموال الشركة دون سند ، من خلال مراجعة مستندات الصرف والتحويلات الثابتة بكشوف الحسابات البنكية ، وانتهت إلى أنه صرف من أموال الشركة ــ دون وجه حق ــ مبلغاً مقداره 2,259,871 درهماً ، سواء في صورة مصروفات لم يقدم لها مستندات مؤيدة ، أو مبالغ حولت إلى حسابه الشخصي أو إلى الغير دون مسوغ ، كما انتهت اللجنة إلى أن ذلك الفعل ألحق أضراراً بالطاعنة ، إلا أن الحكم المطعون فيه ــ رغم تعويله على تقرير اللجنة ــ انتهي بقضائه إلى رفض طلب التعويض تأسيساً على أنه لم يثبت للمحكمة أن تلك المخالفة قد رتبت ضرراً للطاعنة ، وأن الأخيرة بصفتها شريكة بنسبة 50% من حصص الشركة كان لها حق طلب الدعوة لعقد الجمعية العمومية للشركة لاتخاذ قرار بعدم إبراء ذمة المطعون ضده الأول من المسؤولية عن الإدارة ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يصلح رداً على ما أثبته تقرير لجنة الخبرة ــ الذي عول عليه ــ بشأن إخلال المطعون ضده الأول بواجباته كمدير للشركة وقيامه بصرف مبالغ من أموالها وإلحاقه أضراراً بالطاعنة ، لا سيما وأن الاستيلاء على أموال الشركة أو سحبها أو التصرف فيها بغير سند مشروع من شأنه أن يؤثر في مركزها المالي ونتائج أعمالها ، وينعكس بالضرورة على ميزانيتها السنوية ومقدار الأرباح التي تحققها ونسبة ما يستحقه كل شريك منها ، فضلاً عن أن قول الحكم بإنه كان في مكنة الطاعنة طلب دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لا يعفي المدير من التزاماته ، ولا يحول دون مساءلته عن الأضرار التي لحقت بها ، كما لا يغير منه توصية لجنة الخبرة بقيد المبلغ المشار إليه كمديونية على المطعون ضده الأول بحساب جاري شركاء الشركة لحين تسويته من توزيعات الأرباح التي قد تقررها الجمعية العمومية للشركة لاحقاً ، ذلك أن هذه التوصية تقوم على افتراض تحقيق الشركة لأرباح وتقرير توزيعها على الشركاء ، وهو أمر مستقبلي غير محقق الوقوع ، وأن مجرد قيد المبلغ كمديونية على المطعون ضده الأول في حساب جاري شركاء لا يقطع بانتفاء الضرر ، كما أن استخلاص الحكم وجود مبالغ أخرى ضخها المطعون ضده الأول في حسابات الشركة تفوق ما استولى عليه من أموالها بدون وجه حق لا ينفي الضرر المدعى به ما لم يثبت ماهية هذه المبالغ التي ضخها المطعون ضده الأول ومصدرها وسببها ومدى استحقاقه استردادها ، وهو ما لم يستظهره الحكم حتى يصح استنتاجه بأن إجراء المقاصة بين ما تم ضخه من مبالغ بالزيادة وبين ما ثبت صرفه من أموال الشركة بدون وجه حق ينتفى به الضرر ، كما أنه لم يبين سبباً آخر سائغاً لانتفاء الضرر ، الأمر الذي يكون معه الحكم قد أقام قضاءه على أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، بما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في خصوص طلب التعويض .
وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ قضى برفض طلبها تسجيل العلامة التجارية ( BAKERIS ) باسم الشركة المطعون ضدها الثانية ، تأسيساً على أن الدعوى خلت من أي منازعة بشأن أسبقية استعمال هذه العلامة تقتضي بحث ملكية الشركة لها استناداً إلى تلك الأسبقية ، في حين أن الثابت تمسكها صراحةً في صحيفة استئنافها بأن الشركة المطعون ضدها الثانية هي التي استعملت العلامة التجارية محل النزاع داخل الدولة منذ إنشائها ومباشرتها نشاطها ، وأن العبرة في ملكية العلامة التجارية هو بأسبقية استعمالها في الدولة وليس بتسجيلها في خارج الدولة أو داخلها إذ إن التسجيل ليس من شأنه أن ينشئ حق الملكية بل هو يقرر وجودها فحسب ، إلا أن الحكم المطعون فيه غم عليه ولم يفطن لدفاعها منتهياً في قضائه إلى رفض طلبها بقالة إنه لم تثار منازعة في الدعوى الماثلة على أسبقية استعمال العلامة التجارية موضوع الدعوى بالمخالفة للثابت بالأوراق ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن العبرة في تكييف الطلبات في الدعوى ليس بحرفية عباراتها أو الألفاظ التي تصاغ بها هذه الطلبات وإنما بحقيقة المقصود بما عناه المدعي فيها أخذاً في الاعتبار ما يطرحه واقعاً ومبرراً لها ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تعطي الدعوى وصفها الحق مما تتبينه من وقائعها غير متقيدة في ذلك بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى والطلبات المطروحة فيها ، وأن لمحكمة النقض مراقبة محكمة الاستئناف في تكييفها للدعوى دون التقيد في ذلك بالوصف الذى أسبغته عليها محكمة الاستئناف حتى لا يحرم المدعي من حق ربما لم يكن ليضيع عليه لو بحث هذا التكييف قبل ما عداه من المسائل المتعلقة بالحق المتنازع عليه موضوعاً ، وأن العبرة في تكييف الدعوى ليست بما يصفها به الخصوم ، بل بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح ، ولا يعد ذلك تغييراً منها لسبب الدعوى الذي لا تملكه من تلقاء نفسها ، وأن تكييفها للدعوى هو من مسائل القانون التي يخضع قضاؤها بشأنها لرقابة محكمة التمييز للتحقق مما إذا كان تكييف محكمة الموضوع للطلبات جاء موافقاً للقانون أو مخالفاً له ، وأن مفاد نص المادة 21 مــــــــــــــن قانون العلامات التجارية الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 ــ المقابلة للمادة 24 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 ــ والمواد 2 ، 4 ، 7 ، 16 ، 17 من القانون ذاته ــ المقابلة للمواد 2 ، 4 ، 7 ، 17 ، 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 ــ أن تسجيل العلامة التجارية إنما يكون بقصد استعمالها لتمييز بضاعة أو منتجات أو خدمات بحيث يعتبر من يقوم بتسجيل العلامة التجارية مالكاً لها ويكون له وحده دون غيره حق استعمالها ، كما أن تسجيل العلامة التجارية يعد قرينة على أسبقية استعمالها ، ويجوز لمن يدعي خلاف ذلك وبأنه كان أسبق في استعمالها قبل التسجيل إثبات العكس على أساس أن ملكية العلامة التجارية هي لمن سبق غيره في استعمالها بحيث تكون العبرة بالأسبقية في الاستعمال ، إلا إذا كان من قام بتسجيلها قد استعملها لمدة خمس سنوات مستمرة على الأقل من تاريخ التسجيل دون أن ترفع عليه دعوى المنازعة في ملكيتها ، ذلك أن التسجيل ــ كأصل عام ــ ليس من شأنه أن ينشئ حق الملكية بل هو يقررها ، ويقع على عاتق المدعي إثبات ملكية العلامة ، و من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مجرد تسجيل العلامة التجارية في بلد آخر غير دولة الإمارات العربية المتحده لا يكفي وحده لإثبات أن مدعي ملكية هذه العلامة هو الأسبق في استعمال العلامة إذ العبرة في أسبقية الاستعمال تكون باستعمالها داخل الدولة وليس بدولة أجنبية أخرى . لما كان ذلك ، وكان طلب الطاعنة الحكم بنقل ملكية العلامة التجارية ( ( BAKERIST إلى الشركة المطعون ضدها الثانية ، وإن صيغ في ظاهره في صورة طلب نقل ملكية العلامة ، إلا أنه في حقيقته ــ ووفقاً لتكييفه القانوني الصحيح ــ ينطوي على منازعة في ملكية المطعون ضده الأول للعلامة المسجلة باسمه لدى وزارة الاقتصاد ، ومن ثم شطب هذا التسجيل لأحقية الشركة المطعون ضدها الثانية في ملكية العلامة لأسبقيتها في استعمالها داخل الدولة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى أن المطعون ضده الأول هو المالك للعلامة التجارية ( BAKERIST ) ، استناداً إلى سبق تسجيلها رسمياً باسمه في جمهورية كازاخستان بتاريخ 26 ــ 3 ــ 2021 ، أي قبل تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية في 13 ــ 5 ــ 2022 ، فضلاً عن تسجيل العلامة باسمه لدى وزارة الاقتصاد بدبي بتاريخ 5 ــ 12 ــ 2022 ، ولخلو الأوراق من اتفاق مبرم بينه وبين الطاعنة أو الشركة المطعون ضدها الثانية يقضي بنقل ملكية العلامة للأخيرة ، وأن مجرد ثبوت سداد الشركة لرسوم تسجيل هذه العلامة لدى وزارة الاقتصاد بدبي لا يؤدي إلى انتقال ملكيتها إليها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض طلب تسجيل العلامة التجارية باسم الشركة المطعون ضدها الثانية ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه حقيقة النزاع المعروض بشأن ملكية العلامة وشطبها ، ذلك أن مجرد سبق تقديم طلب تسجيل العلامة وتسجيلها باسم المطعون ضده الأول في جمهورية كازاخستان لا يحسم بذاته النزاع حول ملكيتها داخل الدولة ، إذ إن العبرة في تحديد مالك العلامة بأسبقية استعمالها داخل الدولة ، ولا يغير من ذلك سبق تسجيلها أو استعمالها خارجها ، إلا إذا كانت العلامة من العلامات المشهورة التي امتدت شهرتها إلى الدولة ، إذ يكون لها في هذه الحالة فقط حماية خاصة وفقاً لحكم المادة 4 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية . وإذ كانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن الشركة المطعون ضدها الثانية هي الأسبق في استعمال العلامة داخل الدولة منذ تأسيسها بتاريخ 13 ــ 5 ــ 2022 ، والسابق على تاريخ تسجيل العلامة باسم المطعون ضده الأول لدى وزارة الاقتصاد بدبي في 5 ــ 12 ــ 2022 ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إثبات ملكية المطعون ضده الأول للعلامة التجارية موضوع النزاع على مجرد سبق تسجيلها في جمهورية كازاخستان باسمه بتاريخ 26 ــ 3 ــ 2021 ، ولدى وزارة الاقتصاد بدبي بتاريخ 5 ــ 12 ــ 2022 ، دون أن يبحث ما إذا كانت العلامة من العلامات المشهورة التي تمتد إليها الحماية الخاصة المقررة قانوناً بمقتضى حكم المادة 4 من القانون سالف البيان من عدمه ، وفي الحالة الأخيرة مدى صحة ادعاء الطاعنة بأسبقية استعمال الشركة المطعون ضدها الثانية للعلامة داخل الدولة ، والوقوف عما إذا كان الاستعمال ــ حال الأسبقية ــ قد تم من جانب الأخيرة على أساس أنها المالكة للعلامة التجارية ، أم لمجرد كونها منتفعة بها وفقاً لما تمسك به المطعون ضده الأول أمام لجنة الخبرة ، فإنه يكون قد أقام قضاءه على غير أساس من القانون ، وحجب نفسه عن بحث دفاع جوهري من شأنه ــ إن صح ــ أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، بما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد ــ في حدود الشق المنقوض ــ وبإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق