الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 22 أغسطس 2026

الدعوى رقم 41 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤١ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

أحمد حسن مصطفى إبراهيم العتال

ضد

١- رئيس الجمهورية

٢- رئيس مجلس النواب

٣- وزير العدل

٤- رئيس محكمة النقض

٥- النائب العام

٦- رئيس محكمة استئناف القاهرة

٧- نقيب المُحامين

------------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مُستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المُحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المُحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلس التأديب المشار إليهما، وبالاستمرار في تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا الصادرين في الدعويين رقمي: ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، و١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

 -------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناء على تحقيق أجرته لجنة الشكاوى بنقابة المُحامين الفرعية بالقاهرة في الشكوى المقدمة ضد المدعي، قدمته النيابة العامة إلى مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، لمجازاته عما نسب إليه. وبجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين عما أسند إليه، وتأيد ذلك بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وإذ خلا تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي من ممثل عن مجلس النقابة العامة للمحامين، فقد ارتأى المدعي أن قراري مجلسي تأديب المحامين المشار إليهما يشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكمي المحكمة الدستورية العليا، الصادر أولهما بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، والصادر ثانيهما بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "مُنازعة تنفيذ"؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز؛ بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها أن تكون هذه العوائق –سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها، حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، "بعدم دستورية ما تضمنه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية". وقد نُشر الحكم بالجريدة الرسمية- العدد ١٠ مكرر (ب) بتاريخ ١١/٣/٢٠١٩.

كما قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ"، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد ١٩ (مكرر) بتاريخ ١٥/٥/٢٠٢٣، بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٢٣ لسنة ٢٠٠٨ "تأديب محامين"، المعدل بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة ١٦/٥/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٢٢ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب محامين".

وحيث إن مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا فيها لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها.

وحيث إنه عن الدفع المقدم من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون الحكم الصادر عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على تشكيل مجلس تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك الدفع غير سديد؛ إذ إنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب مُحامين"، بمجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، ثم تأيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب مُحامين". وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"؛ إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب، الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ وحيث إن مُقتضى إنفاذ ذلك القضاء الدستوري -مقروءًا في ضوء حُكم المحكمة الدُستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ٢١ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، بجلسة ٥/٣/٢٠٢٢- لزُوم تدخل المُشرع لإعادة تشكيل مجلس تأديب المُحامين الابتدائي والاستئنافي، بما يتفق مع أحكام الدستور وقضاء هذه المحكمة؛ تلافيًا للعوار الدستوري الذي لحق بهما، والذي تمحور حول ما أجازه نصا المادتين (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة -سالفي الإشارة- لبعض أعضاء مجلس تأديب المحامين -بدرجتيه- أن يفصلوا في منازعة تأديبية، سبق أن أبدوا رأيًّا فيها أو اتخذوا موقفًا منها، وهو ما يخل -وعلى نحو ما انتهى إليه قضاء المحكمة الدستورية العليا السالف- بضمانة الحيدة الواجب توافرها في أعضاء الجهة التي يعهد إليها المُشرع بالفصل في نزاع معين، وعلى هذا الأساس، فإن مجلس تأديب المُحامين -بدرجتيه- بعد أن قضي ببطلان تشكيله، بموجب قضاء المحكمة الدستورية، صار مبتور العدد، غير مُكتمل التشكيل، على نحو ما نظمته المادتان (١٠٧ و١١٦) من قانون المحاماة، لينعكس ذلك- حتمًا- على ما يصدر عن ذلك المجلس- بدرجتيه- من قرارات تصبح عديمة الأثر قانونًا؛ ومن ثم فإن قراريهما يُعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية دستورية على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم دستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي؛ وتبعًا لما تقدم يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.

وحيث إنه عن طلب الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٣/٥/٢٠٢٣، في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ"، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (١٩٥) من الدستور، إنما تلحق –نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص –بذاتها– من الوثيقة الدستورية لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية لزومًا إلى الفصل في موضوعه، مما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم متعينًا.

متى كان ما تقدم، وكان الحكم الصادر في الدعوى رقم ١٤ لسنة ٤٤ قضائية "منازعة تنفيذ" قد قضى بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقراري مجلس تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي في شأن أحد المحامين، وكانت حجية ذلك الحكم تستقل الخصومة فيه بموضوعه وأطرافه عن الدعوى المعروضة، ولا تتعداه إلى سواه، مما مؤداه ألا يكون قرارا مجلس تأديب المحامين في الدعوى المعروضة عقبة في تنفيذ الحكم المنازع في تنفيذه، ويكون الالتفات عن هذا الطلب متعينًا. 

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم؛ فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع. 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ٢/ ٣/٢٠١٩، في الدعوى رقم ١٦٠ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة ٥/٢/٢٠٢٢، في الدعوى التأديبية رقم ٤٢ لسنة ٢٠٢٠ "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة ١٢/١٠/٢٠٢٢، في الاستئناف رقم ٤١ لسنة ٩٢ قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق