جلسة 2 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل مسعود ، إبراهيم فؤاد و د. أحمد أبو العينين نواب رئيس المحكمة وهيثم مصطفى
---------------
(66)
الطعن رقم 4777 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) مسئولية جنائية . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
المسئولية في حالات إحراز وحيازة ونقل المخدر . مناط تحققها ؟
تحدث الحكم استقلالاً عن الركن المادي في جريمة إحراز أو حيازة أو نقل المخدر . غير لازم . متى أورد من الوقائع والظروف ما يدل على قيامه .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(4) مواد مخدرة . إثبات " خبرة " .
نعي الطاعن ببطلان الدليل المستمد من تقرير المعمل الكيماوي لعدم تحديد تاريخ صلاحية المخدر كونه مصنعاً وليس مخدراً بطبيعته . غير مقبول . علة ذلك ؟
(5) إجراءات " إجراءات التحريز " . نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إجراءات التحريز . تنظيمية . لا بطلان على مخالفتها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . حد ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال.
(7) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تعييب التحقيق الابتدائي . غير جائز أمام محكمة النقض.
مثال.
(8) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ".
تقدير جدية التحريات . موضوعي.
اطمئنان المحكمة للتحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها وتناقضها.
(9) مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
لضابط الصف صفة الضبط القضائي فيما يتعلق بجرائم التهريب ومخالفة القوانين واللوائح المعمول بها في الجهات الخاضعة لاختصاصه . أساس ذلك ؟
حق أعضاء الضبط العسكري تفتيش الداخلين والخارجين من مناطق الحدود مدنيين أو عسكريين دون التقيد بقيود القبض والتفتيش المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية . العثور أثناء التفتيش على دليل يكشف عن جريمة . أثره : صحة الاستدلال به . علة وأساس ذلك ؟
مثال.
(10) وقف التنفيذ.
طلب وقف تنفيذ الحكم لحين الفصل في الطعن . غير مقبول . متى تحددت جلسة لنظر موضوعه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة نقل بقصد الاتجار مادة الترامادول المخدرة والتي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال القائم بالضبط ومجري التحريات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العسكرية وسرد مضمون كل منها ومؤداها في بيان كافٍ ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها - حسبما استخلصتها المحكمة - كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
2- لما كان الحكم قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما مُؤداه أنه حال قيام صف ضابط بالقوات المسلحة بعمله بطاقم التفتيش بنقطة نفق ( تحيا مصر بالإسماعيلية ) بتفتيش السيارة قيادة الطاعن وحال مرورها على جهاز X RAY ظهرت أجسام غريبة بمحتويات الشنطة الخلفية وعثر بإطار السيارة الاستبن على عدد 3996 قرص ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أنها تحتوي على مادة الترامادول ، وبمواجهته أقر بحيازته للمضبوطات ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالات إحراز وحيازة ونقل المواد المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات حيازة الطاعن للمخدر المضبوط إلى أقوال القائم بالضبط ومجري التحريات وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العسكرية والتي اطمأن إليها وحصل مؤداها بأنه يحوز المواد المخدرة بقصد الاتجار ونقلها لقاء مقابل نقدي ، فإن في ذلك ما يكفي للدلالة على قيام جريمة حيازة المخدر وثبوتها في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كان البين من الحكم أنه أورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي الذي عول عليه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه بشأن عدم إيراد مضمونه يكون في غير محله .
4- من المقرر أن تقرير المعمل الكيماوي لم يعد لإثبات إسناد الاتهام إلى المتهم أو تاريخ الصلاحية ولكن لإثبات كنه المادة محل التحليل ، وكان الثابت من التقرير أنه أورد أن المادة المضبوطة لمخدر الترامادول ، فإن النعي ببطلان الدليل المستمد من التقرير لعدم تحديد تاريخ الصلاحية باعتبار أن المخدر مصنع وليس مخدراً بطبيعته يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ما بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث ، ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حدوث عبث بالمضبوطات ، فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره في هذا الصدد ، إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- لما كان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه لصدوره وليد إكراه معنوي واطرحه سائغاً ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصراً من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيقاً معيناً في شأن ما أثير بمذكرة أسباب طعنه من بطلان الاعتراف ، فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه .
7- من المقرر أن تعييب التحقيق الابتدائي أمام محكمة النقض غير جائز ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة وقصورها لعدم تحقيق الواقعة عقب ورودها من النيابة العسكرية يكون في غير محله ، فضلاً عن أن النيابة العامة قد طلبت تحريات المباحث في الواقعة وسألت مجريها عقب ورودها وهو ما يعد من أعمال التحقيق .
8- من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن بقصور الحكم في الرد على الدفع بعدم جديتها وتناقض أقوال مجريها مع أقوال القائم بالضبط وتحريات المخابرات الحربية يكون في غير محله ، فضلاً عن أن تلك التحريات لم تتناقض مع ما سبق وأن أدلى به القائم بالضبط أو تحريات المخابرات وإنما أضاف إليها أن قصده النقل بقصد الاتجار .
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه سائغاً ، وكان مؤدى ما أورده أن الطاعن كان يعبر قناة السويس عبر نفق ( تحيا مصر بالإسماعيلية ) وهي إحدى مناطق الأعمال العسكرية عند القبض عليه وتفتيشه بمعرفة صف ضابط من طاقم التفتيش بالنفق والذي أضفى عليه القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٥٣ صفة الضبط القضائي فيما يتعلق بجرائم التهريب ومخالفة القوانين واللوائح المعمول بها في الجهات الخاضعة لاختصاص حرس الحدود ، وله عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المعدل بإصدار قانون الأحكام العسكرية تفتيش الداخلين والخارجين من مناطق الحدود – عسكريين كانوا أم مدنيين – باعتباره من أعضاء الضبط العسكري الذين عددتهم المادة ١٢ من القانون المار ذكره ، ولم يتطلب الشارع بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور ، بل إنه يكفي أن يكون الشخص داخلاً أو خارجاً من مناطق الحدود حتى يثبت لعضو الضبط القضائي العسكري المختص حق تفتيشه ، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها في القانون ، فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة ، لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة ، فإن تفتيشه على ما تقدم يكون قد تم صحيحاً ووفقاً للقانون ، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان الضبط والتفتيش على أساس ذلك قد اقترن بالصواب ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد .
10- لما كان البيِّن من مطالعة مذكرة أسباب الطعن أنها تضمنت طلباً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن ، وكان الطعن قد تحدد لنظر موضوعه جلسة اليوم ، ومن ثم يضحى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن غير ذي موضوع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- نقل بقصد الاتجار مادة ( الترامادول ) المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، 7/ 1 ، 34/ 1 بند (أ) ، 42 /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (١٥۲) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) المُلحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم ١٢٥ لسنة ۲۰۱۲ ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة المُخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعــن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نقل مادة ( الترامادول ) المخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ولم يدلل على علمه بأن ما يحوزه مخدر ، وأغفل إيراد تقرير المعمل الكيماوي ، ولم يرد على الدفع ببطلان الدليل المستمد منه لعدم تحديده تاريخ الصلاحية باعتبار أن المضبوط ليس مخدراً بطبيعته ، ولم يعن ببيان إجراءات التحريز ، وأغفل الرد على الدفع ببطلان الاعتراف لحصوله تحت إكراه معنوي ودون إجراء تحقيق من المحكمة تستجلي فيه حقيقته ، ورد برد غير سائغ على دفعيه ببطلان تحقيقات النيابة العامة وقصورها وعدم جدية تحريات المباحث لشواهد عددها ، وعول على أقوال مجريها رغم تناقضها مع ما قرر به القائم بالضبط وتحريات المخابرات الحربية ، ولم يرد على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولابتنائهما على تفتيش إداري بمعرفة أحد أفراد القوات المسلحة بمنطقة غير عسكرية بدلالة إصدار النيابة العسكرية مذكرة بعدم اختصاصها بالواقعة ، وطلب وقف التنفيذ لحين الفصل في موضوع الطعن ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة نقل مادة الترامادول المخدرة بقصد الاتجار والتي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استمدها من أقوال القائم بالضبط ومجري التحريات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العسكرية وسرد مضمون كل منها ومؤداها في بيان كافٍ ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما مُؤداه أنه حال قيام صف ضابط بالقوات المسلحة بعمله بطاقم التفتيش بنقطة نفق ( تحيا مصر بالإسماعيلية ) بتفتيش السيارة قيادة الطاعن وحال مرورها على جهاز X RAY ظهرت أجسام غريبة بمحتويات الشنطة الخلفية وعثر بإطار السيارة الاستبن على عدد 3996 قرص ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أنها تحتوي على مادة الترامادول ، وبمواجهته أقر بحيازته للمضبوطات ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالات إحراز وحيازة ونقل المواد المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في إثبات حيازة الطاعن للمخدر المضبوط إلى أقوال القائم بالضبط ومجري التحريات وإقرار الطاعن بتحقيقات النيابة العسكرية والتي اطمأن إليها وحصل مؤداها بأنه يحوز المواد المخدرة بقصد الاتجار ونقلها لقاء مقابل نقدي ، فإن في ذلك ما يكفي للدلالة على قيام جريمة حيازة المخدر وثبوتها في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم أنه أورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي الذي عول عليه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه بشأن عدم إيراد مضمونه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تقرير المعمل الكيماوي لم يعد لإثبات إسناد الاتهام إلى المتهم أو تاريخ الصلاحية ولكن لإثبات كنه المادة محل التحليل ، وكان الثابت من التقرير أنه أورد أن المادة المضبوطة لمخدر الترامادول ، فإن النعي ببطلان الدليل المستمد من التقرير لعدم تحديد تاريخ الصلاحية باعتبار أن المخدر مصنع وليس مخدراً بطبيعته يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً ما بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث ، ولما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حدوث عبث بالمضبوطات ، فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره في هذا الصدد ، إذ لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان اعترافه لصدوره وليد إكراه معنوي واطرحه سائغاً ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصراً من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيقاً معيناً في شأن ما أثير بمذكرة أسباب طعنه من بطلان الاعتراف ، فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تعييب التحقيق الابتدائي أمام محكمة النقض غير جائز ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة وقصورها لعدم تحقيق الواقعة عقب ورودها من النيابة العسكرية يكون في غير محله ، فضلاً عن أن النيابة العامة قد طلبت تحريات المباحث في الواقعة وسألت مجريها عقب ورودها وهو ما يعد من أعمال التحقيق . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن بقصور الحكم في الرد على الدفع بعدم جديتها وتناقض أقوال مجريها مع أقوال القائم بالضبط وتحريات المخابرات الحربية يكون في غير محله ، فضلاً عن أن تلك التحريات لم تتناقض مع ما سبق وأن أدلى به القائم بالضبط أو تحريات المخابرات وإنما أضاف إليها أن قصده النقل بقصد الاتجار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه سائغاً ، وكان مؤدى ما أورده أن الطاعن كان يعبر قناة السويس عبر نفق ( تحيا مصر بالإسماعيلية ) وهي إحدى مناطق الأعمال العسكرية عند القبض عليه وتفتيشه بمعرفة صف ضابط من طاقم التفتيش بالنفق والذي أضفى عليه القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٥٣ صفة الضبط القضائي فيما يتعلق بجرائم التهريب ومخالفة القوانين واللوائح المعمول بها في الجهات الخاضعة لاختصاص حرس الحدود ، وله عملاً بنص المادة ٢٠ من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ المعدل بإصدار قانون الأحكام العسكرية تفتيش الداخلين والخارجين من مناطق الحدود – عسكريين كانوا أم مدنيين – باعتباره من أعضاء الضبط العسكري الذين عددتهم المادة ١٢ من القانون المار ذكره ، ولم يتطلب الشارع بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في نطاق الفهم القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور ، بل إنه يكفي أن يكون الشخص داخلاً أو خارجاً من مناطق الحدود حتى يثبت لعضو الضبط القضائي العسكري المختص حق تفتيشه ، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها في القانون ، فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة ، لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة ، فإن تفتيشه على ما تقدم يكون قد تم صحيحاً ووفقاً للقانون ، ويكون الحكم إذ قضى برفض الدفع ببطلان الضبط والتفتيش على أساس ذلك قد اقترن بالصواب ، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مطالعة مذكرة أسباب الطعن أنها تضمنت طلباً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في موضوع الطعن ، وكان الطعن قد تحدد لنظر موضوعه جلسة اليوم ، ومن ثم يضحى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الطعن غير ذي موضوع . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق