الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 22 يناير 2026

الطعن 41 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 27 / 3 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 41 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ش. م. ل. ا. ش. ف. د.

مطعون ضده:
م. ح. ص. م. ?. ب. ا. ع. ا. س. م. م. ح.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1218 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبيــــــــن من الحكم المطعـــــــون فيـــــه وســــائـــــر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده بصفته القيم على ابنه سهيل تقدم ضد الطاعنة بشكوى قيدت برقم 1037 لسنة 2024 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 5,000,000 درهم تعويضًا والفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 12/ 3 /2023 تسبب قائد المركبة رقم " 21768 / 7 ? خ أبو ظبي " والمؤمن عليها لدى الطاعنة في حدوث إصابة نجله الثابتة بالتقرير الطبي الشرعي ، وقد قضى بإدانة قائد تلك المركبة بحكم بات في القضية الجزائية رقم 1064 لسنة 2023 مرور ، وإذ حاق بنجله من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقام منازعته ، وبتاريخ 19 / 6 /2024 قررت اللجنة إلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده بصفته مبلغ 750,000 درهم تعويضًا ماديًا وجسديًا ومعنويًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد ، ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 1218 لسنة 2024 مدني، كما طعن فيه المطعون ضده بصفته بالاستئناف رقم 1338 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 31 / 12 / 2024 حكمت المحكمة برفض وبتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 28 / 1 / 2025 طلبت فيها نقضه، وأودع محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وذلك لالتفاته عن الدفع الذي أبدته بعدم قبول المنازعة لرفعها بغير الطريق الذي حدده القانون، إذ لم يقم المطعون ضده بعرض شكواه على شركة التأمين أولًا والانتظار مدة 30 يومًا للحصول على ردها، سواء بالقبول أو الرفض، بل تقدم بشكواه مباشرة إلى اللجنة، دون أن يقدم ما يفيد عرض المطالبة على شركة التأمين. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل. وبما أن الثابت من القرار محل النزاع أن اللجنة قد راجعت إجراءات الشكوى وتبينت صحتها، ولم تقدم الطاعنة دليلًا على صحة ما تدعيه في هذا السبب، فإن نعيها على الحكم المطعون فيه بذلك يكون مجردًا من دليله، ومن ثم غير مقبول. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ أيد القرار المطعون فيه بإلزامها بالمبلغ المقضي به والذي قضى بتعويض إجمالي وجزافي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بنجل المطعون ضده، رغم أن المطعون ضده لم يقدم أي دليل على عناصر الضرر المادي ، ذلك أن البين من فواتير العلاج الصادرة من المستشفى أنها مسدده من شركة التأمين ، كما أن المطعون ضده لم يطالب بالتعويض عن الإخلال بالمصلحة المالية والمستقبلية ، وأن الأوراق قد خلت مما يفيد أن إصابات نجل المطعون ضده قد أفقدته الطمأنينة وراحة البال وحرمته من ممارسة حياته بصورة طبيعية وأن الإصابة سوف تؤثر على عمله وأن ما أورده المشتكى في شكواه هو مجرد أقوال مرسلة لا يساندها دليل وقد غالى في طلباته مغالاة شديدة لا تتناسب مع حجم الإصابة ، وأن الأوراق قد خلت من بيان طبيعة عمل المضرور واستمراره بالعمل من عدمه وراتبه الشهري ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي، مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل شخص الحق في سلامة جسده، وأن التعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يوجب التعويض عنه، وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب، أو تكبده خسائر أو نفقات علاج، وهذا الضرر الجسماني المُعبر عنه بجرح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الدائم، وأن تحقق الأذى الجسماني يصاحبه آلام جسدية وينشأ عنه آلام نفسية وحزنًا وغمًا وأسى، وهذا هو الضرر المعنوي الذي يسوغ التعويض عنه. وأن تحديد الضرر وتقدير التعويض الجابر له طالما أن المشرع لم يضع معايير معينة لتقديره هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها أقامت قضاءها في ذلك على أسباب سائغة تكفي لحمله. وأن تقدير كفاية التقارير الطبية هو من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع باعتبارها عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لتقديرها وسلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه، ورأت فيه ما يقنعها ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع بعد أن أيّدت القرار المطعون فيه بشأن ثبوت خطأ قائد المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة، قد مارست سلطتها في مراقبة تقدير لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية لمبلغ التعويض المطالب به ، ورأت أن مبلغ التعويض الذى قررته اللجنة في المنازعة رقم 1037 لسنة 2024 منازعات تأمين إمارة دبي يكافئ الأضرار التي حاقت بالمضرور فقررت تأييده على نحو ما خلصت إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن القرار المطعون فيه قد تناول استحقاق المطعون ضده بصفته لمبلغ التعويض المقضي به ، ومسؤولية الطاعنة عنه بأسباب سائغة وصحيحة لها معينها في أوراق الدعوى، معولةً في ذلك على ما تضمنته التقرير الطبي من إصابات لنجل المطعون ضده ، وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائها ومما يدخل في نطاق سلطتها في مراقبة القرار المطعون عليه في بيان عناصر الضرر وتقدير التعويض المستحق لنجل المطعون ضده ، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن التعويض عن الاخلال بالمصلحة المالية والمستقبلية للمضرور وعدم بيان طبيعة عمله واستمراره فيه وقيمة راتبه الشهري ، لا يؤثر على سلامة الحكم ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى للمضرور بتعويض عن الأضرار المادية الجسدية والمعنوية فقط دون أن يشمل تعويضًا عن الاخلال بمصلحة مالية ، مما يجعل النعي على الحكم في هذا الصدد غير ذي محل، وبالتالي غير مقبول. وعليه فإن ما تثيره الطاعنة في أسباب طعنها لا يعدو كونه جدلًا في تقدير محكمة الموضوع لما استخلصته من واقع الأدلة المطروحة في الدعوى، بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لما انتهت إليه، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه، الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بإلزامها بسداد الفائدة القانونية اعتبارًا من تاريخ المطالبة، رغم أن هذه المطالبة غير محددة القيمة، وغير مستحقة الأداء، ولا تتعلق بدين تجاري محقق المقدار واجب السداد. وترى الطاعنة أن الفوائد التأخيرية لا تستحق إلا عند تأخر المدين في الوفاء بالتزامه، باعتبارها تعويضًا عن الضرر الذي يلحق بالدائن جراء هذا التأخير، سواء كان الالتزام مدنيًا أو تجاريًا. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بعيوب تستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن القرار المطعون فيه قد قضى بالفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ صيرورته نهائيًا، وليس من تاريخ المطالبة القضائية، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب غير صحيح. 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق