بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ش. ا. ا. ل.
مطعون ضده:
ب. م. د. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/2055 استئناف مدني بتاريخ 16-01-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة
لما كان من المقررـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة الموضوع السلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك تقرير الطب الشرعي المقدم في الدعوى متى أصبح ورقة من أوراقها يتناضل كل خصم في دلالتها، فلها الأخذ به واستخلاص ثبوت الضرر منه متى اطمأنت إليه وإلى الأسباب التي أُقيم عليها، وأنها متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إليه ومتى وجدت في تقريره وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى، وحسب الخبير أن يستخلص الحقيقة مما هو مطروح عليه من أوراق ومستندات ولا إلزام عليه ب أداء عمله على وجه معين مادام أنه قام ب أداء المهمة الموكلة إليه على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه والتزم بحدود المأمورية المسندة إليه وهو ما يخضع جميعه في النهاية لتقدير المحكمة، لأن الطبيب الخبير المنتدب غير ملزم بدعوة أطراف الخصومة للمثول أمامه ومناقشتهم فيما ورد بتقريره إذا كانت الأعمال التي نُدب لتحقيقها من الأعمال الفنية البحتة والتي تعتمد على مجرد معلوماته الفنية، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الطعن وتأييد القرار المطعون عليه تأسيسًا على ما اطمأنت إليه المحكمة من تقرير الطب الشرعي المودع في الدعوى رقم 2729 لسنة 2024 مستعجل الشارقة باعتباره جاء واضحًا ومفصلًا للأضرار التي لحقت بالمطعون ضده، وإصاباته نتيجة الحادث بعاهة مستديمة بنسب متفاوتة وفقًا لما أورده تفصيلًا، ولما كانت الأسباب التي أقام عليها الحكم قضاءه سائغة ولها أصلها الثابت من الأوراق ولا مخالفة فيها للقانون وتكفي لحمل قضائه ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ولا على الحكم إن أيد قرار اللجنة بشأن رسوم الحصول على تقرير الطب الشرعي إذ إنه قيمة ما تكبده من نفقات في سبيله لإثبات نسبة العجز التي لحقت به، لأن الضمان يُقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وأن المطعون ضده يستحق التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب نفقات التقاضي في الدعوى المشار إليها ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس .
ولما كان من المقرر أن تقدير قيمة التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع حسبما تستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها مادام أنها بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ذلك أن القانون لم يحدد معايير معينة لتقدير التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالمضرور، وأن استخلاص ثبوت أو نفي تحقق الأضرار المادية من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المستقر عليه أن حظر الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عن الضرر الذي يلحق بالمضرور نتيجة الإيذاء الواقع على نفسه يكون إذا ما طلب المدعي القضاء له بهما معًا فإذا اقتصر على طلب التعويض ولم يطلب الحكم له بالأرش قُضي له به، وأن الأصل في المساءلة المدنية وجوب تعويض كل من أصيب بضرر وأن لكل شخص الحق في سلامة جسده، والتعدي عليه وإحداث إصابات به يُعد ضررًا يُوجب التعويض عنه وهو نوع من أنواع الضرر المادي الذي يلحق بالمضرور ولو لم يترتب عليه المساس بقدرته على الكسب أو تكبده خسائر أو نفقات في العلاج فالإصابات في ذاتها موجبة للتعويض ولو تم الشفاء منها لاحقًا فهذا الضرر الجسماني المُعبر عنه بجراح الجسد يشمل التعويض عن العجز الصحي المؤقت والعجز الصحي الدائم، كما يحق للمضرور المطالبة بما لحقه من ضرر أدبي وهو يمثل كل ما يمس الكرامة أو الشرف وكذلك الآلام النفسية، وأن تقدير التعويض متي قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة محكمة الموضوع ويحق لها أن تقدر مبلغًا إجماليًا لجبر الأضرار دون أن تحدد معيارًا حسابيًا لتقدير قيمة التعويض عن كل من الضررين الجسدي والمعنوي ولا معقب عليها من محكمة التمييز في ذلك متي كانت قد بينت عناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض فيه. وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قرار لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية فيما قدَّرته من تعويض للمطعون ضده عما لحقه من أضرار مادية لما خلفه حادث المركبة المؤمن عليها لدي الطاعنة من إصابات جسدية به، وعن الضرر الأدبي المتمثل في الآلام النفسية التي يعاني منها بسبب تلك الإصابات، وأنه راعى في تقدير التعويض طبيعة الإصابات ودرجة جسامتها ونسب العجز المُخلَفة عن كل إصابة معولًا في ذلك على تقرير الطبيب الشرعي الذي اطمأن إليه، وقدر مبلغًا إجماليًا لجبر هذه الأضرار، وكانت هذه الأسباب التي أوردها القرار مؤيدًا من الحكم المطعون فيه كافية وتؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها ولا تنطوي على مغالاة في تقدير التعويض، لا ينال من ذلك ما تثيره الطاعنة من عدم جواز الجمع بين الأرش والتعويض ذلك أن مناط إعمال أحكام الشريعة الإسلامية هو عدم وجود نص في القوانين المعمول بها في إمارة دبي، ومن ثم فإنه لا يوجد ثمة ما يمنع من تقدير التعويض عن الضرر الذي يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع على النفس في ضوء ما تنص عليه المادة 292 من قانون المعاملات المدنية بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب ولو جاوز التعويض الذي يُقدِر طبقًا لهذا النص قيمة الدية أو الأرش دون أن تتقيد محكمة الموضوع بالقيمة الأخيرة متى رأت في حدود سلطتها الموضوعية أن ما لحق المضرور من ضرر يستحق عنه التعويض بما يجاوز حدود الدية أو الأرش ، ويكون النعي عليه في شأن هذا التقدير على غير أساس.
ويضحى الطعن برمته قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175/ 2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/ 1 من ذات القانون.
فلهذه الأسباب
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق