بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-11-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1 لسنة 2025 الهيئة العامة لمحكمة التمييز
طاعن:
ع. ع. ع. ا.
مطعون ضده:
ط. ع. ا. أ. ع. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالطعن رقم 2024/351 طعن مدني بتاريخ 21-05-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر أحمد محمد عامر وبعد المداولة.
حيث إن الوقائـع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن (.....) أقام على المطعون ضده (......) الدعوى رقم 10 لسنة 2024 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة استئناف دبي بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بدبي في القضية رقم (7-8 لسنة 2023) بتاريخ 15 فبراير 2024، وذلك تأسيساً علي أن المطعون ضده وهو مدرب خيول أقام قِبله القضية التحكيمية المشار إليها بطلب إلزامه بأن يؤدي إليه المبلغ المبين في الحكم الصادر في تلك القضية ومبلغ تعويض عن استغلاله للإسطبل موضوع الدعوى لمدة ست سنوات دون أن يسدد له حصته فيه، وقال بيانًا لذلك إنه اتفق مع المطعون ضده أن يُدرب الأخير الخيول المملوكة له مقابل نسبة 50% من بيعها أو الجوائز التي تحصُل عليها، ونفاذًا لذلك حّصل أحد الخيول على مركز متقدم في سباق، فتم بيعه مقابل إسطبلًا جديدًا بكامل معداته -ثمنًا- ، وطلب المطعون ضده نصف الثمن نصيباً له في ذلك الإسطبل باعتباره ثمن البيع المتفق على أنه يستحق نصفه، إلا أنه رفض ذلك فكانت القضية التحكيمية المشار إليها والتي صدر فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدي إلى المطعون ضده المبالغ المبينة بذلك الحكم، فأقام دعواه ببطلان ذلك الحكم استنادًا إلى عدم اختصاص مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بنظر الدعوى لعدم الاتفاق على التحكيم ، وأنها لا تتعلق بنزاع رياضي فضلًا عن مخالفته لحجية حكم التحكيم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم 78 لسنة 2020 لدى مركز الإمارات للتحكيم الرياضي، ومن ثم أقام الدعوى. وبتاريخ 27 يونيو 2024 قضت المحكمة برفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 351 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 26 سبتمبر 2024 نقضت المحكمة الحكم تأسيسًا على أنه يجب لاختصاص مركز الإمارات للتحكيم الرياضي حصريًا بنظر المنازعات الرياضية أن تتضمن العقود الخاصة بها بندًا سواء كان شرطًا أو مشارطة تحكيم رياضي ينص على إحالة أي منازعة تتعلق بتنفيذ هذه العقود أو تفسيرها إلى التحكيم الرياضي بالمركز وفقًا للنظام الأساسي للمركز والقواعد الإجرائية به وهو ما لم تعرض له المحكمة وتخضعه لتقديرها بعد أن تمسك به الطاعن بدفاعه، وأحالت الدعوى إلى محكمة الاستئناف التي قضت بتاريخ 18 نوفمبر2024 ببطلان الحكم الصادر في الدعوى التحكيمية رقم (7-8) لسنة 2023 مركز الإمارات للتحكيم الرياضي.
طعن المطعون ضده في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 533 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 30 يناير 2025 حكمت المحكمة برفض الطعن تأسيساً على أنه وفق نص المادة الأولى من القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2016 في شأن إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي والمادة 112 من القواعد الإجرائية للمركز -المعمول بها من تاريخ 16 سبتمبر2020 حتى 24 أكتوبر2023- والمادة (7) من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 أن اتفاق التحكيم لا يثبت إلا بالكتابة ،......، ويجوز الاتفاق عليه من خلال الإحالة التي ترد في عقد أو أي وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم إذا كانت هذه الإحالة واضحة في اعتبار هذا الشرط جزءًا من العقد ، وجاءت أوراق الدعوى خلواً من وجود اتفاق بين طرفيها على التحكيم، كما قد رفض الطاعن التوقيع على مشارطة التحكيم وهو ما ينحسر معه الاختصاص عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بنظر النزاع بينهما، وأن القضاء بنقض الحكم والإحالة إلى محكمة الاستئناف يشتمل ضمنًا على القضاء باختصاص المحكمة المحال إليها بنظر الدعوى والفصل فيها من جديد بحيث لا يُقبل من الخصوم أو محكمة الإحالة تعييـب حكـم التمييز فيما قضـى به من إحالة الدعوى إلى المحكمة التي أصـدرت الحكم بدعوى أنها غير مختصة بنظره أو أنه لا يجوز الطعن أمامها على حكم التحكيم. واعمالاً للفقرة الثالثة من المادة 190 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أحال السيد القاضي رئيس محكمة التمييز بتاريخ 02 إبريل 2025 الطلب رقم 40 لسنة 2025 رجوع في حكم تمييز مصحوباً بتقرير من المكتب الفني للهيئة المشكلة بالمحكمة للرجوع في حكمي التمييز رقمي 351 و 533 لسنة 2024 مدني -المار ذكرهما- ، وبتاريخ 18 مارس 2025 قررت هيئة الرجوع منعقدة في غرفة مشورة بقبول طلب الرجوع عن الحكمين مع إحالة الطلب إلى دائرة أخرى لنظر الطعن من جديد والفصل فيه ، وذلك تأسيساً علي أن الحكم الناقض الثاني -533 لسنة 2024 مدني- استند في قضائه للقواعد الإجرائية لمركز الإمارات للتحكيم الرياضي الإصدار الأول 2020 حال أنه تم إلغاؤها بموجب الإصدار الثاني 2023 السارية اعتباراً من 25 أكتوبر 2023 واعتبارها القانون الخاص لعمل المركز فيما يتعلق بأعمال التوفيق والتحكيم للمنازعات الرياضية التي يختص بنظرها المركز وهي القواعد التي أسس عليها حكم التحكيم قضاءه الصادر في الحكمين التمهيدي والقطعي بتاريخي 23 نوفمبر 2023 و15 فبراير2024 حيث اشتمل حكمه التمهيدي -الأول- علي رفض الدفع المبدى بعدم الاختصاص الولائي -للمركز المشار إليه- بنظر النزاع وباختصاصه وقد تحصن هذا الحكم بعدم الطعن فيه بما لا يجوز معه إعادة بحث مسألة الاختصاص من جديد ، مما تتوافر معه إحدى حالات الرجوع المنصوص عليها في المادة 190 من قانون الإجراءات المدنية.
وبتاريخ 21/5/2025 قررت محكمة الإحالة -بمحكمة التمييز- إحالة الطعن للهيئة العامة لمحكمة التمييز للنظر، وإذ أعيد قيد الطعنين برقم 1 لسنة 2025 هيئة عامة ونظرتهما الهيئة العامة للمحكمة بجلسة 25 أكتوبر 2025، وقد تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها وقررت إصدار حكمها بجلسة اليوم.
ولما كان النص في المادة (1) -التعريفات- من قانون اتحادي رقم 16 لسنة 2016 في شأن إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي ( UAE SportsArbitration Center ) على أنه (في تطبيق أحكام هذا القانون يكون للكلمات والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها ما لم يقض سياق النص بغير ذلك: ..... المنازعات الرياضية: أي نزاع ناشئ عن أي نشاط رياضي وفقاً لأحكام المادة (5) من هذا القانون. التحكيم الرياضي: الفصل بحكم ملزم في المنازعات الرياضية بين طرفين أو أكثر، وفقًا لأحكام هذا القانون القواعد الإجرائية: القواعد المنظمة لإجراءات المنازعة الرياضية والفصل فيها وآلية تعيين الموفقين والمحكمين. .... ، غرفة التحكيم الرياضي الابتدائية: غرفة تحكيم المنازعات الرياضية التي ترفع إليها مباشرة ولم يكن قد صدر بشأنها قرار وفق ما تحدده القواعد الإجرائية. غرفة التحكيم الرياضي الاستئنافية: هي غرفة تحكيم المنازعات الناشئة عن القرارات الصادرة عن الجهات العاملة أو إحدى لجانها المختصة بعد استنفاذ كافة وسائل الطعن الداخلية وفق أنظمتها الأساسية ولوائحها الداخلية، ووفق القواعد الإجرائية. شرط التحكيم الرياضي: الشرط الذي يرد في العقد أو في لائحة إحدى الجهات العاملة التي تكون طرفًا في العقد والذي ينص على إحالة أي منازعة تتعلق بتنفيذ العقد أو تفسيره إلى التحكيم الرياضي بالمركز وفقًا للنظام الأساسي للمركز والقواعد الإجرائية. مشارطة التحكيم الرياضي: اتفاق كتابي بين أطراف المنازعة يوافقون فيه على اختصاص المركز بالفصل في المنازعة الرياضية بالتحكيم وفقًا للنظام الأساسي للمركز والقواعد الإجرائية.)، والنص في المادة (5) منه على أنه (اختصاصات المركز: 1. مع مراعاة أحكام المادتين (17) و(18) من هذا القانون يختص المركز دون غيره بالتحكيم في جميع المنازعات الرياضية وعلى وجه الخصوص المنازعات الناتجة عما يأتي: أ. القرارات النهائية الصادرة عن الجهات العاملة واللجنة الأولمبية وفقًا لأنظمتها الأساسية. ب. القرارات التأديبية الصادرة بموجب أنظمة الجهات العاملة. ? ج. القرارات القابلة للاستئناف الصادرة عن اللجنة الوطنية لمكافحة المنشطات. 2. يختص المركز بالتحكيم في المنازعات الرياضية التي تتضمن العقود الخاصة بها شرطًا أو مشارطة تحكيم رياضي ينص على اللجوء إلى التحكيم لدى المركز .3. يختص المركز بالتوفيق في المنازعات الرياضية التي تتضمن العقود الخاصة بها شرطًا أو مشارطة توفيق رياضي تنص على اللجوء إلى التوفيق لدى المركز). وفي المادة (7) أن اختصاصات المجلس: (.... 3 - إصدار القواعد الإجرائية المتعلقة بالتوفيق والتحكيم الرياضي.)، وفي المادة (15) منه أن (أحكام وقرارات ومحاضر المركز: الأحكام والقرارات والمحاضر الصادرة عن المركز نهائية، ومشمولة بالنفاذ المعجل، ولها قوة السند التنفيذي.)، وفي المادة (20) على أن (الأحكام المخالفة والمتعارضة مع أحكام القانون: يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون.). والنص في القواعد الإجرائية -الاصدار الثاني- المنظمة لإجراءات المنازعة الرياضية والفصل فيها الصادرة بتاريخ 20 سبتمبر 2023 والمعمول بأحكامها من تاريخ 25 أكتوبر2023 واعتبارها القانون الخاص لعمل مركز الإمارات للتحكيم الرياضي فيما يتعلق بأعمال التوفيق والتحكيم للمنازعات الرياضية التي يختص بنظرها المركز ويلغى أي نظام أو لائحة تتعارض مع أحكام هذه القواعد ، وقد جرى النص بالمادة (1) منها أن (الأطراف: أطراف المنازعة، بما فيها الجهات والأشخاص واللاعبون والمدربون والإداريون والحكام والمسؤولون ومن في حكمهم. المنازعة: هي كل نزاع منظور لدى المركز وفقاً لقانون إنشائه. المنازعة الرياضية: كافة المنازعات التعاقدية والمالية والإدارية والانضباطية ذات الصلة بكافة أعمال الهيئات الرياضية المتعلقة بالأنشطة الرياضية وأمورها المؤسسية.) ، وبالمادة (73) (يفصل المُحكم أو هيئة التحكيم -بحسب الأحوال- في الدفوع المتعلقة بعدم الاختصاص، بما في ذلك الدفوع الناشئة عن عدم وجود اتفاق تحكيم أو بطلانه.)، وبالمادة (81) (تحوز أحكام المحكمين والأوامر الصادرة طبقاً لهذه القواعد حُجية وقوة الأمر المقضي.)، وبالمادة (88) (الإجراءات الخاصة بالتحكيم أمام الغرفة الاستئنافية: يجوز استئناف القرارات الصادرة من الجهات الرياضية ولجانها وهيئاتها الداخلية أمام الغرفة الاستئنافية للمركز)، وبالمادة (106) (لا يقبل الحكم الصادر من الغرفة الاستئنافية عن الهيئة التحكيمية أي طريق من طرق الطعن، ويكون الحكم نهائياً وملزماً للطرفين واجباً تنفيذه.)، ونُص بالمادة (24) النظام الأساسي للمركز الصادرة في 5 أغسطس 2020 والمعمول بها بتاريخ 6 أغسطس 2020 أن (الأحكام والقرارات والمحاضر الصادرة عن المركز نهائية، ومشمولة بالنفاذ المعجل، ولها قوة السند التنفيذي.)، ومُفاد تلك النصوص مجتمعة أن ما يصدُر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي من أحكام وقرارات وأوامر في أي من المنازعات الرياضية المشار إليها في المواد سالفة الذكر ومنها أحكام التحكيم والتوفيق يحوز الحُجية وقوة الأمر المقضي ويكون لها قوة السند التنفيذي واجبة التنفيذ، ومن بينها أيضاً الأحكام الصادرة عن الهيئة التحكيمية للغرف الاستئنافية فهي لا تقبل الطعن أيضاً بأي طريق من طرق الطعن المقررة قانوناً أمام المحاكم، لما خصها بها - جميعاً- المشرع من قانون خاص أبعد به المنازعات الناشئة عن الأنشطة الرياضية عن دائرة اختصاص المحاكم وعقد الاختصاص بنظرها لمركز الأمارات للتحكيم الرياضي دون غيره وجعل الأحكام الصادرة فيها من هذا المركز نهائية واجبة النفاذ واعتبرها سنداً تنفيذياً، كما اناط المشرع بالمُحكم فرداً كان أو هيئة تحكيم الفصل في المسألة الأولية الخاصة بالمنازعة حول اختصاصه وفي الدفوع المبنية علي عدم وجود اتفاق تحكيم أو عدم شموله لموضوع النزاع وترك للمحكم الخيار في أن يفصل في هذه الدفوع ابتداء بحكم تمهيدي وقبل البت في موضوع الخصومة أو أن يرجئ البت فيها ليكون مع الحكم النهائي المنهي للخصومة ، إلا أنه ولما كان ما يُصدر عن المركز المار ذكره من أحكام وأوامر باعتبارها سنداً تنفيذياً يُجري تنفيذها أمام قاضي التنفيذ المختص بالمحاكم علي النحو الوارد بالباب الأول من الكتاب الثالث -التنفيذ- بقانون الإجراءات المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مؤدي النص في الفقرة الأولى من المادة 207 والمادة 212 من هذا القانون أن قاضي التنفيذ يختص دون غيره بنظر منازعات التنفيذ أيًّا كانت قيمتها أو طبيعتها التي تتعلق بتنفيذ السند التنفيذي -على النحو الذى عددته الفقرة الثانية من المادة 212 المشار إليها- سواء كان التنفيذ مباشرًا أم بطريق الحجز، وكانت الإجراءات التي يتخذها قاضي التنفيذ في سبيل تنفيذ الأحكام وسائر السندات التنفيذية جبراً -ومنها أحكام التحكيم والأوامر الصادرة عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي- ، تعني بهذه المثابة المنازعات التي تنصب على إجراء بحت من الإجراءات المؤثرة في سير التنفيذ التي يناط بقاضي التنفيذ اتخاذها، أما المنازعات التي تتعلق بواقع قانوني يتعين توافره قبل اتخاذ أي من هذه الإجراءات كالفصل في المنازعات المتعلقة بمدى صلاحية الحكم أو السند التنفيذي للتنفيذ بموجبه وذلك بتوافر الشروط المنصوص عليها في المادة 212 من قانون الإجراءات المدنية -ومنها قانون إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي وقواعده الإجرائية- ولا تُعد الأحكام الصادرة فيها من قاضي التنفيذ في حقيقتها صادرة في شأن إجراءات التنفيذ ذاتها وإنما في شأن تصفية نزاع عن مسألة سابقة يتوقف نتيجة الفصل فيها مدى استجابة قاضي التنفيذ أو رفضه لطلب اتخاذ الأجراء التنفيذي، ولما كانت المواد -المار ذكرها- من القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2016 في شأن إنشاء مركز الإمارات للتحكيم الرياضي و قواعده الإجرائية -الاصدار الثاني- ولائحة نظامه الأساسي قد انتظمت شروطاً -المشار إليها- لكي تكون الأحكام والأوامر والسندات الصادرة عنها صالحة كسند تنفيذي يمكن التنفيذ بموجبه، وكان لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من توافرها، فإن ما يصدر في ذلك في حقيقته يتعلق بواقع قانوني بحت في شأن تصفية نزاع حول مسألة سابقة يتعين توافرها قبل صدور الأمر بالتنفيذ ولا تُعد من قبيل الأحكام في شأن إجراءات التنفيذ ذاتها، بما يجوز معه لقاضي التنفيذ التصدي لها -بناءً علي طلب الخصوم- بدعوى تقام بالإجراءات المعتادة قبل الأمر بتنفيذ الحكم ويجوز لذوي الشأن من بعد الطعن علي القرار الصادر منه بالطريق المعتاد الذي رسمه القانون باعتبارها منازعة تنفيذ موضوعية. ولما كان من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن دعوى بطلان حكم التحكيم إنما توجه إلى الحكم بوصفه عملًا قانونيًا وتنصب على الخطأ في الإجراءات دون الخطأ في التقدير، وأن العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها لا يتوسع في تفسيرها ولا يقاس عليها وهي حالات تتعلق إما بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم، وكل منازعة يثيرها أحد طرفي التحكيم طعنًا في الحكم الصادر من المُحَكم وتكون غير متعلقة بالحالات السابقة أو تكون متعلقة بتقدير المُحَكم للنزاع أو عدم صحة أو كفاية أسباب حكمه تكون غير مقبولة. وأن العبرة في صحة حكم التحكيم هي بصدوره وفق إجراءات القانون ومراعاة المبادئ الأساسية في التقاضي ولا يبطله ما قد يعتريه من قصور في التسبيب أو فساد في الاستدلال أو خطأ في فهم الواقع في الدعوى أو ايراده تقريرات قانونية خاطئة وغير ذلك من العيوب المتعلقة بضوابط تسبيب الاحكام.
و لما تقدم، وكانت أحكام التحكيم الصادرة في المنازعات الرياضية -بشتى صورها- في كثير من دول العالم تتفق وما انتهت إليه محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي من ضرورة خضوع تلك الأحكام للمراجعة القضائية من قبل المحاكم والهيئات القضائية الوطنية في دول الاتحاد، وهو ما أعملته أيضاً محكمة التحكيم الرياضي بسويسرا الـ ( CAS )، ومجلسه ( ICAS ) -المجلس الدولي للتحكيم الرياضي- من خضوع ما يصدر عنها من أحكام للرقابة من قبل المحكمة الفيدرالية السويسرية Swiss Federal Tribunal SFT) ) وفقاً للقانون الدولي الخاص السويسري، ولذا ونفاذاً لقانون إنشاء مركز التحكيم الرياضي الإماراتي وقواعده الإجرائية والقوانين السارية في الدولة -المار ذكرها- فإن الحكم أو القرار الصادر عن هذا المركز -ومنها أحكام التحكيم- في إحدى المنازعات الرياضية باعتباره سنداً تنفيذياً لا يكون بمنأى تام عن الرقابة القضائية الفعالة المتعمقة لدى تنفيذه أمام قاضي التنفيذ المختص دون غيره -على النحو المار ذكره- بناء علي طلب الخصم بشأن ما إذا كانت تلك القرارات وأحكام التحكيم الصادرة عن هذا المركز متوافقة مع القواعد العامة للتحكيم وصحتها التي قد يؤدي مخالفتها لبطلان حكم التحكيم أم لا ، حتى لا يقوض اللجوء إلي التحكيم من خلال المركز المشار إليه الحقوق والحريات التي تضمنها القواعد القانونية الأساسية للرياضين والأندية والمدربين وغيرهم ومن في حكمهم ممن يمارس نشاطاً اقتصادياً ذات صلة بالرياضة ، ومن ثم، فإن الهيئة العامة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (20) من القانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي، ترى الاعتداد بما انتهت إليه من مبدأ بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر دعوى مبتدأه ببطلان حكم تحكيم صادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي وفقاً للأسباب الواردة سلفاً،
ولما كانت ولاية الفصل في موضوع طلب الرجوع قد أنيطت بالهيئة العامة لمحكمة التمييز فإنه يتعين الفصل فيه علي هذا النحو.
وحيث إنه وفي حدود ما قٌضي به في طلب الرجوع في الطعنين رقمي 351 و 533 لسنة 2024 مدني أن الحكم الناقض الثاني استند في قضائه للقواعد الإجرائية لمركز الإمارات للتحكيم الرياضي الإصدار الأول 2020 والتي كانت تطبق أحكام القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم في كل ما لا يرد به نص خاص عملاً بنص المادة 112 من تلك القواعد الإجرائية حال أنه تم إلغاؤها بموجب الإصدار الثاني 2023 السارية اعتباراً من 25 أكتوبر 2023 واعتبارها القانون الخاص لعمل المركز فيما يتعلق بأعمال التوفيق والتحكيم للمنازعات الرياضية التي يختص بنظرها المركز، وهي القواعد التي أسس عليها حكم التحكيم قضاءه الصادر في الحكمين التمهيدي والقطعي بتاريخي 23 نوفمبر 2023 و15 فبراير 2024 حيث اشتمل حكمه التمهيدي -الأول- علي رفض الدفع المبدى بعدم الاختصاص الولائي للمركز سالف الذكر بنظر النزاع وباختصاصه، فيكون الحكم الناقض قد خالف القانون في قضائه باختصاص محاكم دبي بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم الصادر من مركز الإمارات للتحكيم الرياضي ومن قبله حكم محكمة الاستئناف الصادر ضمنياً باختصاصه، لما كان ذلك وكانت الهيئة العامة لمحكمة التمييز قد انتهت وعلي ما سلف إلي عدم جواز رفع دعوى مبتدأه ببطلان حكم التحكيم الصادر من مركز الإمارات للتحكيم الرياضي باعتبار أن ما يصدر عنها من أحكام وقرارات -وفق قانون انشاء المركز وقواعده الإجرائية- نهائية لها قوة السند التنفيذي، وما يحق للخصوم سوى الاعتراض علي ذلك الحكم لدى التقدم بتنفيذه أمام قاضي التنفيذ المختص باعتباره منازعة تنفيذ موضوعية تتضمن تصفية نزاع حول مسألة سابقة يتعين توافرها قبل صدور الأمر بالتنفيذ يكون لقاضي التنفيذ التصدي لها قبل تنفيذه ويكون القرار الصادر منه قابلاً للطعن عليه بالتمييز ، وإذ قضي الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن رقم 10 لسنة 2024 بطلان حكم تحكيم بطلب بطلان حكم التحكيم الصادر عن مركز الإمارات للتحكيم الرياضي بدبي في القضية رقم (7-8 لسنة 2023) بتاريخ 15 فبراير 2024 بعد أن ناقش موضوعه وأسباب البطلان المثارة من الطاعن فيكون قد خالف القانون بقبوله ضمنياً اختصاصه بنظر دعوى بطلان حكم التحكيم -موضوع الدعوى- بما يتعين معه إلغاؤه والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة استئناف دبي بنظرها.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: منعقدة بالهيئة العامة بنقض الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة،
وفي الدعوى رقم 10 لسنة 2024 بطلان حكم تحكيم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبإلزام المدعي المصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق