الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 22 يناير 2026

الطعن 1661 لسنة 95 ق جلسة 27 / 9 / 2025

باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمـد خير الدين " نائب رئيس المحكمـة " وعضوية السادة القضاة / خالد الجندي و أحمد كمال الخولي ورامي شومان وشادي الضرغامي " نواب رئيس المحكمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر تاج الدين .
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 5 من ربيع الثانى لسنة 1447 الموافق 27 من سبتمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1661 لسنة 95 القضائية.
المرفـــوع مــن
‏............ " طاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة.
-----------------
"الـوقـائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... ثان .......(والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة .........) .
بأنه في 22 من يوليه لسنة 2023 - بدائرة قسم شرطة ...... - محافظة .........
- هتك عرض الطفلة المجني عليها / ...... بغير قوة أو تهديد، بأن استغل ظروفها الاجتماعية وأقنعها بالتوجه برفقته لمحل سكنه والإقامة معه وأوهمها بالزواج منها بوثيقة زواج رسمية فوافقت، فحرر عقد عرفياً على غير علم منها، ثم عاشرها على إثر ذلك معاشرة الأزواج حتى أصبحت حبلى منه وما أن علمت بحقيقة الزواج العرفي طلبت منه تحرير وثيقة زواج رسمية فتنصل من ميثاقه معها وطردها من مسكنه على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ........ - أول درجة - لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 9 من سبتمبر لسنة 2024 عملاً بالمادة 269/ 1 من قانون العقوبات، والمادتين ۲، ۱۱٦ مكرر من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸.
بمعاقبة / ....... بالسجن لمدة ست سنوات عما أسند إليه من اتهام وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فطعن بالاستئناف وقيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف ........
ومحكمة الجنايات المستأنفة بـــــ...... قضت حضورياً بجلسة 20 من نوفمبر لسنة 2024 أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً: في الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من معاقبته بالسجن لمدة ست سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه / ....... - بوكيل عنه – بتاريخ 16 من يناير لسنة 2025 في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 16 من يناير لسنة 2025 قرر الأستاذ / ........ - المحامي - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
---------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة هتك عرض صبية لم تبلغ من العمر ثماني عشرة سنة ميلادية بغير قوة أو تهديد، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت في الأوراق، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه دفع بعدم توافر أركان الجريمة في حقه، لأن ما أتاه من فعل مباح وفقاً للمادة ٦٠ من قانون العقوبات لكونه متزوج عرفياً من المجني عليها ويحق له معاشرتها طبقاً للشريعة الإسلامية، إلا أن الحكم اطرحه برد غير سائغ مورداً به أن عقد الزواج العرفي جاء مجهلاً في بيان مقدار المهر خلافاً لما جاء بالأوراق، كل ذلك، يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم توافر أركان الجريمة في حق الطاعن واطرحه في قوله (( إن الثابت بأوراق الدعوي قيام المتهم باقتراف جريمة هتك عرض الطفلة المجني عليها المؤثمة بالمادة 269 /1 من قانون العقوبات حالة كونها لم تجاوز الثامنة عشرة من عمرها باعتدائه عليها وذلك بالكشف عن عورتها التي تحرص على صونها وحجبها عن الأنظار بحسر ملابسها عنها ومعاشرتها معاشرة الأزواج من قبل وهو ما يتوافر به ركن الجريمة المادي فضلاً عن اتجاه إرادته لإثبات ذلك الفعل المادي مع علمه بكونه يمثل مساساً بجزء من جسم المجني عليها يعد عورة لديها إرضاء للشهوة لديه وهو ما يتحقق به ركنها المعنوي متمثلاً في القصد الجنائي بمعناه العام في شقيه من علم وإرادة وهو ما يتوافر به ركناً جريمة هتك العرض في حقه، ولا يقدح في توافرها في حقه ما ذهب إليه دفاعه من حسن نيته فيما أتاه كون فعله مصاحباً لقيامه بالزواج بالمجني عليها عرفياً وتسانده إلى عقد الزواج العرفي المرفق ضمن حافظة المستندات المقدمة منه على مقتضى صريح نص المادة ٦٠ من قانون العقوبات، ذلك أنه وإن كان المقرر قانوناً وعملاً بنص المادة المذكورة أنه " لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة " إلا أنه من المستقر عليه فقهاً وقضاء أنه ضمن ما يشترط لإعمال هذه المادة أن يكون وقوع الفعل بمقتضى حق مقرر في القانون أي إباحة كل حق يحميه القانون أينما كان موضعه من القوانين المختلفة بما في ذلك قوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بمن يباشر الحقوق الواردة بها شريطة أن تكون القاعدة التي تقرر الحق أو تقره من القواعد التي تنتمي إلى النظام القانوني النافذ في الدولة دون سواه بما مقتضاه ولازمه عدم الاعتداد بالقواعد القانونية الملغاة أو بالأعراف الفاسدة وكان المشرع قد حظر زواج القاصرات وأفرد لكل من تسبب فيه والقائم على إجراءاته عقوبة جنائية وفق ما تضمنه نص المادة الخامسة من قانون الأحوال الشخصية من أنه لا يجوز تزويج من لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ... إلخ النص " وكان الفقه الإسلامي والشرع الحنيف وإن أحلا الزواج العرفي فيما يرتبه من آثار وأهمها حل استمتاع كل من طرفيه بالآخر إلا أنهما اشترطا فيه لإنتاج تلك الآثار باعتباره زواجاً عرفيا ليس موثقاً ضرورة توافر أركان انعقاده وشروط صحته من ولي وشاهدي عدل وصيغة ومهر لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " فإذا فقد ذلك العقد أيا من تلك الشروط فلا يمكن اعتباره زواجاً لا عرفياً ولا غيره ولا يرتب ثمة آثار شرعية ولا قانونية ومن صورته ما يقع بين بعض الشباب من التقاء الرجل بالمرأة يتبادلان ألفاظ الإيجاب والقبول بشأن رغبتهما في زواجهما ويكتبا ورقة بذلك يشهدا عليها اثنين من أصدقائهما ثم يعاشرها معاشرة الأزواج في السر فيما بينهما بحجة أنهما متزوجان زواجاً عرفياً فإن هذه الصورة هي ما تسمى بزواج السر المسمى بالزواج العرفي والذي يتم دون الولي وبدون شهود أو يتم بشاهدين لكن يوصي كل منهما بكتمانه فلا يعلمه إلا طرفاه والشاهدان فقط وهذه الصورة محض زنا محرم كونها تمت دون استيفاء شروط صحة وأركان انعقاد عقد الزواج العرفي الصحيح ولا تعدو سوى زواج باطل وعيش في الحرام وخروج عن الدين والأخلاق والفطرة السليمة ينطوي على مكر وخداع وخيانة وعلاقة محرمة خبيثة لا يقرها الشرع وإذ كان البين من عقد الزواج العرفي المرفق ضمن حافظة مستندات المتهم أنه قد استغل صغر سن الطفلة المجني عليها والتي لم تبلغ من عمرها الثامنة عشر آنذاك والمفترض فيه علمه بحقيقة عمرها ولم ينف توافر هذا العلم لديه وتحايل عليها بإبداء رغبته في الزواج بها رسمياً وقام بتحرير ذلك العقد العرفي واستوقعها عليه موهماً إياها بأنه عقد زواج رسمي كما استوقع شاهديه مع توقيعه دون ولي إذ الثابت فيه تزويجها نفسها بنفسها وخلوه من بيان الولي الشرعي للطفلة المجني عليها وإذ إنه في زواجها من المتهم فضلاً عن تجهيله للمهر الذي هو حق لها من حيث عاجله وآجله تحديداً كافياً نافياً للجهالة مما يكون معه ذلك العقد باطلاً غير منتج لآثار عقد الزواج الصحيح فيما بين المتهم والمجني عليها وذلك مصداقاً لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" وقوله " أيما امرأة نكحت " زوجت " نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" وجاء التكرار اللفظي فنكاحها باطل ثلاث مرات للتأكيد على بطلان الزواج الذي يتم بدون ولي وخصوصاً زواج البنت البكر ومن ثم لا يرتب ذلك العقد حل استمتاع المتهم بالمجني عليها استناداً منه لحق مقرر له بمقتضى الشريعة ولا يرتب من ثم إباحة فعله المادي بإتيانه لها من قبل ومعاشرته لها معاشرة الأزواج وتضحى من ثم علاقتهما محض علاقة غير شرعية آثمة يحرمها الشرع ولا يقرها العرف أو يجيزها القانون ولا ترفع عن فعلته صفة الجريمة المسندة إليه والتي توافرت بركنيها في حقه ويكون منعى دفاعه في هذا الصدد غير سديد )) . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن هتك العرض هو كل فعل مخل بالحياء يستطيل إلى جسم المجني عليه وعوراته ويخدش عاطفة الحياء عنده من هذه الناحية ولا يشترط لتوافره قانوناً أن يترك الفعل أثرا بجسم المجني عليه، وأن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ولا بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ولا يلزم في القانون أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها علي النحو السالف بسطه هو استخلاص سائغ وكاف في ثبوت توافر أركان جريمة هتك العرض في حق الطاعن، وكاف في الرد على دفاعه في هذا الخصوص، ومن ثم، يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مخالفة الثابت في الأوراق التي تعيب الحكم هي التي تكون فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة، فإنه من غير المجدي النعي على الحكم أنه أورد في مقام رده علي الدفع بعدم توافر أركان الجريمة أن عقد الزواج جاء مجهلاً في بيان مقدار المهر خلافاً لما جاء بالأورق، طالما أن هذا الخطأ وبفرض صحته لم يكن قوام جوهر الواقعة وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها، ومن ثم تضحى دعوى مخالفة الثابت بالأوراق غير مقبولة . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق