الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 58 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المحكمة الدستورية العليا رقم ٥۸ لسنة ۳۳

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٥٨ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"

المقامة من

أحمد حسني عبد الحميد، بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للزيت (سوكو)

ضد

١- رئيس مجلـــس الـــــــــوزراء

٢- وزير القوى العاملة والهجـرة

٣- مدير مكتب عمل أبو رديس

٤- وزيــــــــــــر العــــــــــــدل

٥- النائــــــــــــــــب العــــــــــــــــام

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من مارس سنة ٢٠١١، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (٨) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة اتهمت المدعي، وآخر –المدير المسئول بشركة البشارية للتجارة والتوريدات– في القضية رقم ٧٦٨ لسنة ٢٠١٠ جنح أبو رديس، بأنهما بوصفهما صاحبي عمل: ١- لم يرسلا إلى الجهة الإدارية شهادة قيد العامل الصادرة منه بعد استيفاء بياناتها. ٢- لم يحررا عقد عمل لعامل لديهما. ٣- أنشآ سجل أجور لم يشتمل على مفردات الأجر. ٤- شغَّلا عاملًا في يوم إجازة عيد دون منحه مثلي الأجر. ٥- لم ينشئا ملفًا للعامل تذكر فيه البيانات المقررة. ٦- لم يضعا على الأبواب الرئيسية جدولًا لبيان الراحة الأسبوعية وساعات العمل والراحة. ٧- استعملا عاملًا في حرفة وهو غير حاصل على ترخيص. وقيدت الواقعـة جنحــــــــة بالمـــــــــواد (١ و٣ و٤ و١٣ و١٥/١ و٢٨ و٣٢ و٤٥ و٥٧ و٥٨ و٦٨ و٧٥ و٧٧ و٨٩ و١١٠ و١٣٩ و٢١٢ و٢١٤ و٢١٦/أ و٢١٩/ج و٢٢٠/١ و٢٣٤ و٢٣٨ و٢٣٩/١ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥٦/١، ٣) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣. وأصدرت النيابة العامة أمرًا جنائيًّا بتغريم المتهمين عن كل يوم اتهام من الاتهامات السالف ذكرها. لم يرتض المدعي بالأمر الجنائي واعترض عليه أمام محكمة رأس سدر الجزئية. وبجلسة ١/٣/٢٠١١، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (٨) من قانون العمل المار ذكره. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته مبدأ شخصية العقوبة وتقييد الحرية الشخصية، وانطواءه على تدخل في شئون العدالة؛ بإهدار سلطة القاضي في تفريد العقوبة، بالمخالفة لنصوص المواد (٤١ و٦٧ و١٦٥ و١٦٦) من دستور سنة ١٩٧١.

وحيث إن المادة (٨) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، تنص على أنه "إذا تعدد أصحاب العمل كانوا مسئولين بالتضامن فيما بينهم عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن هذا القانون.

ويكون من تنازل له صاحب العمل عن الأعمال المسندة إليه كلها أو بعضها متضامنًا معه في الوفاء بجميع الالتزامات التي تفرضها أحكام هذا القانون".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جـرى على أن المصلحـة الشخصية المباشرة -المعتبرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية- لا تعتبر متحققة بالضرورة بناءً على مجرد مخالفة النص التشريعي المطعون فيه للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص، بتطبيقه على المدعي، قد أخل بأحد الحقوق الدستورية على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها، منظورًا إليها بصفة مجردة، ولا يجوز تبعًا لذلك الطعن على النص التشريعي إلا بعد توافر شرطين أوليين، أولهما: أن يقيم المدعي – في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون فيه– الدليل على أن ضررًّا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، ويجب أن يكون هذا الضرر مباشرًا مستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا أو منتحلًا، بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئًا لمواجهة أضرار واقعية؛ بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما، تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئًا عن هذا النص مترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعي المطعون فيه قد طبق على المدعي أصلًا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.

وحيث إن النص المطعون فيه قد ورد في الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون العمل المشار إليه، الذي خصصه المشرع لتقرير الأحكام العامة، مستهدفًا من ذلك عدم المساس بالحقوق التي قررها القانون للعامل في حالة تعدد الشركاء أو حالة إسناد صاحب العمل كلًّا أو جزءًا من أعماله للغير، مقررًا في الحالتين مسئولية مدنية تضامنية لكل من يعد صاحب عمل –أصالة أو اعتبارًا– في الوفاء بالالتزامات المدنية للعاملين لديه، الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل المار بيانه.

متى كان ما تقدم، وكانت الدعوى الموضوعية هي دعوى جنائية تدور حول ما نسب إلى المدعي وآخر، بوصفهما صاحبي عمل، من ارتكاب أفعال تشكل جرائم جنائية معاقبًا عليها بنصوص قانون العمل سالفة البيان، وكان النص المطعون فيه قد اقتصر على تنظيم التضامن في الوفاء بالالتزامات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون العمل، ولم يتضمن إسنادًا لمسئولية جنائية أو تقريرًا لعقوبة إلى غير مرتكب الفعل المؤثم، ولم يفرض تضامنًا في العقوبات المقررة للجرائم المنسوبة إلى المدعي؛ فإن القضاء في دستورية النص المطعون فيه –في حدود المطاعن الموجهة إليه– لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني في خصوص الاتهامات المواجه بها في الدعوى الموضوعية، والتي لا صلة لها بما قرره ذلك النص؛ ومن ثم تكون المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن عليه منتفية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق