الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

الطعن 17465 لسنة 88 ق جلسة 17 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 22 ص 147

جلسة ۱۷ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيـد القاضي/ عطاء سليم "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سعفان، حسن إسماعيل،  رضا سالمان وأحمد عبد الحليم مهنا  "نواب رئيس المحكمة".

------------

(۲۲)

الطعن رقم ۱۷٤٦٥ لسنة ۸۸ القضائية

(۱) نقض" أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".

الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللنيابة والخصوم إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق السابق عرضها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحُكم. م ۲٥۳ مرافعات.

(۲) اختصاص" الاختصاص النوعي: تعلقه بالنظام العام".

الدفع بعدم الاختصاص النوعي. تعلقه بالنظام العام. مؤداه. قضاء المحكمة به من تلقاء نفسها وجواز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى. م۱۰۹ مرافعات. صدور حُكم في موضوع الدعوى. مفاده. اختصاص محكمة الموضوع نوعيًا بالدعوى. الطعن عليه بالنقض. وروده على القضاء الضمني في الاختصاص سواء تم إثارته أم لا. علة ذلك.

(3 - 7) بطلان "بطلان التصرفات: بطلان التصرف في الحقوق الأدبية الصادر من غير المؤلف". تقادم "التقادم المُسقط: ما لا يسقط بالتقادم: الحقوق الأدبية". حق "حق المؤلف: حقه في استغلال المصنف" "حق الاستغلال والتصرف". ملكية" بعض صور الملكية: الملكية الأدبية: عدم سقوطها بالتقادم". ملكية فكرية "حق المؤلف: الحماية القانونية لحق المؤلف: حق الأبوة".

(۳) الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية. مناطه. تعلق الدعوى بالمنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين الواردة م ٦ من ق ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية. الاستثناء. الدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة. علة ذلك.

(٤) المؤلف. أحقيته في كتابة اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف دون حاجة للاتفاق مع الغير على ذلك. من صورها. المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية. المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من ق ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.

(٥) حقــوق المؤلف على مصنفه. ذات طبيعة مزدوجة. حقوق مالية وأخرى أدبية. الحقوق المالية. سقوطها بانقضاء الأجل المُحدد لها. عدم تعلقها بالنظام العام. خضوعها للقانون الذي تمت في ظله ويحكم آثارها المستقبلية. الحقوق الأدبية. تخويلها المؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول ومنع الغير بإجراء تعديل عليه. لازمه. عدم تقادمها أو سقوطها بالنزول عنها أو عدم استعمالها. خروجها عن دائرة التعامل. علة ذلك. مؤداه. بطلان التصرفات بشأنها بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام. خضوعها للقوانين القائمة بما لها من أثر مباشر.

(٦) أبرز صور التمتع بحق الأبوة. حق المؤلف في ذكر اسمه على المصنف كلما ذكر اسم مصنفه أو على مواد الدعاية عنه دون اتفاق على ذلك.

(۷) إقامة الطاعن دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بإصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥ في حجمين عَرَضَ بهما صور فوتوغرافية من تصويره دون أن يوضح اسمه على تلك الصور أو الإشارة إلى أنها من تصويره. اعتباره تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي وفقًا لق ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بشأن حماية حقوق الملكية الفكرية. مقتضاه. اختصاص المحاكم الاقتصادية نوعيًا بنظر النزاع. م٦ من ق۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸. قضاء الحُكم المطعون فيه بالفصل في موضوع النزاع. خطأ ومخالفة لقواعد الاختصاص النوعي. علة ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مفاد نص المادة ۲٥۳ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض – كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم / إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سَبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحُكم وليس على جزء آخر منه، أو حُكم سابق عليه لا يشمله الطعن.

۲ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى نص المادة ۱۰۹ من ذات القانون (قانون المرافعات) أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى قائمة في الخصومة، ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع، وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، ويعتبر الحُكم الصادر منها في الموضوع مشتملًا على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحُكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها، أبدتها النيابة أم لم تبدها، باعتبار أن هذه المسألة – وفي جميع الأحوال – تعتبر داخلةً في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة.

۳ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية: ۱ / ...، ...، ۸ / قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه، أو كانت غير مُقدرة القيمة"، بما مفاده أن المُشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًا دون غيرها من المحاكم المدنية، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص، ومن بينها القانون الخاص بحماية الملكية الفكرية، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين.

٤ - أن مفاد النص في المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية أن للمؤلف الحق دائمًا في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره، وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف بغير حاجة إلى اتفاق مع الغير على ذلك، وأن من بين المصنفات التي تتمتع بهذه الحماية المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية.

٥ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أن لحق المؤلف على مصنفه طبيعة مزدوجة، فللمؤلف على مصنفه حقوق مالية وحقوق أدبية، وقد فرق المُشرع بين الحقوق المالية والحقوق الأدبية، وأورد لكل منها أحكامًا تتفق وطبيعة الحق الذي تحميه، فالحقوق المالية باعتبارها موقوتة محدودة بأجل تسقط بانقضائه وذات طبيعة مالية محضة، ولذلك وضع المُشرع الضوابط التي تنظم التعامل والتصرف فيها وهي لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم يحكمها القانون الذي تمت في ظله كما يحكم آثارها المستقبلية، أما الحقوق الأدبية المنصوص عليها في القانون فهى التي تخول للمؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول، وإلزام الغير باحترام المصنف بمنعه من إجراء أي تعديل عليه، فقد نص المُشرع على أن هذه الحقوق دائمة غير قابلة للتقادم ولا تسقط بالنزول عنها أو عدم استعمالها مهما طال الزمن، وتخرج عن دائرة التعامل باعتبار أن المصنَّف هو ثمار تفكير الإنسان، ومظهر من مظاهر شخصيته ذاتها يعبر عنها ويفصح عن كوامنها ويكشف عن فضائلها أو نقائصها، هذه الصلة الوثيقة بين المصنف ومؤلفه بوصفه امتدادًا لشخصيته تجعل الحقوق الأدبية سالفة البيان من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان وهى غير قابلة للتصرف بطبيعتها، وكل تصرف بشأنها يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام تحكمها القوانين بما لها من أثر مباشر.

٦ - المُقرر– في قضاء محكمة النقض – أن أبرز صور التمتع بحق الأبوة أن يذكر اسم المؤلف كلما ذكر اسم المصنف محل ابتكاره سواء على المصنف ذاته أو على مواد الدعاية عنه بغير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك.

۷ - إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بنشر صوره الفوتوغرافية من خلال إصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، عَرَضَ بهما عدد اثنتي عشرة صورة فوتوغرافية أغلبها من تصويره دون أن يوضح اسمه على هذه الصور أو ما يشير إلى أنها من تصويره، وهو ما يشكل تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي الذي تحكمه أحكام القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية بما يجعل الاختصاص بنظر هذا النزاع للمحاكم الاقتصادية إعمالًا لحُكم المادة السادسة من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية سالف الإشارة إليها، وكان الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بما كان يتعين عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، بحسبان أن هذا النزاع ناشئ عن تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية، وأن قيمته لا تجاوز خمسة ملايين جنيه، وإذ خالف الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه هذا النظر وفَصَلَ في موضوع النزاع برفض الدعوى على مجرد قوله: " أن الأمر يتعلق بتنفيذ عقد مُبرم بين طرفي النزاع، وأن الطاعن لم يقدم الدليل على أن ما قدمه للمطعون ضده يعتبر مصنفًا فنيًا وفقًا لأحكام القانون يمكن معه إعمال أحكام قانون الملكية الفكرية"، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف قواعد الاختصاص النوعي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى .... لسنة ۲۰۱۷ مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون ضده بصفته بطلب الحُكم بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ مليون جنيه تعويضًا عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، وقال بيانًا لدعواه: إن المطعون ضده قام بإصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، تضمنتا عدد "۱۲" صورة فوتوغرافية من تصويره دون أن يوضع اسمه على هذه الصور، أو ما يشير إلى أنها من تصويره برغم أن النسخ الأصلية لهذه الصور تحت يده، وذلك بالمخالفة لأحكام قانون الملكية الفكرية، واعتداء على حقوقه، وهو ما أصابه بأضرار مادية وأدبية، مما دعاه لإقامة دعواه بطلباته سالفة البيان، قَضَتَ المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحُكم بالاستئناف .... لسنة ۲۲ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۱۸/۷/۲۲ حَكَمَت المحكمة بتأييد الحُكم المُستأنف. طَعَنَ الطاعن في هذا الحُكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحُكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة ۲٥۳ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض – كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم – إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سَبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحُكم، وليس على جزء آخر منه، أو حُكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان مؤدى نص المادة ۱۰۹ من ذات القانون أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى قائمة في الخصومة، ومطروحة دائمًا على محكمة الموضوع، وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، ويعتبر الحُكم الصادر منها في الموضوع مشتملًا على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحُكم الصادر منها يعتبر واردًا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يثيروها، أبدتها النيابة أم لم تبدها، باعتبار أن هذه المسألة – وفي جميع الأحوال – تعتبر داخلةً في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة؛ لما كان ذلك، وكان النص في المادة السادسة من القانون رقم ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية على أنه " فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى، التي لا تجاوز قيمتها خمسة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتيـة: ۱ / ...، ...، ۸ / قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداءً في كافة المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرة السابقة إذا جاوزت قيمتها خمسة ملايين جنيه، أو كانت غير مُقدرة القيمة"، بما مفاده أن المُشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيًا دون غيرها من المحاكم المدنية، بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المذكورة بالنص، ومن بينها القانون الخاص بحماية الملكية الفكرية، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين، وكان مفاد النص في المواد ۱۳۸، ۱۳۹، ۱٤۰، ۱٤۳، ۱٤٤، ۱٤٥ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية أن للمؤلف الحق دائمًا في أن يكتب اسمه على كل نسخة من نسخ المصنف الذي ينشره بنفسه أو بواسطة غيره، وفي جميع الإعلانات عن هذا المصنف بغير حاجة إلى اتفاق مع الغير على ذلك، وأن من بين المصنفات التي تتمتع بهذه الحماية المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها من مصنفات التصوير المرئية، وأن لحق المؤلف على مصنفه طبيعة مزدوجة، فللمؤلف على مصنفه حقوق مالية وحقوق أدبية، وقد فرق المُشرع بين الحقوق المالية والحقوق الأدبية، وأورد لكل منها أحكامًا تتفق وطبيعة الحق الذي تحميه، فالحقوق المالية باعتبارها موقوتة محدودة بأجل تسقط بانقضائه وذات طبيعة مالية محضة، ولذلك وضع المُشرع الضوابط التي تنظم التعامل والتصرف فيها، وهي لا تتعلق بالنظام العام، ومن ثم يحكمها القانون الذي تمت في ظله كما يحكم آثارها المستقبلية، أما الحقوق الأدبية المنصوص عليها في القانون فهى التي تخول للمؤلف وحده حق تقرير نشر أو عرض مصنفه على الجمهور ونسبته إلى نفسه وسحبه من التداول، وإلزام الغير باحترام المصنف بمنعه من إجراء أي تعديل عليه، فقد نص المُشرع على أن هذه الحقوق دائمة غير قابلة للتقادم، ولا تسقط بالنزول عنها أو عدم استعمالها مهما طال الزمن، وتخرج عن دائرة التعامل باعتبار أن المصنَّف هو ثمار تفكير الإنسان، ومظهر من مظاهر شخصيته ذاتها يعبر عنها، ويفصح عن كوامنها، ويكشف عن فضائلها أو نقائصها، هذه الصلة الوثيقة بين المصنف ومؤلفه بوصفه امتدادًا لشخصيته تجعل الحقوق الأدبية سالفة البيان من الحقوق اللصيقة بشخص الإنسان، وهى غير قابلة للتصرف بطبيعتها، وكل تصرف بشأنها يكون باطلًا بطلانًا مطلقًا متعلقًا بالنظام العام تحكمها القوانين بما لها من أثر مباشر، وكان من الــمُـــقـــرر / في قضاء هذه المحكمة – أن أبرز صور التمتع بحق الأبوة أن يذكر اسم المؤلف كلما ذكر اسم المصنف محل ابتكاره، سواء على المصنف ذاته أو على مواد الدعاية عنه بغير حاجة إلى وجود اتفاق على ذلك؛ وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه بالتعويض عما أصابه من أضرار أدبية ومادية جراء قيام المطعون ضده بنشر صوره الفوتوغرافية من خلال إصدار نتيجة لعام ۲۰۱٥، في حجمين: أحدهما حائطي، والآخر مكتبي، عَرَضَ بهما عدد اثنتي عشرة صورة فوتوغرافية أغلبهـا مـن تصويره دون أن يوضح اسمه على هذه الصور أو ما يشير إلى أنها من تصويره، وهو ما يشكل تعديًا على حق المؤلف الأدبي والمادي الذي تحكمه أحكام القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۰۲ بإصدار قانون حماية الملكية الفكرية بما يجعل الاختصاص بنظر هذا النزاع للمحاكم الاقتصادية إعمالًا لحُكم المادة السادسة من القانون ۱۲۰ لسنة ۲۰۰۸ بشأن المحاكم الاقتصادية سالف الإشارة إليها، وكان الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بما كان يتعين عليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها وبإحالة الدعوى إلى الدائرة الابتدائية بالمحكمة الاقتصادية، بحسبان أن هذا النزاع ناشئ عن تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية، وأن قيمته لا تجاوز خمسة ملايين جنيه، وإذ خالف الحُكم الابتدائي المؤيد بالحُكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في موضوع النزاع برفض الدعوى على مجرد قوله: " أن الأمر يتعلق بتنفيذ عقد مُبرم بين طرفي النزاع، وأن الطاعن لم يقدم الدليل على أن ما قدمه للمطعون ضده يعتبر مصنفًا فنيًا وفقًا لأحكام القانون يمكن معه إعمال أحكام قانون الملكية الفكرية"، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف قواعد الاختصاص النوعي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق