التعليق العام رقم 18 للجنة حقوق الطفل،
التوصية العامة رقم 31 للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة
الصادران بصفة مشتركة، بشأن الممارسات الضارة
أولا - مقدمة
1 - تتضمن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل واجبات مُلزمة قانونا تتعلق عموما وتحديدا في آن واحد بالقضاء على الممارسات الضارة. وقد دأبت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الطفل، في سياق تنفيذ كل منهما لولايتها في مجال الرصد، على توجيه الانتباه إلى تلك الممارسات التي تُلحق الضرر بالنساء والأطفال، وبخاصة الفتيات منهم. وبمقتضى هذه الولاية المتطابقة وهذا الالتزام المشترك بمنع هذه الممارسات الضارة والتصدي لها والقضاء عليها، أينما تحدث وبأي شكل تكون، قررت اللجنتان وضع هذه التوصية العامة/التعليق العام وإصدارهما بصفة مشتركة.
ثانيا - هدف ونطاق التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة
2- يتمثل هدف هذه التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة في توضيح التزامات الدول الأطراف في الاتفاقيتين عن طريق توفير توجيهات جازمة بشأن التدابير التشريعية والسياساتية وغيرها من التدابير المناسبة التي يتعين اتخاذها لكفالة التقيد التام لهذه الدول بالتزاماتها بموجب الاتفاقيتين بالقضاء على الممارسات الضارة.
3 - وتعـي اللجنتان أن الممارسات الضارة تؤثر على النساء البالغات تأثيرا مباشرا و/أو تأثيرا طويل الأمد ناجما عن الممارسات التي يكـُنّ قد تعرضن لها وهنّ فتيات. ومن ثمّ تُسهب هذه التوصية العامة/التعليق العام في توضيح التزامات الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فيما يتعلق بالأحكام ذات الصلة بالقضاء على الممارسات الضارة التي تؤثر على حقوق المرأة.
4 - وعلاوة على ذلك، تُسلِّم اللجنتان بأن الفتيان هم أيضا ضحايا للعنف والممارسات الضارة والتحيز وبأنه يجب الاهتمام بحقوقهم من أجل حمايتهم ولمنع العنف الجنساني والحيلولة دون استدامة التحيز واللامساواة بين الجنسين في المراحل التالية من حياتهم. ولذا يُنوَّه هنا إلى التزامات الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل بشأن ما ينشأ عن التمييز من ممارسات ضارة تؤثر على تمتع الفتيان بحقوقهم.
5 - وينبغي أن تُقرأ هذه التوصية العامة/التعليق العام بالاقتران بالتوصيات العامة والتعليقات العامة ذات الصلة التي أصدرتها اللجنتان، ولا سيما التوصية العامة رقم ١٩ بشأن العنف ضد المرأة، للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، والتعليق العام رقم ٨ بشأن حق الطفل في الحماية من العقوبة البدنية وغيرها من ضروب العقوبة القاسية أو المهينة والتعليق العام رقم ١٣ بشأن حق الطفل في التحرر من جميع أشكال العنف، للجنة حقوق الطفل. وتتضمن هذه التوصية العامة/التعليق العام تحديثا لمضمون التوصية العامة رقم ١٤ بشأن ختان الإناث، للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضـد المـرأة.
ثالثا - الأساس المنطقي للتوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة
6 - تدأب اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة ولجنة حقوق الطفل على التنويه إلى أن الممارسات الضارة مُتجذِّرة تجذُّرا عميقا في المواقف الاجتماعية التي تـَـعتبر النساء والفتيات أدنـى مكانةً من الرجال والفتيان بناء على تصورات مُنمّطة للأدوار ذات الصلة. وتُنبِّـه اللجنتان أيضا إلى البُـعد الجنسانـي للعنف وتشيران إلى أن المواقف والتصورات المُنمَّطة على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية وضروب الاختلال في موازين القوة واللامساواة والتمييز بين الجنسين تؤدي إلى استمرار تفشي ممارساتٍ كثيرا ما تنطوي على العنف أو القسر. ومن المهم كذلك التذكير بالقلق الذي يساور اللجنتين من أن هذه الممارسات تُستغل أيضا في تبرير العنف الجنساني بزعم أنه شكل من أشكال ”الحماية“ والتوجيه للنساء والأطفال في البيت أو في المجتمع المحلي أو في المدرسة أو في غيرها من الترتـيـبـات والمؤسسات التعليمية وفي المجتمع على اتساع نطاقه. وعلاوة على ذلك، توجه اللجنتان انتباه الدول الأطراف إلى أن التمييز على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية يتقاطع مع عوامل أخرى تؤثر على النساء والفتيات، وبخاصة المنتميات أو المتصور انتماؤهن إلى فئات مستضعفة، مما يزيد من خطر أن يُصبحن ضحايا للممارسات الضارة.
7- ومن ثمّ تتأصل جذورالممارسات الضارة في التمييز على أساس جملة أمور منها نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن، وكثيرا ما يُتذرَّع في تبريرها بأعراف وقيم اجتماعية - ثقافية ودينية، بالإضافة إلى تصورات خاطئة إزاء بعض الفئات المستضعفة من النساء والأطفال. وعلى وجه الإجمال، كثيرا ما تكون الممارسات الضارة مقترنة بأشكال خطيرة من العنف أو تكون هي نفسها ضربا من ضروب العنف ضد النساء والأطفال. وتتباين طبيعة هذه الممارسات ومدى انتشارها فيما بين المناطق والثقافات؛ بيد أن أوسعها انتشارا وأحكمها توثيقا هي ممارسات تشويـه الأعضاء التناسلية للإناث، وزواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وتعدُّد الزوجات، والجرائم التي تُرتكب باسم ما يُـزعم أنه الشرف، والعنف المرتبط بالمـُـهور. ونظرا إلى أن هذه الممارسات تُطرح بصورة متواترة أمام اللجنتين، وإلى أنـه تبيَّن في بعض الحالات إمكان الحد منها من خلال تطبيق نُهُج تشريعية وبرنامجية، فإنها ستُستعمل بصفة أمثلة توضيحية رئيسية في هذه التوصية العامة/التعليق العام.
8 - وتنتشر الممارسات الضارة انتشارا وبائيا وسط مجموعة واسعة التنوع من الطوائف في معظم البلدان. وتوجد بعض هذه الممارسات أيضا في مناطق أو بلدان لم يكن لها سابقا وجود مُوثَّق فيها، وذلك بسبب الهجرة أساسا، بينما تعود هذه الممارسات إلى الظهور حاليا في بلدان أخري كانت قد انمحت منها، بسبب عدة عوامل منها مثلا حالات النـزاع.
9 - وهناك ممارسات أخرى عديدة شُخِّصت بأنها ممارسات ضارة وترتبط كلها ارتباطا قويا بأدوار مهيكلة اجتماعيا للجنسين ومنظومات للعلاقات مؤسسةٍ على السلطة الأبوية، إلى جانب أنها تعزز هذه الأدوار والمنظومات، وتتجلى فيها أحيانا تصورات سلبية أو معتقدات تمييزية تجاه فئات مستضعفة معينة من النساء والأطفال، مثل فئة ذوي الإعاقة وفئة المصابين بالمَهَق. وتشمل هذه الممارسات، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي: إهمال الفتيات (المرتبط بتفضيل الفتيان في الرعاية والمعاملة)، والقيود الغذائية الشديدة، بما في ذلك أثناء الحمل (التغذية القسرية، والمحظورات الغذائية)، والتحقق من العذرية والممارسات ذات الصلة، والتكبيل، وإحداث الندوب على الجلد، والتوسيم/توقيع العلامات القَبَلية، والعقاب البدني، والرجم، والطقوس العنيفة المرتبطة بالبلوغ، والممارسات المرتبطة بالترمُّل، والاتهام بممارسة السِّحر، ووأد الإناث، وسفاح المحارم. وتشمل الممارسات الضارة أيضا التعديلات البدنية التي تُجرى بغرض تجميل الفتيات والنساء وزيادة فرص زواجهن (مثل التسمين والعزل واستعمال أقراص الشفة وإطالة الرقبة بواسطة أساور الرقبة) أو من أجل حماية الفتيات من الحمل المبكر أو من التعرض للتحرش والعنف الجنسيين (مثل كَيّ الأثداء/repassage). ويُضاف إلى ذلك أن عديدا من النساء أصبحن يتلـقـَّــين علاجات طبية أو تُجرى لهن جراحات تجميلية امتثالا للمعايير الجسمانية الاجتماعية وليس لأسباب طبية أو صحية، وتتعرض كثيرات منهن أيضا لضغوط تدفعهن إلى توخي النحافة الجسمانية إطاعةً للنمط السائد، مما أدى إلى انتشار وبائي لبعض الاعتلالات المرتبطة بالأكل والاعتلالات الصحية.
رابعا - المضمون المعياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل
10 - على الرغم من أن المعرفة بالممارسات الضارة كانت أقل نسبيا عندما صيغت هاتان الاتفاقيتان، فإنهما تضُـمَّـان أحكاما تغطي الممارسات الضارة باعتبارها انتهاكات لحقوق الإنسان وتُلزم الدول الأطراف باتخاذ خطوات تكفل منع هذه الممارسات والقضاء عليها. وإضافة إلى ذلك، أصبحت اللجنتان تتناولان هذه المسألة على نحو متزايد خلال النظر في تقارير الدول الأطراف، وفي سياق الحوار الناجم عن ذلك مع الدول الأطراف، وضمن الملاحظات الختامية لكل منهما. وعززت اللجنتان صياغة المسألة فيما تصدرانه من توصيات عامة وتعليقات عامـة.
11 - ويقع على كاهل الدول الأطراف في الاتفاقيتين واجب التقيد بالتزاماتها باحترام حقوق النساء والأطفال وحمايتها وإعمالها. ويقع على كاهلها أيضا التزام ببذل العناية الواجبة لمنع الأعمال التي تُضعف الاعتراف بحقوق النساء والأطفال أو تنتقص من تمتعهم بها أو ممارستهم لها، وبكفالة ألا ترتكب الجهات الفاعلة الخاصة تمييزا ضد النساء والأطفال، بما في ذلك العنف الجنساني فيما يخص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال فيما يخص اتفاقية حقوق الطفل.
12 - وتحدد الاتفاقيتان التزامات الدول الأطراف بإنشاء إطار قانونـي محدد تحديدا جيدا من أجل كفالة حماية حقوق الإنسان وتعزيزها. وإحدى الخطوات الأولى المهمة لتحقيق ذلك هي إدماج هذين الصكين في الأطر القانونية الوطنية. وتشدد اللجنتان على وجوب أن تتضمن التشريعات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة تدابير مناسبة بشأن الميزنة والتنفيذ والرصد والإنفاذ الفعال.
13 - ويُضاف إلى ذلك أن واجب الحماية يُلزم الدول الأطراف بإنشاء هياكل قانونية تكفل أن يتم التحقيق في الممارسات الضارة على وجه السرعة وفي إطار من الحياد والاستقلال، وأن يوجد إنفاذ فعال للقوانين، وأن تتوافر وسائل الانتصاف الفعالة لمن أضرَّت بهم تلك الممارسات. وتهيب اللجنتان بالدول الأطراف أن تحظر الممارسات الضارة حظرا صريحا بحكم القانون وأن توقع العقوبة المناسبة على مرتكبيها أو تُجرِّمها، وفقا لمدى جسامة الجُرم وما يسببه من أضرار، وأن تتكفل بتوفير وسائل المنع والحماية والتعافي وإعادة الإدماج في المجتمع والجبر لضحايا تلك الممارسات، وأن تكافح ظاهرة إفلات مرتكبيها من العقاب.
14 - وبالنظر إلى أن مطلب التصدي للممارسات الضارة على الوجه الفعال مشمول ضمن الالتزامات الأساسية للدول الأطراف بموجب الاتفاقيتين، فإن وضع تحفظات إزاء المواد ذات الصلة، يكون مؤداها أن تختصر أو تقيد بقدر كبير التزامات الدول الأطراف باحترام وحماية وإعمال حقوق النساء والأطفال في أن يحيوا متحررين من الممارسات الضارة، أمر يـتـنافـى مع موضوع الاتفاقيتين وغرضهما وغير جائز طبقا للمادة ٢٨ (٢) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة ٥١ (٢) من اتفاقية حقوق الطفل.
خامسا - معايير تحديد الممارسات الضارة
15 - الممارسات الضارة هي ممارسات وسلوكيات مستديمة نابعة من التمييز على أساس جملة صفات منها نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن، فضلا عن أشكال متعددة و/أو متقاطعة من التمييز كثيرا ما تكون منطوية على العنف وتُسبب أضرارا أو معاناة بدنية و/أو نفسية. والضرر الذي تلحقه هذه الممارسات بالضحايا يتجاوز العواقب البدنية والذهنية المباشرة وكثيرا ما يكون غرضه أو مؤداه هو إضعاف الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية للنساء والأطفال والانتقاص من تمتعهم بها وممارستهم لها. وهناك أيضا تأثير سلبي يلحق بكرامتهم، وسلامتهم ونمائهم بدنيا ونفسيا وأخلاقيا، وبدرجة مشاركتهم، وصحتهم، وتعليمهم، ووضعهم الاقتصادي والاجتماعي. ومن ثمّ يندرج تناول هذه الممارسات ضمن أعمال كلتا اللجنتين.
16 - ولأغراض هذه التوصية العامةالمشتركة/التعليق العام المشترك، ينبغي أن تكون الممارسات مستوفية للمعايير التالية، لكي تُعتبر ممارسات ضارة:
(أ) أن تشكل حرمانا للفرد من الكرامة و/أو السلامة وانتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المكرسة في الاتفاقيتين؛
(ب) أن تشكل تمييزا ضد النساء أو الأطفال وأن تكون مضرة بهم من حيث إنها تؤدي إلى عواقب سلبية بالنسبة إليهم بوصفهم أفرادا أو جماعات، بما في ذلك الضرر و/أو العنف البدنيين والنفسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وإلى وضع قيود على قدرتهم على المشاركة على الوجه التام في المجتمع أو على النماء وبلوغ كامل إمكاناتهم؛
(ج) أن تكون ممارسات تقليدية أو ناشئة من جديد أو مستجدة تُمليها أو تُبقي عليها أعراف اجتماعية تُـديـم الهيمـنـة الذكورية واللامساواة بالنسبة إلى النساء والأطفال، على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن وعوامل متقاطعة أخرى؛
(د) أن تكون مفروضة على النساء والأطفال من جانب أفراد من الأسرة أو من المجتمع المحلي أو من المجتمع بوجه عام، بصرف النظر عما إن كان بمقدور الضحية إعطاء الموافقة الكاملة الحرة عن علم.
سادسا - مُسبِّبات الممارسات الضارة وأشكالها ومظاهرها
17 - تـُــعـزى الممارسات الضارة إلى أسباب متعددة الأبعاد تشمل التصور المُنمَّط للأدوار على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية، وافتراض التفوق أو الدونيّة في أحد الجنسين، والسعي إلى السيطرة على أجساد النساء والفتيات وكبح نزعاتهن الجنسية، وضروب اللامساواة الاجتماعية، وغَلَبة الهيمنة الذكورية على هياكل السلطة. ويلزم للجهود الرامية إلى تغيير هذه الممارسات أن تبادر إلى التصدي لهذه المُسبِّبات المنظومية والهيكلية الكامنة وراء الممارسات الضارة التقليدية والناشئة من جديد والمستجدة، وتمكين النساء والفتيات، والفتيان والرجال، من المساهمة في تحويل المواقف الثقافية التقليدية التي تتغاضى عن الممارسات الضارة، والتصرف بوصفهم أنصارا لهذا التغيير، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مساندة هذه العمليات.
18 - ورغما عن الجهود المبذولة في مكافحة الممارسات الضارة، فإن العدد الإجمالي للنساء والفتيات المضرورات بهذه الممارسات لا يزال ضخما للغاية وربما يكون في ازدياد، بما في ذلك على سبيل المثال في حالات النـزاع ونتيجةً لبعض التطورات التكنولوجية مثل الاستعمال الواسع النطاق لوسائط التواصل الاجتماعي. ومن خلال فحص التقارير المقدمة من الدول الأطراف، لاحظت اللجنتان في حالات كثيرة استمرار التمسك بالممارسات الضارة من جانب أفراد الطوائف المُمارِسة لها الذين انتقلوا إلى بلدان قصدوا إليها عن طريق الهجرة أو التماسا للجوء. ويستمر وجود الأعراف الاجتماعية والمعتقدات الثقافية الداعمة لهذه الممارسات الضارة بل ويُتشدد في التمسك بها أحيانا من جانب طائفة ما سعيا إلى الحفاظ على هويتها الثقافية في أي بيئة جديدة، خصوصا في بلدان المقصد التي توفر الأدوار الجنسانية السائدة فيها مزيدا من الحرية الشخصية للنساء والفتيات.
ألف - تشويه الأعضاء التناسلية للإناث
19 - تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أو ختان الإناث، أو بـتـر الأعضاء التناسلية للإناث، هي ممارسة مؤداها الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى أو إلحاق إصابة بالأعضاء التناسلية للأنثى على أي نحو آخر لأسباب غير طبية أو غير صحية. وفي سياق هذه التوصية العامة/التعليق العام، سيشار إلى هذه الممارسة بعبارة ”تشويه الأعضاء التناسلية للإناث“. وتحدث عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في جميع المناطق، كما أنها، داخل ثقافات معينة، تُعتبر شرطا من شروط الزواج، ويُعتقد أنها طريقة فعالة لكبح النـزعات الجنسية للنساء والفتيات. وهذه الممارسة يمكن أن تؤدي إلى طائفة متنوعة من النتائج الصحية الفورية و/أو الطويلة الأجل، بما في ذلك الآلام الحادة والصدمات والالتهابات والمضاعفات أثناء الولادة (على نحو يصيب الأم والطفل معا)، ومشاكل أمراض النساء الطويلة الأجل مثل الناسور، والآثارالنفسية، والوفاة. وتُقدِّر منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة أن عدد الفتيات والنساء اللاتي تعرضن لأحد أنواع عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث يتراوح على مستوى العالم بين ١٠٠ مليون و ١٤٠ مليونا.
باء - زواج الأطفال و/أو الزواج القسري
20 - زواج الأطفال، الذي يُطلق عليه أيضا اسم الزواج المبكر، هو أي زواج يكون فيه أحد الطرفين على الأقل دون سن الثمانية عشر عاما. والأغلبية الساحقة لزيجات الأطفال، الرسمية منها وغير الرسمية، تشمل فتيات، وإن كان سن أزواج بعضهن أيضا يقل أحيانا عن ١٨ عاما. وتُعتبر زيجة الأطفال شكلا من أشكال الزواج القسري نظرا إلى أن أحد الطرفين أو كلاهما لا يكون قد أعرب عن موافقته الكاملة الحرة عن علم. وتقديرا لنمو قدرات فرادى الأطفال ودرجة استقلالهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم، يمكن في ظروف استثنائية إجازة زواج الطفل الذي يكون ناضجا وقادرا دون سن ١٨ عاما شريطة أن يكون سنه ١٦ عاما على الأقل وأن يتخذ هذا القرار قاضٍ بناء على مسوغات استثنائية مشروعة محددة بموجب قانون وبناء على أدلة على النضج دون انصياع للثقافات والتقاليد.
21 - وفي بعض السياقات، يُخطب الأطفال للزواج أو يُزوَّجون في سن صغيرة جدا، وفي حالات كثيرة تُجبر فتيات صغيرات السن على تزوُّج رجال قد يكونون أكبر منهن سنا بعقود من الزمن. وفي عام ٢٠١٢، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بأن نحو ٤٠٠ مليون امرأة على مستوى العالم تتراوح أعمارهن بين ٢٠ و ٤٠ عاما قد تزوجن أو ارتبطن بقُرَنائهنّ قبل أن يبلغ سنهن ١٨ عاما. ولـذا فإن اللجنتين ما برحتا توليان اهتماما خاصا للحالات التي يتم فيها تزويج الفتيات بغير موافقتهن الحرة الكاملة عن علم، كما يحدث عندما تُزوَّج الفتاة في سن أصغر من السن التي تكون فيها مُهيَّأة بدنيا ونفسيا لمزاولة حياة البالغين أو لاتخاذ القرارات بوعي وعن علم، ومن ثمّ لا تكون مُهيَّأة لإصدار الموافقة على الزواج. وهناك أمثلة أخري منها الحالات التي تكون فيها للأوصياء على الفتيات السلطة القانونية التي تخول لهم الموافقة على زواجهن وفقا لقوانين عرفية أو تشريعية، وبذا يكون الزواج على هذا النحو منافيا للحق في الحرية في التَزَوُّج.
22 - وكثيرا ما يقترن بزواج الأطفال تواتـر الحمل المبكر والولادة، مما يرتفع بمعدلات اعتلال الأمهات ووفاتهن عن المعدلات المتوسطة. وحالات الوفاة المرتبطة بالحمل هي المصدر الرئيسي لوفيات الفتيات، المتزوجات وغير المتزوجات، في الفئة العمرية ١٥-١٩ عاما على مستوى العالم. ومعدلات وفيات الرضَّع من أبناء الأمهات الصغيرات السن جدا أعلى من المعدلات المناظرة في حالة الأمهات الأكبر سنا (وتبلغ أحيانا مِثْلَيها). وفي حالات زواج الأطفال و/أو الزواج القسري، وبخاصة حينما يكون الزوج أكبر سنا بكثير من الزوجة، وحينما تكون الفتيات محدودات التعليم، تكون سلطتهن محدودة عموما بصدد اتخاذ القرارات التي تخص حياتهن. ويسهم زواج الأطفال أيضا في رفع معدلات الانقطاع عن التعليم المدرسي، خصوصا في حالة الفتيات، والإخراج القسري من الدراسة، وزيادة احتمالات العنف العائلي، بالإضافة إلى الحد من التمتع بحرية التنقل.
23 - والزيجات القسرية هي التي لم يعرب فيها أحد الطرفين أو كلاهما إعرابا شخصيا عن موافقته الكاملة الحرة على الزواج. ويمكن أن تتجلى الزيجات القسرية في أشكال مختلفة، بما في ذلك زيجات الأطفال بوصفها المعروض آنفا، وزيجات الدِيَة أو البَدَل، والزيجات الاستعبادية، وزيجات السّلفة (إجبار الأرملة على تزوج قريبٍ لزوجها المتوفي). وفي بعض السياقات، يحدث الزواج القسري عندما يُسمح للمُغتصِب بالإفلات من العقوبات الجنائية عن طريق أن يتزوج ضحيته، عادةً بموافقة أسرتها على ذلك. وقد يحدث الزواج القسري في سياق الهجرة ضمانا لأن تتزوج الفتاة في إطار الجالية الأصلية لأسرتها أو من أجل تزويد أفراد من الأسرة الممتدة أو غيرهم بالمستندات اللازمة للهجرة و/أو الإقامة في بلد معين من بلدان المقصد. ويتزايد أيضا استعمال الزيجات القسرية من جانب الجماعات المسلحة في حالات النـزاع أو بوصفها وسيلة تفلت بها الفتاة من إسار الفقر في أوضاع ما بعد انتهاء النـزاعات. ويمكن تعريف الزواج القسري أيضا بأنه الزواج الذي لا يُسمح فيه لأحد الطرفين بأن يُنهي الزواج أو أن يتركه. وكثيرا ما تؤدي الزيجات القسرية إلى تجريد الفتاة من الاستقلال الشخصي والاقتصادي وإلى جعلها تحاول الفرار أو الانتحار حرقا أو بغير ذلك تفاديا لزيجة من هذا القبيل أو هربا منها.
24 - أما ممارسة دفع المهر أو دفع ثمن للعروس، التي تتباين طرقها فيما بين الطوائف التي تزاولها، فيمكن أن تزيد من مخاطر تعرض النساء والفتيات للعنف وغيره من الممارسات الضارة. فالزوج أو أفراد أسرته يمكن أن يرتكبوا أعمال عنف بدنـي أو نفسي، بما في ذلك القتل والحرق والمهاجمة بالأحماض، إزاء عدم تلبية التوقعات المقترنة بدفع المهر أو بمقداره. وفي بعض الحالات، يمكن أن توافق الأُسَر على مايُسمى ”الزواج“ المؤقت لابنتهم مقابل مكاسب مالية، ويُشار إليه أيضا باسم الزواج التعاقدي، وهو شكل من أشكال الاتجار بالبشر. وتقع على كاهل الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية التزامات صريحة فيما يتعلق بزيجات الأطفال و/أو الزيجات القسرية التي تشمل مدفوعات للمهر أو ثمنا للعروس بالنظر إلى أن هذا يمكن أن يشكل ”بـيـعــا للأطفال“ بتعريفه الوارد في المادة ٢ (أ) من البروتوكول. وقد أكدت اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة مرارا أن إجازة ترتيب الزواج عن طريق الدفع أو التفضيل على هذا النحو تنتهك الحق في حرية اختيار الزوج، وأوضحت في توصيتها العامة رقم ٢٩ أنه لا ينبغي اشتراط هذه الممارسة لصحة الزواج وأنه لا ينبغي للدولة الطرف أن تعترف بتلك الاتفاقات على أنها واجبة الإنفاذ.
جيم - تعدد الزوجات
25 - تعدد الزوجات أمر منافٍ لكرامة النساء والفتيات ومُخِلٌّ بما لهن من حقوق الإنسان وحرياته، بما في ذلك التمتع بالمساواة والحماية داخل الأسرة. ويتباين تعدد الزوجات فيما بين السياقات القانونية والاجتماعية وداخلها، وتشمل آثاره الإضرار بصحة الزوجات، أي بصحتهن البدنية والذهنية ورفاهـهـن الاجتماعي، وتعريض الزوجات للأذى والحرمان الماديـين، وإلحاق أضرار مادية وعاطفية بالأطفال كثيرا ما تكون لها عواقب خطيرة على رفاههم.
26 - و في حين أن عديدا من الدول الأطراف قد آثر أن يحظر تعدد الزوجات، فإنه لا يزال يُمارس في بعض البلدان، ممارسةً قانونية أو غير قانونية. وعلى الرغم من أن نظم الأسرة المتعددة الزوجات ظلت على مدار التاريخ نظما فعالة في بعض المجتمعات الزراعية من حيث إنها تكفل لفرادى الأسر تكبير حجم قوتها العاملة، فإن الدراسات قد بينت أن تعدد الزوجات يغلب أن يؤدي بالفعل إلى زيادة الفقر في الأسرة، خصوصا في المناطق الريفية.
27 - ويحدث للنساء والفتيات أن يجدن أنفسهن مشمولات في زيجات متعددة الزوجات، ولكن الأدلة تثبت أن الفتيات أكثر تعرضا بكثير لاحتمال أن يتزوجهن أو يخطبهن للزواج رجال أكبر منهن سنا بكثير، مما يزيد من خطر تعرضهن للعنف أو لانتهاك حقوقهن. وكثيرا ما يساعد على استمرار هذه الممارسة ترافق وجود القوانين التشريعية مع شرائع وممارسات دينية وعرفية تقليدية وللأحوال الشخصية. بيد أن القوانين المدنية في بعض الدول الأطراف تجيز تعدد الزوجات. ويُتذَرَّع أحيانا أيضا بالأحكام الدستورية والأحكام الأخرى التي تحمي الحق في الثقافة وفي الديانة لتبرير القوانين والممارسات التي تسمح بالزيجات المتعددة الزوجات.
28 - وهناك التزامات صريحة على الدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تقتضي منها كبح ممارسة تعدد الزوجات وحظرها لكونها منافية للاتفاقية. وتؤكد اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أيضا أن تعدد الزوجات لــه تداعيات خطيرة على الرفاه الاقتصادي للمرأة ولأولادها.
دال - الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف
29 - الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف هي أعمال عنف تُرتكب بقدر غير متناسب، وإن لم يكن حصريا، ضد النساء والفتيات، لأن أفرادا من الأسرة يرون أن سلوكا معينا يُـظـن أو يُتصور أنه حدث أو وقع بالفعل سيجلب العار على الأسرة أو الجماعة ذات الصلة. وتشمل هذه الضروب من السلوك مزاولة العلاقات الجنسية قبل الزواج، وعدم الانصياع لزيجة مدبَّرة، والزواج بدون موافقة الوالدين، والزنا، والتماس الطلاق، وارتداء الملابس بشكل يُعتبر غير مقبول لدى الجماعة ذات الصلة، والعمل خارج البيت أو، بوجه عام، على نحو غير مطابق للنماذج المُنمَّطة لأدوار الجنسين. ويمكن أيضا أن تستهدف الجرائمُ المرتكبةُ باسم ما يُزعم أنه الشرف الفتياتِ والنساءَ اللاتي يقعن ضحايا للعنف الجنسي.
30 - وتشمل هذه الجرائم جريمة القتل العمد ويغلب أن يرتكبها الزوج أو أحد الأقارب، الذكور أو الإناث، أو فرد من أفراد الجماعة ذات الصلة. وبدلا من أن تُعتبر الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف أفعالا إجرامية ضد المرأة، كثيرا ما تكرسها الجماعة باعتبارها وسيلة للحفاظ على سلامة معاييرها الثقافية أو التقليدية أو العرفية أو الدينية و/أو رأب ما أصابها من جرح بعد وقوع التجاوزات المزعومة. وفي بعض السياقات، يتيسر بفعل التشريعات الوطنية أو بفعل تطبيقها في الواقع العملي، أو من جراء الافتقار إلى تشريعات في هذا الصدد، التذرع بالدفاع عن الشرف باعتباره ظرفا مبررا للبراءة أو ظرفا مخفِّفا لصالح مرتكبي هذه الجرائم مما يفضي إلى توقيع عقوبات مخفضة أو إلى الإفلات من العقاب. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتعرقل مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم بفعل تقاعس الأفراد ذوي المعرفة بالحالة المعنية عن تقديم ما لديهم من أدلة ثبوتية.
سابعا - الإطار الكلِّي للتصدي للممارسات الضارة
31 - ترد في كلتا الاتفاقيتين إشارات محددة إلى موضوع القضاء على الممارسات الضارة. والدول الأطراف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ملزمة بأن تضع قيد التخطيط ثم الاعتماد تشريعات وسياسات وتدابير مناسبة بهذا الخصوص وأن تكفل في تنفيذها التصدي على الوجه الفعال للعقبات والحواجز وضروب المقاومة المحددة التي تعرقل القضاء على التمييز الذي يفضي إلى الممارسات الضارة والعنف ضد المرأة (المادتان ٢ و ٣). بيد أنه يجب أن يكون بمقدور الدول الأطراف أن تُدلل على الأهمية والملاءمة المباشرين للتدابير المتخذة، على نحو يكفل أولا وقبل كل شـيء عدم انتهاك ما للمرأة من حقوق الإنسان، وأن تُبيِّن ما إن كانت تلك التدابير ستحقق الأثر والنتيجة المنشودين. ويُضاف إلى ذلك أن التزام الدول الأطراف بانتهاج سياسات هادفة من هذا القبيل أمر ذو طبيعة فورية ولا يجوز للدول الأطراف أن تعلِّل أي إبطاء في هذا الصدد بأي مبررات، بما في ذلك المبررات الثقافية والدينية. والدول الأطراف ملزمة أيضا بأن تتخذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التدابير الخاصة المؤقتة (المادة ٤ (1)) من أجل تعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على العادات والتحيزات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونــيَّــة أو تفوُّق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة (المادة ٥ (أ))، وأن تكفل ألا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني (المادة ١٦ (٢)).
32 - وفي الجانب الآخر، اتفاقية حقوق الطفل تُلزم الدول الأطراف بأن تـتـخـذ جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال (المادة ٢٤ (٣)). وبالإضافة إلى ذلك، تنص الاتفاقية على حق الطفل في الحماية من كافة أشكال العنف، بما في ذلك العنف البدني والجنسي والنفسي (المادة ١٩)، وتُلزم الدول الأطراف بأن تكفل ألا يُعرَّض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المادة ٣٧ (أ)). وتطبق الاتفاقية مبادئها العامة الأربعة على مسألة الممارسات الضارة، وهي الحماية من التمييز (المادة ٢)، وكفالة تحقيق مصالح الطفل الفُضلى (المادة ٣ (1)) ، وإعلاء حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو (المادة ٦)، وحق الطفل في الاستماع إليه (المادة ١٢).
33 - وفي كلتا الحالتين، المنع الفعال والقضاء المبرم على الممارسات الضارة يقتضيان وضع استراتيجية كـُـلِّــية محددة تحديدا جيدا ومستندة إلى الحقوق ومناسبة محليا تتضمن تدابير قانونية وسياساتية داعمة، بما في ذلك تدابير اجتماعية مقترنة بقدر متناسب من الالتزام والمساءلة السياسيين على جميع المستويات. وتوفر الالتزامات المحددة في الاتفاقيتين الأساس اللازم لصوغ استراتيجية كُلِّية للقضاء على الممارسات الضارة، عناصرها مبينة في هذه التوصية العامة/التعليق العام.
34 - ويجب تعميم إدماج هذه الاستراتيجية الكُلِّية وتنسيقها رأسيا وأفقيا وتضمينها في الجهود الوطنية الرامية إلى منع جميع أشكال الممارسات الضارة والتصدي لها. والتنسيق الأفقي يستلزم التنظيم عبر القطاعات المختلفة، بما في ذلك قطاعات التعليم، والصحة، والعدالة، والرعاية الاجتماعية، وإنفاذ القوانين، والهجرة واللجوء، والاتصالات ووسائط الإعلام. وبالمثل، التنسيق الرأسي يتطلب التنظيم بين الجهات الفاعلة على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية ومع السلطات التقليدية والدينية. وتيسيرا لإنجاز هذه العملية، ينبغي النظر في تفويض المسؤولية عن هذا العمل إلى كيان رفيع المستوى من الكيانات الموجودة بالفعل أو يُنشأ خصيصا لهذا الغرض، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية.
35 - وتنفيذ أي استراتيجية كُلِّية يتطلب بالضرورة توفير القدر الكافي من الموارد التنظيمية والبشرية والتقنية والمالية مدعومةً بالتدابير والأدوات المناسبة، مثل القواعد التنظيمية والسياسات والخطط والميزانيات. ويُضاف إلى ذلك أن الدول الأطراف ملزمة بأن تكفل وجود آلية مستقلة للرصد كي تـتـتـبَّـع التقدم المحرز بشأن حماية النساء والأطفال من الممارسات الضارة وبشأن إعمال حقوقهم.
36 - ويلزم أيضا أن تشمل الاستراتيجيات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة مجموعة واسعة النطاق من الجهات المعنية الأخرى، بما في ذلك المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، والفنيون في مجالات الصحة والتعليم وإنفاذ القوانين، وأعضاء المجتمع المدني، ومـَــن يزاولون هذه الممارسات.
ألف - جمع البيانات والرصد
37 - من المهام البالغة الأهمية القيام بصفة منتظمة وعلى نحو شامل بجمع البيانات الكمية والنوعية ذات الصلة وتحليلها ونشرها واستعمالها، وذلك لكفالة فعالية السياسات، ووضع الاستراتيجيات المناسبة، وصوغ الإجراءات اللازمة، فضلا عن تقييم الآثار المحققة ورصد التقدم المحرز نحو القضاء على الممارسات الضارة والاستدلال على الممارسات الضارة الناشئة من جديد والمستجدة. وتوافر البيانات يتيح دراسة الاتجاهات السائدة ويُمكِّن من تحديد الصلات المهمة بين السياسات والتنفيذ البرنامجي الفعال من جانب الجهات الفاعلة التابعة للدول ومن غير الدول والتغيرات المناظرة في المواقف والسلوكيات والممارسات ومعدلات الانتشار. وتمثل البيانات المصنفة حسب نوع الجنس والسن والموقع الجغرافي والوضع الاجتماعي - الاقتصادي والمستوى التعليمي وغير ذلك من العوامل الرئيسية عنصرا شديد الأهمية للاستدلال على الفئات المحرومة والمعرضة لأخطار شديدة من النساء والأطفال، وهو الأمر الذي سيُسترشد به في صوغ السياسات والإجراءات الرامية إلى التصدي للممارسات الضارة.
38 - وعلى الرغم من وجود إقرار بهذا الأمر، فإن توافر البيانات المصنفة بشأن الممارسات الضارة لا يزال محدودا ويندر أن تكون هذه البيانات قابلة للمقارنة بين البلدان وعلى مدى الزمن، مما يحـِـدّ من القدرة على الإحاطة بحجم المشكلة وتطورها وعلى التعرف على التدابير المصممة والمحددة الأهداف على الوجه المناسب للظروف.
39 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:
(أ) إيلاء الأولوية للقيام بصفة منتظمة بجمع وتحليل ونشر واستعمال البيانات الكمية والنوعية المتعلقة بالممارسات الضارة مُصنَّفةً حسب نوع الجنس والسن والموقع الجغرافي والوضع الاجتماعي - الاقتصادي والمستوى التعليمي وغير ذلك من العوامل الرئيسية، وكفالة توافر الموارد الكافية لهذه الأنشطة. وينبغي إنشاء و/أو إدامة منظومات لجمع البيانات بصفة منتظمة داخل قطاعات خدمات الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، والتعليم، والقضاء وإنفاذ القوانين، بشأن المسائل المتصلة بالحماية؛
(ب) جمع البيانات عن طريق استعمال الاستقصاءات والتعدادات الوطنية الديمغرافية وذات المؤشرات، مع إمكان استكمالها بـبـيـانات من الدراسات الاستقصائية الممثلة للأسر المعيشية على الصعيد الوطني. وينبغي إجراء البحوث النوعية عن طريق مناقشات مجموعات الاختبار، والمقابلات المتعمقة مع المستجيـبـين الرئيسيين من طائفة واسعة التنوع من الجهات المعنية، وملاحظات الرصد المنظمة، وصوغ الخرائط الاجتماعية، وغير ذلك من المنهجيات المناسبة.
باء - التشريعات وإنفاذها
40 - يتمثل أحد العناصر الرئيسية لأي استراتيجية كُلِّية في صوغ التشريعات المناسبة وسَنِّها وتنفيذها ورصد هذا التنفيذ. ويقع على كاهل كل دولة من الدول الأطراف التزام بإرسال رسالة واضحة مفادها إدانة الممارسات الضارة، وتوفير الحماية القانونية للضحايا، وتمكين الجهات الفاعلة التابعة للدولة ومن غير الدول من حماية النساء والأطفال المعرضين للخطر، وتوفير الاستجابة والرعاية المناسبتين، وكفالة توافر سبل الانتصاف وإنهاء الإفلات من العقاب.
41 - بيد أن سَــنّ التشريعات غير كاف بمفرده لمكافحة الممارسات الضارة على الوجه الفعال. فوفقا لمقتضيات العناية الواجبة، يجب من ثمّ تكملة التشريعات بمجموعة شاملة من التدابير لتيسير تنفيذها وإنفاذها ومتابعتها ورصد النتائج المحققة وتقييمها.
42 - وخلافا لالتزام الدول الأطراف بموجب كلتا الاتفاقيتين، يُبقي كثير منها على أحكام قانونية تبرر الممارسات الضارة أو تبيحها أو تُفضي إلى وقوعها، مثل التشريعات التي تبيح زواج الأطفال، أو تتيح التذرع بحجة الدفاع عما يُزعم أنـه الشرف بوصفه مبررا للبراءة أو تخفيف العقوبة في الجرائم المرتكبة ضد الفتيات والنساء، أو تُمكِّن مرتكب جريمة الاغتصاب و/أو غيرها من الجرائم الجنسية من تفادي العقوبات المستحقة على ارتكابها عن طريق تزوُّج ضحيته.
43 - وفي الدول ذات النظم القانونية التعددية، حتى حيثما توجد قوانين تحظر الممارسات الضارة حظرا صريحا، قد لا يكون ممكنا إنفاذ هذا الحظر على الوجه الفعال بسبب وجود شرائع عرفية أو تقليدية أو دينية يمكن أن تكون مؤيِّدَة فعلا لتلك الممارسات.
44 - ومما يحرم ضحايا الممارسات الضارة من إمكانية اللجوء إلى القضاء أو يحِـدّ من هذه الإمكانية ما يوجد لدى القضاة في المحاكم العرفية والدينية أو آليات التحكيم التقليدية من تحيزات ومن ضعف في القدرة على الاعتناء بحقوق المرأة والطفل، والاعتقاد بأن الأمور الواقعة في نطاق اختصاص تلك النظم العرفية لا ينبغي أن تكون عرضة لأي مراجعة أو تدقيق من جانب الهيئات القضائية للدولة أو غيرها.
45 - والمشاركة التامة والشاملة لجميع الجهات المعنية ذات الصلة في صوغ التشريعات المناهضة للممارسات الضارة يمكن أن تكفل التحديد الدقيق للشواغل الرئيسية المتصلة بتلك الممارسات والمعالجة السليمة لهذه الشواغل. ويتمثل العنصر المحوري لهذه العملية في التواصل مع الجماعات التي تزاول هذه الممارسات وغيرها من الجهات المعنية ذات الصلة ومع أعضاء المجتمع المدني والتماس المدخلات من هؤلاء. بيد أنه ينبغي الحرص على كفالة ألا تؤدي المواقف والمعايير الاجتماعية السائدة التي تدعم الممارسات الضارة إلى إضعاف الجهود المبذولة لسـنّ التشريعات وإنفاذها.
46 - وقد اتخذ عديد من الدول الأطراف تدابير لتخفيف مركزية السلطة الحكومية عن طريق نقل السلطات وتفويضها، ولكن هذا لا ينبغي أن يقلل أو ينفي التزام هذه الدول بسـنّ تشريعات تحظر الممارسات الضارة وتكون واجبة التطبيق في كامل النطاق الخاضع لولايتها. ويجب أن توضع موضع التطبيق ضمانات تكفل ألا يؤدي تطبيق اللامركزية أو نقل السلطات إلى التمييز فيما يتعلق بحماية المرأة والطفل من الممارسات الضارة في النطاقات الثقافية والمناطق المختلفة. ويتعين تدعيم السلطات المنقولة بما يلزم من الموارد البشرية والمالية والتقنية وغيرها لتحقيق الإنفاذ على الوجه الفعال للتشريعات الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة.
47 - ويمكن أن تسهم الجماعات الثقافية التي تزاول ممارسات ضارة في نشر تلك الممارسات عبر الحدود الوطنية. وحيثما يحدث ذلك، يلزم اتخاذ التدابير المناسبة لكبح انتشار الممارسات.
48 - وللمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان دور هام ينبغي أن تؤديه في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، بما في ذلك حق الأفراد في أن يكونوا متحررين من الممارسات الضارة، وفي تعزيز الوعي العام بتلك الحقوق.
49 - ويتمتع الأفراد مقدمو الخدمات للنساء والأطفال، وخصوصا أفراد الخدمات الطبية والمعلمون، بوضع فريد يُمكِّنهم من تحديد الضحايا الفعليين أو المحتملين للممارسات الضارة. بيد أنه كثيرا ما يكون هؤلاء مقيدين بقواعد السرية التي قد تتنافى مع التزامهم بالإبلاغ عن حدوث فعلي لممارسة ما من الممارسات الضارة أو عن احتمال حدوثها. ويجب تذليل هذه العقبة بسـنّ قواعد تنظيمية محددة تجعل إبلاغهم عن تلك الحوادث أمرا إلزاميا.
50 - وفي الحالات التي يكون فيها فنيون طبيون أو موظفون حكوميون أو موظفون مدنيون متورطين في مزاولة ممارسات ضارة أو متواطئين على ذلك، ينبغي أن يُعتبر وضعهم ومسؤوليتهم، بما في ذلك عن الإبلاغ، ظرفا مُشدِّدا لدى تحديد العقوبات الجنائية أو الجزاءات الإدارية، مثل فقدان الرخصة المهنية أو إنهاء العقد، التي ينبغي أن يسبقها توجيه إنذارات بهذا الخصوص. ويُعتبر التدريب المنهجي للفنيين ذوي الصلة إجراء وقائيا فعالا في هذا الصدد.
51 - وعلى الرغم من أن إنفاذ العقوبات القانونية الجنائية يجب أن يكون مطردا وبطرق تسهم في منع الممارسات الضارة والقضاء عليها، فإن الدول الأطراف يجب أن تأخذ في الحسبان الأخطار المحتملة والتأثيرات السلبية على الضحايا، بما في ذلك الأعمال الانتقامية.
52 - ويمكن أن يكون التعويض النقدي غير ممكن في المناطق ذات المعدلات المرتفعة لمزاولة الممارسات الضارة. بيد أنه ينبغي في جميع الحالات أن تتوافر للنساء والأطفال المتضررين من جراء الممارسات الضارة سبل الانتصاف القانوني وخدمات الدعم وإعادة تأهيل للضحايا، وأن تتوافر لهم كذلك الفرص الاجتماعية والاقتصادية.
53 - وينبغي أن تؤخذ في الاعتبار دائما مصالح الطفل الفضلى وحماية حقوق النساء والفتيات، ويجب أن تسود الأحوال اللازمة لتمكينهم من الإعراب عن وجهات نظرهم وكفالة إيلاء آرائهم الاعتبار الواجب. وينبغي إنعام النظر أيضا في الآثار المحتمل أن تلحق بالأطفال أو النساء في الأجلين المتوسط والطويل من جراء فسخ زواج الأطفال و/أو الزواج القسري وردّ مدفوعات المهر وثمن العروس.
54 - وينبغي أن تكون الدول الأطراف، وبخاصة مسؤولوها المختصون بشؤون الهجرة واللجوء، على وعي بأن النساء والفتيات قد يهربن من بلدهن الأصلي تجنُّبا للخضوع لممارسة ما من الممارسات الضارة. وينبغي أن يتلقى هؤلاء المسؤولون تدريبا ثقافيا وقانونيا ومراعيا للاعتبارات الجنسانية بشأن ماهية الخطوات التي يلزم اتخاذها لحماية هؤلاء النساء والفتيات.
55 - وتوصي اللجنتان بأن تعتمد الدول الأطراف في الاتفاقيتين تشريعات، أو تعدِّل ما لديها من تشريعات، بغية التصدي للممارسات الضارة والقضاء عليها على الوجه الفعال. وفي سياق اضطلاعها بذلك، ينبغي أن تكفل ما يلي:
(أ) أن تكون عملية صوغ التشريعات شاملة للجميع وتشاركية تماما. وتحقيقا لهذا الغرض، ينبغي أن تبذل الدول الأطراف جهودا محددة الأهداف للدعوة والتوعية وأن تطبق تدابير التعبئة الاجتماعية من أجل توفير المعرفة لدى الجمهور على نطاق واسع بأنشطة صوغ التشريعات واعتمادها ونشرها وتنفيذها وكسب تأييده لها؛
(ب) أن تكون التشريعات متسقة تمام الاتساق مع الالتزامات ذات الصلة المحددة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل وغيرهما من المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تحظر الممارسات الضارة، وأن تكون لها الأسبقية على الشرائع العرفية أو التقليدية أو الدينية التي تبيح أي ممارسة ضارة أو تتغاضى عنها أو تأمر بها، خصوصا في البلدان ذات النظم القانونية التعددية؛
(ج) أن تُبطل دون مزيد من الإبطاء جميع التشريعات التي تتغاضى عن الممارسات الضارة أو تبيحها أو تفضي إلى حدوثها، بما في ذلك الشرائع التقليدية أو العرفية أو الدينية وأي تشريع يقبل ذريعة الدفاع عن الشرف بوصفها دفاعا أو عاملا مُخفِّفا في الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف؛
(د) أن تكون التشريعات متسقة وشاملة وأن توفر توجيهات تفصيلية بشأن خدمات المنع والحماية والدعم والمتابعة وتقديم المساعدة للضحايا، بما في ذلك ما يتعلق بتعافيهم البدني والنفسي وإعادة إدماجهم في المجتمع، وأن تكون مُستكمَلة بما يكفي من الأحكام التشريعية المدنية و/أو الإدارية؛
(هـ) أن تعالج التشريعات بالقدر الكافي، بجملة أساليب منها توفير الأساس اللازم لاعتماد تدابير خاصة مؤقتة، المُسبِّبات الأساسية للممارسات الضارة، بما في ذلك التمييز على أساس نوع الجنس والصفة الجنسانية والسن وغيرها من العوامل المتقاطعة، وأن تركز على حقوق الإنسان والاحتياجات الخاصة بالضحايا، وأن تأخذ في الحسبان تماما المصالح الفضلى للأطفال والنساء؛
(و) أن يُنـَـصَّ على أن الحد الأدنى للسن القانوني لزواج الفتيات والفتيان، بموافقة الوالدين أو بدونها، هو ١٨ عاما. وحينما يُسمح في ظروف استثنائية بزيجة عند سن أصغر من ذلك، يجب ألا يقل الحد الأدنى المطلق عن 16 عاما، ويجب أن تكون ذريعة الحصول على الإذن بذلك مشروعة ومُعرَّفة بحكم القانون تعريفا صارما، ويجب ألا يؤذن بهذا الزواج إلا من قِبل محكمة قانونية بناء على الموافقة الكاملة والحرة عن علم للطفل أو لكلا الطفلين، ولا بــد من مثولهما شخصيا أمام المحكمة؛
(ز) أن يوضع شرط قانونـي يقتضي تسجيل الزواج، وأن يُكفل تنفيذه فعليا عن طريق التوعية والتثقيف وتوافر بنية أساسية كافية لجعل التسجيل متاحا لجميع الأشخاص في نطاق الولاية القضائية التابعين لها؛
(ح) أن يُنشأ نظام وطني للتسجيل الإلزامي والمُيسَّر والمجاني للمواليد بغية المنع الفعال للممارسات الضارة، بما فيها زواج الأطفال؛
(ط) أن تُكلَّف المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بالنظر في الشكاوى والالتماسات الفردية وأن تُجري التحقيقات اللازمة، بما في ذلك الشكاوى والالتماسات المقدمة باسم النساء والأطفال أو منهم مباشرة، وذلك على نحو مشمول بالسرية ومراعاة الاعتبارات الجنسانية واعتبارات الملاءمة للأطفال؛
(ي) أن يُجعل أمرا إلزاميا بحكم القانون أن يقوم العاملون لصالح الأطفال والنساء أو العاملون معهم من الفنيين والمؤسسات بالإبلاغ عن الحوادث الفعلية أو عن احتمال وقوعها إذا توافرت لديهم أسباب معقولة للاعتقاد بأن ممارسة ما من الممارسات الضارة قد حدثت أو قد تحدث. وينبغي أن تكفل مسؤوليات الإبلاغ الإلزامي مراعاة حُرُمات من يقومون بالإبلاغ من حيث الخصوصية والسرية؛
(ك) أن تكون جميع المبادرات الرامية إلى صوغ القوانين الجنائية أو تعديلها مقترنة بتدابير لتوفير الحماية والخدمات للضحايا ولمن يُحتمل تعرضهم لممارسات ضارة؛
(ل) أن تُثبت التشريعات سريان الاختصاص القضائي بجرائم الممارسات الضارة على مواطني الدولة الطرف والمقيمين فيها بصفة اعتيادية حتى عندما تُرتكب هذه الممارسات في دولة ليست مُجَرَّمَةً فيها؛
(م) أن تعترف التشريعات والسياسات المتصلة بالهجرة واللجوء بخطر التعرض للممارسات الضارة أو للاضطهاد من جراء هذه الممارسات بوصفه مبررا لمنح حق اللجوء. وينبغي أيضا النظر، على أساس كل حالة على حدة، في إمكان توفير الحماية للقريب الذي قد يكون برفقة الفتاة أو المرأة؛
(ن) أن تتضمن التشريعات أحكاما بشأن التقييم والرصد المنتظمين، بما في ذلك ما يتصل منهما بالتنفيذ والإنفاذ والمتابعة؛
(س) أن تصبح إمكانية اللجوء إلى العدالة متوافرة على قدم المساواة لمن يتعرض للممارسات الضارة من النساء والأطفال، بما في ذلك عن طريق معالجة الحواجز القانونية والعملية أمام رفع الدعاوى القانونية، مثل فترة التقادم، وأن يتم إخضاع مرتكبي تلك الممارسات للمساءلة هم ومن يُعينون على ارتكابها أو يتغاضون عنه؛
(ع) أن تتضمن التشريعات أوامر إلزامية للزجر أو للحماية لوقاية المعرضين لخطر الممارسات الضارة والتكفل بسلامتهم، وأن تشمل تدابير لحماية الضحايا من المعاقبة؛
(ف) أن تتوافر لضحايا الانتهاكات على قدم المساواة سـُـبل الانتصاف القانونية والتعويضات المناسبة قيد الممارسة العملية.
جيم - منع الممارسات الضارة
56 - من أولى الخطوات في مجال مكافحة الممارسات الضارة خطوة المنع. وقد أكدت اللجنتان أن أفضل سبيل لتحقيق المنع هو اتباع نهج قائم على الحقوق من أجل تغيير المعايير الاجتماعية والثقافية، وتمكين النساء والفتيات، وبناء قدرات جميع الفنيين المختصين المتصلين بصفة منتظمة بالضحايا والضحايا المحتملين وبمرتكبي الممارسات الضارة على جميع المستويات، والتوعية بمُسبِّبات الممارسات الضارة وعواقبها، بما في ذلك عن طريق الحوار مع الأطراف المعنية ذات الصلة.
1 - إرساء المعايير الاجتماعية والثقافية القائمة على الحقوق
57 - المعيار الاجتماعي هو عامل مساعد ومُحدِّدٌ اجتماعي لممارسات معينة في نطاق الجماعة، قد تكون إيجابية فتعزز هويتها وتماسكها، أو تكون سلبية وقد تؤدي من ثمّ إلى الإضرار بها. وهو أيضا قاعدة اجتماعية للسلوك يُتوقع من أفراد الجماعة التقيد بها. وهذا مؤداه إيجاد وإدامة شعور جماعي بالالتزام وبالمتوقع اجتماعيا مؤداه تكيـيف سلوك أفراد الجماعة وفقا لذلك، حتى إذا كانوا غير متفقين شخصيا مع الممارسة المعنية. وعلى سبيل المثال، حيثما تكون عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث معيارا اجتماعيا، يوجد لدى الآباء حافز يدفعهم إلى الموافقة على إجرائها لبناتهم لأنهم يرون الآباء الآخرين يفعلون ذلك ولأنهم يعتقدون أن الآخرين يتوقعون منهم أن يتصرفوا بالمثل. وهذه القاعدة أو هذه الممارسة كثيرا ما تسهم في إدامتها نساء أخريات في الشبكات الاجتماعية ممن أجريت لهن هذه العملية بالفعل ويمارسن ضغطا إضافيا على النساء الأصغر سنا كي يخضعن لهذه الممارسة أو يجازفن بمعاناة النبذ والهجر والوصم. وقد يشمل هذا التهميش فقدان أشكال مهمة من الدعم الاقتصادي والاجتماعي والحراك الاجتماعي. وعلى العكس من ذلك، إذا أطاع الأفراد هذا المعيار الاجتماعي، فإنهم يتوقعون مكافأتهم على ذلك، باحتضان الجماعة لهم والثناء عليهم على سبيل المثال. وتغيير المعايير الاجتماعية التي تنبع منها وتُبرَّر بها الممارسات الضارة يستلزم مجابهة مثل هذه التوقعات وتعديلها.
58 - والمعايير الاجتماعية مترابطة فيما بينها، مما يعني أن الممارسات الضارة لا يمكن التصدي لها معزولةً عن غيرها، بل في سياق أوسع نطاقا يستند إلى فهم شامل لكيفية ارتباط الممارسات المعنية بالمعايير الثقافية والاجتماعية الأخرى وبغيرها من الممارسات. وتتجلى من هذا ضرورة اعتماد نهج قائم على الحقوق ومؤسسٍ على مفهوم مؤداه أن الحقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة فيما بينها.
59 - وأحد التحديات الأساسية التي لا بد من مجابهتها هو إمكان وجود تصورات مؤداها أن الممارسات الضارة لها آثار مفيدة للضحايا ولأفراد أسرهم وجماعتهم. وهذا يوجِد قيودا مهمة تُصيب بالقصور أي نهج يستهدف تغيير السلوك الفردي فقط. وما يلزم بدلا من ذلك هو اتباع نهج كلي جماعي أو مجتمعي ذي قاعدة عريضة. ومن ثم فإن التدخلات التي تراعي الاعتبارات الثقافية وتعزز حقوق الإنسان وتمكِّن الجماعات المزاولة للممارسات من القيام جماعيا بالاستطلاع ثم الاتفاق على الطرق البديلة لإعمال قيمها وإعلاء تقاليدها أو الاحتفاء بها بدون أن تسبب ضررا وبدون أن تنتهك حقوق الإنسان للنساء والأطفال يمكن أن تفضي إلى القضاء بصورة مستدامة وعلى نطاق واسع على الممارسات الضارة وإلى الاعتناق الجماعي لقواعد اجتماعية جديدة. ووجود مظاهر عامة للالتزام الجماعي بالممارسات البديلة يمكن أن يساعد على تعزيز استدامتها في الأجل الطويل. ومن العناصر البالغة الأهمية في هذا الصدد عنصر المشاركة النشطة من جانب القيادات المجتمعية.
60 - وتوصي اللجنتان بأن تكفل الدول الأطراف في الاتفاقيتين أن تكون أي جهود يُضطلع بها لمعالجة الممارسات الضارة والتصدي للمعايير الاجتماعية التي تنبع منها هذه الممارسات وتغيير هذه المعايير، جهودا كلية ومجتمعية ومؤسسة على نهج قائم على الحقوق يتضمن المشاركة النشطة من جانب جميع الأطراف المعنية ذات الصلة، وبخاصة النساء والفتيات.
2 - تمكين النساء والفتيات
61 - يقع على كاهل الدول الأطراف التزام بالتصدي للأيديولوجيات والهياكل الأبوية التي تعوق النساء والفتيات عن أن يمارسن ممارسة تامة حقوقهن وحرياتهن الإنسانية، وبتغيير تلك الأيديولوجيات والهياكل. ولكي تقهر النساء والفتيات ما تقاسيه كثيرات منهن من الاستبعاد الاجتماعي والفقر، وهو ما يزيد من خطر تعرضهن للاستغلال والممارسات الضارة وغير ذلك من ضروب العنف الجنساني، يلزم تزويدهن بالمهارات والكفاءات الضرورية لفرض حقوقهن، بما في ذلك حقهن في أن يتخذن على نحو مستقل وعن علم القرارات والخيارات التي تخص حياتهن. وفي هذا السياق، يمثل التعليم أداة هامة من أدوات تمكين النساء والفتيات من المطالبة بحقوقهن.
62 - وهناك ارتباط واضح بين انخفاض مستوى التحصيل التعليمي للفتيات والنساء وتفشي الممارسات الضارة. وتقع على كاهل الدول الأطراف التزامات تقتضي منها أن تكفل للجميع الحق في التعليم المرتفع الجودة وأن تهيـئ بيئة تمكينية تتيح للفتيات والنساء أن يصبحن عناصر مساهمة في التغيير (اتفاقية حقوق الطفل، المادتان ٢٨ و ٢٩؛ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادة ١٠). وهذا يستتبع تعميم الإلحاق المجاني والإلزامي بالتعليم المدرسي الابتدائي وكفالة الحضور المنتظم والتثبيط عن ترك الدراسة وإزالة ما يوجد من تفاوتات جنسانية وتدعيم فرص التحاق الفتيات الأشد تهميشا، بمن فيهن المقيمات في المجتمعات المحلية النائية والريفية. وفي سياق تنفيذ هذه الالتزامات، ينبغي الاهتمام بجعل المدارس والمناطق المحيطة بها مأمونة ومريحة للفتيات ومشجعة لهن على تحقيق الأداء الأمثل.
63 - وإتمام الفتيات للتعليم الابتدائي والثانوي يوفر لهن فوائد في الأجلين القصير والطويل عن طريق الإسهام في منع زواج الأطفال وحمل المراهقات وخفض معدلات الوفاة والاعتلال للرضع والأمهات، وإعداد الفتيات للمطالبة على نحو أفضل بحقهن في التحرر من العنف وزيادة فرصهن في المشاركة الفعالة في جميع مجالات الحياة. وقد دأبت اللجنتان على تشجيع الدول الأطراف على اتخاذ تدابير لتعزيز معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوي والبقاء فيه، وذلك بجملة وسائل منها كفالة إتمام التلاميذ للمرحلة الابتدائية، وإلغاء الرسوم المدرسية للتعليم الابتدائي والثانوي معا، وتعزيز التكافؤ في فرص الالتحاق بالتعليم الثانوي، بما في ذلك فرص التعليم التقني - المهني، والنظر في جعل التعليم الثانوي إلزاميا. ويمكن ضمان حق الفتيات المراهقات في مواصلة دراستهن، أثناء الحمل وبعده، عن طريق انتهاج سياسات غير تمييزية للعودة إلى الانتظام في الدراسة.
64 - وبالنسبة إلى الفتيات غير الملتحقات بالتعليم المدرسي، يغلُب أن يكون التعليم غير النظامي سبيلهن الوحيد إلى التعلُّم ويرجح أن يوفر لهن القدر الأساسي من التعليم والإرشاد فيما يتعلق بالمهارات الحياتية. وهو بديل للتعليم المدرسي النظامي لمن لم يتموا مرحلة الدراسة الابتدائية أو الثانوية، ويمكن إتاحته أيضا عن طريق البرامج الإذاعية وغيرها من وسائط الإعلام، بما فيها الوسائط الرقمية.
65 - ويتحقق تمكين النساء والفتيات من بناء مواردهن الاقتصادية عن طريق تدريبهن على مهارات اكتساب الرزق ومزاولة الأعمال الحرة، وينتفعن من البرامج التي توفر حافزا اقتصاديا على إرجاء الزواج حتى بلوغ سن ١٨ عاما، مثل المنح الدراسية أو برامج الائتمان البالغ الصغر أو خطط الادخار (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المادتان ١١ و ١٣؛ اتفاقية حقوق الطفل، المادة ٢٨). ومن الضروري تكملة ذلك ببرامج للتوعية من أجل التعريف بحق المرأة في العمل خارج البيت والتصدي للمحظورات المتعلقة بالمرأة والعمل.
66 - وهناك وسيلة أخرى لتنشيط تمكين النساء والفتيات وهي بناء مواردهن الاجتماعية. ويمكن أن يتيسر هذا بإنشاء نطاقات مأمونة يمكن فيها للفتيات والنساء التواصل مع الأقران والموجهين والمعلمين والقيادات المجتمعية، والتعبير عن أنفسهن والتحدث جهرا والإفصاح عن تطلعاتهن وشواغلهن والمشاركة في القرارات التي تمس حياتهن. وهذا يمكن أن يساعدهن على تنمية احترام الذات والكفاءة الذاتية، ومهارات الاتصال والتفاوض وحل المشاكل، والوعي بحقوقهن، ويرجح أن يكون مهما بصفة خاصة للفتيات المهاجرات. وبالنظر إلى أن الرجال يحتلون تقليديا مواقع السلطة والتأثير على جميع المستويات، فإن إشراكهم في ذلك ضروري للغاية لكفالة حصول الأطفال والنساء على الدعم والمشاركة الملتزمة من جانب أسرهم ومجتمعاتهم المحلية والمجتمع المدني ومقرري السياسات.
67 - ومرحلة الطفولة، والمرحلة المبكرة للمراهقة على أبعد تقدير، هما المدخلان إلى مساعدة الفتيات والفتيان ومساندتهم من أجل تغيير المواقف القائمة على نوع الجنس وجعلهم يتخذون أدوارا وأشكالا من السلوك تتسم بمزيد من الإيجابية في البيت والمدرسة وفي المجتمع على اتساع نطاقه. وهذا يعني تيسير المناقشات معهم بشأن المعايير والمواقف والتوقعات الاجتماعية المرتبطة بالمفاهيم التقليدية للأنوثة والذكورة والأدوار المنمَّطة المرتبطة بنوع الجنس والصفة الجنسانية، والعمل في إطار شراكة معهم لتدعيم التغير الشخصي والاجتماعي الذي يرمي إلى القضاء على اللامساواة بين الجنسين والترويج لأهمية إعلاء قيمة التعليم، وبخاصة تعليم الفتيات، سعيا إلى القضاء على الممارسات الضارة التي تؤذي الفتيات تحديدا في مرحلتيْ المراهقة وما قبل المراهقة.
68 - والنساء والفتيات المراهقات اللاتي تعرضن، أو يُحتمل أن يتعرضن، لممارسات ضارة يواجهن مخاطر كبيرة على صحتهن الجنسية والإنجابية، خصوصا في سياق يصادفون فيه بالفعل حواجز تحول بينهن وبين اتخاذ قرارات بشأن المسائل الناجمة عن الافتقار إلى المعلومات والخدمات الكافية، بما في ذلك الخدمات المراعية لاحتياجات المراهقين. ومن ثمّ يلزم إيلاء اهتمام خاص لكفالة أن تتوافر للنساء والمراهقات إمكانية الحصول على معلومات دقيقة بشأن الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية وبشأن تأثيرات الممارسات الضارة، فضلا عن الحصول على الخدمات الكافية والمشمولة بالسرية. والتثقيف الملائم للسن، الذي يشمل معلومات مستندة إلى العلم بشأن الصحة الجنسية والإنجابية، يسهم في تمكين الفتيات والنساء من اتخاذ القرارات عن علم ومن المطالبة بحقوقهن. وفي سياق تحقيق هذا الغرض، يؤدي مقدمو الرعاية الصحية والمعلمون المزودون بالقدر الكافي من المعرفة والفهم والمهارات دورا بالغ الأهمية في إيصال المعلومات ومنع الممارسات الضارة والاهتداء إلى النساء والفتيات اللاتي تعرضن أو يُحتمل أن يتعرضن للممارسات الضارة وتقديم المساعدة لهن.
69 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:
(أ) تعميم توافر التعليم الابتدائي المجانـي والإلزامي المراعي لاحتياجات الفتيات، بما في ذلك في المناطق النائية والريفية، والنظر في جعل التعليم الثانوي إلزاميا مع توفير حوافز اقتصادية أيضا للفتيات الحوامل والأمهات المراهقات تشجعهن على إتمام المرحلة الثانوية وإقرار سياسات غير تمييزية بشأن العودة إلى الانتظام في الدراسة؛
(ب) توفير الفرص التعليمية والاقتصادية للفتيات والنساء في بيئة مأمونة وتمكينية يستطعن فيها تنمية احترامهن لذواتهن وزيادة وعيهن بحقوقهن وتطوير مهاراتهن في مجالات الاتصال والتفاوض وحل المشاكل؛
(ج) تضمين المناهج التعليمية معلومات عن حقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة والطفل، والمساواة بين الجنسين والوعي بالذات، والإسهام في إزالة التصورات النمطية الجنسانية، وتهيئة بيئة غير تمييزية؛
(د) كفالة أن توفر المدارس معلومات مناسبة للسن بشأن الصحة والحقوق الجنسية والجنسانية، بما في ذلك ما يتصل بالعلاقات الجنسانية والسلوك الجنسي المسؤول، والوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والتغذية، والحماية من العنف والممارسات الضارة؛
(هـ) كفالة توافر برامج التعليم غير النظامي للفتيات اللاتي تركن التعليم المدرسي النظامي، أو اللاتي لم يلتحقن به إطلاقا ولا يزلن أميات، ورصد مستوى جودة تلك البرامج؛
(و) إشراك الرجال والفتيان في إيجاد بيئة تمكينية تدعم تمكين النساء والفتيات.
3 - تنمية القدرات على جميع المستويات
70 - يرتبط أحد التحديات الأساسية في مجال القضاء على الممارسات الضارة بنقص الوعي أو القدرة لدى الفنيين المختصين، بمن فيهم العاملون في الخط الأمامي، على فهم حوادث الممارسات الضارة أو مخاطر حدوثها والتعرف عليها والتصدي لها على الوجه المناسب. ولكي يكون النهج المتبع بشأن بناء القدرات شاملا وكُلِّيا وفعالا، ينبغي أن يهدف إلى إشراك القيادات المؤثرة، مثل القيادات التقليدية والدينية، وأكثر ما يمكن من الفئات الفنية المختصة، بما في ذلك العاملون في مجالات الصحة والتعليم والخدمة الاجتماعية، وسلطات اللجوء والهجرة، والشرطة، ونواب الادعاء العام، والقضاة، والسياسيون على جميع المستويات. ويلزم تزويد هؤلاء بمعلومات دقيقة عن الممارسة المعنية وعن قواعد ومعايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق بغية إحداث تغيير في المواقف وأنماط السلوك التي تعتنقها الفئة التي ينتمون إليها والمجتمع على نطاق أوسع.
71 - وحيثما توجد قيد التطبيق آليات بديلة لحل المنازعات أو نظم قضائية تقليدية، ينبغي توفير التدريب للمسؤولين عن إدارة تلك الآليات أو النظم بشأن حقوق الإنسان والممارسات الضارة. وعلاوة على ذلك، يلزم تدريب أفراد الشرطة ونواب الادعاء العام والقضاة وغيرهم من مسؤولي إنفاذ القوانين على تنفيذ التشريعات الجديدة أو القائمة التي تُجرِّم الممارسات الضارة بغية كفالة إلمامهم بحقوق النساء والأطفال ومراعاتهم لحالة الضعف التي يكون فيها الضحايا.
72 - وفي الدول الأطراف التي يكون فيها انتشار الممارسات الضارة محصورا في معظمه في جاليات المهاجرين، يجب توعية وتدريب مقدمي الرعاية الصحية، والمعلمين والفنيـيـين المختصين برعاية الطفل، والأخصائيين الاجتماعيين، وأفراد الشرطة، وموظفي شؤون الهجرة، وقطاع العدالة، بشأن كيفية الاهتداء إلى الفتيات والنساء اللاتي تعرضن لممارسات ضارة أو يُحتمل أن يتعرضن لها، وماهية الخطوات التي يمكن وينبغي اتخاذها لحمايتهن.
73 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف بما يلي:
(أ) إمداد جميع الفنيين المختصين العاملين في الخط الأول بالمعلومات عن الممارسات الضارة وقواعد ومعايير حقوق الإنسان الواجبة التطبيق وكفالة أن يكونوا مدربين تدريبا كافيا على منع وقوع حوادث الممارسات الضارة وعلى التعرف عليها والتصدي لها، بما في ذلك التخفيف من الآثار السلبية التي تلحق بالضحايا ومساعدتهم على الوصول إلى سبل الانتصاف والحصول على الخدمات المناسبة؛
(ب) توفير التدريب للأفراد المشاركين في النظم البديلة لحل المنازعات والعدالة التقليدية لكي يطبقوا على الوجه الملائم المبادئ الرئيسية لحقوق الإنسان، وبخاصة مراعاة المصالح الفضلى للأطفال ومشاركة الأطفال خلال الإجراءات الإدارية والقضائية؛
(ج) توفير التدريب لجميع موظفي إنفاذ القوانين، بمن فيهم أفراد السلطة القضائية، على التشريعات الجديدة والقائمة التي تحظر الممارسات الضارة، وكفالة إلمامهم بحقوق المرأة والطفل وبدورهم في مقاضاة مرتكبي الممارسات الضارة وفي حماية ضحاياها؛
(د) تنفيذ برامج تخصصية للتوعية والتدريب لمقدمي خدمات الرعاية الصحية الذين يعملون مع جاليات المهاجرين لتلبية احتياجات الرعاية الصحية التي تتفرد بها الطفلات والنساء اللاتي تعرَّضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو غيرها من الممارسات الضارة، وتوفير التدريب التخصصي أيضا للفنيين العاملين في مجالات خدمات رعاية الطفولة والخدمات التي تركز على حقوق المرأة، وقطاعات التعليم والشرطة والقضاء، والسياسيين، وأفراد وسائط الإعلام العاملين مع الفتيات والنساء المهاجرات.
4 - التوعية والحوار العام ومظاهر الالتزام
74 - تعزيزا للتصدي للمعايير والمواقف الاجتماعية - الثقافية التي تنبع منها الممارسات الضارة، بما في ذلك الهيمنة الذكورية على هياكل السلطة والتمييز القائم على نوع الجنس والصفة الجنسانية والتراتبيات الهرمية حسب السن، دأبت كلتا اللجنتين على التوصية بأن تضطلع الدول الأطراف بحملات شاملة للإعلام والتوعية تكون جزءا من الاستراتيجيات الطويلة الأجل الرامية إلى القضاء على الممارسات الضارة.
75 - وينبغي لتدابير التوعية أن تتضمن معلومات دقيقة مستمدة من مصادر موثوق بها عما تسببه الممارسات من أضرار، وأن تعرض أسبابا مقنعة تُوجِب القضاء على هذه الممارسات. وفي هذا الصدد، يمكن لوسائط الإعلام الجماهيري أن تؤدي دورا مهما في كفالة انتشار الفكر الجديد، ولا سيما عن طريق إطلاع النساء والأطفال على المعلومات والمواد التي تهدف إلى تعزيز رفاههم الاجتماعي والمعنوي وصحتهم البدنية والذهنية، طبقا للالتزامات المقررة بموجب الاتفاقيتين، التي تساعد على حمايتهم من الممارسات الضارة.
76 - ويمكن أن تتوافر بإطلاق حملات التوعية فرصة بدء مناقشات عامة حول الممارسات الضارة بهدف القيام جماعيا باستطلاع البدائل التي لا تسبب ضررا للنساء والأطفال ولا تنتهك ما لهم من حقوق الإنسان، والتوصل إلى الاتفاق على إمكان ووجوب تغيير المعايير الاجتماعية التي تنبع منها وتستديم بها الممارسات الضارة. والاعتزاز الجماعي الذي يسود الجماعة باهتدائها إلى سبل جديدة لإعلاء قيمها الأساسية وباعتناقها لها سيكفل الالتزام والاستدامة للمعايير الاجتماعية الجديدة التي لا تفضي إلى إحداث ضرر ولا تنتهك حقوق الإنسان.
77 - وتصبح الجهود المبذولة على أكبر قدر من الفعالية حينما تكون شاملة للجميع وتشارك فيها الأطراف المعنية المناسبة على جميع المستويات، وبخاصة الفتيات والنساء من الجماعات المتضررة والفتيان والرجال. وعلاوة على ذلك، تستلزم هذه الجهود المشاركة والدعم الفعليين من القيادات المحلية، عن طريق جملة أمور منها تخصيص الموارد الكافية لها. ومما يمكن أن يساعد على بناء الجسور بين الفئات المعنية إنشاء شراكات جديدة أو تعزيز الشراكات القائمة مع الأطراف المعنية المناسبة والمؤسسات والمنظمات والشبكات الاجتماعية (القيادات الدينية والتقليدية، والأخصائيون، والمجتمع المدني).
78 - ويمكن النظر في نشر المعلومات عن التجارب الإيجابية التي أعقبت القضاء على الممارسات الضارة في جماعة محلية أو في المهجر أو في نطاق جماعات مُمارِسة أخرى ذات خلفيات مماثلة ومن نفس المنطقة الجغرافية، إلى جانب تبادل الممارسات الجيدة، بما في ذلك من المناطق الأخرى. ويمكن أن يتخذ هذا شكل مؤتمرات أو لقاءات محلية أو وطنية أو إقليمية أو زيارات تقوم بها القيادات المجتمعية أو استعمال الوسائل السمعية - البصرية. وبالإضافة إلى ذلك، يلزم لأنشطة التوعية أن تُصمَّم بعناية بحيث تعكس بدقة السياق المحلي ولا تؤدي إلى ردود فعل عكسية ولا إلى مضاعفة الوصم و/أو التمييز إزاء الضحايا و/أو الجماعات المُمارِسة.
79 - ويمكن لوسائط الإعلام المجتمعية والرئيسية أن تكون شريكة مهمة في مجال التوعية والإرشاد بشأن القضاء على الممارسات الضارة، وذلك بجملة طرق منها الاضطلاع بمبادرات مشتركة مع الحكومات لاستضافة الحلقات النقاشية أو البرامج الحوارية، وإعداد الأفلام الوثائقية وعرضها، ووضع برامج تثقيفية للإذاعة والتليفزيون. ويمكن أن تكون الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي هي الأخرى أدوات قيمة لتوفير فرص النقاش والمعلومات اللازمة لـه، مع التزايد في استعمال الهواتف المحمولة لإيصال الرسائل والتواصل مع الناس من جميع الأعمار. ويمكن أن توفر الوسائط المجتمعية محفلا مفيدا للإعلام والحوار، ويمكن أن يشمل ذلك الإذاعة ومسرح الشارع والموسيقى والفن والشعر وعروض العرائس المتحركة.
80 - وفي الدول الأطراف التي يتحقق فيها إنفاذ تشريعات فعالة ضد الممارسات الضارة، هناك خطر مؤداه لجوء الجماعات المزاولة للممارسات الضارة إلى الاختباء أو الذهاب إلى الخارج كي تزاول تلك الممارسات. وينبغي للدول للأطراف المضيفة للجماعات المزاولة للممارسات الضارة أن تدعم حملات التوعية بشأن تأثير الممارسات الضارة على ضحاياها أو المعرضين لخطرها، وكذلك بشأن العواقب القانونية للانتهاك، مع القيام في الوقت نفسه بمنع ممارسة التمييز والوصم ضد تلك الجماعات. وتحقيقا لذلك، ينبغي اتخاذ تدابير لتيسير الاندماج الاجتماعي لتلك الجماعات.
81 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:
(أ) إعداد واعتماد برامج شاملة للتوعية من أجل مجابهة وتغيير المواقف والتقاليد والأعراف الثقافية والاجتماعية التي تنبع منها ضروب السلوك التي تُديم الممارسات الضارة؛
(ب) كفالة أن تقدم برامج التوعية معلومات دقيقة ورسائل واضحة وموحدة من مصادر موثوق بها بشأن التأثير السلبي للممارسات الضارة على النساء والأطفال، وبخاصة الفتيات، وعلى أسرهم والمجتمع عموما. وينبغي أن تشمل هذه البرامج استعمال وسائط التواصل الاجتماعي والإنترنت وأدوات الاتصال والنشر المجتمعية؛
(ج) اتخاذ جميع التدابير المناسبة لكفالة عدم استدامة ممارسات الوصم والتمييز ضد الضحايا و/أو جماعات المهاجرين أو الأقليات التي تزاول الممارسات الضارة؛
(د) كفالة أن تتواصل برامج التوعية التي تستهدف الكيانات التابعة للدولة مع صناع القرار فيها وجميع موظفي برامجها ذات الصلة والفنيين الرئيسيين العاملين في الحكومات المحلية والوطنية والوكالات الحكومية؛
(هـ) كفالة أن يكون أفراد المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ملمين وواعين تماما بنتائج الممارسات الضارة على حقوق الإنسان في الدولة الطرف، وكفالة مساندتهم في جهود الدعوة إلى القضاء على تلك الممارسات؛
(و) بدء مناقشات عامة من أجل منع الممارسات الضارة والدعوة إلى القضاء عليها، عن طريق إشراك جميع الأطراف المعنية ذات الصلة في إعداد التدابير وتنفيذها، بما في ذلك القيادات المحلية والأخصائيون الممارسون والمنظمات الشعبية والطوائف الدينية. وينبغي أن تؤكد الأنشطة على ما لدى الجماعة من مبادئ ثقافية إيجابية ومتسقة مع حقوق الإنسان، وأن تشمل معلومات عن تجارب الجماعات ذات الخلفيات المماثلة التي كانت تزاول الممارسات الضارة سابقا ثم نجحت في القضاء عليها؛
(ز) بناء أو تعزيز شراكات فعالة مع وسائط الإعلام الرئيسية لدعم تنفيذ برامج التوعية وتحريك المناقشات العامة والتشجيع على إنشاء آليات للتنظيم الذاتي تكفل احترام خصوصيات الأفراد وعلى التقيد بهذه الآليات.
دال - تدابير الحماية وخدمات الاستجابة
82 - تحتاج النساء والأطفال من ضحايا الممارسات الضارة إلى خدمات داعمة فورية تشمل خدمات طبية ونفسية وقانونية. ولعل الخدمات الطبية الطارئة هي أشد هذه الخدمات استعجالا ووضوحا، بالنظر إلى أن بعض الممارسات الضارة المشمولة في هذا السياق تنطوي على عنف بدني بالغ الشدة قد يجعل التدخل الطبي ضروريا لمعالجة أضرار خطيرة أو لمنع الوفاة. وقد يلزم العلاج الطبي أو التدخل الجراحي أيضا لضحايا عملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو غيرها من الممارسات الضارة لمعالجة نتائجها البدنية القصيرة الأجل والطويلة الأجل. ويجب إدراج أساليب إدارة حالات الحمل والولادة لدي النساء أو الفتيات اللاتي تعرضن لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، في برامج التدريب السابق للالتحاق بالخدمة والتدريب أثناء الخدمة للقابلات والأطباء وغيرهم من المُولِّدين المهرة.
83 - وينبغي إلزام النظم الوطنية لتوفير الحماية أو، إن لم توجد هذه، إلزام الهياكل التقليدية بأن تكون رفيقة بالطفل ومراعية للاعتبارات الجنسانية ومزودة بالموارد الكافية لتوفير جميع خدمات الحماية اللازمة للنساء والفتيات المحتمل بشدة تعرضهن للعنف، بمـَــن فيهن الفتيات اللاتي يهربن فرارا من التعرض لعملية تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو الزواج القسري أو الجرائم المرتكبة باسم ما يُزعم أنه الشرف. وينبغي النظر في إنشاء خط اتصال مجانـي لطلب المساعدة يعمل على مدار الساعة ويكون سهل التذكر ومتاحا ومعروفا على نطاق البلد بأسره. ويجب أن تتوافر من أجل الضحايا تدابير مناسبة للسلامة والأمن، بما في ذلك ملاجئ مؤقتة مصممة خصيصا لهن أو خدمات متخصصة داخل الملاجئ من أجل ضحايا العنف. ونظرا إلى أن مرتكب الممارسة الضارة كثيرا ما يكون هو زوج الضحية أو فردا من الأسرة أو من الجماعة التي تنتمي إليها الضحية، فينبغي أن تبادر خدمات الحماية إلى نقل الضحايا إلى خارج مجتمعهم المحلي المباشر إذا وُجد ما يدعو إلى الاعتقاد باحتمال عدم سلامتهن هناك. ويجب تجنب الزيارات غير الُمراقَبَة، خصوصا حينما يُـحتمل وجود اعتقاد بأن الأمر متعلق بما يُـزعم أنه الشرف. ويجب أن يكون الدعم النفسي - الاجتماعي متوافرا أيضا لمعالجة المِحَن النفسية الفورية والطويلة الأجل التي تحيق بالضحايا ويمكن أن تشمل الاضطراب النفسي اللاحق للإصابة، والجزع، والاكتئاب.
84 - وعندما تترك امرأة أو فتاة أسرتها أو جماعتها التماسا لملجأ لها بعد تعرضها لممارسة من الممارسات الضارة أو بعد رفضها التعرض لها، يجب أن يكون قرارها بالعودة مدعوما بآليات وطنية كافية للحماية. وفي سياق مساعدتها على الأخذ بهذا الخيار بحرية وعن علم، يتعين على تلك الآليات أن تكون متيقنة من سلامتها لدى العودة والاندماج من جديد في جماعتها بناء على مبدأ مراعاة مصالحها الفضلى، بما في ذلك تلافي تعرضها للإيذاء من جديد. وهذه الحالات تستلزم المتابعة والرصد بصورة لصيقة للتأكد من تمتع الضحايا بالحماية وبحقوقهن في الأجلين القصير والطويل.
85 - والضحايا اللاتي يلتمسن من العدالة الانتصاف من الانتهاكات التي طالت حقوقهن من جراء الممارسات الضارة كثيرا ما يتعرضن للوصم واحتمال الإيذاء من جديد والتحرش وربما العقاب. ومن ثمّ يجب اتخاذ خطوات لكفالة حماية حقوق الفتيات والنساء طيلة العملية القانونية، وفقا للمواد ٢ (ج) و ١٥ (٢) و (٣) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وكفالة تمكين الأطفال من الاشتراك الفعلي في إجراءات المحاكم بوصف ذلك جزءا من حقهم في الاستماع إليهم طبقا للمادة ١٢ من اتفاقية حقوق الطفل.
86 - وكثير من المهاجرين يكون وضعهم الاقتصادي والقانوني مزعزعا، مما يزيد من إمكانية تعرضهم للعنف بجميع أشكاله، بما في ذلك الممارسات الضارة. وكثيرا ما لا تتوافر للنساء المهاجرات والأطفال المهاجرين سبل الحصول على الخدمات الكافية على قدم المساواة مع المواطنين.
87 - وتوصي اللجنتان بأن تقوم الدول الأطراف في الاتفاقيتين بما يلي:
(أ) كفالة التكليف بتوفير خدمات الحماية ودعمها بالموارد الكافية لتقديم جميع خدمات الوقاية والحماية اللازمة للأطفال والنساء من ضحايا الممارسات الضارة، أو المعرضين بشدة لأن يصبحوا كذلك؛
(ب) إنشاء خط يعمل على مدار الساعة للاتصال المجاني المباشر بأخصائيين مدربين على إسداء المشورة، لتمكين الضحايا من الإبلاغ عن حالات حدوث الممارسات الضارة أو ترجيح حدوثها، ولإحالتهم إلى الخدمات اللازمة وتزويدهم بالمعلومات الدقيقة المتعلقة بالممارسات الضارة؛
(ج) إعداد وتنفيذ برامج لبناء القدرات تتناول أدوار المسؤولين القضائيين في مجال الحماية، بمن فيهم القضاة والمحامون ونواب الادعاء العام وجميع الأطراف المعنية المناسبة، وذلك بشأن التشريعات التي تحظر التمييز وبشأن تطبيق القوانين على نحو مراعٍ لاعتبارات السن والاعتبارات الجنسانية طبقا للاتفاقيتين؛
(د) كفالة أن تتوافر للأطفال المشاركين في العمليات القانونية خدمات مراعية لاحتياجات الأطفال بغية صون حقوقهم وسلامتهم والحد من تعرضهم للتأثيرات السلبية المحتملة للإجراءات. ويمكن أن تشمل الأعمال الوقائية وضع حد لعدد المرات التي يُطلب فيها من الضحية الإدلاء بأقواله وعدم إلزامه بمواجهة الجاني أو الجناة. ويمكن اتخاذ خطوات أخرى منها تعيين وصي مخصص (لا سيما عندما يكون الجانـي هو أحد الوالدين أو الوصي القانوني)، وكفالة أن تتوافر للضحايا الأطفال، على نحو يراعي احتياجاتهم، المعلومات الكافية عن العملية الجارية، وضمان أن يكون لديهم فهم تام لما ينبغي توقعه؛
(هـ) كفالة أن تتوافر للنساء المهاجرات والأطفال المهاجرين سبل الحصول على الخدمات على قدم المساواة بصرف النظر عن وضعهم القانوني.
ثامنا - نشر واستعمال التوصية العامة/التعليق العام الصادرين بصفة مشتركة وتقديم التقارير
88 - ينبغي أن تقوم الدول الأطراف بنشر هذه التوصية العامة/التعليق العام على نطاق واسع يشمل البرلمانات والحكومات والسلطات القضائية، على المستويين الوطني والمحلي. وينبغي أيضا تعريفها للأطفال والنساء ولجميع الفنيين المختصين والأطراف المعنية المناسبة، بما في ذلك العاملون لصالح الأطفال والعاملون معهم (أي القضاة، والمحامون، وأفراد الشرطة وغيرهم من مسؤولـي إنفاذ القوانين، والمعلمون، والأوصياء، والأخصائيون الاجتماعيون، وموظفو مؤسسات وملاجئ الرعاية العامة أو الخاصة، ومقدمو خدمات الرعاية الصحية) وللمجتمع المدني بوجه عام. وينبغي ترجمة التوصية العامة/التعليق العام إلى اللغات المناسبة؛ وينبغي أن تتاح منها نسخ ميسَّــرة/مناسبة للأطفال وصيغ ميسرة لذوي الإعاقة. وينبغي عقد مؤتمرات وحلقات دراسية وحلقات تدريبية ولقاءات أخرى للتعريف بالممارسات الجيدة التي تكفل تنفيذ التوصية العامة/التعليق العام على أفضل وجه. وينبغي أيضا إدماجها في برامج التدريب الرسمي المقدم قبل الالتحاق بالخدمة وأثناء الخدمة لجميع المختصين من الفنيين والموظفين التقنيين، وجعلها متاحة للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات النسائية وغيرها من المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان.
89 - وينبغي أن تدرج الدول الأطراف فيما تقدمه من تقارير طبقا للاتفاقيتين معلومات عن طبيعة وحجم المواقف والأعراف والمعايير الاجتماعية التي تُديم الممارسات الضارة، وعما نفذته من تدابير استرشدت فيها بالتوصية العامة/التعليق العام، وعن الآثار المحققة بفضل هذه التدابير.
تاسعا - التصديق على المعاهدات أو الانضمام إليها والتحفظات عليها
90 - تُشَجَّع الدول الأطراف على التصديق على الصكوك التالية:
(أ) البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة؛
(ب) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بـيـع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية؛
(ج) البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة؛
(د) البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق بإجراء تقديم البلاغات.
91 - وينبغي أن تبادر الدول الأطراف إلى مراجعة وتعديل أو سحب أي تحفظات على المواد ٢ و ٥ و ١٦، أو فقراتها الفرعية، من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادتين ١٩ و ٢٤ (٣) من اتفاقية حقوق الطفل. وترى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة أن التحفظات على تلك المواد متنافية، من حيث المبدأ، مع موضوع الاتفاقيتين وغرضهما وأنها من ثمّ غير جائزة طبقا للمادة ٢٨ (2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق