الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

الطعن رقم 25 لسنة 43 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 5 / 4 / 2026

المحكمة الدستورية العليا رقم ۲٥ لسنة ٤۳

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٤/۰٥⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع مــــن أبريل سنة 2026م، الموافق السادس عشر من شوال سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 25 لسنة 43 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بحكمها الصادر بجلسة 24/3/2019، ملف الدعوى رقم 23904 لسنة 66 قضائية

المقامة من

نادية عثمان محمد طاهر

ضــد

1- وزير الزراعة واستصلاح الأراضي

2- رئيس الإدارة المركزية للملكية والتصرف بالهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية

3 – المدير التنفيذي لمشروع مبارك القومي لشباب الخريجين

------------

الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2021، ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 23904 لسنة 66 قضائية، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى – أفراد) بجلسة 24/3/2019، بقبول الدعوى شكلًا، وبوقفها تعليقًا، وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية المادة (1) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991، بشأن تمليك الراغبين من العاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية وديوان عام استصلاح الأراضي وصندوق أراضي الاستصلاح، أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين مــــن حكم الإحالــــة وسائــــر الأوراق- في أن المدعية في الدعوى الموضوعية أقامت، أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، الدعوى رقم 23904 لسنة 66 قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبة الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها الثانية منحها خمسة أفدنة إضافية –بخلاف الخمسة أفدنة الممنوحة لها– مقابل تركها الخدمة، أسوة بزملائها؛ على سند من أنها كانت تعمل مهندسة زراعية بمراقبة غرب النوبارية على درجة مدير عام بمشروع مبارك القومي، وبناء على قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991 الخاص بتمليك الراغبين من العاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية وديوان عام استصلاح الأراضي وصندوق أراضي الاستصلاح، أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة، طلبت المدعية إنهاء خدمتها، فأصدرت جهة الإدارة القرار رقم 7 لسنة 2006 بإنهاء خدمتها اعتبارًا من 1/8/2005، وتمليكها حصة قدرها خمسة أفدنة فقط -بواقع 50٪ من حصة التمليك المقررة لزملائها من الرجال- الأمر الذي حدا بها إلى التظلم من ذلك القرار، وإذ لم يُقبل تظلمها، فقد أقامت دعواها الموضوعية. وبجلسة 24/3/2019، حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية ذلك القرار.

وحيث إن قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991، ينص في المادة (1) منه على أن "يتم تمليك الراغبين من العاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية وديوان عام استصلاح الأراضي وصندوق أراضي الاستصلاح، أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة، وفقًا للأسس والقواعد التالية:

(أ) شروط الانتفاع بالتمليك:

- .............

(ب) حصص التمليك:

- يملك العامل من الرجال الذي على درجة مالية ممن تنطبق عليه الشروط السابقة بحصة تمليك كاملة، وإذا كان هو وزوجته ممن تنطبق عليهم شروط التمليك فتملك الزوجة حصتها كاملة حسبما ينطبق عليها من شروط إذا لم يستفد الزوج من التمليك.

- إذا كان العامل من السيدات أو الآنسات وأزواجهم من غير العاملين بجهات التمليك يملكون 50٪ من حصة الرجال.

- ...........................

(ج) شرائح التمليك:

- ...............

- العاملون من حملة المؤهلات العليا يملكون بواقع 1 فدان عن كل سنة خدمة، وبحد أقصى 15 فدانًا".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الولاية التي تباشرها في مجال الرقابة الدستورية إنما تتعلق بالنصوص القانونية أيًّا كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التي أقرتها أو أصدرتها، وأن غايتها رد النصوص القانونية المطعون عليها إلى أحكام الدستور تثبتًا من اتفاقها أو اختلافها معها، فلا يتمثل محل هذه الرقابة إلا في القانون بمعناه الموضوعي، محددًا على ضوء قاعدة قانونية يرتبط مجال إعمالها بتعدد تطبيقاتها، سواء أقرتها السلطة التشريعية أو أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وهو ما يعنى انتفاء تخصيصها، فلا تتقيد بحالة بذاتها تستنفد بها القاعدة القانونية مجال تطبيقها، ولا بشخص معين يستغرق نطاق سريانها. متى كان ذلك، وكان القرار المُحال ينظم تمليك العاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية وديوان عام استصلاح الأراضــي وصندوق أراضي الاستصلاح، أراضي مستصلحة، مقابـــل ترك الخدمــــة، فإنه بذلك يكون منصرفًا إليهم في مجموعهم، منظمًا شروط الحصول عليها، من خلال قاعدة قانونية عامة مجردة، ينحل مضمونها إلى لائحة، تنبسط عليها الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة.

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهي شرط لقبولها- مناطها، على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، بما مؤداه أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل يتعين أن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع المثار أمام محكمة الموضوع، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي؛ فإن الدعوى الدستورية تكون غير مقبولة. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الإحالة ينصب على طلب المدعية في الدعوى الموضوعية الحكم بأحقيتها في تملك خمسة أفدنة إضافية -بخلاف الخمسة الممنوحة لها– من الأراضي المستصلحة مقابل تركها الخدمة، لانطباق شروط الانتفاع بالتمليك الواردة في البند (أ) من المادة (1) من القرار المُحال، بحسبانها من حملة المؤهلات العليا، وكانت تعمل مهندسة زراعية، وشغلت درجة مالية دائمة، وكان نص الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة (1) من ذلك القرار مؤداه حرمانها من تملك حصة مساوية للحصة المقررة لأقرانها من الرجال، مقابل ترك الخدمة؛ ومن ثم يغدو الفصل في دستورية هذا النص له أثره وانعكاسه الأكيد على النزاع الموضوعي وقضاء محكمة الموضوع فيه، ولا ينال من تحقق شرط المصلحة إلغاء النص المحال، وقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991 برمته، بحكم المادة (1) من قراره رقم 245 لسنة 2010، لما هو مقرر بقضاء المحكمة الدستورية العليا من أن استبدال المشرع قاعدة قانونية بغيرها، أو إلغاءها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال مدة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، يتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة؛ ومن ثم يتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تضمنه هذا النص من تمليك السيدات أو الآنسات العاملات بجهات التمليك حصة قدرها 50٪ من الحصة المقررة للرجال العاملين بالجهات ذاتها أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة، دون سائر أحكام النص الأخرى.

وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المُحال –في حدود نطاقــــــه المتقدم– مخالفته مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص؛ لما تضمنه من تمييز غير مبرر بين الرجل والمرأة، العاملين بالجهات الواردة حصرًا به، في شأن تمليكهما أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة، إذا كانا مُعينين على درجة مالية، إذ تتحدد حصة المرأة بنسبة 50٪ من حصة الرجل، على الرغم من تماثلهما في المراكز القانونية وشروط الانتفاع بالتمليك، مما يُعد إخلالًا بسيادة القانون، ومساسًا بحق الملكية الخاصة.

وحيث إن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة تستهدف أصلًا صون الدستور القائم، وحمايته من الخروج على أحكامه التي تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة، ومع ذلك فإذا كان الدستور القائم ليس له أثر رجعي فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق، الذي صدر التشريع المُحال في ظل العمل بأحكامه، ما دام هذا التشريع قد عُمل بمقتضاه إلى أن أُلغي أو استبدل به نص آخر خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكان النص المُحال قد صدر وانتهى العمل به في ظل الدستور الصادر سنة 1971، فإن النظر في أمر دستوريته يخضع لأحكامه.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور، أصل مقرر وحكم لازم لكل نظام ديمقراطي سليم، ويتعين على كل سلطة عامة، أيًّا كان شأنها، وأيًّا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها، أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه وأن تلتزم حدوده وقيوده، فإن هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضعت -متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة- للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الجهة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، بغية الحفاظ على أحكام الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عليها.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد إلى أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية بتنظيم موضوع معين، فإن القواعد القانونية التي تصدر عن أيتهما في هذا النطاق لا يجوز أن تنال من الحقوق التي كفل الدستور أصلها، سواء بنقضها أو انتقاصها من أطرافها، وإلا كان ذلك عدوانًا على مجالاتها الحيوية من خلال إهدارها أو تهميشها.

وحيث إن دستور سنة 1971 تضمن مادتين تقيمان مبدأ مساواة المرأة بالرجل، أولاهما: مادته الحادية عشرة التي تكفل الدولة بمقتضاها التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها في المجتمع، كما تكفل مساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية، والأخرى: مادته الأربعون التي حظر الدستور بموجبها التمييز بين الرجل والمرأة، سواء في مجال حقوقهم أو حرياتهم، على أساس من الجنس، بما مؤداه تكامل هاتين المادتين واتجاههما إلى تحقيق الأغراض عينها، وعلى القمة منها مبدأ المساواة أمام القانون؛ باعتباره أساس العدل وجوهر الحرية وذروة سنام السلام الاجتماعي؛ ذلك أن الأصل في النصوص التي يتضمنها الدستور هو تساندها فيما بينها، واتفاقها مع بعضها في صون القيم والمثل العليا التي احتضنها الدستور، ولا يتصور -من ثمَّ- تعارضها أو تماحيها، ولا علو بعضها على بعض، بل تجمعها تلك الوحدة العضوية التي تقيم من بنيانها نسيجًا متضافرًا يحول دون تهادمها.


متى كان ما تقدم، وكان النص المُحال قد نحا إلى تمليك العاملات بجهات التمليك المحددة فيه حصة قدرها 50٪ من الحصة المقررة للرجال العاملين بالجهات ذاتها، أراضي مستصلحة مقابل ترك الخدمة، في حين أن إعمال مبدأ المساواة يحتم أن تكون حصة التمليك واحدة للعامل بجهات التمليك، رجلًا كان أو امرأة، إلا أن النص المُحال لم يلتزم هذا النظر، بل أقام تمييزًا بينهما -غير مبرر ولا يستند إلى أساس موضوعي- على أساس الجنس، حال تماثل مركزهما القانوني، إذ اتحدا في كون كل منهما من المعينين على درجات مالية بجهات التمليك، وتوفرت في شأنهما شروط الانتفاع بهذا التمليك، وصاحب ذلك تهوين من حقوق فئة منهما، وهي فئة العاملات من النساء دون نظرائهن من العاملين الرجال، وهو تمييز يتصادم مع نص المادة (40) من الدستور، فضلًا عن انطوائه على تهديد لكيان الأسرة المصرية وتماسكها، والافتئات على قيمها وتقاليدها الأصيلة، وهو ما يتناقض بدوره وأحكام المواد (9 و10 و11 و12) من دستور سنة 1971.


وحيث إن الفرص التي كفلها الدستور للمواطنين فيما بينهم تفترض تكافؤها، وتدخل الدولة إيجابيًّا لضمان عدالة توزيعها على من يتزاحمون عليها ويستبقون للفوز بها، وضرورة ترتيبهم فيما بينهم على ضوء قواعد يمليها التبصر والاعتدال، وهو ما يعنى أن موضوعية شروط النفاذ إليها مناطها تلك العلاقة المنطقية التي تربطها بأهدافها فلا تنفصل عنها. ولا يجوز -من ثمَّ- حجبها عمن يستحقها، ولا إنكارها لاعتبار لا يتعلق بطبيعتها، ولا بمتطلباتها.

وحيث إن من المقرر أن عمل المرأة في مجتمعها -وأيًّا كانت الصورة التي يتخذها- هو من الحقوق التي كفلها الدستور لها بمراعاة التوفيق بين هذا العمل وواجباتها قِبل أسرتها، فإذا منعها المشرع -بغير سند موضوعي مبرر- من الحصول على حصة كاملة من الأرض المستصلحة -شأنها شأن العاملين من الرجال- فإن القول بتكافؤهما في الفرص التي أتاحتها هذه الجهة لنيلها، أو بتساويهما في شروط النفاذ إليها، ينحل بهتانًا يؤيده أن القرار رقم 1432 لسنة 1991 المشار إليه ما كفل للعاملين ميزة الحصول على أراض مستصلحة تملكها جهة عملهم، وتقوم بتوزيعها عليهم، بعيدًا عن الأغراض التي ربطها بها، وأخصها استثارة اهتمامهم بالتنمية الزراعية تطويرًا لها، ولا يلتئم وهذه الأغراض إنكار حق المرأة كاملًا في تلك الميزة، ولو كانت مستوفية شرائطها، وإلا كان هذا الحرمان عدوانًا مبينًا.

وحيث إن المقرر في قضـاء هذه المحكمة أن ضمان الدستور للحق في الملكية الخاصة -على ما تقضى به المادتان (32 و34) من دستور سنة 1971- لا يقتصر على صون ما يكون قائمًا فعلًا من مصادرها، وإنما تمتد الحماية التي كفلها لهذه الملكية إلى فرص كسبها -والأصل فيها هو الإطلاق- فلا يجوز تقييدها دونما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة، وأن الحمايــــــة التي كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة تمتد إلى كل حق ذي قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصيًّا أم عينيًّا. متى كان ذلك، وكان النص التشريعي المحــــــال قد حــــــرم –دون مقتضٍ– المرأة العاملة المخاطبة بأحكامه من حصة تمليك أراض مستصلحة مساوية لحصة الرجل، على الرغم من تماثل مركزهما القانوني، وتوفر شروط الانتفاع بهذا التمليك في شأنها، فإنه يكون قد انتقص من الحقوق التي تثرى الجانب الإيجابي لذمتها المالية، وانطوى بذلك على عدوان على الحماية المكفولة للملكية الخاصة، بالمخالفة لأحكام المادتين (32 و34) من دستور 1971.

وحيث إن القول بأن الفرص التي أتاحها المشرع للحصول على أرض مستصلحة محدودة بطبيعتها، فلا يكون مخالفًا للدستور تنظيم استحقاقها، فذلك مردود من وجهين، أحدهما: أن دستور سنة 1971 -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- قد أفرد بابه الثاني للمقومات الأساسية للمجتمع، وهي قواعد تتكامل فيما بينها، ويندرج تحتها نص المادة (7) من ذلك الدستور، التي كفل بها لجميع المواطنين تأسيس مجتمعهم على قاعدة التضامن الاجتماعي، بما مؤداه تداخل مصالحهم لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تعارضها بما يرعى القيم التي يؤمنون بها، فلا يتقدم على ضوئها فريق على غيره انتهازًا، ولا ينال قدرًا من الحقوق يكون بها -دون مقتضٍ- أكثر امتيازًا من سواه، بل يتمتعون جميعًا بالحقوق عينها -التي تتكافأ مراكزهم القانونية قبلها- وبالوسائل ذاتها التي تُعينهم على ممارستها. والآخر: أن الفرص التي هيأها المشرع للعاملين بهيئة مشروعات التعمير والتنمية الزراعية -وأيًّا كان عددها- ينبغي دومًا أن تتحدد وفقًا لأسس موضوعية لا تتباين تطبيقاتها. وما جرى به النص المُحال من ألا يخصص للمرأة العاملة من الأرض المستصلحة سوى نصف الحصة المقررة للعامل من الرجال في الجهات ذاتها، مؤداه انتقاص حصتها دون أن يكون ذلك راجعًا إلى ضوابط موضوعية، بل إقصاء لها عن فرص الحصول على حصة كاملة، فلا يكون الحرمان منها متصلًا بقواعد منطقية تطبقها جهة العمل في شأن من يطلبونها، بل إهدارًا دائمًا للحق فيها.

متى كان ذلك، فإن النص المُحال -وفى حدود نطاقه في الدعوى المعروضة– يكون مخالفًا لأحكام المواد (7 و8 و11 و32 و34 و40) من دستور سنة 1971.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من البند (ب) من المادة (1) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 1432 لسنة 1991.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق