الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 5 أبريل 2026

الطعن 23772 لسنة 95 ق جلسة 5 / 4 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة وحاتم عمر نواب رئيس المحكمة " ورياض منصور

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمود الشاعر.

وأمين السر السيد هشام موسى إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 17 من شوال سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ٥ من إبريل سنة ٢٠٢٦ م.

أصدرت الحكم الآتي: -

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٣٧۷۲ لسنة ٩٥ القضائية.

المرفوع من :

النيابة العامة

ضد

...... المطعون ضده .

-----------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة عزت حنفي محمد أحمد يوسف في الجناية رقم ١۹۷۳۸ لسنة ٢٠٢٤ قسم بولاق الدكرور والمقيدة بالجدول الكلي برقم ٥٥٠٣ لسنة ۲۰۲٤ جنوب الجيزة، وبرقم ۷۸۷۷ لسنة ٢٠٢٥ جنايات الجيزة المستأنفة)

بأنه في يوم ٢٨ من أغسطس سنة ۲۰۲٤ بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور - محافظة الجيزة .

1 - أحرز بقصد الاتجار جوهراً مختراً أحادي استيل مورفين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

- أحرز سلاحاً أبيضاً مطواة قرن غزال بغير ترخيص.

وأحالته الى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.

ومحكمة جنايات الجيزة - أول درجة - قضت حضورياً بجلسة ١٦ من ديسمبر سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱/۳۸۱، ١/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ١٩٧٧، ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد ۱/۱، ۲۵ مكرراً / ۱ ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦۵ لسنة ۱۹۸۱ ، ۵ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم "5" من الجدول الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى، وبالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه عن التهمة الثانية ومصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمته بالمصاريف الجنائية وذلك باعتبار أن إحراز المتهم لجوهر أحادي استيل مورفين المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون.

فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ۷۸۷۷ لسنة ۲۰۲۵ جنايات الجيزة المستأنفة.

ومحكمة جنايات الجيزة المستأنفة قضت حضورياً بجلسة ١٦ من سبتمبر سنة ٢٠٢٥ - مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً : وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيها المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية وقدرت مبلغ خمسمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وبتاريخ ٢٩ من أكتوبر سنة ۲۰۲۵ قرر السيد المستشار / أسامة أبو الخير محمد احمد المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة الكلية بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.

وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من النيابة العامة موقع عليها من ذات المستشار المحامي العام الأول المقرر بالطعن.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن بالنقض من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله؛ ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا فوتت النيابة العامة على نفسها حق استئناف حكم محكمة أول درجة، فإن هذا الحكم يحوز قوة الأمر المقضي وينغلق أمامها طريق الطعن بالنقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الحكم الصادر بناءً على استئناف المتهم قد جاء مؤيداً لحكم محكمة أول درجة بحيث يمكن القول بأن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد اندمجا وكونا قضاءاً واحداً، أما إذ ألغى الحكم الابتدائي في الاستئناف أو عدل، فإن الحكم الصادر في الاستئناف يكون قضاءاً جديداً منفصلاً تمام الانفصال عن قضاء محكمة أول درجة، ويصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالنقض من جانب النيابة العامة؛ مع مراعاة ألا ينبني على طعنها - ما دامت لم تستأنف حكم محكمة أول درجة - تسوى مركز المتهم، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة (الطاعنة) وإن ارتضت الحكم الصادر من محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المطعون ضده بعدم استئنافها له؛ إلا أنه لما كانت المحكمة الاستئنافية في الاستئناف المرفوع من المطعون ضده قد قضت بتعديل ذلك الحكم، فقد غدا هذا الحكم حكماً قائماً بذاته مستقلاً عن ذلك الحكم الذي ارتضته النيابة العامة؛ ومن ثم يكون طعنها فيه بطريق النقض جائزاً، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون؛ ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.

وحيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه، إذ دان المطعون ضده بجريمتي إحراز جوهر أحادي اسيتيل مورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني، قد أخطأ في تطبيق القانون؛ ذلك بأنه نزل بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد - بعد إعمال الرأفة - عن الحد الأدنى المقرر لها قانوناً، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه

وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المحكمة النقض أن تفصل في الطعن على ما تراه متفقا وحقيقة العيب الذي شاب الحكم متى اتسع له وجه الطعن، وأن للمحكوم عليه الذي لم يطعن بالنقض أن يستفيد قانوناً من الطعن المرفوع من النيابة العامة، فإذا قضت محكمة الموضوع بالإدانة على متهم في جريمة ما، ثم طعنت النيابة العامة طالبة الحكم بتشديد العقوبة تطبيقاً للقانون، ورأت محكمة النقض أن الواقعة لا عقاب عليها أصلاً تعين عليها أن تنقض الحكم وتحكم ببراءة المتهم، أو رأت أن محكمة الموضوع أخطأت في تطبيق القانون بحسبانه أمراً يتعلق بالنظام العام؛ فلها أن تعرض له من تلقاء نفسها متى كانت الوقائع التي حصلها الحكم دالة بذاتها على ذلك، وهو أمر يتصل بتطبيق القانون على وجه صحيح على واقعة الدعوى، فيتعين عليها في هذه الحالة أن تقضي بتصحيح العقوبة إن هي رأت ذلك، ولا يصح القول بأن محكمة النقض تنقيد بأسباب الطعن المرفوع من النيابة العامة وأنه لا يجوز لها الخروج على هذه الأسباب والتصدي لما يشوب الحكم من أخطاء في القانون، إذ أن طعن النيابة العامة لا يُخصص بسببه؛ وإنما هو ينقل الدعوى برمتها إلى محكمة الطعن المصلحة أطراف الدعوى جميعاً فيما يتعلق بالدعوى الجنائية؛ فتفصل فيها بما يخولها النظر في جميع نواحيها، غير مقيدة في ذلك بما تضمنه النيابة في تقرير الطعن بالنقض، ذلك أن النيابة العامة - في مجال الصفة أو المصلحة في الطعن - هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص؛ لأنها تمثل المصالحالعامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات والزمته المصاريف الجنائية، عن جريمة إحراز جوهر أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد، وكانت النيابة العامة قد أقامت طعنها بالنقض على أساس أن الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا؛ بحسبان أن مخدر أحادي أسيتيل المورفين مدرج بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات، وأن العقوبة المقررة الإحرازه أو حيازته بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۳) من القسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق به والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ٢٠٢٣، وكان قد صدر - من بعد - حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٣٣ لسنة ٤٧ ق دستورية، وقضى بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، فيما تضمنه من استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وبسقوط القرارات السابقة واللاحقة على ذلك القرار والصادرة من هيئة الدواء في شأن تعديل تلك الجداول، وكانت المادة ٤٩ من القانون رقم ٤٨ سنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا قد نصت على أنه: ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ... فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كان لم تكن، وكان حكم المحكمة الدستورية سالف البيان قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ ١٦ من فبراير سنة ۲۰٢٦ ، مما يترتب عليه إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء من اليوم التالي لذلك التاريخ، وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من ادراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع ادراج بعضها في تلك الجداول، وما يترتب على ذلك من أثار متمثلة في خروج بعض المواد من دائرة التأثيم، وإلغاء التشديد الذي أنت به تلك القرارات عن البعض الآخر مما كان مؤثماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأن لم تكن، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم، عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات، وإذا كان البين من مطالعة تقرير اللجنة المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية - بناء على قرار من النائب العام - أن أحادي اسيتيل المورفين الذي دين المطعون ضده بإحرازه، قد أدرج - ابتداءاً - بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم ٤٨٠ لسنة ۲۰۲۱ ، المقضي بسقوطه والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ المقضي بعدم دستوريته ولم يكن مدرجاً بأي من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التي تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضي بعدم دستوريتها ؛ ومن ثم فإن حيازته أو إحرازه لم تكن مؤثمة قبل صدور القرارات المشار إليها، أي وقت ارتكاب المطعون ضده للواقعة؛ وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده استناداً إلى القرارين سالفي البيان كأن لم يكن، ويجعل نعي النيابة العامة على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لنزوله بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر لها قانونا، قد بات وارداً على غير ذي محل، مما يتعين معه القضاء ببراءة المطعون ضده من هذا الاتهام لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط الارتباط في حكم المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات رهن يكون الجرائم المرتبطة قائمة ولم يقض بالبراءة في إحداها أو بسقوطها أو انقضائها أو الإعفاء من المسئولية أو العقاب فيها؛ لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها لقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً؛ ومن ثم فإنه لا محل لإعمال حكم المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات عند القضاء بالبراءة في خصوص الجريمة الأشد، ولما كانت هذه المحكمة قد انتهت إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز أحادي اسيتيل المورفين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً على النحو المار بيانه - وهي الجريمة ذات العقوبة الأشد؛ وبالتالي فإن الارتباط الذي أعمله الحكم المطعون فيه بينها وبين جريمة إحراز السلاح الأبيض ينفك؛ بما يتعين معه معاقبة المطعون ضده عن الجريمة الأخيرة، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة المطعون ضده بالحبس مع الشغل لمدة سنة وتغريمه عشرة آلاف جنيه بالإضافة إلى المصادرة، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني - الثابتة بحق المطعون ضده هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه، وفقاً لنص المادة ٢٥ مكررا / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً لعقوبة الغرامة؛ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه تصحيحه بجعلها خمسة آلاف جنيه عملاً بالمادة ٢/٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ببراءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدر المضبوط وبجعل عقوبة الغرامة المقضي بها خمسة آلاف جنيه بالاضافة إلى عقوبة الحبس المقضي بها عن جريمة إحراز السلاح الأبيض ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق