بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 2030 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
س. ص. ع. خ. ا.
س. خ. ل. ا. ش. ح. س. خ. ل. ا. ش. س.
مطعون ضده:
ش. ا. ذ. م. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/820 استئناف أمر أداء بتاريخ 05-08-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ احمد ابراهيم سيف ، وبعد المداولة
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها تقدمت بطلب استصدار أمر الأداء رقم 2026 / 195 امر أداء بالزام الطاعنين بالتضامن والتكافل فيما بينهما بأن يدفعا لها مبلـغ 17.542.712 درهم والفائدة التأخيرية بواقع 12% سنوياً من تاريخ استحقاق الشيك بتاريخ 07/11/2025 وحتى تاريخه السداد التام، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل وبلا كفالة .وذلك تأسيسا على أن الطاعن الثاني حرر لها الشيك رقم (000386) بالمبلغ المطالب به ولم يتم صرفه بسبب " التوقيع غير مطابق"، وفقاً لإفادة البنك ومن ثم تقدمت بطلبها. وبتاريخ 25/3/2026 أمر القاضي المختص برفض اصدار الامر. استأنفت المطعون ضدها هذا الأمر بالاستئناف رقم 2026 / 820 استئناف أمر أداء ، وبتاريخ 5/8/2026 قضت المحكمة بالزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤديا للمطعون ضدها قيمة الشيك البالغة ( 17,542,712 درهم) والزامهما بالفائدة عنه 5% سنويا من تاريخ 15-12-2025 وحتى تمام السداد. طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 2/9/2026 طلبا فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق اذ الزمهما بالتضامن بقيمة الشيك على الرغم من عدم صفة الطاعن الثاني اذ أن الشيك لم يصدر من حسابه الشخصي وانما صدر من حساب الشركة الطاعنة الأولى وهي شركة ذات مسؤولية محدودة وذمتها المالية مستقلة ومنفصلة عن ذمة مديرها الطاعن الثاني ومن ثم فانه لا يجوز الزامه بقيمة الشيك ، كما ان الحكم اقام قضائه على انهما لم يقدما أي إدعاء لنفي حق المطعون ضدها في المطالبة بقيمة الشيك في حين انهما تمسكا امام المحكمة المطعون في حكمها بأن الشيك محل المطالبة حرر من ضمن عدة شيكات ضمان لتوريد تمور للمطعون ضدها وفقاً للاتفاقية المبرمة بين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها ، فضلاً عن وجود نزاع في عدم استحقاق قيمة الشيك محل المطالبة لقيام الطاعنة الاولى بتوريد تمور لصالح المطعون ضدها تنفيذا للاتفاقية التي حرر بسببها الشيك وكان يتعين على المحكمة بحث ما إذا كان الشيك محل المطالبة هو شيك ضمان وهل تم توريد تمور لصالح المطعون ضدها من عدمه أي ان الفصل في النزاع يقتضي بحث موضوعي وندب خبير حسابي لبيان سبب تحرير الشيك محل المطالبة وكميات التمور التي تم توريدها الامر الذي يتبن معه عدم توافر شروط اصدار امر الأداء لعدم ثبوت الدين بالكتابة ولوجود منازعة في استحقاق قيمة الشيك ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه -استثناءً من القواعد العامة في رفع الدعوى ابتداءً- ألزم الدائن سلوك طريق أمر الأداء في المطالبة بدينه متى توافرت فيه الشروط التي تطلبتها المادة 143 من قانون الإجراءات المدنية المعدل وهى أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة -إلكترونياً أو مستندياً- بموجب سند يحمل توقيع المدين، يبين منه أو من أوراق أخرى موقعة منه أن الحق حال الأداء وأن محل المطالبة دين من النقود معين المقدار أو منقول معين بنوعه ومقداره، ويكون الدين معين المقدار ولو نازع المدين في مقداره طالما كان تقديره وفقاً لأسس ثابتة ليس للقضاء سلطة رحبة فيه ، على أن تنسحب هذه الأحكام على المطالبات المالية التي يكون محلها إنفاذ عقد تجارى أو يكون صاحب الحق فيها دائنا بورقة تجارية ، ومن المقرر أيضا ان طريق أمر الأداء هو استثناء من القواعد العامة لرفع الدعوى فلا يجوز التوسع فيه ولا يجوز سلوكه إلا إذا كان حق الدائن ثابتا بالكتابة وحال الأداء وكان كل ما يطالب به دينا من النقود معين المقدار أو منقولا معينا بنوعه أو مقداره ، وأن قصد المشرع من أن يكون الدين ثابتا بالكتابة أن تكون الورقة مفصحة بذاتها على أن المطلوب استصدار أمر الأداء ضده هو الموقع على الورقة ويلتزم دون غيره بأدائه وقت استحقاقه ، فإذا تخلف شرط من هذه الشروط وجب على الدائن اتباع الطريق العادي لرفع الدعوى ، وأن المقصود بكون المبلغ المطالب به معين المقدار ألا يكون بحسب الظاهر من الورقة الثابت فيها قابلا للمنازعة فيه وبأن يكون تحديد مقداره قائما على أسس ثابتة لا يكون معها للقضاء سلطة حياله في التقدير ومن المقرر أن الصفة تقوم في المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصاله أو تبعا عن الحق المدعي به أو مشتركا في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته. ومن المقرر أنه ولئن كان من المقرر أن الأصل إذا أبرم النائب الاتفاقي أو القانوني في حدود نيابته عقداً باسم الأصيل فإن أحكام هذا العقد وما ينشأ عنها من حقوق والتزامات تضاف إلى الأصيل مما مفاده أن كافه تصرفات الوكيل الصادرة في حدود نيابته ينصرف أثرها إلى الموكل ، وأن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها وأنه إذا أبرم تصرفاً مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بأثار هذا التصرف ما لم ينسب دائنها خطأ شخصياً ترتب عليه ضرر له ويخاصمه في الدعوى بصفته الشخصية إلا أنه استثناء من ذلك وحماية للتعامل بالشيكات وعدم الإخلال بالثقة فقد نص المشرع في المادة 630 من قانون المعاملات التجارية المعدل على أنه " 1- لا يجوز إصدار الشيك ما لم يكن للساحب لدى المسحوب عليه وقت إصدار الشيك نقود يستطيع التصرف فيها بموجب شيك طبقا لاتفاق صريح أو ضمني . 2- وعلى من سحب الشيك أو أمر غيره بسحبه لحسابه أداء مقابل وفائه ومع ذلك يكون الساحب لحساب غيره مسئولاً شخصياً قبل المظهرين والحامل دون غيرهم عن إيجاد مقابل الوفاء. 3-على الساحب دون غيره أن يثبت عند الإنكار أن من سحب عليه الشيك كان لديه مقابل الوفاء وقت إصداره فإذا لم يثبت ذلك كان ضامنا وفاء الشيك ولو عمل الاحتجاج لعدم الوفاء بعد المواعيد المقررة قانوناً " مما مفاده أنه متى كان من أصدر الشيك ووقع عليه هو الوكيل عن الأصيل صاحب الحساب المسحوب منه الشيك فإن هذا الوكيل يكون مسئولاً شخصياً في ماله الخاص قبل حامل الشيك عن أداء مقابل الوفاء ما لم يثبت أن الأصيل كان لديه مقابل الوفاء وقت إصداره ، مؤدى ما تقدم كذلك أن ساحب الشيك لحساب غيره مسئول شخصيا قبل المظهرين والحامل عن أداء مقابل الوفاء إليهم بالإضافة إلى مسئوليه الأصيل إلا إذا أثبت عند الإنكار أن من سحب عليه الشيك كان لديه مقابل الوفاء وقت إصداره فإذا أخفق في أثبات وجود هذا المقابل في ذلك الوقت فإنه يكون ضامناً الوفاء بقيمته ولو عمل الاحتجاج بعدم الوفاء بعد المواعيد المقررة قانوناً وهو ما يعني أن المشرع وضع قرينه قانونية قابله لإثبات العكس بأن الساحب لحساب غيره على علم برصيد الحساب المسحوب عليه الشيك ومن المقرر أن مجال إعمال مسئولية الساحب للشيك لحساب غيره مسئولية شخصية في أمواله لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت دعوى المستفيد أو الحامل للشيك مرفوعة استنادًا إلى الالتزام الصرفي ولا يكون مسئولًا مسئولية شخصية إذا كانت الدعوى مرفوعة بأصل الدين الذي حُرر من أجله الشيك، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد الزم الطاعنين بالمبلغ المقضي به على ما أورده بمدوناته من ان (( الوقائع الثابتة تشير الى أن المستأنف ضده الثاني (الطاعن الثاني) حرر الشيك للمستأنفة (المطعون ضدها) من حساب المستأنف ضدها الأولى (الطاعنة الاولى) وعند تقديم الشيك للبنك المسحوب عليه ارتد بدون صرف لعدم مطابقة التوقيع ، وحيث لم تنكر المستأنف ضدها الأولى الشيك ولم تنكر تحريره للمستأنفة ، ولم تدع اي ادعاء ينفي حق المستأنفة في قيمة الشيك ، ومن ثم فان الشيك في الأصل أداة وفاء وله سبب مشروع ويتوجب على الساحب توفير قيمته في حسابه في تاريخ صرفه للمستفيد او المظهر له ،مما تكون المستأنف ضدها الأولى مسؤولة عن سداد قيمة الشيك للمستأنفة. أما بشأن المستأنف ضده الثاني فهو محرر الشيك من حساب المستأنف ضدها الأولى فهو مديرها وفق الثابت بالرخصة التجارية ، وقد اقيمت الدعوى على أساس الالتزام الصرفي ،فهو اذن مسؤول بالتضامن مع المستأنف ضدها الأولى -باعتباره ساحب لحساب غيره - عن أداء قيمة الشك للمستأنفة-المستفيد- اذ أن المستأنف ضده الثاني مخرجه الوحيد عن الزامه بقيمة الشيك مع المستأنف ضدها الأولى هو اثبات وجود قيمة الشيك في حساب الأخيرة وقت تحريره الشيك، وهو ما لم يدعيه أو يثبته المستأنف ضده الثاني، وبالتالي فانه مسؤول بالتضامن مع المستأنف ضدها الأولى بسداد قيمة الشيك محل النزاع والبالغة ( 17,542,712 درهم) سبعة عشر مليون وخمسمائة اثنان واربعين الف وسبعمائة واثني عشر درهما. ....... وحيث كان ذلك واذ قضى الحكم المستأنف برفض اصدار الأمر هذه المحكمة تقضي بالغائه وتقضي مجددا بالزام المستأنف ضدهما بأن يؤديا للمستأنفة قيمة الشيك البالغة ( 17,542,712 درهم) سبعة عشر مليون وخمسمائة اثنان واربعين الف وسبعمائة واثني عشر درهما. والزامهما بالتضامن بالفائدة عنه 5% سنويا من تاريخ استحقاق الشيك وحتى تمام السداد. )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع ويؤدي إلى النتيجة التي إنتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايره لتلك التي إنتهت إليها وهو مالا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز مما يتعين معه رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- برفض الطعن وبالزام الطاعنين المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التامين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق