الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 15 أكتوبر 2026

الطعن 12678 لسنة 83 ق جلسة 26 / 6 / 2024 مكتب فني 75 ق 92 ص 607

جلسة ۲٦ من يونيو سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة " ، وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور وطارق تميرك "نواب رئيـس المحكمة".

-----------------

(۹۲)

الطعن رقم ۱۲٦۷۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱ – ۳) تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون: نطاق سريانه: عمال المقاولات والمحاجر والملاحات". "منازعات التأمينات الاجتماعية: المنازعات الناشئة عن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية: لجان فحص المنازعات". قوة الأمر المقضي "نطاقها". "أثر اكتساب قوة الأمر المقضي".

(۱) قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات. المخاطبين به. أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط. المواد ۳ ، ۱۹ ، ۲۰ من القرار. لجوء المطعون ضده الأول إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة. أثره. قبول الدعوى. دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوئه إلى تلك اللجنة. لا يعيب الحكم إعراضه عن الرد عليه.

(۲) اكتساب القضاء النهائي قوة الأمر المقضي. مانع للخصوم من العودة لمناقشة المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولو لم يبحثها الحكم الصادر فيها.

(۳) صدور حكم نهائي سابق بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه. عدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر أضحى باتاً. أثره. النعي عليه غير مقبول.

(٤) تأمينات اجتماعية "الاشتراك في التأمين: أداء الاشتراكات".

خضوع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي. مؤداه. أحقيته في الاستفادة بأنواع التأمينات الاجتماعية كتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل. شرطه. إثبات ممارسته للعمل في أيٍّ من مهن المقاولات. مؤداه. التزامه بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. مخالفة ذلك. عَدُّهُ قرينة على عدم ممارسته العمل. الاستثناء. إثباته عمله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة قانونًا. أثره. التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بالوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل. المواد ۱ ، ۲ ، ۱۲٥ ، ۱٤٤ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل ، والمواد ۱ ، ٥ ، ۹ من قرار وزير التأمينات ۷٤ لسنة ۱۹۸۸.

(٥) تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون: تعلق قانون التأمينات الاجتماعية بالنظام العام".

أحكام قانون التأمين الاجتماعي متعلقة بالنظام العام. تحديد المستحقات التأمينية بأحكام آمرة. مؤداه. عدم جواز القضاء بتجاوزها أو مخالفتها.

(٦) تأمينات اجتماعية "المعاش: معاش العجز الجزئي". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون".

إصابة العمل الناشئ عنها عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر. استحقاق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل. قلة نسبة العجز عن ذلك. استحقاقه تعويض الدفعة الواحدة. المادتان ٥۲، ٥۳ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل. تحديد نسبة عجز المطعون ضده الأول بــ ۳۰%. أثره. استحقاقه لتعويض الدفعة الواحدة. قضاء الحكم المطعون فيه له بمعاش تأمين إصابة العمل. مخالفة للقانون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - إذ كان النص في المادة (۳) من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات على أن " يكون حساب الأجور التي يتم على أساسها حساب حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي في العمليات التي يتم التعاقد عليها ابتداءً من تاريخ العمل بهذا القرار بالجدول رقم (۳) المرفق..."، والنص في مادته (۱۹) على أن " تُكوَّن لجنة فنية لأعمال المقاولات والمحاجر والملاحات ........" والنص في المادة (۲۰) منه على أن "تختص اللجنة المشار إليها في المادة السابقة بما يأتي: ۱ / اقتراح إضافة مهن أخرى، ۲ / تحديد نسب الأجور في العمليات التي لم ترد ضمن الجدول رقم (۳) المرفق .......٤ / البت في العمليات التي يثور بشأنها خلاف، وتُعَدُّ اللجنة بالنسبة للعمليات التي يكون فيها الخلاف بين الهيئة وأصحاب الشأن لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي...."، يدل علي أن المخاطبين بهاتين المادتين هم أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط، ولما كان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى المرفقين بملف الطعن أن المطعون ضده الأول لجأ إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة ومن ثم فإن دعواه تكون مقبولة، ويكون دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى اللجنة الفنية المنصوص عليها بالمادة (۱۹) المبينة سلفًا فاقداً لسنده القانوني الصحيح ولا يعيب الحكم وإن هو أعرض عن الرد عليه .

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض / أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.

۳ - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية في الدعوى ذاتها بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه، ولما كانت الطاعنة قد أقرت بصحيفة الطعن أن المطعون ضده الثاني طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤ ق طنطا وقضي في هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإذ لم تقدم الطاعنة رفق الطعن ما يثبت أن هذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فإنه يكون قد أضحى باتاً وعنوانًا لحقيقة ثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني ولا يقبل من الطاعنة المنازعة من بعد في مسألة ثبوت علاقة العمل التي تأكدت بهذا الحكم، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بهذا النعي لا يحقق لها سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليها منها أي فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويكون هذا النعي غير مقبول.

٤ - مؤدى النص في المواد ۱ ، ۲ ، ۱۲٥ ، ۱٤٤ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ - المنطبق على واقعة النزاع – ، والمواد ۱ ، ٥ ، ۹ من قرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ الصادر نفاذاً للمادة ۱۲٥ من قانون التأمين الاجتماعي المبينة سلفًا أن المشرع أخضع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه وأضحى من حقه الاستفادة من أنواع التأمينات الاجتماعية التي شملها هذا القانون ومنها تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابة العمل متى أثبت ممارسته للعمل في أيٍّ من المهن المحددة بهذا القرار، ومن ثم فإنه ولئن كان عامل المقاولات دون صاحب العمل هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وأن عدم سداد هذه الاشتراكات يعد قرينة على عدم ممارسته العمل إلا أن هذه القرينة تقبل إثبات العكس متى أثبت العامل أمام محكمة الموضوع اشتغاله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات، فإذا أثبت ذلك كان علي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإعمالاً لحكم المادة (۱٥۰) من قانون التأمين الاجتماعي الوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل ويكون لها في هذه الحالة خصم هذه الاشتراكات التأمينية المستحقة لها من هذه المستحقات بالقدر المنصوص عليه في المادة (۱٤٤) المبينة سلفًا.

٥ - إذ كانت أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه من النظام العام لا يجوز مخالفتها وقد حددت أحكامه المستحقات التأمينية المستحقة للمؤمن عليه أو المستفيدين منه بأحكام آمرة لا يجوز للقضاء تجاوزها أو مخالفتها.

٦ - مؤدى النص في المادتين ٥۲ ، ٥۳ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ أنه إذا نشأ عن إصابة العمل عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر استحق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل، أما إذا كانت نسبة العجز أقل من ۳٥% فلا يستحق المؤمن عليه إلا تعويضًا يؤدى إليه دفعة واحدة بالقدر المنصوص عليه بالمادة (٥۳) المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى وما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته أن إصابة المطعون ضده الأول في أثناء عمله لدى المطعون ضده الثاني نشأ عنها عجز جزئي مستديم قدره الطب الشرعي بنسبة ۳۰% فإن المطعون ضده الأول لا يستحق معاش تأمين إصابة العمل وإنما تعويضاً من دفعة واحدة على نحو ما سلف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل مع عدم استيفائه لشروط صرف هذا المعاش فإنه يكون قد خالف القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الواقعات – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في هذا الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوي التي آل قيدها برقم ۱۱۱٤ لسنة ۲۰۰۹ أمام محكمة طنطا الابتدائية علي الطاعنة / الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي – ومدير إدارة التأمينات الاجتماعية بالمحلة الكبرى والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بينه وبين المطعون ضده الثاني وإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء إصابته في أثناء العمل لديه، وإلزام الطاعنة ومدير إدارتها المذكور سلفًا أن يؤديا إليه معاش تأمين إصابة العمل ابتداءً من تاريخ حدوث إصابته في أثناء العمل في ۲۰۰۲/٦/۱٦ بالإضافة إلى المستحقات التأمينية الأخرى، تأسيساً علي أنه كان من العاملين لدى المقاول المطعون ضده الثاني بمهنة مبيض محارة ، وبتاريخ ۲۰۰۲/٦/۱٦ وفي أثناء تأديته لعمله سقط من على السقالة من الطابق الرابع فحدثت إصابته بكسر في كاحل قدمة اليسرى وأن هذه الإصابة ناتجة عن عدم توفير المطعون ضده الثاني وسائل السلامة والأمان ببيئة العمل ومن ثم فقد أقام الدعوي بطلباته المبينة سلفًا، وبعد أن قررت اللجنة الخماسية بمحكمة طنطا الابتدائية "مأمورية المحلة الكبرى" بتاريخ ۲۰۰٤/٥/۱۰ بثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني حكمت المحكمة بتاريخ ۲۰۱۰/٤/۲٦ بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول عشرين ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار الناجمة عن إصابته في أثناء العمل، ثم عادت وحكمت بتاريخ ۲۰۱۲/۳/۲٥ برفض الدعوى في شقها المتعلق بطلب الطعون ضده معاش تأمين إصابة العمل والمستحقات التأمينية الأخرى، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۰٤ لسنة ٦ق طنطا "مأمورية استئناف المحلة الكبرى " وبتاريخ ۲۰۱۳/٥/۱٥ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة ومدير إدارة التأمينات الاجتماعية بالمحلة الكبرى أن يؤديا للمطعون ضده الأول معاش تأمين إصابة العمل ابتداءً من ۲۰۰۲/٦/۱٦ وصرف جميع مستحقاته المالية، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها، وأمرت المحكمة الطاعنة باختصام المحكوم عليه الأخير فقامت باختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، إذ تمسكت في مذكرة دفاعها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى لجنة تسوية المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱۹ من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري وفصل في موضوع الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في المادة (۳) من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات على أن " يكون حساب الأجور التي يتم على أساسها حساب حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي في العمليات التي يتم التعاقد عليها ابتداءً من تاريخ العمل بهذا القرار بالجدول رقم (۳) المرفق..."، والنص في مادته (۱۹) على أن " تُكوَّن لجنة فنية لأعمال المقاولات والمحاجر والملاحات ........ " والنص في المادة (۲۰) منه على أن "تختص اللجنة المشار إليها في المادة السابقة بما يأتي: ۱ / اقتراح إضافة مهن أخرى، ۲ / تحديد نسب الأجور في العمليات التي لم ترد ضمن الجدول رقم (۳) المرفق ... ٤ / البت في العمليات التي يثور بشأنها خلاف، وتعد اللجنة بالنسبة للعمليات التي يكون فيها الخلاف بين الهيئة وأصحاب الشأن لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي ..."، يدل علي أن المخاطبين بهاتين المادتين هم أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط، ولما كان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى المرفقين بملف الطعن أن المطعون ضده الأول لجأ إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة ومن ثم فإن دعواه تكون مقبولة، ويكون دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى اللجنة الفنية المنصوص عليها بالمادة (۱۹) المبينة سلفًا فاقداً لسنده القانوني الصحيح ولا يعيب الحكم وإن هو أعرض عن الرد عليه، ويضحى هذا النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ استند في قضائه بأحقية المطعون ضده الأول في معاش تأمين إصابة العمل على الحكم الصادر من اللجنة الخماسية بمحكمة طنطا الابتدائية بثبوت علاقة العمل بينه وبين المطعون ضده الثاني على الرغم من انعدامه إعمالاً للأثر المترتب على حكم المحكمة الدستورية في القضية رقم ۷٦ لسنة ۲۰۱۱بعدم دستورية المادتين ۷۱، ۷۲ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تكوين هذه اللجان، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية في الدعوى ذاتها بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه، ولما كانت الطاعنة قد أقرت بصحيفة الطعن أن المطعون ضده الثاني طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم ۳٦٥ لسنة ٤ق طنطا وقضي في هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإذ لم تقدم الطاعنة رفق الطعن ما يثبت أن هذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فإنه يكون قد أضحى باتاً وعنوانًا لحقيقه ثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني ولا يقبل من الطاعنة المنازعة من بعد في مسألة ثبوت علاقة العمل التي تأكدت بهذا الحكم، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بهذا النعي لا يحقق لها سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليها منها أيُّ فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويكون هذا النعي غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول: إنه وفقاً لقرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات الصادر نفاذاً للمادة ۱۲٥ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ فإن العامل في نشاط المقاولات هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية عن نفسه في نظام التأمين الاجتماعي، وعدم سداده لهذه الاشتراكات يعد قرينة علي عدم ممارسته العمل خلال المدة التي لم يسدد عنها هذه الاشتراكات، وقد ثبت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوي عدم اشتراك المطعون ضده الأول في نظام التأمين الاجتماعي وعدم سداده الاشتراكات التأمينية وفقاً لهذا القرار ومن ثم فلا يستحق أيُّ مستحقات تأمينية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل بمقولة أن صاحب العمل المطعون ضده الثاني هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية عنه وهى وشأنها في الرجوع عليه بهذه الاشتراكات يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النص في المادة (۱) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ / المنطبق على واقعة النزاع – على أنه "يشمل نظام التأمين الاجتماعي التأمينات التالية: / ۱ / تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، ۲ / تأمين إصابات العمل، ۳ / تأمين المرض، ٤ / تأمين البطالة، ٥ / تأمين الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات"، والنص في المادة (۲) منه على أن" تسري أحكام هذا القانون على العاملين من الفئات الآتية: (أ)...،(ب) العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل الذين تتوفر فيهم الشروط الآتية: ۱ / أن يكون سن المؤمن عليه ۱۸ سنة فأكثر ۲ / أن علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة...ويستثنى من هذا الشرط عمال المقاولات وعمال الشحن والتفريغ ..."، والنص في مادته ۱۲٥ علي أن "...ومع عدم الإخلال بالحد الأدنى لأجر الاشتراك الأساس يكون لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد أجر الاشتراك بالنسبة لبعض فئات المؤمن عليهم وطريقة حساب هذا الأجر وطريقة حساب الاشتراكات ..."، والنص في المادة (۱٤٤) من القانون ذاته علي أنه " لا يجوز الحجز أو النزول عن مستحقات المؤمن عليه أو صاحب المعاش والمستنفدين لدى الهيئة المختصة واستثناء من حكم الفقرة السابقة يجوز الحجز أو النزول عن المستحقات المشار إليها لسداد الحقوق الآتية: ۱ / ...،۲ / ما تجمد للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من مبالغ علي صاحب الشأن "، والنص في المادة (۱) من قرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ المشار إليه آنفاً والصادر نفاذاً للمادة (۱۲٥) من قانون التأمين الاجتماعي المبين سلفًا على أن " تسرى أحكام هذا القرار علي العمال الموضحة منهم في الجدول رقم (۱) المرفق في الفئات الآتية: ۱ / عمال المقاولات الذين يرتبط عملهم بعمليات المقاولات أياً كانت مدة العمل ..."، والنص في المادة(٥) منه علي أنه "على كل عامل من العمال الذين تسري في شأنهم أحكام هذا القرار أن يتقدم لمكتب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المختصة بطلب الاشتراك في هذا النظام ..."، والنص في المادة(۹) من القرار ذاته على أنه يلتزم المؤمن عليه بأن يؤدي بنفسه نقداً حصته في اشتراكات التأمين الاجتماعي عن كامل الشهر الذى عمل خلاله لمكتب الهيئة المختص ...،وفي حالة عدم السداد ... يعد ذلك قرينة على عدم الاشتغال خلال هذا الشهر"، يدل على أن المشرع أخضع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه وأضحى من حقه الاستفادة من أنواع التأمينات الاجتماعية التي شملها هذا القانون ومنها تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابة العمل متى أثبت ممارسته للعمل في أيٍّ من المهن المحددة بهذا القرار، ومن ثم فإنه ولئن كان عامل المقاولات دون صاحب العمل هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وأن عدم سداد هذه الاشتراكات يعد قرينة على عدم ممارسته العمل إلا أن هذه القرينة تقبل إثبات العكس متى أثبت العامل أمام محكمة الموضوع اشتغاله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات، فإذا أثبت ذلك كان علي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإعمالاً لحكم المادة (۱٥۰) من قانون التأمين الاجتماعي الوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل ويكون لها في هذه الحالة خصم هذه الاشتراكات التأمينية المستحق لها من هذه المستحقات بالقدر المنصوص عليه المادة (۱٤٤) المبينة سلفًا. هذا، ولما كانت أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه من النظام العام لا يجوز مخالفتها وقد حددت أحكامه المستحقات التأمينية المستحقة للمؤمن عليه أو المستفيدين منه بأحكام آمرة لا يجوز للقضاء تجاوزها أو مخالفتها، وكان النص في المادة (٥۲) من هذا القانون على أنه " إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم تقدر نسبته ۳٥% فأكثر استحق المصاب معاشاً يساوى نسبة ذلك العجز من المعاش المنصوص عليه بالمادة (٥۱) ..."، والنص في المادة (٥۳) من القانون ذاته علي أنه "مع مراعاة حكم البند (۳) من المادة (۱۸) إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم لا تصل نسبته إلى ۳٥% استحق المصاب تعويضاً يقدر بنسبة ذلك العجز مضروباً في قيمة معاش العجز الكامل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة (٥۱) وذلك عن أربع سنوات، ويؤدى هذا التعويض دفعه واحده"، يدل علي أنه إذا نشأ عن إصابة العمل عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر استحق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل، أما إذا كانت نسبة العجز أقل من ۳٥% فلا يستحق المؤمن عليه إلا تعويضًا يؤدى إليه دفعة واحدة بالقدر المنصوص عليه بالمادة (٥۳) المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى وما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته أن إصابة المطعون ضده الأول في أثناء عمله لدى المطعون ضده الثاني نشأ عنها عجز جزئي مستديم قدره الطب الشرعي بنسبة ۳۰% فإن المطعون ضده الأول لا يستحق معاش تأمين إصابة العمل وإنما تعويضاً من دفعة واحدة على نحو ما سلف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل مع عدم استيفائه لشروط صرف هذا المعاش فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۱۰٤ لسنة ٦ق طنطا " مأمورية المحلة الكبرى " بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول تعويض الدفعة الواحدة المنصوص عليه بالمادة (٥۳) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق