باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / صفوت مكادي " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة المستشارين / محمد أبو السعـود ، أحمد عمران ، علي أحمد عبد القادر ، جورج إميل الطويـل نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد العربي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء ۲٦ من ربيع الأول سنة ۱٤٤٥ هـ الموافق ۱۱ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ۸۲٦۹ لسنة ۹۲ القضائية.
المرفوع من
.......... "محكوم عليه ـــــــ طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
----------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ...... (المقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي شمال ......).
بأنه في يوم الأول من أغسطس سنة ۲۰۲۱ / بدائرة مركز ....... / محافظة .......
۱ - قتل المجني عليه / ....... عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد بأن كال له عدة ضربات باستخدام أداة " مكيال ميزان " استقرت برأسه فسقط أرضاً ولمقاومته سقطت قنينة غاز مشتعلة بمكان الواقعة فنشب حريق بها قاصداً من ذلك إزهاق روحه فحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
۲ - أحرز أداة " مكيال ميزان " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرون ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۸ من فبراير سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمادة ۱/۲۳٦ من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲٥ مكررا/۱، ۱/۳۰ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والمستبدل بالقانون رقم ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧. وبإعمال نص المادة ۲/۳۲ من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة. وذلك باعتبار أن التهمة الأولى ضرب مفضي إلى موت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۲۱ من سنة ۲۰۲۲.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ ۲٤ من أبريل سنة ۲۰۲۲ موقعاً عليها من المحامي / ....... المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز أداة "مكيال ميزان " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص قد شابه القصور في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن المدافع عن الطاعن آثار في مرافعته دفاعاً يفيد بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والعرض وعلى الرغم من أن مدونات الحكم تظاهر هذا الدفع فإن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه الحالة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
من حيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أثار في مرافعته أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وعرضه ، غير أن الحكم المطعون فيه قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض لهذا الدفع ويرد عليه بما يفنده مع أنه من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشها في حكمها وترد عليه ، إذ من شأن هذا الدفع / لو ثبت / أن يؤثر في مسئولية الطاعن ، وفي إغفال المحكمة التحدث عنه ما يجعل حكمها مشوباً / فوق قصوره / بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله. لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
لما كان ذلك ، وكانت الدعوى صالحة للفصل في موضوعها بعد ضم المفردات.
من حيث إن الواقعة / على ما يبين من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بالجلسة / تتحصل في إنه حال تدخين المتهم والمجني عليه النرجيلة بحانوت الأخير الكائن بمسكنه والذي طلب منه ممارسة اللواط معه فرفض محاولاً الانصراف بيد باب المسكن كان موصداً فتوسل إليه ليتركه يخرج إلا أن المجني عليه أصر على إتيان الفعل المنافي للشريعة الغراء فحدث تجاذب بينهما مما نجم عنه سقوط اسطوانة الغار الموضوع عليه أقراص الفحم المستخدم في إشعال النرجيلة والتقط ميكال ميزان وهوى بها على رأس المجني عليه فأسقطه فاقد الحركة ولاذ بالفرار واشتعلت النيران بالحانوت مما أدى لوفاة المجني عليه.
وحيث إن الواقعة على هذه الصورة ثابتة مما رواه المتهم بالتحقيقات وما شهد به ضابط التحري وما بان من تقريري الصفة التشريحية وقسم الأدلة الجنائية ، فقد اعترف المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنه عقب شرائه صندوق تبغ من حانوت المجني عليه الكائن بمسكنه طلب من الأخير الدلوف للداخل لتدخين النرجيلة سوياً وعقب دخوله قام المجني عليه بغلق باب المنزل ونافذة الحانوت بقفل حديدي وحال تدخينهما طلب الأخير ممارسة الشذوذ معه بيد إنه رفض محاولاً الانصراف ففوجئ بإيصاد باب المسكن فتوسل إليه ليتركه يخرج إلا أن المجني قابل ذلك بالإمساك به محاولاً إجباره على اتيانه كرهاً عنه فتجاذبا فسقطت اسطوانة الغار الموضوع عليها أقراص الفحم المستخدم في إشعال النرجيلة فما كان منه سوى التقاط ميكال ميزان "سنجة" بالغرفة وهوى بها على رأس المجني عليه حتى انهارت قواه وتمكن من الفرار من نافذة الحانوت عقب تمكنه من كسر القفل بمطرقة حديدية.
وبسؤال الرائد / ....... / رئيس مباحث مركز شرطة ....... / قرر أنه تحرياته توصلت لصحة رواية المتهم وأضاف أنه عقب فرار المتهم من مسكن المجني عليه اشتعلت النيران فأحدثت حريق بالمنزل مما أدى لوفاة المجني عليه.
وأورى تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه وجود عدد ٧ جروح رضية واقعة بفروة الرأس ومصحوبة بكسر شرخي بالعظم الصدغي الأيسر ومثل هذه الجروح رضية ومصحوبة بكسر بعظام الجمجمة وهي تحدث من مثل التعدي عليها بجسم صلب راض ذو ثقل نوعا أياً كان نوعه وهي جائزة الحدوث من مثل الحرز المرسل " سنجة ميزان " وفي تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة ، ووجود حروق نارية حيوية من الدرجات الثلاثة الأولى منتشرة بمعظم أجزاء الجثة مع شعوطة بشعر الرأس ومثلها ينشأ من ملامسة سطح الجسم في هذه المواضع لحرارة ووفاة المذكور إصابية وتعزى إلى إصاباته النارية الحرقية الحيوية السالف بيانها وما نجم عنها من صدمة شديدة وهبوط حاد بالدورة الدموية والنفسية.
وثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية أن سبب وقوع الحادث توافر غار البوتاجاز مشكلاً مخلوط خطر قابل للاشتعال بفرقعة مع الهواء الجوي حال توافر مصدر حراري مناسب وكافي لإشعاله بحيز انتشاره داخل الحجرة القبلية للشقة ليبدأ الحريق ويظهر بالحالة التي اكتشف عليها ومصيباً كل من يتواجد بحيز انتشاره بحروق.
وحيث إنه يبن مما تقدم أن ما رواه المتهم منذ ضبط الواقعة واستقر عليه في مراحل التحقيق قد تأيد في كل شق منه بالتحريات وما ثبت من تقريري الصفة التشريحية والأدلة الجنائية ، وهو ما يؤيد ما قام عليه دفاعه من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن العرض ، إذ الثابت مما سلف أن المتهم حاول الخروج من مسكن المجني عليه في محاولة منه لمنع الانزلاق في ارتكاب معصية الخالق غير أنه فوجئ بنقيض ذلك إذ تعلق به المجني عليه محاولاً إكراه على إتيان الفجور معه ، ومن ثم فإن المتهم وهو محفوف بهذه الظروف والملابسات وعدم قدرته على الإفلات من هذه المحنة يكون محقاً فيما خالط نفسه واعتقده وما بدر منه للحيلولة دون هتك عرضه من قبل المجني عليه ورده عنه بالاعتداء عليه بميكال ميزان دفاعاً عن عرضه حتى بالضرب المفضي للموت غير معاقب عليه حسبما تقضي به المادتان ۲٤٥، ۲٤۹ / ثانياً من قانون العقوبات إذ أن ما قارفه المجني عليه هو جناية هتك عرض إنسان بالقوة المعاقب عليها بنص المادة ٢٦٨ من قانون العقوبات ، وأنه يكفي في الدفاع الشرعي أن يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده الدفاع مبنياً على أسباب جائزة ومقبولة من شأنها أن تبرر ما وقع منه من الأفعال التي رأى هو / وقت العدوان الذي قدره / أنها هي اللازمة لرده ، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا أن يكون اعتبارياً بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان هو وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير على الفور في كيفية الخروج من مأزقها مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها. ولما كان ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم ببراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بنص المادة ۱/۳۰٤ من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق