الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 7 أبريل 2026

الطعن 1491 لسنة 87 ق جلسة 9 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 44 ص 274

جلسة 9 من مارس سنة 2023
برئاسة السيـد القاضي/ عبد العزيز إبراهيـم الطنطاوي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عبد الله لملوم، صلاح الدين كامل سعد الله، محمد عقبة ووليد عبد الوهاب "نواب رئيس المحكمة".
------------------
(44)
الطعن رقم 1491 لسنة 87 القضائية
(1) حكم "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري، القصور في أسباب الحكم الواقعية".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم وموثر في النتيجة التي انتهى إليها. قصور في الأسباب الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. قعودها عن ذلك. قصور.
(2) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه يكون عند غموضه أو وجود لبس فيه.
(4،3) تزوير "الادعاء بالتزوير: إثبات التزوير". دعوى "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع في الدعوى: الدفاع الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه، الدفاع الجوهري". شركات "أنواع الشركات: الشركات ذات المسئولية المحدودة" "بيع الشريك لحصته في الشركة: وجوب إعلان الشركاء بالبيع: استرداد الشركاء الحصة المبيعة". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لمسائل الإثبات: الطعن بالتزوير".
(3) للشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة بيع حصته في الشركة بمحرر رسمي أو مصدق على توقيعاته. شرطاه. سماح عقد الشركة بذلك وإبلاغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة في حالة اعتزام البيع. مؤداه. لباقي الشركاء في غضون شهر من تاريخ الإبلاغ الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع. فوات تلك المدة دون استعمال أي من الشركاء حقه في الاسترداد. أثره. حرية الشريك في التصرف في حصته. المادتان 118، 161 ق 159 لسنة 1981 و م 274 من اللائحة التنفيذية له.
(4) قيام أحد الشركاء المطعون ضده الأول في شركة ذات مسئولية محدودة ببيع جزء من حصته دون إبلاغ باقي الشركاء. لا بطلان. علة ذلك. خلو ق 159 لسنة 1981 من تقرير جزاء على عدم الإخطار. مفاده. صحة عقد البيع محل مطالبة الطاعنة ببطلانه. إضافتها طلب استرداد الحصة المبيعة وتمسكها بالطعن بالتزوير المعنوي على انعقاد الجمعية العامة للشركة وإخطارها بذلك البيع وموافقتها عليه. دفاع جوهري. اطراح الحكم المطعـون فيه ذلك الدفاع استنادًا لكونه غير منتج في دعواها لانتهائه بصحة البيع وما يترتب عليه من عدم أحقيتها في طلب استرداد الحصة المبيعة رغم تغير وجه الرأي بالدعوى بشأن طلب الاسترداد لو صح التزوير. قصور. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا، ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية، مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
3- أن النص في المادة 118 القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - الواردة في الفصل الثالث من الباب الثاني الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة - على أنه "يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك، وفي هذه الحالة يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها. ويجب على من يعتزم بيع حصته أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه. وبعد انقضاء شهر من إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حرًا في التصرف في حصته ..."، والنص في المادة 274 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان والصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 96 لسنة 1982 الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني – الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة – على أن "بيع الحصص إلى الغير: يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته إلى الغير، أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع. وعلى المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد- ويجوز الاكتفاء بالحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير أو باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة ..."، والنص في المادة 161 من ذات القانون سالف البيان – الواردة في الباب الخامس المعنون " الرقابة والتفتيش والجزاءات" - على أنه "مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلًا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون..." يدل على أن الشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة يجوز له بيع حصته في الشركة بموجب محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به إذا كان عقد الشركة يسمح بذلك، ويكون لباقي الشركاء الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع، وأنه يجب علي ذلك الشريك أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة بالعرض الذي وجه إليه، ويسري هذا الإجراء – إبلاغ سائر الشركاء- على مدير الشركة أيضًا في حالة ما إذا كان هو من يعتزم بيع حصته، وبعد فوات شهر من الإبلاغ وعدم استعمال أي من الشركاء لحقه في الاسترداد يكون حرًا في التصرف في حصته، وأن الإجراءات الخاصة بالبيع والاسترداد تبدأ بقيام الشريك الراغب في بيع حصته بإبلاغ مدير الشركة بكتاب مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي سيتم بها البيع، ثم يجب على مدير الشركة أن يقوم بدوره بإبلاغ جماعة الشركاء عن طريق عقد اجتماع لهم وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغ الشريك له بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في استرداد الحصة المبيعة، أو بالحصول على موافقة كتابية منهم على البيع للغير أو استرداد الحصة المبيعة دون عقد اجتماع، وأن كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار يترتب عليه البطلان.
4- إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "...." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، ثم أضافت طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة، وذلك استنادًا إلى عدم مراعاة الإجراءات الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة من إبلاغها بالبيع حتى يتسنى لها استخدام حقها المقرر قانونًا في الاسترداد، وكان المشرع وإن وضع إجراءات محددة لبيع الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لحصته في الشركة، واسترداد هذه الحصة من باقي الشركاء علي نحو ما سلف بيانه إلا أنه لم يقرر جزاء البطلان علي عدم اتباع تلك الإجراءات آنفة البيان بما مفاده صحة عقد البيع محل التداعي، لاسيما وأن المادة 161 آنفة البيان لا تنطبق على واقعات التداعي باعتبار أنها متعلقة بالتصرفات والتعاملات والقرارات الصادرة عن إدارة الشركة ممثلة في الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو المدير حسب نوع الشركة، غير أن عدم اتباع تلك الإجراءات يترتب عليه أن يكون حق باقي الشركاء في استرداد الحصة المبيعة غير مقيد بميعاد معين، ذلك أن ميعاد الشهر الوارد بالمادة 118 آنفة البيان مقيد بحصول إبلاغهم بالبيع وشروطه حتى يتسنى لهم استخدام حقهم المقرر قانونًا في الاسترداد، إذ ليس من المتصور تقيدهم بذلك الميعاد آنف البيان دون إخطارهم بالبيع بالطريق الذي رسمه القانون؛ ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني قد واجه طلبات الطاعنة، بأن محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013 قد تضمن ما يفيد إخطار الطاعنة بالبيع محل التداعي وموافقتها عليه، فطعنت الطاعنة بالتزوير علي ذلك المحضر واتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير متذرعة بتزويره معنويًا لعدم انعقاد تلك الجمعية من الأساس وهو ما مفاده تزوير توقيعها علي ذلك المحضر، إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع ولم يعن ببحثه وتمحيصه ولم يواجهه بما يستأهله من رد بقالة أن الطعن بالتزوير غير منتج في النزاع تأسيسًا علي ما انتهي إليه من أن صحة البيع محل التداعي يترتب عليها عدم أحقية الطاعنة في طلب استرداد الحصة المبيعة، في حين أن تحقيق الطعن بالتزوير آنف البيان من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى بشأن طلب الاسترداد، فإنه يكون مشوبًا بالقصور المبطل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائـر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى التي آل قيدها لرقم .... لسنة 8 ق محكمة القاهرة الاقتصادية "الدائرة الاستئنافية" على المطعون ضدهم بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "..." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، علي سند من أنها والمطعون ضده الأول أسسا شركة .... للتجارة "...." – شركة ذات مسئولية محدودة - تمتلك فيها حصة مقدارها 20% والباقي للأخير، إلا أنه قام ببيع جزء من حصته مقداره 20% إلي المطعون ضده الثاني دون إخطارها ودون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة، مما يحق لها الطعن على إجراءات البيع واسترداد الحصة المبيعة وفقًا لشروط البيع المناسبة لها، وإذ أنذرت المطعون ضدهما الأول والثاني بتصحيح إجراءات البيع ولكن دون جدوى فأقامت الدعوى، وجه المطعون ضده الثاني دعوى فرعية قبل الطاعنة والمطعون ضده الأول بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأداء تعويض مقداره 5000000 جنيه، وجه المطعون ضده الأول دعوى فرعية قبل المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامه بتقديم أصول المستندات المقدم صورها في الدعوى، كما طلبت الطاعنة إلزام المطعون ضده الأول بتقديم محضر اجتماع الجمعية العمومية غير العادية للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013، أضافت الطاعنة طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة محل التداعي مقابل الثمن الذي أودعته خزينة المحكمة لحساب المطعون ضده الثاني، طعنت الطاعنة بالتزوير على محضر اجتماع الجمعية العمومية مار الذكر وعلى التوقيع المنسوب لها على مستند مقدم في الدعوى يفيد بيعها جزءًا من حصتها بالشركة، كما طعن المطعون ضده الأول بالتزوير على محضري الجمعية العمومية غير العادية للشركة المنعقدتين بتاريخي 8/5/2013، 1/5/2014، قضت المحكمة بتاريخ 30/11/2016 برفض الدعويين الأصلية والفرعية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية - في غرفة مشورة - قررت إحالته إلى هذه الدائرة وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أُقيم الطعن على ثلاثة أسباب – الأول من ثلاثة أوجه والثالث من وجهين – تنعى الطاعنة في مجملها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في فهم القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه شابه التناقض بشأن نوع الشركة محل التداعي، إذ أورد بأسبابه أنها شركة مساهمة ثم عاد وأورد أنها شركة ذات مسئولية محدودة منتهيًا إلى أنها شركة توصية بسيطة مما ترتب عليه استناده لأحكام قانونية لا تنطبق عليها، كما أقام قضاءه برفض الدعوى تأسيسًا على أن المشرع أوجب على الشريك الذي يرغب في بيع حصته لأجنبي أن يخطر مدير الشركة بذلك التصرف، دون أن يرتب جزاءً على عدم إخطار مدير الشركة لباقي الشركاء والذين يكون لهم الحق في الرجوع عليه دون أن ينال ذلك من صحة البيع، الذي استدل عليه من إشراك المطعون ضده الثاني في إدارة الشركة ورتب علي ذلك عدم أحقيتها في طلب استرداد الحصة المبيعة، كما التفت عن طعنها بالتزوير علي محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المقدم من المطعون ضده الثاني والثابت به على خلاف الحقيقة إخطارها بالبيع آنف البيان وموافقتها عليه بقالة أنه غير منتج، في حين أن المطعون ضده الأول لم يتبع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادة 118 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمواد 273، 274، 275 من لائحته التنفيذية والمادتين 9، 10 من عقد تأسيس الشركة محل التداعي، والتي توجب على الشريك الذي يعتزم بيع حصته في الشركة أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه حتى يستعملوا حقهم في الاسترداد ولم تستثنِ مدير الشركة من هذا الإخطار حالة ما إذا كان هو البائع بما يترتب عليه البطلان، وفي حين أن طعنها بالتزوير علي محضر الجمعية آنف البيان من شأنه البت في صحة التصرف محل التداعي أو بطلانه، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا، ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية، مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا. ومن المقرر أيضًا- أنه متى كان النص واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وكان النص في المادة 118 القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - الواردة في الفصل الثالث من الباب الثاني الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة - على أنه "يجوز بيع الحصص بمقتضى محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به، ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك، وفي هذه الحالة يكون لباقي الشركاء أن يستردوا الحصة المبيعة بالشروط نفسها. ويجب على من يعتزم بيع حصته أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق المديرين بالعرض الذي وجه إليه. وبعد انقضاء شهر من إبلاغ العرض دون أن يستعمل أحد الشركاء حق الاسترداد يكون الشريك حرًا في التصرف في حصته..."، والنص في المادة 274 من اللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان والصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 96 لسنة 1982 الواردة في الفصل الثاني من الباب الثاني – الخاص بالشركات ذات المسئولية المحدودة – على أن "بيع الحصص إلى الغير: يجب على كل شريك يرغب في بيع حصته إلى الغير، أن يبلغ مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي يتم بها البيع. وعلى المديرين عقد اجتماع لجماعة الشركاء خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغه بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في الاسترداد - ويجوز الاكتفاء بالحصول على موافقة كتابية من جميع الشركاء دون اجتماع وذلك على البيع للغير أو باسترداد الحصة المبيعة بذات الشروط المعروضة..."، والنص في المادة 161 من ذات القانون سالف البيان – الواردة في الباب الخامس المعنون " الرقابة والتفتيش والجزاءات" - على أنه "مع عدم الإخلال بحق المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء، يقع باطلًا كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون... " يدل على أن الشريك في الشركات ذات المسئولية المحدودة يجوز له بيع حصته في الشركة بموجب محرر رسمي أو مصدق على التوقيعات الواردة به إذا كان عقد الشركة يسمح بذلك، ويكون لباقي الشركاء الحق في استرداد الحصة المبيعة بذات شروط البيع، وأنه يجب على ذلك الشريك أن يبلغ سائر الشركاء عن طريق مديري الشركة بالعرض الذي وجه إليه، ويسري هذا الإجراء– إبلاغ سائر الشركاء- على مدير الشركة أيضًا في حالة ما إذا كان هو من يعتزم بيع حصته، وبعد فوات شهر من الإبلاغ وعدم استعمال أيّ من الشركاء لحقه في الاسترداد يكون حرًا في التصرف في حصته، وأن الإجراءات الخاصة بالبيع والاسترداد تبدأ بقيام الشريك الراغب في بيع حصته بإبلاغ مدير الشركة بكتاب مصحوب بعلم الوصول بعزمه على البيع وبالثمن والشروط التي سيتم بها البيع، ثم يجب علي مدير الشركة أن يقوم بدوره بإبلاغ جماعة الشركاء عن طريق عقد اجتماع لهم وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إبلاغ الشريك له بالرغبة في البيع للنظر في شأن استعمال حقوقهم في استرداد الحصة المبيعة، أو بالحصول على موافقة كتابية منهم على البيع للغير أو استرداد الحصة المبيعة دون عقد اجتماع، وأن كل تصرف أو تعامل أو قرار يصدر على خلاف القواعد المقررة في هذا القانون سواء كان صادرًا عن الجمعية العامة أو مجلس إدارة الشركة أو غيرهما حسب نوع الشركة الصادر عنها التصرف أو التعامل أو القرار يترتب عليه البطلان؛ لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة أقامت دعواها بطلب الحكم ببطلان كافة الإجراءات الخاصة ببيع المطعون ضده الأول حصة في شركة "...." مقدارها 20٪ من إجمالي الحصص المملوكة له إلى المطعون ضده الثاني وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثالث والرابع لاتخاذ ما يلزم من تعديل في السجلات وفق ما ينتهي إليه الحكم في الدعوى، ثم أضافت طلب الحكم باسترداد الحصة المبيعة، وذلك استنادًا إلى عدم مراعاة الإجراءات الواردة بالقانون رقم 159 لسنة 1981 وبعقد الشركة من إبلاغها بالبيع حتى يتسنى لها استخدام حقها المقرر قانونًا في الاسترداد، وكان المشرع وإن وضع إجراءات محددة لبيع الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة لحصته في الشركة، واسترداد هذه الحصة من باقي الشركاء على نحو ما سلف بيانه إلا أنه لم يقرر جزاء البطلان على عدم اتباع تلك الإجراءات آنفة البيان بما مفاده صحة عقد البيع محل التداعي لاسيما وأن المادة 161 آنفة البيان لا تنطبق على واقعات التداعي باعتبار أنها متعلقة بالتصرفات والتعاملات والقرارات الصادرة عن إدارة الشركة ممثلة في الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو المدير حسب نوع الشركة، غير أن عدم اتباع تلك الإجراءات يترتب عليه أن يكون حق باقي الشركاء في استرداد الحصة المبيعة غير مقيد بميعاد معين، ذلك أن ميعاد الشهر الوارد بالمادة 118 آنفة البيان مقيد بحصول إبلاغهم بالبيع وشروطه حتى يتسنى لهم استخدام حقهم المقرر قانونًا في الاسترداد، إذ ليس من المتصور تقيدهم بذلك الميعاد آنف البيان دون إخطارهم بالبيع بالطريق الذي رسمه القانون، ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الثاني قد واجه طلبات الطاعنة، بأن محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة المنعقدة بتاريخ 8/5/2013 قد تضمن ما يفيد إخطار الطاعنة بالبيع محل التداعي وموافقتها عليه، فطعنت الطاعنة بالتزوير على ذلك المحضر واتخذت بشأنه إجراءات الطعن بالتزوير متذرعة بتزويره معنويًا لعدم انعقاد تلك الجمعية من الأساس وهو ما مفاده تزوير توقيعها على ذلك المحضر، إلا أن الحكم المطعون فيه قد اطرح هذا الدفاع ولم يعن ببحثه وتمحيصه ولم يواجهه بما يستأهله من رد بقالة أن الطعن بالتزوير غير منتج في النزاع تأسيسًا على ما انتهى إليه من أن صحة البيع محل التداعي يترتب عليها عدم أحقية الطاعنة في طلب استرداد الحصة المبيعة، في حين أن تحقيق الطعن بالتزوير آنف البيان من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى بشأن طلب الاسترداد، فإنه يكون مشوبًا بالقصور المبطل بما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في خصوص رفضه طلب استرداد الحصة المبيعة محل التداعي.
وحيث إن الموضوع – فيما تم نقضه من الحكم المطعون فيه - متعين الفصل فيه وفقًا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، إلا إنه لما كانت الدعوى الأصلية غير صالحة بحالتها الراهنة للفصل فيها، فترى المحكمة تحديد جلسة لنظرها، مع ضم ملف الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق