الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 11 مايو 2026

الطعن 1634 لسنة 49 ق جلسة 16 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 71 ص 384

جلسة 16 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد محمود هيكل، ومحمد محمود عمر.

----------------

(71)
الطعن رقم 1634 لسنة 49 القضائية

(1، 2) سرقة. "سرقة بإكراه". إكراه. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الإكراه في السرقة. متى يتحقق؟
إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) طرق عامة. جريمة. "أركانها". سرقة. قانون. "تطبيقه".
السيارة الأجرة. من وسائل النقل البرية. في مفهوم الفقرة الأولى من المادة 315 عقوبات.
(4) جريمة. "أركان الجريمة". هتك عرض. مواقعه أنثى بغير رضاها. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات. "بوجه عام".
ركن القوة في جريمة المواقعة. توافره باستعمال أية وسائل تعدم إرادة المجني عليها. مثال لتسبيب سائغ على توافره.

------------------
1 - الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة.
2 - إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه.
3 - من المقرر أن السيارة الأجرة معدودة من وسائل النقل البرية في عرف الفقرة الأولى من المادة 315 من قانون العقوبات.
4 - ركن القوة في جريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها. يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة.
لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن الثاني وزميلاً له قد هددا المجني عليها....... بقتل وليدها الذي كانت تحمله إن لم تستجب لرغبتهما في مواقعتها مما أدخل الفزع والخوف على قلبها - بعد أن انفردا بها في قلب الصحراء - خشية على وليدها فأسلمت نفسها لكليهما تحت تأثير هذا الخوف. فإن في ذلك ما يكفي لتوافر ركن القوة في جناية المواقعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهما: (أولاً) سرقوا الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات لـ...... و....... و....... بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن اعترضوا جميعاً سيارتهم أثناء سيرها وأوقفوها واعتدوا عليهم بالضرب فوقع الرعب في نفوس المجني عليهم وشلت بذلك مقاومتهم وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المسروقات سالفة الذكر وكان ذلك في إحدى وسائل النقل. (ثانياً) المتهمان الأول والثاني (الطاعن الأول): واقعا....... بغير رضاها بأن أكرهها الأول على التوجه معه للصحراء وأمسك بها وأرقدها على الأرض وأولج قضيبه في فرجها ثم قام الثاني بإتيان نفس الأفعال عقب ترك الأول لها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمادتين 315/ (ثانياً) و267/ 1 من قانون العقوبات فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من الطاعنين بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمتي السرقة بإكراه بالطريق العام وفي إحدى وسائل النقل البرية ومواقعة أنثى بغير رضاها قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يستظهر ركن الإكراه في السرقة ومدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه ولم يعن بيان وصف المكان الذي وقعت فيه السرقة لتحديد ما إذا كان طريقاً عاماً أم لا، هذا وقد اعتبر الحكم سيارتي الأجرة والقوات المسلحة اللتين كانتا مسرحاً للواقعة من وسائل النقل العامة وهما ليستا كذلك ومن ثم فلا يشدد بسببهما العقاب، كما أن المجني عليها...... وقد استسلمت برضاها للطاعن الأول وزميله فواقعاها فلا يصح اعتبارها مواقعة بغير رضاها إذ أن تهديدها بقتل وليدها لا يعد قوة معدمة لرضاها كما أن الحكم اعتبر أقوال المجني عليها...... بأنها سلمت مسروقاتها إلى الطاعنين ورفاقهما خوفاً من الاعتداء عليها إكراها في حين أن مجرد التخوف من حصول الاعتداء لا يعد إكراهاً، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في بيانه لواقعة الدعوى "أن المتهمين...... و...... (الطاعن الأول) و...... و..... (الطاعن الثاني) وأولهم جندي مسرح من القوات المسلحة وباقيهم جنود بها استقلوا إحدى سيارات الجيش قيادة المتهم الثاني (الطاعن الأول) وساروا بها حتى الساعة التاسعة من مساء يوم 17/ 7/ 1976 بصحراء مدينة نصر بحثاً عن ضحية لسلب ما لها أو انتهاك عرضها وأثناء تجوالهم عثروا على سيارة أجرة بالطريق العام عند نهاية خط المترو قيادة..... وكان بها...... و....... وابنها الطفل...... و....... فهاجموها وسرقوا بالإكراه أوراق السيارة ومذياعاً ومبلغ أربعة جنيهات وستمائة مليم مملوكة لسائقها والنقود والقرط والساعة الموضحة الوصف والقيمة بالتحقيقات والمملوكة لـ...... وكذلك السلسلة الذهبية والنقود والساعة الموضحة بالتحقيقات والمملوكة لـ....... وذلك بأن اعتدى المتهمون الأول والثالث والرابع بالضرب على السائق المذكور وأنزلوا المجني عليهما...... و....... من السيارة الأجرة بالقوة وأركبوهما سيارة الجيش قيادة المتهم الثاني عنوة وهددوهما فوقع الرعب في نفوس المجني عليهم وشلت مقاومتهم وتمكن المتهمون بهذه الوسيلة من الإكراه من سرقة الأشياء سالفة الذكر المملوكة للمجني عليهما..... و..... وكذلك من سرقة الأشياء المملوكة لـ...... بعد أن واقعها المتهمان الأول والثاني (الطاعن الثاني) بغير رضاها" ثم ساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه في حق الطاعنين وزملائهم على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال المجني عليهم وشهود الإثبات وما قرره المتهمون بمحضري الاستدلالات وتحقيقات النيابة وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص أن الطاعنين وزملائهما تمكنوا من إعدام مقاومة المجني عليهم بالضرب والتهديد بالقتل، لما كان ذلك وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليهم تسهيلاً للسرقة، فإن مجادلة الطاعنين في هذا الصدد تضحى غير مقبولة. لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت في مدوناته حصول السرقة بالإكراه الواقع على المجني عليهم في مكان يقع بالطريق العام عند نهاية أحد خطوط المترو بصحراء مدينة نصر وحال ركوبهم إحدى السيارات الأجرة وكان الطاعنان لم يدعيا أن هذا المكان ليس مما يعد طريقاً عاماً، وكان فيما أثبته الحكم في هذا الصدد ما يكفي لتطبيق حكم المادة 315 من قانون العقوبات، وإذ كانت السيارة الأجرة معدودة من وسائل النقل البرية في عرف الفقرة الأولى من المادة 315 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان ركن القوة في جريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء من المجني عليها سواء باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك مما يؤثر في المجني عليها فيعدمها الإرادة ويقعدها عن المقاومة. لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن الثاني وزميلاً له قد هددا المجني عليها....... بقتل وليدها الذي كانت تحمله إن لم تستجب لرغبتهما في مواقعتها مما أدخل الفزع والخوف على قلبها بعد أن انفردا بها في قلب الصحراء - خشية على وليدها فأسلمت نفسها لكليهما تحت تأثير هذا الخوف، فإن في ذلك ما يكفي لتوافر ركن القوة في جناية المواقعة.

حكم ألعاب الفيديو العنيف للأطفال

تاريخ الفتوى: 15 يناير 2019 م

رقم الفتوى: 4695

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: مستجدات ونوازل

السؤال:

ما حكم ألعاب الفيديو العنيف للأطفال؛ حيث تشغل قضية تنشئة الطفل المصري جانبًا كبيرًا من اهتمام الدولة على اعتبار أنَّ الطفل المصري هو رجل المستقبل، ونتيجة لازدياد العنف والعدوان بين الأطفال؛ نتيجةً للمؤثرات الخارجية، وما يجري حول الطفل من التعرض لثقافات خارجية تؤثر عليه وتضره ضررًا بالغًا، وألعاب الفيديو المنتشرة حاليًّا بشكل يثير القلق؛ لما تجلبه من عدوان وصراع وتضييع للوقت والمجهود والمال ولهوٍ عن ذكر الله، علاوة على الألفاظ البذيئة والشتائم ولعب القمار على هذه الألعاب العنيفة الخارجة عن ثقافتنا الإسلامية والتي تدعو للفساد والشجار، وبالتالي لا بد من حماية الطفل المصري من هذا الإسفاف الخطير، وأن يكون هناك اهتمام أكبر بكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم للأطفال. ويطلب السائل فتوى شرعية تبين حكم هذه الألعاب العنيفة التي لا تمت لثقافتنا العربية بأي صلة.

الجواب:

الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو منها النافع ومنها الضار؛ فالنافع منها مباح، والضار محرم.

فتكون مباحة: إذا كانت مناسبة للمرحلة العمرية لمن يلعب بها، وكانت نافعة تساعده في تنمية الملكات أو توسعة القدرات الذهنية، أو في أي وجهٍ من وجوه النفع المعتد بها، أو كانت للترويح عن النفس، بشرط أن لا يكون فيها قمارٌ أو محظورٌ شرعي، مع مراعاة أن يكون ذلك بتوجيهٍ وترشيد ومراقبة من ولي الأمر؛ حتى لا تعود بالسلب على الطفل نفسيًّا أو أخلاقيًّا، فيختار له من الألعاب ما يناسب طبيعته، ويفيد في بنائه وتربيته، ويكون ذلك في بعض الأوقات لا في جميعها؛ حتى لا ينشغل الطفل بها عن أداء واجباته ومتطلباته، أو يؤثِّر على صحته وعقله.

وتكون محرمة: إذا كانت ممنوعةً دوليًّا أو إقليميًّا لخطورتها على الأفراد أو المجتمعات، أو كانت مشتملة على المقامرة، أو المناظر الجنسية الإباحية، أو الصور العارية، أو تضمنت تهوين أمر الدماء والدعوة إلى القتل، أو خيانة الأوطان والجاسوسية، أو الاستهانة بالمقدسات، أو انتهاك حرمات الآخرين، أو نشر مفاهيم مخالفة للإسلام أو قِيَمِه، أو كانت تروج لمفاهيم سيئةٍ مفسدةٍ لنفسية الأطفال وأخلاقهم، أو تورثهم العنف والطغيان، أو تجرؤهم على العدوان.


اهتمام الشريعة بالأنشطة البدنية والألعاب الرياضية للأطفال

اللَّعِب: هو نشاطٌ ذهني أو بدني يقوم به الفرد؛ تلبيةً لرغباته وإشباعًا لغرائزه. ونفسية الطفل مفطورة على الميل إلى اللعب والمرح، وممارسته الألعاب فيها مقصد تربوي مهم؛ حيث إنَّ الشرع حثَّ على تأديب الأطفال وتعليمهم الرياضات النافعة والأنشطة المهمّة التي تظهر ميولاتهم الفكرية وتكشف عن مكنوناتهم العاطفية والاجتماعية، مما يؤسس للنشاط الذهني والبدني عند الطفل، فيستطيع أن يقوم بدورٍ إيجابي في خدمة دينه ومجتمعه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ، وَالْمَرْأَةَ الْمِغْزَلَ» رواه البيهقي في "شعب الإيمان".

وكتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنهما: "أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ" أخرجه الإمام أحمد في "المُسند"، وابن حبَّان في "الصحيح".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَدخلُ علينا، ولي أخٌ صغير يُكنى أبا عُميرٍ، وكان له نُغَرٌ يلعبُ به فمات، فدَخَلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ذاتَ يومٍ فرآه حزينًا، فقال: «ما شأنه؟» قالوا: مات نُغَرُه، فقال: «يا أبا عُميرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» متَّفقٌ عليه. والنُّغَرُ: البلبل.

وقد وقف العلماء مع هذا الحديث كثيرًا مستخرجين منه الفوائد والأحكام، حتَّى أوصلها بعضهم إلى ما يزيد على ثلاثمائة فائدة؛ بل وأفردها بعضهم بالتأليف، مما يدل على الترخص للطفل في ممارسة بعض الألعاب بما تحصل به لذته وتشبع غريزته؛ قال الإمام ابن القاصِّ الشافعي في "فوائد حديث أبي عمير" (ص: 16، ط. مكتبة السُنَّة): [وفيه دليلٌ على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور.. وفيه دليلٌ على أنَّ إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل إذا لم يكن من الملاهي المنهية] اهـ.

وينبغي أن يكون ذلك في إطار الرفق واللِّين وحُسنِ التوجيه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «عَلِّمُوا، وَلَا تُعَنِّفُوا؛ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنَ الْمُعَنِّفِ» أخرجه أبو داود الطيالسي والحارث التميمي في "مسنديهما"، والبيهقي في "المدخل" و"شعب الإيمان".

قال الحافظ زين الدين المناوي في "فيض القدير" (4/ 328، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [أي: علموهم وحالتكم الرفق؛ وهو ضد العنف (فإنَّ المعلم) بالرفق (خير من) المعلم (المعنِّف) أي: بالشدة والغلظة، فإنَّ الخير كله في الرفق، والشر في ضده] اهـ.

مفهوم الألعاب الإلكترونية

تتنوع أساليب ألعاب الأطفال حسب الأعراف والبيئات، وتتطوَّر وتتمدَّن حسب الأفكار والثقافات؛ فمنها ما هو تلقائي يتسلى فيه الطفل بشغل وقته دون تقييد بأسلوب محدد، ومنها ما يلزم لأدائها أسلوب مُعيَّن؛ كألعاب التمثيل والمحاكاة، وألعاب الفكّ والتركيب، والتلوين والتظليل، ونحو ذلك.

ومن ألعاب الأطفال التي جدَّت في العصر الحديث، والتي تتطلب أسلوبًا محددًا لممارستها: الألعاب الإلكترونية أو ألعاب الفيديو (Video Games)، وهي ألعاب تعمل على أجهزة إلكترونية خاصة توصل بالتلفاز أو الحاسوب أو أجهزة المحمول، وقد أصبحت من أهم أنواع الألعاب بالنسبة للأطفال والمراهقين في كثير من البيئات، ولذلك فإنها تمثل الجانب الأكبر في تحديد سلوكيات الطفل وتصرفاته، والكشف عن رغباته واهتماماته؛ حتَّى جعلها الأطباء النفسيين عاملًا رئيسيًّا في تشخيص بعض الأمراض النفسية لدى الأطفال، وعنصرًا أساسيًّا في تحديد سلوكياتهم وانطباعاتهم.

التأثير السلبي والإيجابي للألعاب الإلكترونية

بعض هذه الألعاب له من الإيجابيات والفوائد ما يساعد في تربية الأطفال وترويضهم؛ فإنَّ البعض منها له تأثير سلبيٌّ وضرر بالغ على سلوك الأطفال وتصرفاتهم، وكذلك على صحتهم وأبدانهم؛ فهناك ألعابٌ تعتمد على مهارات الأطفال الذهنية وتصرفاتهم الفردية في الأحوال المشابهة؛ فتُطوِّر حركاتهم وتصرفاتهم في التحفُّز واجتياز العوائق، وتُنمِّي عندهم القدرات الذاتية والمهارات الذهنية بالتفكير النقدي ووضع الحلول السريعة لمواجهة المشكلات والتغلب عليه؛ كألعاب التصويب الفضائي، وألعاب الألغاز والمحاكاة، ونحوها.

وقد أكدت بعض الدراسات الحديثة؛ كمجلة: "American Psychologist" العلمية، وجريدة: "Daily Mail" البريطانية، أنَّ بعض ألعاب الفيديو تُساعد في زيادة النشاط البدني ورفع اللياقة عند الأطفال، وتزيد من قدرة الطفل على التعليم واكتساب مهارات الترتيب والتنسيق؛ مثل ألعاب: (Wii).

وصنَّف الخبراء ألعاب الفيديو حسب أعمار الأطفال ونموِّهم: فذكروا أن مرحلة الطفولة المبكرة يناسبها من الألعاب: (EC)، وسن السادسة فما فوق يناسبه ألعاب: (E)، وسن المراهقة يناسبه ألعاب: (T)، والبالغين يناسبهم ألعاب: (M)، ونحو ذلك.

كما أن هناك ألعاب فيديو تقوم على المغامرة والإثارة والمخاطرة؛ كألعاب المنصَّات، وألعاب القتال (RpG)، وألعاب الأكشن، وألعاب الفيديو الجماعية (MMORPG) من مختلف المناطق، وألعاب المقامرات، والألعاب المشتملة على الإباحة والسفور التي تعود الطفل على إدامة النظر إليها، ونحو ذلك من الألعاب التي تكسب الطفل صفات سلبية، وتورثه العنف والصراع والعدوانية، وتربي عنده نفسية الاضطهاد والتسيطر، وهذه الألعاب مما ينبغي أن يبتعد عنها الطفل؛ لضررها وتأثيرها على سلوكياتهم وتوجهاتهم.

التأثير السلبي لألعاب الفيديو العنيفة

قد توصَّل الباحثون إلى أن ألعاب الفيديو العنيفة تزيد السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين، وأُجريت عدة دراسات دولية وإقليمية على عدد كبير من المراهقين، فأثبتت وجود علاقة قوية بين ممارسة الأطفال بعض ألعاب الفيديو، وبين اللجوء إلى العنف الجسدي والعدوان النفسي في المواقف المختلفة.

ومن البحوث العلمية في هذا الصدد -وفقًا لِمَا ذكره الموقع الطبي (Raise Smart Kid)-: الدراسة العلمية التي أجريت عام 2001م من قِبَل (Anderson & Bushman) والتي رجحت أن يكون الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو العنيفة أكثر عنفًا في الأفكار والمشاعر، مع المزيد من العدوانية في السلوكيات، وأقل إيجابية في النشاط والتعاون الاجتماعي.

ووفقًا لذلك الموقع أيضًا: قررت جمعية علم النفس الأمريكية (APA) أن هناك "علاقة ثابتة" بين استخدام اللعبة العنيفة والعدوان أيضًا؛ مما عده العديد من علماء النفس والإجرام أمرًا مثيرًا للقلق.

ويزداد تأثير هذه الألعاب في الأطفال سوءًا بسبب الطبيعة التفاعلية لها؛ إذ يُكافأ الأطفال لكونهم أكثر عنفًا، وتتكرر مظاهر العنف، ويتحكم الطفل في العنف ويواجه العنف بعينيه: قتلًا، وركلًا، وطعنًا، وإطلاقًا للنار، وهذه الأدوات -المكافأة والتكرار والمشاركة- هي أكثر أدوات التعلم فعالية وتأثيرًا في السلوك.

وهذا ما تشير إليه العديد من الدراسات العلمية والنفسية التي يذكرها هذا الموقع الطبي وغيره؛ مثل: دراسة (Anderson & Dill) عام 2004م، ودراسة (Gentile, Lynch & Walsh) عام 2000م.

وحسب الدراسة التي نُشرت عام 2018م في المجلة العلمية الرسمية "للأكاديمية الوطنية للعلوم" بأميركا واسمها: (Proceedings of the National Academy of Sciences)، والتي اشترك في إجرائها 24 باحثًا، وشملت 17000 شابٍّ من أمريكا، وكندا، وألمانيا، واليابان، وُجِدَ أن الذين يلعبون ألعابًا عنيفة مثل (Grand Theft Auto) و(Call of Duty) و(Manhunt) هم أكثر الشباب عرضة لإبداء السلوكيات العدوانية التي تجعلهم في موضع المسائلة؛ كالشجار، وإيذاء الغرباء.

وهذه الألعاب يمكن أن تؤدي إلى نوع من الإدمان؛ فقد أعلنت "منظمة الصحة العالمية" في يونيو 2018م إدمان الألعاب "اضطرابًا في الصحة العقلية"، كما أشارت دراسة قام بها المعهد الوطني للإعلام والأسرة في مينيابوليس (National Institute on Media and the Family (NIMF)) إلى أن ألعاب الفيديو يمكن أن تسبب الإدمان للأطفال، وأن إدمان الأطفال لألعاب الفيديو يزيد من مستويات الاكتئاب والقلق والهلع الاجتماعي لديهم.

كما يكشف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أن ألعاب الفيديو المسببة للإدمان يمكن أن يكون لها تأثير مماثل لتأثير المخدرات والكحول على أدمغة الأطفال، ووجدت سلسلة من الدراسات التي أجرتها جامعة ولاية كاليفورنيا (California State University) أن الجزء الاندفاعي من الدماغ، المعروف باسم نظام اللوزة المخية (the amygdala-striatal system)، كان أصغر وأكثر حساسية للمفرطين في الألعاب الإلكترونية، ووفقًا لأبحاث الأستاذ أوفير توريل، فإن اللعب العنيف للأعمار ما بين 13 و15 عامًا أكثر عرضة للإدمان والتصرفات المتهورة والمحفوفة بالمخاطر لاحقًا.

حكم الانشغال بالألعاب عن الواجبات والمهمات

الألعاب التي تستغرق ممارستها الأوقات الطويلة: فهي وإن كانت في ذاتها مباحة، إلَّا أنها تضيع الواجبات والمهمات على الطفل، وتعوده على إهدار الوقت وتضييعه.

كما أنَّ الجلوس أمام هذه الألعاب فترات طويلة يؤثر أيضًا على صحة الطفل؛ فيؤثر على عينيه وسمعه، أو يضعف الجهاز العصبي، أو نحو ذلك.

وهناك ألعاب حظرتها الدول؛ لخطورتها على الأفراد والمجتمعات؛ كالألعاب التي تدعو إلى الانتحار، أو التي تساعد على التجسس، أو الألعاب الإباحية.

حكم ألعاب الفيديو العنيف للأطفال

بناءً على ذلك: فألعاب الفيديو منها النافع ومنها الضار؛ فالنافع منها مباح، والضار محرم.

فتكون مباحة: إذا كانت مناسبة للمرحلة العمرية لمن يلعب بها، وكانت نافعة تساعده في تنمية الملكات أو توسعة القدرات الذهنية، أو في أي وجه من وجوه النفع المعتد بها، أو كانت للترويح عن النفس، بشرط أن لا يكون فيها قمار أو محظور شرعي، مع مراعاة أن يكون ذلك بتوجيهٍ وترشيد ومراقبة من ولي الأمر؛ حتى لا تعود بالسلب على الطفل نفسيًّا أو أخلاقيًّا، فيختار له من الألعاب ما يناسب طبيعته ويفيد في بنائه وتربيته، ويكون ذلك في بعض الأوقات لا في جميعها؛ حتى لا ينشغل الطفل بها عن أداء واجباته ومتطلباته، أو يؤثِّر على صحته وعقله.

وتكون محرمة: إذا كانت ممنوعةً دوليًّا أو إقليميًّا لخطورتها على الأفراد أو المجتمعات، أو كانت مشتملة على المقامرة، أو المناظر الجنسية الإباحية، أو الصور العارية، أو تضمنت تهوين أمر الدماء والدعوة إلى القتل، أو خيانة الأوطان والجاسوسية، أو الاستهانة بالمقدسات، أو انتهاك حرمات الآخرين، أو نشر مفاهيم مخالفة للإسلام أو قِيَمِه، أو كانت تروج لمفاهيم سيئة مفسدة لنفسية الأطفال وأخلاقهم، أو تورثهم العنف والطغيان، أو تجرؤهم على العدوان.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

مدى ولاية ولي إنسان من ذوي الهمم وأصحاب الاحتياجات الخاصة

تاريخ الفتوى: 31 أغسطس 2021 م

رقم الفتوى: 5548

من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام

التصنيف: شؤون عادات

السؤال:

ما مدى ولاية وليّ شخص من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة على زوجة هذا الشخص وأولاده؟


الجواب:

الأصل أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده، وما يحتاجون إليه من نفقاتٍ وطعامٍ وكسوةٍ ونحو ذلك، ولذلك فإنه ينوب عنه فيما كان سيباشره من قرارات وأمور تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا، على أن يكون تصرفه هذا بما فيه مصلحته والأفضل له.


مدى ولاية ولي إنسان من ذوي الهمم وأصحاب الاحتياجات الخاصة

الأصلُ أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده؛ فسبب نصْبِ الوليّ هنا: هو صيانة ناقص الأهلية، والتصرف له بما فيه الأحَظُّ له، ولذلك فإنه ينوبُ عنه فيما كان سيباشره من قراراتٍ وأمورٍ تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا.

وكلامُ الفقهاءِ دالٌّ على هذا صراحةً ولزومًا فيما يتعلق بالمجنون، ولا فرق بين المجنون والمعاق ذهنيًّا؛ بجامعِ نقصانِ الأهليّة في كلٍّ؛ من ذلك:

ما ذكروه من أنَّ ما يَتَعَلَّق بزوجةِ المجنون من نفقةٍ وكسوةٍ إنما تستوفيها من وَلِيِّه، كما أنه هو الذي ينظّم قَسْم المجنونِ بين زوجاته إن كان له أكثر من زوجة؛ يقول الشيخ محمد عليش في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (3/ 536، ط. دار الفكر-بيروت): [(و) يجب (على وليِّ) الزوج البالغ (المجنون) الذي له زوجتان أو أكثر (إطافته) على زوجتيه أو زوجاته؛ بأن يُدخله على إحداهما عَقِب غروب الشمس، ويبقيه عندها إلى غروب شمس اليوم الذي يليها -أي: الليلة السابقة-، فيخرجه من عندها ويُدخله على أخرى كذلك، وهكذا، كما يجب عليه نفقتهن وكسوتهن؛ لأنها من الحقوق البدنية التي يتولَّى وليُّه استيفاءَها له أو تمكينَه منها حتى يستوفِيَها] اهـ.

ومنه: ما قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب" (1/ 184، ط. دار الفكر): [(ولو أحرم رقيقٌ) ولو مكاتبًا (أو زوجة بلا إذن) فيما أحرم به (فلمالكِ أمرِه) من سيّد أو زوج (تحليلُه)، بأن يأمره بالتحلُّلِ؛ لأن تقريرهما على إحرامهما يعطّل عليه منافعهما التي يستحقها، فلهما التحلُّلُ حينئذٍ] اهـ.

قال العلامة الجمل في "حاشيته على شرح المنهج" (2/ 548، ط. دار الفكر): [(قوله: فلمالك أمره.. إلخ) نعم، لو سافرت معه وأحرمت؛ بحيث لم تُفَوِّت عليه استمتاعًا؛ بأن كان محرمًا، ولم تطل مدة إحرامها على مدة إحرامه، فليس له تحليلها على الأَوجَه. وكذا لو أحرمت بنذر معين قبل النكاح مطلقًا، أو بعده بإذنه، أو بقضاء فوري، ولوليّ زوج أو سيّد المنع مطلقًا] اهـ.

فهذا النَّص من العلامة الجمل يبين أنه لو قام بالشخص ما يوجبُ قيام ولاية الغير عليه -كما في المجنون والمعاق ذهنيًّا- فإنَّ هذا الوليّ له أن يتدخّل بمنع زوجة المولى عليه من إكمال الإحرام في الصورة المذكورة؛ وليس ذلك إلَّا لأنه يقوم مقام مولِّيه في الإذن والمنع.

الولي يقوم مقام المجنون الذي تحت ولايته في تصرفاته 

قد بحث فقهاءُ الشافعيَّةِ أيضًا مسألة: هل يمتنع على زوجة المجنون صوم التطوع مع حضوره أو ينوب عنه وليه في الإذن وعدمه؟ أو يُقال: إن كان الاستمتاع يضرّه أذن لها وليه، وإن كان ينفعه أو لا يضره فلا؟ قال العلامة الشهاب الرملي -بعد أن ذكر هذا- في "حاشيته على أسنى المطالب" (3/ 435، ط. دار الكتاب الإسلامي: [وفيه احتمالٌ، قاله الأَذرَعي] اهـ.

فكأنَّ ترددهم بين اعتبار الوليّ في الإذن وعدمه، وبين حكمهم بعدم جواز صوم زوجة المجنون في التطوع مع حضوره، منشؤه تنازع أمرين:

الأول: أنَّ الأصلَ في الولي أنه كما ينوب عن المجنون في إدارةِ شؤونه، فكذلك ينوب عنه فيما يتعلق بإدارة شؤون أسرته.

والثاني: أن المَجنونَ لا يصحّ إذنه، وقد تتجدد عليه دواعي الوطء، وهذا أمرٌ لا مدخل لوليه في ضبطه، فلم يمكن ردّ السماح للزوجة بالصوم إلى إذن الولي، أو يمكن أن يعتبر إذن الولي إذا كان المجنون يتضرر بالوطء؛ لأن الإذن في هذه الحالة سببه حجب الضرر عن المجنون، فهو تصرّف بما تقتضيه مصلحته، بخلاف ما إذا كان ينفعه أو لا يضره؛ لاحتمال تجدد الدواعي، وتضرره حينئذ بالامتناع.

ومنه: ما قاله العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (3/ 147، ط. عالم الكتب): [(ولوَلِيّ مجنونٍ) طَلَّقَ بلا عِوَضٍ دون ما يملكه وهو عاقل ثم جُنَّ (في عدتها رجعتُها، ولو كرهت) المطلقةُ ذلك؛ لقيام وَلِيِّه مقامَه؛ خشية الفوات بانقضاء عدتها] اهـ، وهذا تصريح منه بأن الولي يقوم مقام المجنون الذي تحت ولايته.

الخلاصة

يستفاد مما سبق ما يلي:

1- الأصل أن الوليَّ قائمٌ مقام مَنْ تحت ولايته من ذوي الهمم والاحتياجات الخاصة في رعاية شؤون زوجته وأولاده وما يحتاجون إليه من نفقاتٍ وطعامٍ وكسوةٍ ونحو ذلك.

2- أقرَّ الشَّرعُ الشَّريفُ تصرف الولي فيما يخص المعاق ذهنيًّا بما فيه الأحَظُّ له، ولذلك فإنه ينوب عنه فيما كان سيباشره من قرارات وأمور تتعلق بنفسه وأسرته لو كان عاقلًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطعن 119 لسنة 3 ق جلسة 9 / 2 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 55 ص 487

جلسة 9 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(55)

القضية رقم 119 لسنة 3 القضائية

(أ) اختصاص 

- قرار المجلس الملي بتوقيع عقوبة دينية على كاهن - اعتباره صادراً في غير المجال الإداري - خروجه عن ولاية القضاء الإداري - علة ذلك.
(ب) اختصاص 

- ثبوت أن العلاقة محل المنازعة ليست من العلاقات التي تنشأ بحكم الوظيفة وتنظمها القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، بل تدخل في نطاق روابط القانون الخاص - عدم اختصاص القضاء الإداري.

---------------
1 - إن القرار الصادر من المجلس الملي بتوقيع عقوبة دينية على كاهن يعتبر صادراً في غير المجال الإداري, مما يخرج طلب إلغائه أو وقف تنفيذه عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري؛ لأن اختصاصه رهين بطلب إلغاء القرارات الإدارية دون غيرها.
2 - متى ثبت أن العلاقة التي تربط المدعي بالمجلس الملي في خصوص الإعانة محل النزاع ليست من الروابط التي تدخل في نطاق القانون العام, باعتبارها علاقة من العلاقات التي تنشأ بحكم الوظيفة وتنظمها القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن, وإنما هي علاقة مدنية بحتة أياً كان تكييفها, وسواء اعتبرت تبرعاً أو مكافأة نظير أداء عمل, وأياً كان تكييفها القانوني فليس من شك أنها علاقة تدخل في نطاق روابط القانون الخاص، فإنها تخرج عن اختصاص القضاء الإداري.


إجراءات الطعن

في 3 من يناير سنة 1957 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد تحت رقم 119 لسنة 3 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الأولى) بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1956 في طلب وقف التنفيذ المقدم في الدعوى رقم 1947 لسنة 10 القضائية المقامة من القمص مرقس فانوس ضيف ضد (1) القمص دميان المحرقي بصفته رئيساً لمجلس ملي الأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية و(2) المجلس البطريركي للأقباط الأرثوذكس, القاضي: "برفض الدفعين بعدم القبول وعدم الاختصاص, وفي موضوع طلب وقف التنفيذ برفضه". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف التنفيذ ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه". وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون عليهما في 10 و12 من يناير سنة 1857, وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 19 من يناير سنة 1957. وأبلغ الطرفان في 6 من يناير سنة 1957 بميعاد هذه الجلسة, وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة, ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من مجلس ملي الإسكندرية في 25 من مايو سنة 1956 بالاستغناء عن خدمته بكنيسة رشيد اعتباراً من أول يونيه سنة 1956, مستنداً في ذلك إلى أن هذا القرار صدر من هيئة غير مختصة بتأديب الكهنة؛ لأن المختص بهذا التأديب هو المجلس الإكليركي وجميعه من الكهنة والأساقفة ولا يملك المجلس الملي ذلك؛ إذ لا تعدو ولايته القيام على الأموال وموظفي المجلس في هذا النطاق, ولأن هذا القرار صدر بغير محاكمة أمام جهة مختصة مما يخل بحق الدفاع, ويتنافى مع الأصول القانونية فضلاً عن القانون الكنسي, ولأنه لا توجد عقوبة تطبق على الكهنة باسم الاستغناء عن الخدمة, ولا يستغنى عن خدمات الكاهن ولو بلغ سن الشيخوخة, وإنما العقوبة هي الوقف مدة محددة أو الشلح, وذلك بعد المحاكمة أمام المجلس الإكليركي وبقرار منه, وأن القرار المطعون فيه قد ترتب عليه قطع مرتبه, وهو رب أسرة، مما أثر فيما يقيم أوده وأود أسرته. وقد دفع المجلس الملي بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى؛ لأن العلاقة التي تربط المطعون لصالحه بالمجلس الملي هي علاقة مدنية بحتة، ولا يعتبر موظفاً من موظفي المجلس المذكور في نطاق الوظائف الإدارية الخاصة بهذا المجلس، وأن تكييف المطعون لصالحه لما تم من جانب المجلس بأنه قرار إداري صدر ممن لا يملكه هو تكييف لا يصدق على الواقع, فالمجلس لم يقصد إلى توقيع عقوبة دينية عليه، وهذه من المسلم ألا يملكها إلا المجلس الإكليركي والقرار الصادر بها يخرج عن المجال الإداري إلى مجال آخر هو المجال الديني، مما لا يختص القضاء الإداري برمته بنظره؛ وإنما حقيقة الأمر أن المجلس في نطاق الأموال الخاصة بالكنيسة التي يقوم على إدارتها وعلى مصارفها قد ارتأى أن يقرر مبالغ شهرية للكهنة كإعانة لهم تيسيراً لمعاشهم حتى يؤدوا واجبهم الديني مطمئنين إلى هذه الناحية. وأنه لما ثبت للمجلس أن المطعون لصالحه أتى من الأعمال ما رأى معه قطع هذه الإعانة حيث لم يحقق الغرض المقصود منها قرر الاستغناء عن خدماته في هذا الخصوص وحده ولم يقصد أن يجاوز إلى ما يمس الناحية الدينية، وأن ذلك ليس قراراً إدارياً بالمعنى المقصود, ولو صح في الجدل أنه موظف إداري في المجلس لكان يتعين أن يرفع دعواه أمام المحكمة الإدارية دون محكمة القضاء الإداري باعتبار أن مقدار هذه الإعانة الشهرية هو ثمانية جنيهات ونصف، وهي تقل عن أدنى مرتب لمن كان في الكادر الفني العالي والإداري.
ومن حيث إن الظاهر على ما يبدو من الأوراق أن المجلس الملي لم يقصد إلى توقيع عقوبة دينية على المطعون لصالحه بوصفه كاهناً، ولو أنه قصد إلى ذلك لكان قراراً صدر في غير المجال الإداري مما يخرج طلب إلغائه أو وقف تنفيذه عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري؛ لأن اختصاصه رهين بطلب إلغاء القرارات الإدارية دون غيرها؛ ولأن الظاهر كذلك هو أن العلاقة التي تربط المدعي بالمجلس الملي في خصوص الإعانة محل النزاع، ليست من الروابط التي تدخل في نطاق القانون العام باعتبارها علاقة من العلاقات التي تنشأ بحكم الوظيفة وتنظمها القوانين واللوائح الصادرة في هذا الشأن، وإنما هي علاقة مدنية بحتة أياً كان تكييفها وسواء اعتبرت تبرعاً أو مكافأة نظير أداء عمل, وأياً كان تكييفها القانوني فليس من شك أنها علاقة تدخل في نطاق روابط القانون الخاص؛ ومن ثم يتعين القضاء بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر مثل هذا الطلب, وهذا كله مع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً, وفي موضوعه بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الطلب, وألزمت الطالب بالمصروفات الخاصة به.

منشور فني رقم 8 بتاريخ 6 / 5 / 2026 بشأن وقف التعاملات على الأراضي محل حجة وقف الأمير / مصطفى عبد المنان

 وزارة العدل 

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق 

الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فني رقم ٨ بتاريخ 6 / 5 / 2026

إلى مكاتب الشهر العقاري ومأمورياتها ومكاتب التوثيق وفروعها

والإدارات العامة بالمصلحة

ورد للمصلحة كتاب السيد القاضي / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٥٠٣٨ المؤرخ ۲۰۲٦/٥/٤ سري والمرفق به كتاب السيد المستشار مساعد وزير العدل لشئون المكتب الفني للوزير رقم ۸۱۹ و س بتاريخ ۲۰۲۹/۱/۳۰ والمتضمن التوجيهات لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بوقف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير / مصطفى عبد المنان وعدم السير في أي إجراء لحين الانتهاء من حصر الأراضي... على النحو الوارد به.

كما ورد كتاب السيد القاضي / مساعد وزير العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم ٥٨٤٥ المؤرخ ۲۰٢٦/٥/٥ سري بالموافقة على إذاعة منشور فني.

بناء عليه

أولا : يتعين على مكاتب ومأموريات الشهر العقاري والسجل العيني ومكاتب وفروع التوثيق يقاف أي إجراءات أو تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير /مصطفى عبد المنان

ثانيا : وفي حالة إجراء توكيل رسمي عام بالتصرف أو بالإدارة ضرورة إضافة عبارة ولا يسري هذا التوكيل في أي إجراء يتعلق بالأراضي محل حجة وقف الأمير /مصطفى عبد المنان ))

على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث، والسادة أمناء المكاتب والأمناء اعدين، ومأموريات الشهر العقاري، ومكاتب وفروع التوثيق مراعاة تنفيذ ذلك بكل دقة.

لذا يقتضى العلم بما تقدم و مراعاة تنفيذه


الأحد، 10 مايو 2026

الطعنان رقما 39955 و 40466 لسنة 68 ق إدارية عليا جلسة 20 /12 /2025م

                بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

" الدائرة الثانية – موضوع "

بالجلسة المنعقدة علناً يوم السبت الموافق 20 /12 /2025م.

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حمدي حسن محمد الحلفاوي                                                                                      نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ تامر عبد الله محمد علي حسن  نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد محمد أحمد الإبياري    نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ أحمد فوزي حافظ الخولي    نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ خالد محمد فتحي محمد نجيب   نائب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشـار/ خالد طاهر      مفـــوض الدولـــة

وسكرتارية السيد                  / حازم البدري        سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الآتي

في الطعنين رقمي 39955 و 40466 لسنة 68 قضائية عليا

                                                            المقام أولهما من 

ورثة المرحوم المستشار/ عصام الدين عبد الله رمضان الموافى، وهم :

1- سامية توفيق محمد حسن    2- آية عصام الدين عبد الله رمضان    3- سارة عصام الدين عبد الله رمضان

ضــــــــد

1-  رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى           بصفته

2- رئيس صندوق التأمين الاجتماعى للعاملين بالقطاع الحكومى   بصفته

والمقام ثانيهما من

رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى     بصفته

ضــــــــد

ورثة المستشار/ عصام الدين عبد الله رمضان الموافى

فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (الدائرة الثانية)

فى الدعوى رقم 58594 لسنة 75 ق بجلسة 30/1/2022

 الإجراءات:-

   بتاريخ 27/3/2022 أودع وكيل الطاعنين فى الطعن الأول قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن فى الحكم المشار إليه، والقاضى منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلزام الهيئة المدعى عليها بإعادة تسوية معاش الأجر المتغير لمورث المدعين على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه عند الوفاة وذلك دون حد أقصى، وفقاً لنص المادة (124) من قانون مجلس الدولة بما لا يجاوز 80% من أجر التسوية – (آخر أجر متغير) – وعلى ألا يزيد مجموع المعاشين عن الأجر الأساسى والأجر المتغير عن مجموع هذين الأجرين، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية . وبسقوط الحق فى المطالبة بالفروق المالية الناشئة عن إعادة تسوية المعاش المستحق عن الأجر المتغير فيما جاوز السنوات الخمس السابقة على تقديم التظلم إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة المدعى عليها " .

    وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن – وللأسباب الواردة به – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً . ثانياً: وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بأحقيتهم فى إعادة تسوية معاش مورثهم عن الأجر المتغير وفقاً للقرارات أرقام 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013، 310 لسنة 2017 و 143 لسنة 2018 وما يستجد من قرارات مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وحفظ كافة الحقوق الأخرى .

  وقد تم إعلان تقرير الطعن الأول على النحو المبين بالأوراق .

   وبتاريخ 29/3/2022 أودع وكيل الطاعن بصفته فى الطعن الثانى قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن فى ذات الحكم المشار إليه .

   وطلب الطاعن بصفته فى ختام تقرير الطعن – وللأسباب الواردة به – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً . ثانياً: مخالفة الحكم الطعين للمادة (126) من قانون مجلس الدولة والمادة (3) من قانون الإدارات القانونية الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973. ثالثًا: إلغاء الحكم المطعون عليه لمخالفة المادة (3) من قانون المرافعات ومخالفة أحكام القانون رقم 183 لسنة 2008 والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى فى مواجهة الهيئة الطاعنة . رابعاً: إعفاء الهيئة من المصروفات طبقاً لأحكام القانون رقم 148 لسنة 2019 .

  وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .

  وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعنين  .

   وتدوول نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، ثم قررت إحالتهما إلى الدائرة الثانية موضوع بذات المحكمة . وقد جرى نظر الطعنين بالجلسات أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 4/10/2025 قررت ضم الطعن رقم 40466 لسنة 68 ق . عليا للطعن رقم 39955 لسنة 68 ق . عليا للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعنين بجلسة اليوم وصرحت بالإطلاع وتقديم مستندات ومذكرات فى إسبوعين . ولم تودع أية مستندات أو مذكرات خلال الأجل المضروب، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحـــكــمـــــة

    بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً .

   حيث إن الطعنين قد أقيما فى الميعاد واستوفيا سائر أوضاعهما الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم تعين الحكم بقبولهما شكلاً.

   وحيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين فى الطعن الأول (المطعون ضدهم فى الطعن الثانى) كانوا قد أقاموا الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 11/7/2021، طالبين فى ختامها الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بأحقيتهم فى إعادة تسوية معاش مورثهم عن الأجر المتغير وفقاً للقرارات أرقام 359 لسنة 2008، 346 لسنة 2009، 102 لسنة 2012، 74 لسنة 2013، 310 لسنة 2017 و 143 لسنة 2018 مع إلزام المدعى عليهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

  وذكروا شرحاً للطعن أن مورثهم كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، وقد توفى إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 2/9/2012، إلا أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى قامت بتسوية معاشه عن الأجر المتغير دون تطبيق القرارات الوزارية المشار إليها بزيادة المعاش عن هذا الأجر . وقد قاموا باللجوء إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة، ولكن دون جدوى، الأمر الذى حدا بهم إلى إقامة دعواهم بغية الحكم لهم بالطلبات سالفة البيان .

  وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة، وبجلسة 30/1/2022 أصدرت حكمها المطعون عليه بقبول الدعوى شكلاً  وفى الموضوع بإلزام الهيئة المدعى عليها بإعادة تسوية معاش الأجر المتغير لمورث المدعين على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه عند الوفاة وذلك دون حد أقصى، وفقاً لنص المادة (124) من قانون مجلس الدولة بما لا يجاوز 80% من أجر التسوية – (آخر أجر متغير) – وعلى ألا يزيد مجموع المعاشين عن الأجر الأساسى والأجر المتغير عن مجموع هذين الأجرين، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية . وبسقوط الحق فى المطالبة بالفروق المالية الناشئة عن إعادة تسوية المعاش المستحق عن الأجر المتغير فيما جاوز السنوات الخمس السابقة على تقديم التظلم إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة المدعى عليها .

   وشيدت المحكمة قضاءها على سند من أنه وفقاً لأحكام المادتين 19، 20/7 من قانون التأمين الاجتماعى المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام هذا القانون، والمادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1984 المشار إليه، ونزولاً على حكم المادتين (70/1) من قانون السلطة القضائية والمادة (124) من قانون مجلس الدولة المناظرة لها، والمادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعى، تكون تسوية المعاش عن الأجر المتغير على أساس آخر أجر متغير كان يتقاضاه مورث المدعين عند الوفاة فى 2/9/2012 وذلك بما لا يجاوز 80% من أجر التسوية، على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الأساسى والمتغير مجموع هذين الأجرين على النحو الوارد بالمادة 12/7/أ . وإذ لم تلتزم الهيئة المدعى عليها صحيح حكم القانون عند تسوية معاش مورث المدعين عن الأجر المتغير على النحو السالف بيانه، وبالتالى فإنه يتعين القضاء بإلزامها بإعادة تسوية معاش الأجر المتغير لهم على الأساس المشار إليه، مع صرف الفروق المالية المترتبة على ذلك لمدة خمس سنوات فقط سابقة على تاريخ تقديم التظلم إلى لجنة فحص المنازعات . ومن ثم أصدرت حكمها المطعون عليه .

   وحيث إن مبنى الطعن الأول صدور الحكم المطعون عليه مشوباً بعيب الخطأ فى تطبيق القانون، تأسيساً على أنه قد صدرت عدة قرارات وزارية بشأن قواعد حساب عناصر الأجر المتغير، وآخرها القرار الوزارى رقم 143 لسنة 2018 ليكون الحد الأقصى لأجر الإشتراك المتغير بواقع 40320 جنيها سنوياً، ويزاد الحد الأقصى فى بداية كل سنة ميلادية بنسبة (20%) من الحد الأقصى لهذا الأجر فى نهاية السنة السابقة، على أنه فى تحديد الحد الأقصى السنوى يراعى جبر الحد الأقصى الشهرى إلى أقرب عشرة جنيهات، إلا أن الحكم الطعين لم يطبق أحكام القرارات الوزارية الواجب إعمالها عند احتساب معاش مورثهم عن الأجر المتغير، الأمر الذى يستوجب القضاء بتعديله ليكون بأحقية الطاعنين فى احتساب المعاش عن هذا الأجر وفقاً للقرارات الوزارية وآخرها قرار وزير التضامن الاجتماعى رقم 143 لسنة 2018 . واختتم الطاعنون تقرير الطعن بطلب الحكم لهم بالطلبات آنفة الذكر .

   وحيث إن مبنى الطعن الثانى صدور الحكم المطعون عليه مشوباً بعيب مخالفة القانون، تأسيساً على أن الهيئة الطاعنة عند إحالة الملف التأمينى لمورث المطعون ضدهم قامت بتسوية مستحقاته طبقاً للقانون، وأن هذه المسألة تحتاج للخبرة الحسابية، وأنهم لم ينازعوا فى ربط المعاش المستحق لمورثهم عن الأجر المتغير، وبالتالى ينتفى شرط المصلحة . كما صدر الحكم الطعين بالمخالفة لحكم المادة (125) من قانون مجلس الدولة والمادة (3) من قانون الإدارات القانونية الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1973، وكذلك أحكام القانون رقم 183 لسنة 2008، بحسبان الهيئة الطاعنة قامت بتسوية معاش مورث المطعون ضدهم عن الأجر المتغير بواقع 80% من أجر التسوية شريطة ألا يزيد على 100% من أجر الاشتراك، ومن ثم فإنها تكون قد قامت باحتساب المعاش عن هذا الأجر على أساس القانون والاشتراكات التى تم تأديتها للهيئة دون إعمال القرارات الوزارية التي طرأت علي الحد الأقصى لأجر الاشتراك بموجب قرارات وزير التضامن الاجتماعى بتعديل بعض أحكام القرار رقم (554) لسنة 2007 بشأن القواعد المنفذة لقانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، خاصة وأن قانون الأجر المتغير صادر بالقانون رقم 47 لسنة 1984 أى بعد صدور قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 . واختتم الطاعن بصفته تقرير الطعن بطلب الحكم له بالطلبات آنفة البيان .

  وحيث إنه عن الدفع المبدي من الهيئة الطاعنة فى الطعن الثانى بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة على سند من أنها قد أجرت التسوية الصحيحة لمعاش مورث المطعون ضدهم عن الأجر المتغير، فإن ذلك لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً إذ لم تقدم الهيئة من المستندات ما يعضد هذا القول، وعليه يضحى دفعها غير قائم علي سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض، الأمر الذي تقضي به المحكمة وتكتفي بذكره في أسباب الحكم عوضاً عن المنطوق .

   وحيث إنه عن الموضوع، فإن المادة (124) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976 تنص على أن " تعتبر استقالة عضو مجلس الدولة مقبولة من تاريخ تقديمها إلى رئيس المجلس إذا كانت غير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط .

  واستثناء من أحكام قوانين المعاشات لا يترتب على استقالة عضو المجلس سقوط حقه فى المعاش أو المكافأة أو خفضهما. وفى جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش العضو أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التى كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له ووفقاً للقواعد المقررة بالنسبة للموظفين الذين تنتهى خدمتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الوفر" .

   وتنص المادة (125) من ذات القانون على أنه " إذا لم يستطع عضو مجلس الدولة بسبب مرضه مباشرة عمله بعد انقضاء الاجازات المقررة فى المادة (110) أو ظهر فى أى وقت أنه لا يستطيع لأسباب صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق أحيل إلى المعاش بقرار من رئيس الجمهورية يصدر بناء على طلب رئيس مجلس الدولة وبعد موافقة المجلس الخاص للشئون الإدارية .

.............................................................................

  ومع ذلك لا يجوز أن يقل المعاش عن أربعة أخماس آخر مرتب كان يتقاضاه العضو أو يستحقه عند انتهاء خدمته إذا كانت مدة الخدمة المحسوبة فى المعاش لا تقل عن عشرين سنة.

  وتسرى أحكام الفقرتين السابقتين فى حالة الوفاة .

  وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد المعاش على الحد الأقصى المقرر بمقتضى قوانين المعاشات ".

  وتنص المادة الرابعة من مواد إصدار قانون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 على أن "يستمر العمل بالمزايا المقررة فى القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة " .

  وحيث إن المادة (5) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975 المعدل بالقانونين رقمي (47) لسنة 1984، (19) لسنة 2001 تنص على أنه  " في تطبيق أحكام هذا القانون، يقصد: أ : .......................... ب :......................... ج : ..................................

ط : بالأجر : كل ما يحصل عليه المؤمن من مقابل نقدي من جهة عمله الأصلية لقاء عمله الأصلي، ويشمل:

1- الأجر الأساسي : ويقصد به.........................

2- الأجر المتغير : ويقصد به باقي ما يحصل عليه المؤمن عليه وعلى الأخص : أ- ....... ب - ......... .............................. ويصدر وزير التأمينات قرار بقواعد حساب عناصر هذا الأجر " .

   وتنص المادة (18 مكرراً ) من القانون ذاته، المضافة بالقانون رقم (47) لسنة 1984 على أن " يستحق المعاش عن الأجر المتغير أياً كانت مدة اشتراك المؤمن عليه عن هذا الأجر، وذلك متى توافرت في شأنه إحدى حالات استحقاق المعاش عن الأجر الأساسي" .

  وتنص المادة (19) من القانون المذكور على أن "............................ ويسوي معاش الأجر المتغير على أساس المتوسط الشهري للأجور التي أديت على أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر، ويراعي في حساب المتوسط الشهري ما يأتي ............. " .

  وتنص المادة (20) من القانون ذاته مستبدلة بالقانون رقم (130) لسنة 2009 على أن " يسوي المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءاً من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين .... ويربط المعاش بحد أقصى مقداره (80%) من الأجر المشار إليه في الفقرة الأولى ويستثنى من هذا الحد الحالات الآتية:

1- المعاشات التي تنص القوانين أو القرارات الصادرة تنفيذاً لها على تسويتها على غير الأجر المنصوص عليه في هذا الباب فيكون الحد الأقصى (100%) من أجر اشتراك المؤمن عليه الأخير، وتتحمل الخزانة العامة الفرق بين هذا الحد والحد الأقصى المشار إليه .

2-.......... وفي جميع الأحوال يتعين ألا يزيد الحد الأقصى للمعاش على (80%) من الحد الأقصى لأجر الاشتراك في تاريخ الاستحقاق" .

  وتنص المادة (31) من ذات القانون على أنه " يسوي معاش المؤمن عليه الذي شغل منصب وزير أو نائب وزير على أساس أخر أجر تقاضاه وذلك وفقاً للآتي :

أولاً : يستحق الوزير معاشاً مقداره 150 جنيهاً شهرياً ونائب الوزير معاشاً مقداره 120 جنيهاً في الحالات الآتية: ....................................................................................

ثانياً : يسوي له المعاش عن مدة اشتراكه في التأمين التي تزيد على المدة المنصوص عليها في البند أولاً ويضاف إلى المعاش المستحق وفقاً للبند المذكور على ألا يتجاوز مجموع المعاشين الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 ...... وتتحمل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقاً لهذه المادة والمعاش المحسوب وفقاً للنصوص الأخرى ....." .

  وحيث إن المادة الثانية عشرة من القانون رقم (47) لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975 وزيادة المعاشات، معدلة بالقانون رقم (107) لسنة 1987 تنص  على أن " تحسب الحقوق المقررة بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، عن كل من الأجر الأساسي والأجر المتغير قائمة بذاتها وذلك مع مراعاة الآتي :

1- أن يكون الحد الأقصى للمعاش المستحق عن الأجر المتغير 80%، ولا تسري في شأن هذا المعاش أحكام الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه .

2-..............3- .............. 4- ............. 5- ........................ 6- ...........................

7- لا تسري الأحكام المنصوص عليها في قوانين خاصة في شأن الحقوق المستحقة عن الأجر المتغير وذلك باستثناء ما جاء في هذه القوانين من معاملة بعض فئاتها بالمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه كما لا تسري الأحكام المشار إليها في شأن قواعد حساب المكافأة .

 وفي تطبيق المادة المشار إليها مراعاة ما يأتي :

(أ) يحسب المعاش عن كل من الأجرين الأساسي والمتغير معاً وفقاً للمادة المشار إليها أو وفقاً للقواعد العامة أيهما أفضل .

(ب) يستحق المعاش عن الأجر المتغير بالقدر المنصوص عليه في البند أولاً من المادة المشار إليها طالما توافرت شروط تطبيق هذا البند في شأن معاش الأجر الأساسي وذلك أياً كانت مدة اشتراك المؤمن عليه عن الأجر المتغير .

8- .............. 9-.............. 10- ......................................................

11- تتحدد قواعد حساب معاش أجر الاشتراك المتغير على أساس تاريخ انتهاء مدة الاشتراك عن هذا الأجر وتاريخ تحقق الواقعة المنشئة للاستحقاق " .

  وتنص المادة الثالثة عشرة من القانون ذاته على أن " يلغى كل حكم منصوص عليه في أي قانون أخر بشأن أجر الاشتراك يخالف التعريف المنصوص عليه في المادة 5 (بند ط ) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم (79) لسنة 1975".

  وتنص المادة السابعة عشرة من القانون ذاته على أن "يصدر وزير التأمينات القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره ..........." .

   وحيث إنه قد صدر قرار وزير المالية رقم (359) لسنة 2008 بتعديل القرار رقم (554) لسنة 2007 بشأن القواعد المنفذة لقانون التأمين الاجتماعي رقم (79) لسنة 1975، وجعل الحد الأقصى لأجر اشتراك الأجر المتغير اعتباراً من 1/7/2008، 7500 جنيهاً سنوياً و12000 جنيه سنوياً للمؤمن عليه الذي يشغل منصب الوزير أو من يعامل معاملته من حيث المرتب أو المعاش،  ثم عدل بالقرار رقم (346) لسنة 2009 والذي نص على أن " يستبدل بالبند ثانياً من الجدول رقم (1) بشأن الحد الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك في التأمين المرفق بقرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 المشار إليه النص الآتي : (ثانياً) إعتباراً من 1/7/2009 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير 9000 جنيه سنوياً و18000 جنيه سنوياً للمؤمن عليه الذي يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش "، ونصت المادة الثانية من هذا القرار على أن " يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القرار"، ثم عدل بقرار وزير التأمينات والشئون الاجتماعية رقم (102) لسنة 2012 وقد نصت المادة الأولى منه على أنه " يستبدل بالبند ثانياً من الجدول رقم (1) المرفق بقرار وزير المالية رقم (554) لسنة 2007 المشار إليه النص الآتي : إعتباراً من 1/7/2012 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 14000 جنيه سنوياً، 21600 جنيه سنوياً للمؤمن عليه الذي يشغل منصب الوزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش ويزاد الحد الأقصى المشار إليه بنسبة (15%) سنوياً منه في بداية كل سنة ميلادية "، ثم عدل  بقرار وزير التضامن الاجتماعي رقم (74) لسنة 2013 . وقد نصت المادة الأولى منه على أن " يستبدل بالجدول رقم (1) المرفق بقرار وزير المالية رقم (554) لسنة 2007 المشار إليه الجدول المرفق، وقد تضمن البند ثانياً من هذا الجدول أنه إعتباراً من 1/1/2014 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 19080 جنيه سنوياً ويزاد الحد الأقصى في بداية كل سنة ميلادية بنسبة (15%) من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية السنة السابقة، وفي تحديد الحد الأقصى السنوي يراعى جبر الحد الأقصى إلى أقرب عشرة جنيهات، ويكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير لمن يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملة هذا المنصب من حيث المرتب والمعاش 24840 جنيهاً سنوياً أو الحد الأقصى المشار إليه بالفقرة السابقة أيهما أكبر"، ثم استبدلت المادة (18) منه بقرار وزير التضامن الاجتماعي رقم (310) لسنة 2017 والتي نصت في عجزها على أن  "...... وإعتباراً من 1/1/2016 يكون الحد الأقصى لأجر الاشتراك المتغير بواقع 25320 جنيه سنوياً، ويزاد الحد الأقصى في بداية كل سنة ميلادية بنسبة (15%) من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية السنة السابقة، وفي تحديد الحد الأقصى السنوي يراعى جبر الحد الأقصى الشهري إلى أقرب عشرة جنيهات " . وبتاريخ 1/4/2018 صدر قرار وزير التضامن الاجتماعى رقم 143 لسنة 2018 ناصاً فى مادته الأولى على أن يستبدل بنص الفقرة الثانية من البند (ثانياً) من المادة (18) من قرار وزير المالية رقم 554 لسنة 2007 المشار إليه، النص الآتى : "وإعتباراً من 1/7/2018 يكون الحد الأقصى لأجر الاستراك المتغير بواقع 40320 جنيهاً سنوياً، ويزاد الحد الأقصى فى بداية كل سنة ميلادية بنسبة (20%) من الحد الأقصى لهذا الأجر فى نهاية السنة السابقة، وفى تحديد الحد الأقصى السنوى يراعى جبر الحد الأقصى الشهرى إلى أقرب عشرة جنيهات " . كما تنص المادة الثانية منه على أن " ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به اعتباراً من تاريخ صدوره " .

   وحيث إن مفاد ما تقدم – حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن المشرع بموجب أحكام القانون رقم (47) لسنة 1984بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي استحدث نظاماً لمعاش الأجر المتغير حدد قوامه والأسس التي يقوم عليها بنيانه على نحو كفل تحديد المقصود بالأجر المتغير وكيفية تسوية المعاش المستحق عنه موجباً تسويته بواقع 80% من أجر التسوية (آخر أجر متغير) بشرط ألا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك، ولم يستثن من هذا الحد إلا الوزراء ونواب الوزراء ومن في حكمهم بموجب حكم المادة (31) من قانون التأمين الاجتماعي، حيث اختصهم بنظام حدد بموجبه كيفية حساب المعاش المستحق لهم سواء عن الأجر الأساسي أو الأجر المتغير على النحو الموضح تفصيلاً في تلك المادة والمادة الثانية عشرة من القانون (47) لسنة 1984، وقرر تحميل الخزانة العامة بالفرق بين المعاش المحسوب وفقاً لذلك والمعاش المحسوب وفقاً للنصوص الأخرى، وإمعاناً في التأكيد على الاعتداد بما ورد في قانون التأمين الاجتماعي وحده بشأن معاش الأجر المتغير، حظر المشرع سريان الأحكام المنصوص عليها في قوانين خاصة بشأن الحقوق المستحقة عن الأجر المتغير، وعلى ذلك تكون الأحكام الواردة في قانون التأمين الاجتماعي بشأن معاش هذا الأجر وحدها الواجبة الإعمال على جميع المخاطبين بأحكامه بما في ذلك أعضاء الهيئات القضائية، لاسيما وأن التشريعات المنظمة لشئونهم لم تتضمن تنظيماً خاصاً لهذا المعاش على نحو ما تضمنته بالنسبة لمعاش الأجر الأساسي، وعلى فرض وجود مثل هذا النظام فإنه كان سيتعين عدم الأخذ به إعمالاً لحكم البند (7) من المادة الثانية عشرة من القانون رقم (47) لسنة 1984 المشار إليه .

  ومتى كان ذلك، وكان المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة (5) من قانون التأمين الاجتماعي قد فوض وزير التأمينات في إصدار قرار بقواعد حساب عناصر الأجر المتغير، وفي اللغة يقصد بالقواعد الأسس وبالحساب العد والإحصاء والتقدير، ومن ثم يكون قد فوضه في وضع الحد الأقصى للأجر المتغير الخاضع لاشتراك التأمينات .

  كما أن المشرع ناط بوزير التأمينات في المادة الخامسة من القانون قم (79) لسنة 1975 إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام قانون التأمين الاجتماعي، كما ناط به في المادة السابعة عشرة من القانون رقم (47) لسنة 1984 إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، وهو ما يستتبع بالضرورة وبحكم اللزوم المغايرة بين القرارات التنفيذية وبين القرار المحدد لقواعد حساب عناصر الأجر المتغير، وبالتالي عدم اعتبار الأخير من قبيل القرارات التنفيذية، بل هو قرار صادر في إطار التفويض التشريعي للوزير بتحديد قواعد حساب عناصر الأجر المتغير ومنها الحد الأقصى لاشتراك الأجر المتغير، وهو القرار رقم (554) لسنة 2007 وتعديلاته بالقرارات أرقام (359) لسنة 2008، (346) لسنة 2009، (102) لسنة 2012، (74) لسنة 2013، (310) لسنة 2017، (143) لسنة 2018 . (في هذا المعني حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 3 لسنة 28 ق . دستورية، طلبات أعضاء - جلسة 15/4/2007) .

   وحيث إنه هدياً بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين فى الطعن الأول كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة حتى تاريخ وفاته إلى رحمة الله تعالى بتاريخ 2/9/2012، وكان مشتركاً في نظام التأمين عن أجره المتغير، واستمر كذلك حتى تاريخ وفاته، ومن ثم فإنه فيتعين تسوية المعاش عن الأجر المتغير بواقع 80% من أجر التسوية (آخر أجر متغير كان يتقاضاه) بشرط ألا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك عن الأجر المتغير . وإذ خلت الأوراق مما يفيد قيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بتسوية معاش مورث الطاعنين عن الأجر المتغير على نحو ما ذُكر بالمخالفة للقانون، الأمر الذي تقضي معه هذه المحكمة بإلزامها بإعادة تلك التسوية على نحو ما تقدم مع مراعاة الزيادات التي أجريت على الحد الأقصى للإشتراك المنصوص عليه في قرار وزير المالية رقم (554) لسنة 2007 بموجب القرارات الوزارية أرقام (359) لسنة 2008، (346) لسنة 2009، (102) لسنة 2012، (74) لسنة 2013، (310) لسنة 2017  و(143) لسنة 2018، بحسبان التواريخ الواردة في المادة الثانية منها هي تواريخ استحقاق وليست تواريخ لتحديد نطاق المخاطبين بها، على نحو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف الفروق المالية مع مراعاة التقادم الخمسي .

  وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فى قضائه الأمر الذى تقضى معه هذه المحكمة بتعديله، وذلك على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم .

   وحيث إن هذين الطعنين معفيين من المصروفات عملاً بنص المادة (137) من قانون التأمين الاجتماعى المشار إليه .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بإعادة تسوية معاش مورث المطعون ضدهم عن الأجر المتغير بواقع 80 % من أجر التسوية (آخر أجر متغير كان يتقاضاه) بشرط ألا يزيد على الحد الأقصى لأجر الاشتراك عن الأجر المتغير، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، على النحو المبين بالأسباب .