الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 1 يناير 2026

الطعن 5400 لسنة 92 ق جلسة 12 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 74 ص 706

جلسة 12 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد العكازي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / علاء البغدادي ، عصام إبراهيم ، وليد أبو ليلة وتامر عطية نواب رئيس المحكمة
------------------
(74)
الطعن رقم 5400 لسنة 92 القضائية
(1) إكراه على توقيع . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة الإكراه على توقيع سند مُثبت لدين . غير لازم . كفاية أن يكون ما أورده دالاً على قيامه .
(2) إكراه على توقيع . مسئولية جنائية .
عدم ضبط السندات محل جريمة الإكراه على توقيع . لا يمنع من المساءلة واستحقاق العقاب . حد ذلك ؟
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً .
الأحكام لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها إيراد ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر بألا وجه فيها من النيابة العامة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . متى خلت مدونات الحكم من مقومات صحته . علة ذلك ؟
(5) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(6) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) إكراه على توقيع . احتجاز بدون أمر أحد الحكام . مراقبة الشرطة . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالوضع تحت مراقبة الشرطة في جريمتي الإكراه على التوقيع والحجز بدون وجه حق . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغائها . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة الإكراه بالقوة والتهديد على توقيع سند مثبت لدين بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك حسبه بيان لتلك الجريمة كما هي معرفة به في القانون بركنيها المادي والمعنوي ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
2- من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الإكراه على التوقيع على السندات التي دان بها الطاعنين ، ولا يمنع من المساءلة واستحقاق العقاب عدم ضبط السندات محل تلك الجريمة ما دام القاضي قد اقتنع من الأدلة التي أوردها أن الطاعنين أجبرا المجني عليها على التوقيع على هذه السندات - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم .
3- من المقرر أن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي ، لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا أنه سبق صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى عن الجريمة محل الدعوى الماثلة وأصبح هذا الأمر نهائياً ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ، فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة .
5- لما كان دفع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها .
6- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعنين للجريمة المسندة إليهما ؛ فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض .
7- لما كانت المادة ۲۸ من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد ٣٥٦ ، ٣٦٨ يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة .... ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في تلك المادة ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعنين بجريمتي إكراه المجني عليها بالقوة على إمضاء سندات مثبتة لدين والحجز بدون وجه حق ، كما دان الأول بجريمة الاشتراك في السرقة بالإكراه ، وقضى بوضع الطاعنين تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون بالنسبة لجريمتي - الإكراه على توقيع والحجز دون وجه حق - دون جريمة الاشتراك في السرقة بالإكراه والتي دين بها الطاعن الأول فقط والتي وردت ضمن الجرائم المنصوص عليها في المادة ۲۸ من قانون العقوبات سالفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بوضع الطاعن الثاني تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه أن تتدخل محكمة النقض لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون وذلك لمصلحة الطاعن الثاني ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن عملاً بنص المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه الثاني تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما :-
المتهم الأول :
- اشترك وآخرون مجهولون في سرقة .... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن اتفقوا على ارتكاب الواقعة عقب تمام الجريمة محل الوصف التالي فاصطحبها إلى حيث تقطن وهددها بإيذاء أنجالها فتمكن بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتها والاستيلاء على المبلغ النقدي وثلاث شيكات كرهاً عنها فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهمان :
- أكرها وآخرون مجهولون بالتهديد .... على توقيع سندات موجدة لدين ستة وعشرين إيصال أمانة بأن استدرجها الأول لمحل غير آهل وهددوها بالإيذاء والنيل من أنجالها فتمكنوا بتلك الوسيلة من بث الرعب في نفسها وشل مقاومتها وإرغامها على تحرير السندات صلباً وتوقيعاً على النحو المبين بالتحقيقات .
- احتجزا وآخرون مجهولون المجني عليهم .... ، .... ، .... بدون وجه حق أو أمر من أحد الحكام المختصين على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 40 ، 41 ، 280 ، 314 /1 ، 325 من قانون العقوبات ، وبعد إعمال المادة ٣٢ من ذات القانون ، أولاً : بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً : بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عمّا أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثالثاً : وضع المتهمين تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي إكراه المجني عليها بالقوة على إمضاء سندات مثبتة لدين والحجز بدون وجه حق ، كما دان الأول بجريمة الاشتراك في السرقة بالإكراه قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يستظهر أركان جريمة الإكراه على توقيع سندات مثبتة لدين واطرح بما لا يسوغ دفعهما بانتفاء أركانها بدلالة عدم ضبط أياً من السندات محل تلك الجريمة ، واعتنق تصوير المجني عليها للواقعة رغم عدم معقوليته فضلاً عن تناقض أقوالها مع شاهد الإثبات الثاني ، كما عول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وتناقضها ، والتفت عن دفوعهما بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لسبق صدور قرار من النيابة بحفظ الشكوى وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه بدلالة المستندات المقدمة منهما في هذا الشأن والتي التفتت عنها المحكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة الإكراه بالقوة والتهديد على توقيع سند مثبت لدين بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك حسبه بيان لتلك الجريمة كما هي معرفة به في القانون بركنيها المادي والمعنوي ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الإكراه على التوقيع على السندات التي دان بها الطاعنين ، ولا يمنع من المساءلة واستحقاق العقاب عدم ضبط السندات محل تلك الجريمة ما دام القاضي قد اقتنع من الأدلة التي أوردها أن الطاعنين أجبرا المجني عليها على التوقيع على هذه السندات - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، كما أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وتحريات الشرطة وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها متعلقاً بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله بغير تحقيق موضوعي ، لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض ، ولما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا أنه سبق صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى عن الجريمة محل الدعوى الماثلة وأصبح هذا الأمر نهائياً ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه ؛ فإن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، وكان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعنين للجريمة المسندة إليهما ؛ فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو ما لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲۸ من قانون العقوبات قد نصت على أنه : ( كل من يحكم عليه بالسجن المؤبد أو المشدد أو السجن لجناية مخلة بأمن الحكومة أو تزييف نقود أو سرقة أو قتل في الأحوال المبينة في الفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من هذا القانون أو لجناية من المنصوص عليها في المواد ٣٥٦ و ٣٦٨ يجب وضعه بعد انقضاء مدة عقوبته تحت مراقبة البوليس مدة مساوية لمدة عقوبته بدون أن تزيد مدة المراقبة على خمس سنين ومع ذلك يجوز للقاضي أن يخفض مدة المراقبة أو أن يقضي بعدمها جملة .... ) ، ولما كان النص في هذه المادة صريحاً في أنه يشترط لجواز الحكم بالمراقبة الواردة فيها أن يكون المتهم ارتكب جريمة من الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر في تلك المادة ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعنين بجريمتي إكراه المجني عليها بالقوة على إمضاء سندات مثبتة لدين والحجز بدون وجه حق ، كما دان الأول بجريمة الاشتراك في السرقة بالإكراه ، وقضى بوضع الطاعنين تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات وهي عقوبة تكميلية لم يفرضها القانون بالنسبة لجريمتي - الإكراه على توقيع والحجز دون وجه حق - دون جريمة الاشتراك في السرقة بالإكراه والتي دين بها الطاعن الأول فقط والتي وردت ضمن الجرائم المنصوص عليها في المادة ۲۸ من قانون العقوبات سالفة الذكر . لما كان ذلك ، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بوضع الطاعن الثاني تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يقتضي معه أن تتدخل محكمة النقض لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون وذلك لمصلحة الطاعن الثاني ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن عملاً بنص المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وضع المحكوم عليه الثاني تحت مراقبة الشرطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق