الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 17 يونيو 2026

الدعوي رقم 23 لسنة 46 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 5 / 2026


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 46 قضائية "تنازع"
المقامة من
رمضان عبد القادر خليل عريشة، بصفته "مأمور اتحاد قرية ابن سيناء٢"
ضــد
1-وزير العدل
2- رئيس مجلس إدارة البنك العقاري المصري العربي
-----------------
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من أكتوبر سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بفض التناقض بين الحكمين، الصادر أولهما من محكمة الإسكندرية الاقتصادية في الاستئناف رقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية، والآخر الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول؛ لرفعها على غير ذي صفة، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى برمتها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، قدم خلاله المدعي مذكرتين بطلباته السالف بيانها، كما قدم المدعى عليه الثاني مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وبعد انقضاء الأجل قدم المدعي طلبًا بإعادة الدعوى للمرافعة، التفتت عنه المحكمة.
----------------
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن البنك العقاري المصري العربي استصدر الأمر الوقتي رقم ٢ لسنة ٢٠١٣ تنفيذ اقتصادي الإسكندرية بتعيين وكيل عقاري لاتخاذ إجراءات بيع العقارات المبينة به لصالحه. تظلم المدعي وباقي الصادر ضدهم الأمر طالبين إلغاءه. وبجلسة ٣٠/١١/٢٠١٥، قضت المحكمة بإلغاء الأمر، تأسيسًا على أن السند التنفيذي (عقد بيع وقرض برهن رسمي عقاري) أُبرم عام ١٩٩٧ قبل نفاذ قانون التمويل العقاري رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١؛ ومن ثم تخضع المنازعة لقانون المرافعات، بما ينفي اختصاص المحكمة الاقتصادية بإصدار الأمر. وإذ لم يلق ذلك الحكم قبولًا لدى البنك، فقام باستئنافه أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية، وقُيد برقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية. وبجلسة ١٩/٤/٢٠١٦، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى فيه، وإدخال أشرف محمد هيبة بصفته الوكيل العقاري خصمًا في الاستئناف، وإعادة التظلم لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعه بهيئة جديدة.
ومن ناحية أخرى، أقام البنك المدعى عليه الثاني أمام محكمة القاهرة الاقتصادية (الدائرة ١١ مدني) الدعوى رقم ٣٠٦ لسنة ١١ قضائية "اقتصادية القاهرة" بتاريخ ٧/٤/٢٠١٩، طالبًا الحكم أولًا: بإلزام المدعي وآخرين متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغًا مقداره خمسة وعشرون مليونًا وأربعمائة وسبعة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا، قيمة شيك كان قد سبق أن أصدره له المدعي، وتبين أنه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ثانيًا: بإلزام سالفي الذكر متضامنين أن يدفعوا للبنك تعويضًا مقداره سبعة وأربعون مليونًا وسبعمائة وثمانون ألفًا وثلاثمائة وخمسة وستون جنيهًا، يمثل فرق التضخم الذي لحق بعملة الجنيه المصري. ثالثًا: بإلزامهم متضامنين دفع فائدة قدرها ١٧٪ على قيمة الشيك آنف البيان، وذلك من تاريخ استحقاقه في ٢٥/٥/٢٠٠٤، وحتى تاريخ السداد. وبجلسة ٣/١٢/٢٠١٩، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، فآل قيد الدعوى برقم ٧٠٧ لسنة ٢٠٢٠ مدني كلي. وبجلسة ٢٨/١١/٢٠٢٠، قضت المحكمة برفض الدعوى. إذ لم يصادف ذلك القضاء قبولًا لدى البنك -المدعى عليه الثاني- فقد استأنف الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، بالاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية، التي قضت بجلسة ٢٥/٥/٢٠٢٣، بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف، وإلزام المدعي أن يؤدي إلى البنك المدعى عليه الثاني مبلغًا مقداره خمسة وعشرون مليونًا وأربعمائة وسبعة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا، قيمة الشيك سند تلك الدعوى، والفوائد القانونية على هذا المبلغ بمقدار ٥٪ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وأن يؤدي إلى البنك مبلغًا مقداره مليون جنيه تعويضًا ماديًّا تكميليًّا يُضاف إلى التعويض المؤقت المقضي به في الدعوى الجنائية.
وإذ تراءى للمدعي وجود تناقض بين حكم محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الصادر بجلسة ١٩/٤/٢٠١٦، في الاستئناف رقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية، وحكم محكمة استئناف القاهرة، الصادر بجلسة ٢٥/٥/٢٠٢٣، في الاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية؛ إذ تعامدا على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول -وزير العدل- فهو سديد؛ ذلك أنه لم يكن خصمًا في النزاع الموضوعي، ومن ثَمَّ لا يكون ذا صفة في الدعوى المعروضـة؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعــوى بالنسبة له.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وفقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1971 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما؛ تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.
متى كان ما تقدم، وكان الحكمان المدعى تناقضهما صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن التناقض المدعى به – بفرض قيامه – لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من جهات القضاء الأخرى؛ ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق