صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأحد، 19 أبريل 2026
القضية رقم 179 لسنة 22 ق دستورية عليا "دستورية " جلسة 6 / 6 / 2010
الخميس، 16 أبريل 2026
القضية 175 لسنة 22 ق جلسة 5 / 9 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 164 ص 980
جلسة 5 سبتمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (164)
القضية رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "إلغاء النص لا يحول دون الطعن عليه".
إلغاء النص القانوني لا يحول دون الطعن بعدم دستوريته ممن طبق عليه خلال فترة نفاذه.
(3) دعوى دستورية "نطاقها - دخول النصوص التي أنبتت النص الطعين".
الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا في شأن النصوص القانونية المطعون عليها لا يحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التي أنبتتها. مؤداه. الدعوى الدستورية بعدم دستورية قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 يدخل في نطاقها نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك. تطبيق.
(4) ضريبة عامة "رسوم".
مايز الدستور - بنص المادة 119 - بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية - ومنها الرسم يجوز إنشاؤها في حدود القانون الذي يجب أن يحدد نوع الخدمة التي يحصل الرسم عنها وحدوده القصوى التي لا يجوز تخطيها.
(5) فرائض مالية "تفويض السلطة التنفيذية في تنظيمها - حدود قصوى".
الفرائض المالية ومنها الرسوم تتأدى جبراً مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً من تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها. للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها بشرط أن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم التي لا يجوز تخطيها.
(6) فرائض مالية "قيود دستورية - الهدف منها".
القيود التي قيد بها الدستور السلطة التشريعية في تفويضها للسلطة التنفيذية في شأن الفرائض المالية الأخرى غير الضريبة العامة مقصودها ألا تكون الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها. لا يتنافى ذلك مع المرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمة.
(7) رسوم "انتفاء الضوابط - عوار".
خلو الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 من تحديد ضوابط الرسوم التي بينتها وأنواع هذه الرسوم وأوعيتها وإجازتها فرض رسوم على خدمات أخرى غير مسماه - وقوعهما في حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من نوفمبر سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 8846 لسنة 1999 مدني كلي جنوب القاهرة ضد المدعى عليه الخامس (وزير المالية) بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك، طالباً الحكم بإلزامه برد مبلغ 252385.05 جنيهاً، سبق تحصيله منه دون وجه حق كرسوم خدمات بالمنافذ الجمركية عن رسائل الأخشاب التي قام باستيرادها عن طريق جمرك الإسكندرية خلال عام 1996، وهي الرسوم المقررة بموجب قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997، والصادرة جميعها بالتطبيق لنص المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963. وأسس المدعي دعواه على انتفاء سبب استحقاق الرسم أصلاً، إذ أن البضائع التي قام باستيرادها لم يتم تخزينها بالساحات والمخازن التي تديرها الجمارك، بل تم تخزينها بالمستودعات التي تتبع شركة المستودعات المصرية، مما حدا به إلى إقامة دعواه بطلب رد ما أداه من رسوم، فقضت تلك المحكمة برفض الدعوى، فأقام المدعي الاستئناف رقم 3586 لسنة 117 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء تداوله دفع بعدم دستورية قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994، وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه والتصريح له بإقامة دعواه الدستورية، أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة؛ أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدي أمام محكمة الموضوع؛ وفى الحدود التي تقدر فيها تلك المحكمة جديته؛ ومن ثم، فإنه على ضوء الدفع المبدى من المدعي وقدرت المحكمة جديته، باعتباره مبلوراً المصلحة الشخصية المباشرة له، فإن الطعن الماثل ينحصر في قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994، وذلك دون أن يؤثر في صحة اختصام المدعي للقرار رقم 123 لسنة 1994، إلغاء هذا القرار وإبداله بالقرار رقم 1208 لسنة 1996 ثم إلغاء هذا الأخير وإبداله بالقرار رقم 752 لسنة 1997، ذلك أن إلغاء النص القانوني لا يحول دون الطعن بعدم دستوريته ممن طبق عليه خلال فترة نفاذه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد استقر على أن الرقابة التي تباشرها في شأن النصوص القانونية المطعون فيها، لا تحول بينها ورد هذه النصوص إلى الأصول التي أنبتتها كلما آل إبطالها إلى زوال ما تفرع عنها واتصل بها اتصال قرار؛ إذا كان ذلك، وكان القراران المطعون عليهما قد صدرا تنفيذاً للمادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 - حسبما يبين من الاطلاع على ديباجة قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والذي فرضت بموجبه رسوم الخدمات بالمواني والمنافذ الجمركية لأول مرة، ثم جرى تعديله بالقرار رقم 100 لسنة 1965، ثم بالقرار المطعون عليه رقم 255 لسنة 1993 - وكانت المادة (111) المشار إليها تنص على أن "تخضع البضائع التي تودع في الساحات والمخازن والمستودعات التي تديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التي تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى.
أما البضائع التي تودع في المناطق الحرة فلا تخضع إلا لرسوم الإشغال للمناطق المودعة فيها ورسوم الخدمات التي تقدم إليها.
وتحدد بقرار من وزير الخزانة (المالية) أثمان المطبوعات ومعدل الرسوم عن الخدمات المشار إليها في الفقرتين السابقتين، وللوزير أو من ينيبه خفض رسوم الخزن أو الإعفاء منها في الحالات التي يعينها". وإعمالاً لحكم الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة سالفة الذكر أصدر وزير المالية قراره رقم 58 لسنة 1963 بفرض رسوم الخدمات بالمواني والمنافذ الجمركية والذي جرى تعديله بالقرار رقم 100 لسنة 1965 ثم بالقرار المطعون عليه رقم 255 لسنة 1993، كما أصدر القرار الطعين رقم 123 لسنة 1994 بفرض رسم مقابل خدمات إضافية، والذي ألغي وحل محله القرار رقم 1208 لسنة 1996، ثم ألغي الأخير بالقرار رقم 752 لسنة 1997، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد بنص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك بالإضافة إلى قراري وزير المالية رقمي 255 لسنة 1993 و123 لسنة 1994 المطعون عليهما".
وحيث إن قرار وزير المالية رقم 255 لسنة 1993 ينص في مادته الأولى على أن "يحصل مقابل خدمات بالمواني والمنافذ الجمركية عن خدمات كشف وحصر وتصنيف ومراجعة الرسائل الواردة للبلاد وغيرها من الخدمات الجمركية التي لم يصدر بشأنها نص خاص، وذلك بواقع 1% من قيمة كل رسالة".
كما ينص قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 على أن "يحصل مقابل خدمات إضافي بالمواني والمنافذ الجمركية عن خدمات كشف وحصر وتصنيف ومراجعة الرسائل الواردة للبلاد على النحو التالي:
2% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة 5% وحتى 30%.
5% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة أكثر من 30%".
ثم صدر قرار وزير المالية رقم 1208 لسنة 1996 وألغى العمل بالقرار الوزاري رقم 123 لسنة 1994 وحدد مقابل الخدمات الإضافي بنسبة 2% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة من 5% حتى 30% و4% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة أكثر من 30%. كما صدر قرار وزير المالية رقم 752 لسنة 1997 بخفض مقابل الخدمات الإضافي مرة أخرى ليصبح 2% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة من 5% حتى 30%، و3% من قيمة الرسالة الخاضعة لفئة ضريبة أكثر من 30%.
وحيث إن المدعي ينعى على النصوص الطعينة - محددة نطاقاً على النحو المتقدم - أن الرسم المفروض بالقرارين المطعون عليهما قد جاء متجاوزاً نطاق التفويض التشريعي المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك والتي قصرت سلطة الوزير على إصدار قرارات بتحديد معدل الرسوم على خدمات إيداع وتخزين البضائع بالمخازن والمساحات التي تتولى الجمارك إدارتها، وكذلك تحديد الرسوم على إيداع البضائع بالمناطق الحرة، في حين فرض القراران المطعون عليهما رسوم الخدمات ومقابل الخدمات الإضافي على جميع البضائع التي ترد إلى البلاد من المنافذ الجمركية، كما فرضا رسماً على خدمات غير مسماه وغير محددة سلفاً، مما أدى إلى تحصيل رسوم لا تقابلها خدمة، وأصبحت الجباية هي الهدف من فرض هذه الرسوم وهو ما يصمها بمخالفة نص المادتين (38 و119) من الدستور.
وحيث إن الدستور قد مايز بنص المادة (119) بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية، فنص على أن أولاهما لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، وأن ثانيتهما يجوز إنشاؤها في الحدود التي بينها القانون، وكان ذلك مؤداه أن المشرع الدستوري بهذه التفرقة في الأداة، قد جعل من القانون وسيلة وحيدة ومصدراً مباشراً بالنسبة للضرائب العامة؛ فالسلطة التشريعية هي التي تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة وتتولى بنفسها تنظيم أوضاعها وتفصيل ما يتصل ببنيانها، وذلك على تقدير أن الضريبة العامة هي فريضة مالية يلتزم الشخص بأدائها للدولة مساهمة منه في التكاليف والأعباء والخدمات العامة، ودون أن يعود عليه نفع خاص من وراء التحمل بها، بما ينطوي عليه ذلك من تحميل المكلفين بها أعباء مالية تقتطع من ثرواتهم تبعاً لمقدرتهم التكليفية، ومن ثم فإنه يتعين تقريرها بموازين دقيقة ولضرورة تقتضيها، وهو ما ارتبط من الناحية التاريخية بوجود المجالس التشريعية ورقابتها للسلطة التنفيذية، ومن هنا كان القانون هو وحده وسيلة فرضها.
أما بالنسبة للفرائض والأعباء المالية الأخرى ومن بينها الرسوم التي تستأدى جبراً مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضاً عن تكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، فقد سلك الدستور في شأنها مسلكاً وسطاً بأن أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، ولكنه لم يشأ أن يكون هذا التفويض مطلقاً وإنما مقيداً بالقيود التي حددها الدستور ذاته، وأخصها أن تكون في حدود القانون أي أن يحدد القانون حدودها وتخومها ويشي بملامحها، مبيناً العريض من شئونها، فلا يحيط بها في كل جزئياتها، وإنما يكون تفويض السلطة التنفيذية في استكمال ما نقص من جوانبها، فالقانون هو الذي يجب أن يحدد نوع الخدمة التي يحصل عنها الرسم وحدوده القصوى التي لا يجوز تخطيها بأن يبين حدوداً لها، حتى لا تنفرد السلطة التنفيذية بهذه الأمور، على خلاف ما أوجبه الدستور من أن يكون تفويضها في فرض هذه الرسوم "في حدود القانون".
وحيث إن القيود التي قيّد بها الدستور السلطة التشريعية في تفويضها للسلطة التنفيذية في شأن الفرائض المالية الأخرى غير الضريبة العامة، تتفق وكون هذه الفرائض مصدراً لإيرادات الدولة، ووسيلة من وسائل تدخلها في التوجيه الاقتصادي والاجتماعي، تأكيداً لإتاحة الفرص المتكافئة للحصول على الخدمات العامة التي تؤديها الدولة وحتى لا تكون الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها، ولا يتأتى ذلك كله إلا بمسلك متوازن من المشرع لا يكتفي فيه بمجرد إقرار مبدأ فرض الرسم، وإنما يتم تحديده في نطاق السياسة المالية التي تنتهجها السلطة التشريعية في مجال تحديد الإيرادات وضبط الإنفاق، وكفالة تقديم الخدمات التي تلتزم بها الدولة على أساس من العدل الاجتماعي. ولا يتنافى ذلك مع المرونة اللازمة في فرض الرسوم لمجابهة الظروف المتغيرة في تكاليف أداء الخدمة، طالما أن فرضها أو تعديلها لا يكون بقانون في كل حالة على حده، وإنما يتم ذلك في حدود القانون، أي بقرار من السلطة التنفيذية يقع في دائرة السلطة المقيدة ولا يتجاوز نطاق التفويض الممنوح من المشرع.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكانت المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 في الفقرتين الأولى والأخيرة منها قد خلت من تحديد لضوابط فرض الرسوم التي بينتها، بل لم تحدد أنواع هذه الرسوم وأوعيتها حصراً، وأجازت فرض الرسوم على خدمات أخرى غير مسماة، مما أطلق يد وزير الخزانة (وزير المالية حالياً) في فرض هذه الرسوم، وكذا مقابل الخدمات الإضافي، بموجب القرارات الوزارية التي أصدرها في هذا الشأن ومن بينها القراران المطعون عليهما، بل بلغ التجاوز مداه بفرض هذه القرارات رسوماً لا تقابلها خدمات حقيقية تقدمها مصلحة الجمارك لأصحاب الشأن - تختلف عن تلك التي تقوم بها بمقتضى وظيفتها الأصلية وصولاً إلى تقدير الضريبة الجمركية المستحقة لها وهو ما نصت عليه المادة (50) من قانون الجمارك بفرض تعريفة جمركية على البضائع الواردة إلى البلاد وتحديد البيانات والمستندات الواجب تقديمها.
إذ كان ما تقدم فإن الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه تكونان قد وقعتا في حمأة مخالفة نص المادة (119) من الدستور، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم دستوريتهما، وسقوط القرارات الوزارية الصادرة تنفيذاً لهما، وأولها القرار رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا القرار رقم 123 لسنة 1994 بتحصيل مقابل خدمات إضافي والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه لا قوام لها بعد القضاء بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من ذات المادة، إذ لا يتصور وجودها بدونهما ولا يكتمل حكمها في غيبتهما، ومن ثم فإنه يتعين القضاء بسقوطها.
فلهذه الأسباب
أولاً: عدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الصادر بقرار رئيس الجمهورية.
ثانياً: سقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك سالف البيان.
ثالثاً: سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997.
رابعاً: إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الأربعاء، 15 أبريل 2026
القضية 284 لسنة 24 ق جلسة 29 / 8 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 163 ص 972
جلسة 29 أغسطس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (163)
القضية رقم 284 لسنة 24 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، يُقيد تدخلها في الخصومة الدستورية فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي - مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً قد لحق به، أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه - انتفاء هذه المصلحة إذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، إذ كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه.
(2) أوقاف "وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية - هيئة الأوقاف المصرية - قانون المناقصات والمزايدات - عدم انطباق أحكامه - انتفاء المصلحة".
الاتفاق الذي تم بين وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التي تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كي تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتي تعد أموالاً خاصة بنص المادة (5) من القانون 80 لسنة 1971 سالف الذكر، وقد استخدمت بعض أموال الوقف في أحد مصارف الأوقاف وهي فرش المساجد، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التي حددتها المادة الأولي من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنها بالتالي أحكام ذلك القانون برمته بما في ذلك نص المادة (38) منه.
الإجراءات
بتاريخ 21/ 10/ 2002 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المدعية كانت قد أقامت ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 13370 لسنة 55 "قضائية" أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم أولاً: بتقدير جدية الدفع بعدم دستورية المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والترخيص لها برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، ثانياً: بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي الصادر من وزير الأوقاف بالتعاقد بطريق الأمر المباشر مع هيئة الأوقاف المصرية للحصول على احتياجات الوزارة من السجاد أياً كانت قيمة هذا التعاقد، وبجلسة 7/ 7/ 2002 عدلت الشركة المدعية طلبها الثاني إلى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من قصر التعاقد في شأن شراء السجاد اللازم لمساجد وزارة الأوقاف على شركة دمنهور للسجاد التابعة لهيئة الأوقاف. وبجلسة 5/ 9/ 2002 قضت تلك المحكمة أولاً: برفض الطلب العاجل، ثانياً: تأجيل نظر الدعوى في شقها الموضوعي لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 خلال ستين يوماً أمام المحكمة الدستورية العليا، فأقامت الشركة المدعية الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 تنص على أن: "يجوز للجهات التي تسري عليها أحكام هذا القانون التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر، كما يجوز أن تنوب عن بعضها في مباشرة إجراءات التعاقد في مهمة معينة وفقاً للقواعد المعمول بها في الجهة طالبة التعاقد.
ويحظر التنازل لغير هذه الجهات عن العقود التي تتم فيما بينها".
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين أنه إذ أجاز للجهات الخاضعة لأحكامه - ومن بينها الهيئات العامة - التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر، فقد أهدر دور القطاع الخاص بحسبانه الشريك الرئيسي للقطاع العام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عما فيه من عدوان على حق الملكية، وانتقاص من الحق في العمل، كما أنه يُحبط من قُدرة المشروعات الخاصة على الإبداع والبحث العلمي، ويُخل بحرية التعاقد وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (13)، (32)، (33)، (41)، (49) من الدستور.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يُقيد تدخلها في الخصومة الدستورية فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً قد لحق به.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي المطعون عليه لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن البين من أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 أن الأصل فيه أن يكون التعاقد على شراء المنقولات أو على مقاولات الأعمال أو النقل أو على تلقي الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية، عن طريق إجراء المناقصات أو الممارسات العامة التي تتم في علانية تحقيقاً لتكافؤ الفرص والمساواة بين من يتقدمون إليها. واستثناءً من هذا الأصل العام، أجاز القانون في حالات محددة التعاقد بطريق المناقصة أو الممارسة المحدودة أو المحلية أو اللجوء إلى طريق الاتفاق المباشر، ومن ذلك ما نصت عليه المادة (38) من ذات القانون - النص الطعين - التي أجازت للجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والتي حددتها المادة الأولى منه حصراً وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة، والأجهزة ذات الموازنات الخاصة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، أن تتعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر لاستيفاء احتياجاتها من السلع والخدمات المختلفة.
وحيث إن ما سمي بالتعاقد بالاتفاق المباشر الذي تم بين وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية كي تقوم هذه الأخيرة بتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يخضع لحكم المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات سالفة الذكر، ذلك أن البين من استعراض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف أنه ناط بوزارة الأوقاف النظر على الأوقاف الخيرية وإدارة أعيانها حفاظاً عليها من أن تمتد إليها يد تعبث فيها ولا ترعى لها حرمة، ثم خلفتها في هذا العبء هيئة الأوقاف المصرية التي أصبح لها وحدها بمقتضى القانون رقم 80 لسنة 1971 الاختصاص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذي يتولى إدارة أموال الوقف بصفته ناظر وقف، وكلاً من الناظر والنائب يمارس هذه الإدارة كأي ناظر من أشخاص القانون الخاص يقوم بالنظارة على وقف خيري.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من هيئة الأوقاف المصرية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 4/ 2002 أن الهيئة المذكورة وهي في مقام استثمارها لأعيان الأوقاف الخيرية قامت بشراء المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات بدمنهور بقيمة إجمالية مقدارها 50.100.000 جنيه سُددت من أموال الأوقاف التي تحت يدها، ومن ثم فإن هذا التصرف يكون قد تم نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً للوقف ولحساب هذا الأخير، أي أن المالك الحقيقي لمصنع سجاد دمنهور أحد المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات هو الوقف باعتبار أن القانون المدني أسبغ عليه شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم فإن الاتفاق الذي تم بين وزير الأوقاف وهيئه الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التي تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كي تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتي تعد أموالاً خاصة بنص المادة (5) من القانون رقم 80 لسنة 1971، سالف الذكر، وقد استخدمت بعض أموال الوقف في أحد مصارف الأوقاف الخيرية وهي فرش المساجد، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنها بالتالي أحكام ذلك القانون برمته بما في ذلك نص المادة (38) منه، ومن ثم فإن الفصل في دستورية ذلك النص لن يكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية، الأمر الذي تنتفي معه مصلحة الشركة المدعية في الطعن عليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الثلاثاء، 14 أبريل 2026
القضية 117 لسنة 23 ق جلسة 29 / 8 / 2004 مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 162 ص 967
جلسة 29 أغسطس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
------------------
قاعدة رقم (162)
القضية رقم 117 لسنة 23 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع. وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في الجنحة رقم 445 لسنة 2000، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لكازينو وحديقة الميريلاند، خالف أحكام القانون بأن سمح لرواد المكان بالدخول دون تذاكر ممهورة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت معاقبته بالمواد (1، 3/ 2، 5، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 11/ 9/ 2000 قضت المحكمة غيابياً بتغريم المدعي مائتي جنيه، وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 214.2 جنيهاً، و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، فعارض المدعي في الحكم، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن طلبات المدعي كما حددها بصحيفة دعواه الدستورية تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وكذا البند الحادي عشر من ثالثاً من هذا الجدول. إذ كان ذلك وكان المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون المشار إليه، وانحصر في هذا النطاق وحده التصريح الصادر له برفع الدعوى الدستورية، فإن الطعن على نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول يكون قد تجاوز نطاق المسائل الدستورية التي تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، لتضحى الدعوى - بالنسبة لهذا النص - غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إنه فيما يتصل بالطعن على نص البند الحادي عشر من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع "أ" بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 118، 122، 128، 129، 132، 133، 139، 142، 144، 147، 149، 154، 156، 157، 163، 166، 172، 173، 174، 176، 178، 183، 185، 226، 227، 228، 229، 230، 231، 232، 234، 235، 239، 236، 237 لسنة 23 ق.
الاثنين، 13 أبريل 2026
القضية 205 لسنة 19 ق جلسة 29 / 8 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 161 ص 962
جلسة 29 أغسطس سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (161)
القضية رقم 205 لسنة 19 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة فيها - انتفاؤها".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية يدور حولها النزاع الموضوعي. انتفاء هذه المصلحة إذ كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إلى النص المطعون فيه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه. "مثال بشأن تطبيق الفقرة الثانية من المادة (377) من القانون المدني".
الإجراءات
بتاريخ 22/ 11/ 1997 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 8355 لسنة 1997 مدني جنوب القاهرة الابتدائية، بعد أن قررت تلك المحكمة بجلسة 28/ 9/ 1997 وقف السير فيها وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة (226) والفقرة الثانية من المادة (377) من القانون المدني.
وقدم المدعي مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة (226) من القانون المدني، وبرفضها بالنسبة لنص الفقرة الثانية من المادة (377) من القانون المذكور.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي بصفته كان قد أقام الدعوى رقم 8355 لسنة 1997 مدني جنوب القاهرة الابتدائية، على المدعى عليه بصفته، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 51333 جنيهاً والفوائد، على سند من أنه بتاريخ 17/ 1/ 1991 و27/ 3/ 1991 سدد ذلك المبلغ لجمارك السويس كضريبة استهلاك على الآلات التي قام باستيرادها وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الاستهلاك، وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 3/ 2/ 1996 بعدم دستورية النص المذكور فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة بعد أن انتفى سند تحصيل ذلك المبلغ وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعى عليه بصفته بسقوط حق المدعي في استرداد المبلغ المطالب به بالتقادم المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة (377) من القانون المدني.
وبجلسة 28/ 9/ 1997 حكمت المحكمة بوقف السير في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادتين (226 و377/ 2) من القانون المدني، لما تراءى لها من شبهة مخالفتهما لنصوص المواد (4 و7 و23 و25 و34) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة بشأن المادة (226) من القانون المدني، وذلك بقضائها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في القضية رقم 206 لسنة 19 قضائية "دستورية"، برفض الدعوى لموافقة النص المشار إليه لأحكام الدستور، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية في عددها (29) تابع ب بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى أحكام المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه عدم قبول الدعوى في هذا الصدد.
وحيث إنه يشترط لتوافر المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية، وتنتفي المصلحة إذا لم يكن الإخلال بالحقوق المدعى بها عائداً مباشرة إلى النص المطعون فيه، أو إذا انتفت الصلة بين الضرر المدعى به والنص المطعون عليه بأن يكون المدعي غير مخاطب بذلك النص لعدم توافر شروط انطباقه. لما كان ذلك، وكان جوهر النزاع الموضوعي يدور حول مطالبة المدعي باسترداد مبلغ الضرائب الذي سبق أن وفى به، والذي دفع المدعى عليه بسقوط الحق في المطالبة به بالتقادم الثلاثي وفقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة (377) من القانون المدني والتي تنص على أن "ويتقادم بثلاث سنوات أيضاً الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق. ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها".
وحيث إن مناط إعمال حكم ذلك النص أن تكون الضرائب أو الرسوم محل طلب الرد قد تم تحصيلها بغير حق وقت أدائها. ومن ثم فإذا كان تحصيلها قد تم على أساس سليم من القانون فإن هذه الواقعة تخرج عن مجال تطبيق النص المذكور، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن جمارك السويس حينما حصَّلت من المدعي بتاريخ 17/ 1/ 1991 و27/ 3/ 1991 المبلغ محل النزاع، كان ذلك وفاء منه لضريبة استهلاك مستحقة وفقاً للقانون رقم 133 لسنة 1981 بشأن ضريبة الاستهلاك والساري وقتذاك، فإن سداده لهذه الضريبة في التاريخين المذكورين لم يكن بغير حق، ومن ثم فلا يكون هناك مجال لانطباق النص الطعين على واقعة الدعوى، وبالتالي فإن قضاء هذه المحكمة في شأن دستورية هذا النص لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعي، لانتفاء الفائدة العملية التي يمكن أن يتغير بها المركز القانوني للمدعى عليه بعد هذا القضاء أيّاً كان، بما تنتفي معه المصلحة في الدعوى الماثلة، الأمر الذي يستتبع معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
القضية 80 لسنة 25 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 160 ص 952
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (160)
القضية رقم 80 لسنة 25 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع. مؤداه: اختصار تصريحها برفع الدعوى الدستورية على نص المادتين (49، 50) من القانون رقم 49 لسنة 1977 - أثره: عدم قبول الدعوى الدستورية بالنسبة لنص المادة (54) من هذا القانون لعدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا طبقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
(2) دعوى دستورية "مناط المصلحة فيها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية. مؤدى ذلك - استبعاد أحكام النص الطعين التي لا شأن لها بهذا النزاع.
(3) تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية - مفاضلة بين البدائل المتاحة".
ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل، لا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها.
(4) مبدأ تكافؤ الفرص "مفهومة".
اتصال هذا المبدأ بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها - إعماله عند التزاحم عليها - الحماية الدستورية غايتها تقرير أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام.
(5) مبدأ المساواة أمام القانون "إعماله".
إعمال هذا المبدأ يفترض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة.
الإجراءات
بتاريخ عشرين من فبراير سنة 2003، أودع المدعيان صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية نصوص المواد (49 و50 و54) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة التي يمثلها المدعى عليه الثاني كانت قد أقامت الدعويين رقمي 4548، 6966 لسنة 2000، ضد المدعيين وآخرين أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء كل منهم من المحل المؤجر له والمبين بصحيفة الدعوى وتسليمه للشركة خالياً لإعادة بناء العقار لزيادة مسطحاته، مع عرضها تعويضاً لهم عن هذا الإخلاء مبلغاً مساوياً القيمة الإيجارية للمكان الذي يشغله كل منهم عن مدة عشر سنوات، وذلك إعمالاً لحكم المادة (49) من القانون رقم 49 لسنة 1977، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعيان بعدم دستورية المادتين (49، 50) من القانون المذكور، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، إذ كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعيان أمام المحكمة المذكورة، والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية، قد اقتصر على نصي المادتين (49، 50) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن الدعوى تغدو غير مقبولة بالنسبة لنص المادة (54) من هذا القانون لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن المدعيين لم يوجها إلى نص المادة (50) من القانون المذكور أية مطاعن خاصة، وإنما تناولا هذه المادة باعتبار أنها مكملة لأحكام المادة (49) من ذات القانون فإن الطعن عليها يكون على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبوله.
وحيث إن المادة (49) من القانون المشار إليه تنص على أن: "يجوز لمالك المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكن، أن ينبه على المستأجرين بإعلان على يد محضر بإخلاء المبنى بقصد إعادة بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته وذلك وفقاً للشروط والأوضاع الآتية: -
أ - أن يحصل المالك على التصاريح والتراخيص والمواصفات اللازمة للهدم وإعادة البناء وفقاً لأحكام القانون على أن يتضمن الترخيص بناء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذي كانت تستعمل فيه الوحدات المرخص بهدمها.
ب - ألا تقل جملة مسطحات أدوار المبنى الجديد عن أربعة أمثال مسطحات أدوار المبنى قبل الهدم.
ج - أن يشتمل المبنى الجديد على وحدات سكنية أو فندقية لا يقل مجموع مسطحاتها عن خمسين في المائة (50%) من مجموع مسطحاته.
د - أن يقوم المالك بتوفير وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها، وإلا التزم بتعويضه بمبلغ مساوٍ للفرق بين القيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها والقيمة الإيجارية للوحدة التي يتعاقد على ممارسة نشاطه فيها لمدة خمس سنوات أو للمدة التي تنقضي إلى أن يعود إلى المكان بعد بنائه بذات القيمة الإيجارية الأولى، أو يدفع مبلغاً مساوياً للقيمة الإيجارية للوحدة التي يشغلها خالية عن مدة عشر سنوات بحد أدنى قدره ألفا جنيه أيهما أكبر.
هـ - أن يحدد المالك موعداً يتم فيه الإخلاء على ألا يكون هذا الموعد قبل انقضاء أطول مدة إيجار متفق عليها عن أي وحدة من وحدات المبنى، وبشرط ألا يقل عن ستة أشهر من تاريخ التنبيه بالإخلاء".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المصلحة في الدعوى الدستورية - وهي شرط لقبولها - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية التي تطرح على هذه المحكمة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وبحيث لا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي وبالقدر اللازم للفصل فيه، لما كان ذلك وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بطلب الشركة (المدعى عليها في الدعوى الدستورية) الحكم بإخلاء المدعيين من الوحدات المؤجرة لهما حتى يتسنى لها إعادة بناء العقار وزيادة مسطحاته وعدد وحداته مع قيامها بعرض التعويض اللازم للمدعيين عن هذا الإخلاء، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بالحكم الوارد بصدر المادة (49) سالفة الذكر من حق المالك في إخلاء مستأجري الوحدات المؤجرة لغير أغراض السكني وما تضمنه البند (د) منها من تقرير لبدائل تعويض المستأجرين عن هذا الإجراء وذلك دون باقي أحكام المادة المذكورة.
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون عليه - محدداً نطاقاً على النحو المتقدم - أنه أوجد تفرقة بين الأماكن المؤجرة كل وحداتها لغير أغراض السكنى والأماكن المؤجرة بعض وحداتها لغير أغراض السكنى والبعض الآخر للسكنى، دون أي مبرر لهذه التفرقة، مخالفاً بذلك أحكام المادتين (8، 40) من الدستور ومناقضاً لما تقضي به المادة (4) من الدستور من أن الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمي الكسب المشروع.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته بأن ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكي الديمقراطي على الكفاية والعدل، لا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط الدستور، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد حمايتها، وهو ما يبين بجلاء من النص الطعين والذي قصد به - كما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون - المساهمة في حل مشكلة الإسكان التي تعاني منها البلاد بإجازة هدم المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكني لإعادة بنائه بشكل أوسع، وذلك دون إضرار بمصالح مستأجري هذه الوحدات حيث ألزم النص المالك - كأصل عام - أن يوفر وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها فإن تعذر ذلك ألزمه بتعويض المستأجر وفقاً لأي من البديلين الواردين بالنص والذي جعل الخيار من بينهما من حق المستأجر وفقاً لما يقدر أيهما أفضل لمصلحته.
وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة (8) من الدستور يتصل بالفرص الذي تتعهد الدولة بتقديمها، ويجري إعماله عند التزاحم عليها، وغاية الحماية الدستورية أن تتقرر أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، كما أن مبدأ المساواة أمام القانون الذي تضمنه نص المادة (40) من الدستور يفترض تماثل المراكز القانونية في نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعي، ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التي يتمتعون بها، لما كان ما تقدم، وكان النص الطعين لا صلة له بفرص قائمة يجري التزاحم عليها، كما أنه تناول بالتنظيم حق المالك في إخلاء المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكنى لإعادة بنائه بشكل أوسع مع إلزامه - حسبما سلف البيان - بتوفير وحدات مناسبة بأجر مماثل لمستأجري الوحدات المذكورة أو تعويضهم وفقاً للبدائل الواردة بالنص، وذلك كله لتحقيق أغراض مشروعة ووفق أسس موضوعية تنأى عن التمييز المنهي عنه بين المخاطبين به، فإن النعي عليه بمخالفته حكم المادتين (8) و(40) من الدستور يكون غير سليم.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أي نص آخر من نصوص الدستور فإنه يتعين الحكم برفض الطعن بعدم دستوريته.
فلهذه الأسباب
أولاً: - بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادتين (50) و(54) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ثانياً: - رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على صدر المادة (49) من القانون المشار إليه والبند (د) من ذات المادة، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
القضية 247 لسنة 24 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 159 ص 949
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (159)
القضية رقم 247 لسنة 24 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "ترك الخصومة".
جواز إثبات ترك الخصومة في الدعوى الدستورية عملاً بأحكام المادة 28 من قانون المحكمة الدستورية العليا والمادتين (141 و142) من قانون المرافعات.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من أغسطس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ووحداتها والمنبثقة عن القانون رقم 117 لسنة 1976 بإنشاء البنك المذكور فيما تضمنته من عبارة (بحد أقصى أربعة أشهر).
قدم المدعى عليه الثاني مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المدعي، أقر بتركه الخصومة في الدعوى، وسجل بياناً صريحاً يتضمن هذا الترك بحافظة مستنداته التي اطلع عليها الخصوم، وقرر ممثل هيئة قضايا الدولة الحاضر عن المدعى عليه الأول عدم اعتراضه على ترك المدعي للخصومة ولم يحضر المدعى عليهما الثاني والثالث الجلسة بعد إعلانهما بها، فإنه من ثم يتعين إثبات هذا الترك، عملاً بأحكام المواد (28) من قانون المحكمة الدستورية العليا، (141، 142) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي للخصومة، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ مائتي جنيه أتعاب محاماة.
أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضايا الدستورية أرقام 49، 52 لسنة 21 ق دستورية.
الأحد، 12 أبريل 2026
القضية 154 لسنة 24 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 158 ص 944
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
------------------
قاعدة رقم (158)
القضية رقم 154 لسنة 24 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) حكم بدستورية نص لائحي "مؤداه - اتفاق النص القانوني الذي يستند إليه مع الدستور".
قضاء المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن وزير النقل والمواصلات أصدر قراره رقم 28 لسنة 1993 بفرض ذلك الرسم استناداً إلى نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 محل الطعن الماثل، مؤدى ذلك أن الأساس التشريعي الذي قام عليه الرسم محل الدعوى الماثلة هو المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 المشار إليها، والتي تشكل مع أحكام القرار الوزاري رقم 28 لسنة 1993 كلاً واحداً لا يتجزأ، بما مؤداه أن نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 كان بمثابة مسألة أولية تم بحث أمر اتفاقها مع أحكام الدستور من قبل هذه المحكمة قبل تعرضها لمدى دستورية قرار وزير النقل والمواصلات رقم 28 لسنة 1993 المشار إليه.
الإجراءات
بتاريخ الخامس من مايو سنة 2002، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة العامة لميناء بور سعيد.
وقدمت المدعية مذكرة أصرت فيها على طلباتها، كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة اختتمتها بطلب الحكم برفض الدعوى، فيما أنهت المدعى عليها الثالثة مذكرتها بطلب الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى و(احتياطياً) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الثالثة كانت قد أقامت ضد المدعية الدعوى رقم 374 لسنة 1997 مدني أمام محكمة بور سعيد الابتدائية، بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 117345 جنيه قيمة الرسوم المستحقة عن تداول البترول بميناء بور سعيد، طبقاً لقرار وزير النقل والمواصلات رقم 28 لسنة 1993 الصادر استناداً لنص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 المشار إليه؛ ومن جانبها قامت المدعية بإدخال المدعى عليها الرابعة خصماً ضامناً في الدعوى، ثم قُضى بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية - حيث قيدت بجدولها برقم 18588 لسنة 1998 - التي ندبت خبيراً لتحقيق عناصرها خلص إلى أحقية المدعى عليها الثالثة في طلباتها؛ مما دعا المدعية إلى الدفع بعدم دستورية نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 المشار إليه؛ وبعد تقديرها جدية الدفع صرحت محكمة الموضوع للمدعية برفع دعواها الدستورية، فأقامتها.
وحيث إن المدعى عليها الثالثة تدفع بعدم قبول الدعوى، تأسيساً على سابقة الفصل في الدعوى رقم 37 لسنة 20 قضائية "دستورية" برفضها، وهي الدعوى التي كانت مقامة طعناً بعدم دستورية نص المادة الثانية من قرار وزير النقل والمواصلات رقم 28 لسنة 1993 المشار إليه.
وحيث إن هذا الدفع سديد في جوهره، ذلك أن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية محل الدعوى الراهنة، والتي تتمثل في مدى جواز فرض رسم مقداره جنيه واحد عن كل طن من المواد البترولية المتداولة برصيف البترول بميناء بور سعيد نظير الانتفاع بمنشآته، وذلك بحكمها الصادر في الدعوى رقم 37 لسنة 20 قضائية "دستورية" بجلسة 9 سبتمبر سنة 2000، والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 38 بتاريخ 21/ 9/ 2000، والذي قضى برفض الدعوى طعناً على نص المادة الثانية من القرار الوزاري رقم 28 لسنة 1993، وقد تأسس هذا القضاء على أن وزير النقل والمواصلات أصدر قراره رقم 28 لسنة 1993 بفرض ذلك الرسم استناداً إلى نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 محل الطعن الماثل، والتي تنص على أن "يصدر وزير النقل البحري بعد أخذ رأي مجلس إدارة الهيئة العامة لميناء بور سعيد قراراً بتحديد الرسوم التي تحصل مقابل الخدمات التي تؤديها الهيئة بالميناء بشرط ألا يزيد الرسم في الحالة الواحدة على مائة جنيه". ومؤدى ذلك أن الأساس التشريعي الذي قام عليه الرسم محل الدعوى الماثلة هو المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 المشار إليها، والتي تشكل مع أحكام القرار الوزاري رقم 28 لسنة 1993 كلاً واحداً لا يتجزأ، بما مؤداه أن نص المادة الثالثة من القانون رقم 88 لسنة 1980 كان بمثابة مسألة أولية تم بحث أمر اتفاقها مع أحكام الدستور من قبل هذه المحكمة قبل تعرضها لمدى دستورية قرار وزير النقل والمواصلات رقم 28 لسنة 1993 المشار إليه، إذ لو رأت هذه المحكمة أن هذا الأساس مخالف لأحكام الدستور ما قضت برفض الطعن على نص المادة الثانية من القرار رقم 28 لسنة 1993 إذ بانهيار الأساس ينهار البناء الذي قام عليه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة بدستورية فرض الرسم محل الدعوى الماثلة يحوز حجية مطلقة قبل الكافة في المسألة التي فصل فيها وهي حجية تمنع من إعادة إثارة الجدل حول تلك المسألة فلا يجوز مراجعتها فيها مهما تنوعت صورها؛ أو تغير سببها عملاً بنص المادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
القضية 120 لسنة 23 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 157 ص 939
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (157)
القضية رقم 120 لسنة 23 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثامنة في نهايتها والحادية عشرة من البند الثالث بالجدول الملحق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 الخاص بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح ومحال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 779 لسنة 2000 جنح تهرب ضريبي، متهمة إياه أنه في يوم 6/ 1/ 2000 بصفته المستغل لكازينو وحديقة الميرلاند، خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر ممهورة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عقابه بالمواد 1، 3/ 2، 5، 12 البند 5 من القانون 24 لسنة 1999 المشار إليها والبند الثامن من الجدول المرفق بهذا القانون، وأثناء نظر الدعوى دفع بجلسة 3/ 4/ 2001 بعدم دستورية نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع قررت التأجيل لجلسة 3/ 7/ 2001 وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المقرر - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، إذا كان ذلك، وكان الدفع بعدم الدستورية الذي أبداه المدعي بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند 11 من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه وحده، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فيه دون سواه لتغدو غير مقبولة بالنسبة لنص البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29/ ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى "بعدم دستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي، وسقوط البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم بالعدد رقم (10) تابع "أ" من الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 121، 126، 127، 130، 131، 135، 136، 137، 138، 146، 150، 153، 158، 167، 175، 179، 187 لسنة 23 ق.
القضية 239 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 156 ص 935
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (156)
القضية رقم 239 لسنة 21 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المثار أمام الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأخيرتين من المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وكذلك الأحكام المتعلقة بهما من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام ضد المدعي الدعوى رقم 1742 لسنة 1999 مدني أمام محكمة المنصورة الابتدائية، ابتغاء القضاء بفسخ عقد إيجار العين المبينة بالصحيفة والإخلاء والتسليم، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة (الثالثة) من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ وبعد تقدير جدية الدفع صرحت محكمة الموضوع للمدعي برفع دعواه الدستورية، فأقامها.
وحيث إن من المقرر أن نطاق الدعوى الدستورية، يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية؛ وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ لما كان ذلك، وكان المدعي قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ واقتصر تقدير محكمة الموضوع للجدية والتصريح بإقامة الدعوى الدستورية على هذا النص، فلا عليه أن قصر دعواه على بعض فقرات هذا النص، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية بها وحدها؛ وتغدو الدعوى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك لمخالفتها للأوضاع المقررة قانوناً.
وحيث إن هذه المسألة الدستورية عينها؛ سبق لهذه المحكمة أن حسمتها بحكميها الصادر أولهما في الدعوى رقم 14 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 11/ 5/ 2003؛ والقاضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة سالفة الذكر؛ والمنشور بالجريدة الرسمية في 29/ 5/ 2003؛ والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 98 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 7/ 2003 والقاضي برفض الطعن على باقي فقرات المادة الثالثة ذاتها، والمنشور بالجريدة الرسمية في 26/ 7/ 2003، إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية - وهي عينية بطبيعتها - حجية مطلقة في مواجهة الكافة؛ وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها؛ بما لا يجوز معه أية رجعة إليها؛ فإن الدعوى تكون غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
القضية 236 لسنة 21 ق جلسة 4 / 7 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 155 ص 932
جلسة 4 يوليه سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (155)
القضية رقم 236 لسنة 21 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة الدستورية العليا في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي - تحقق ذلك باجتماع عنصرين. أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم باعتبار الخصومة منتهية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 191 لسنة 1997 مدني أمام محكمة الجيزة الابتدائية، ابتغاء القضاء بطرده من عين النزاع، وهي عبارة عن دكانين متجاورين مؤجرين بالجدك بالعقار المبين بصحيفة الدعوى، بقصد استعمالهما لنشاط الجزارة، واستندوا إلى انتهاء مدة الإجارة سبباً لدعواهم، وأثناء نظرها دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مؤدى شرط المصلحة الشخصية المباشرة ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم؛ يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ لما كان ذلك؛ وكان جوهر النزاع الموضوعي، يدور حول مدى أحقية المدعين في طلب إخلاء المكان المؤجر مفروشاً بنهاية المدة المتعاقد عليها؛ وكانت المادة (18) - الطعينة - صريحة في النص في فقرتها الثانية على أن ".... لا تمتد بقوة القانون عقود إيجار الأماكن المفروشة"؛ ومن ثم، فإن نطاق تطبيق حكم هذا النص قاصر على الأماكن المؤجرة خالية، ولما كان الثابت أن عين التداعي مؤجرة بالجدك أو مفروشة، فإن النص الطعين لا يجد مجالاً لانطباقه على عقد إيجارها، ولا يكون المدعون - بالتالي - مخاطبين بحكمه، فلا يفيدهم إبطاله في شيء؛ ولا يمكن أن يتغير مركزهم القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها؛ وتكون مصلحتهم فيها منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.