الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 يونيو 2026

الدعوي رقم 83 لسنة 21 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 83 لسنة 21 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- بلال محمد ناصر فضل سالم

2-سمير مصطفى محمد عمــر

وطالبي التدخل:

1- صلاح عبد العزيز إبراهيم بديوي

2- مجدي أحمد حسيــن

3-عادل محمود حسيـن

4- عصام الدين حسن حنفي

ضد

1-رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزيــر العــدل

4- أحمد سمير محمود حسن غيث

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الثالث من مايو سنة 1999، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين التصدي للفصل في دستورية نص المادة (302) والحكم بعدم دستوريتها، وبعدم دستورية المواد (303 و306 و307) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وفي أثناء تحضير الدعوى، طلب الخصوم المتدخلون التدخل انضماميًّا للمدعيين.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة، بناءً على شكوى المدعى عليه الأخير، قدمت المدعيين، بصفتهما صحفيين بجريدة الدستور، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح قسم السيدة زينب في الدعوى رقم 1298 لسنة 1998 بوصف: أنهما في يومي 13 و20/8/1997، قذفا في حق المدعى عليه الأخير، وكان ذلك بطريق النشر، بأن أسندا إليه وقائع لو صحت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه. وطلبت عقابهما بالمواد (171 و302/1 و303/1) من قانون العقوبات. وفي أثناء نظر الدعوى، دفع المدعيان بعدم دستورية المواد (303/1 و306 و307) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة، ناعيين على النصوص المطعون فيها مخالفتها المواد (40 و41 و47 و48 و65 و66 و67 و69 و165) من دستور سنة 1971.

وحيث إنه عن طلب التدخل الانضمامي في الدعوى المعروضة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط قبول طلب التدخل في الدعوى الدستورية أن يكون مقدمًا ممن كان طرفًا في الدعوى الموضوعية التي انبثقت عنها الدعوى الدستورية، بحيث يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها. ومتى كان الخصوم طالبو التدخل ليسوا أطرافًا في الدعوى رقم 1298 لسنة 1998 جنح قسم السيدة زينب؛ فمن ثم يكون طلب التدخل غير مقبول.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن فيها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هي تلك التي تُطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يُبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتُقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع؛ لقيام دلائل لديها تُثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يُجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، ولما كان المدعيان لم يضمنا دفعهما أمام محكمة الموضوع نص الفقرة الثانية من المادة (303) من قانون العقوبات، ومن ثم لا تكون الدعوى المعروضة في شأن هذا النص قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا صحيحًا؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قرار الاتهام ضد المدعيين لم يتضمن نص المادة (306) من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الفصل في دستوريته لن يكون له انعكاس على الفصل في الدعوى الموضوعية؛ ومن ثم تغدو مصلحة المدعيين في الطعن عليه منتفية، مما لازمه عدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت أمر دستورية نص المادة (303/الفقرة الأولى) والمادة (307 في مجال انطباقها على النص الأول) من قانون العقوبات، بعد تعديلهما بالقانونين رقمي: 93 لسنة 1995 و147 لسنة 2006، بحكمها الصادر بجلسة 1/9/2025، في الدعوى رقم 16 لسنة 24 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 35 مكرر (أ) بتاريخ 3/9/2025، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، ونص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولًا فصلًا في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ الأمر الذي تغدو معه الدعوى المعروضة غير مقبولة.

وحيث إنه عن طلب إعمال المحكمة رخصة التصدي بشأن نص المادة (302) من قانون العقوبات، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقًا للمادة (27) من قانونها المار ذكره، أن يكون النص المطلوب التصدي له متصلًا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى المعروضة - فلا يكون لإعمال رخصة التصدي من محل، ويكون الالتفات عن هذا الطلب متعينًا.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات.

الجمعة، 12 يونيو 2026

الدعوي رقم 235 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 235 لسنة 31 قضائية "دستورية"
المقامة من
1-محمد عبد اللطيف محمد محفوظ
2- حسام عبد اللطيف محمد محفوظ
ضد
1- رئيس الجمهوريـــــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
4- وزير الداخليـــــة
5- رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية، بصفته رئيس لجنة الفصل في الطلبات الخاصة بجداول الانتخاب بمحافظة الإسكندرية
6- نائب مأمور قسم شرطة باب شرقي، بصفته رئيس لجنة القيد بجداول الانتخاب جهة باب شرقي بالإسكندرية
------------------
الإجراءات
بتاريخ الثالث من نوفمبر سنة 2009، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، فيما تضمنه من إعفاء ضباط هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم من إبداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور، وفى انتخاب كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى وأعضاء المجالس الشعبية المحلية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته تقريرًا تكميليًّا، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعيين أقاما أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 14958 لسنة 63 قضائية، ضد المدعى عليهم الرابع والخامس والسادس، طالبين الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرارين السلبيين للجنة الفصل في الطلبات الخاصة بجداول الانتخاب بمحافظة الإسكندرية، بشأن امتناعهم عن رفع التأشير قرين اسم المدعي الأول بجدول الانتخاب بكلمة (شرطة) حتى يتاح له ممارسة حقه الدستوري في التصويت الانتخابي وإبداء الرأي في الاستفتاءات، وذلك على سند من القول إن المدعي الأول كان قد تقدم بطلب لقيد اسمه بجدول الانتخاب، وقُيّد اسمه بالجدول مع التأشير أمام اسمه بكلمة (شرطة)، وهو ما يعني حرمانه من التصويت في الانتخابات والاستفتاءات طوال مدة خدمته بهذه الجهة، عملًا بالفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية؛ الأمر الذي حدا به لتقديم طلب لرفع التأشير أمام اسمه بكلمة (شرطة) من جداول الانتخاب، فرفض قيد الطلب؛ فتقدم المدعي الثاني بطلب رفع التأشير بالإعفاء من التصويت من أمام اسم المدعي الأول، وذلك عملًا بنص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 73 لسنة 1956 سالف البيان، وإذ لم يتلقيا ردًّا على طلبيهما أقاما دعواهما سالفة البيان، وتضمنت صحيفة الدعوى دفعًا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 سالف البيان. تدوولت الدعوى بالجلسات. وبجلسة 19/10/2009، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، صرحت للمدعيين بإقامة الدعوى الدستورية، طعنًا على المادة (1) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه، فيما تضمنته من إعفاء ضباط هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالشرطة من أداء واجب إبداء الرأي في الاستفتاءات وانتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشعب والشورى والمجالس المحلية؛ فأقام المدعيان الدعوى المعروضة، ناعيين على النص المطعون فيه مخالفته المواد (3 و7 و13 و14 و40 و47 و62) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد أن استبدل بها المادة الثانية من القانون رقم 173 لسنة 2005، وقبل إلغائه بالقانون رقم 45 لسنة 2014، تنص على أنه "على كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية:
أولًا: إبداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور.
ثانيًا: انتخاب كل من:
1-رئيس الجمهورية.
2- ................ 3- ................
ويُعفى من أداء هذا الواجب ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطًا لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. وكان من المقرر أنه لا يكفي لقيام المصلحة الشخصية المباشرة -المعتبرة شرطًا لقبول الدعوى الدستورية- أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفًا في ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص -بتطبيقه على المدعي– قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور على نحو ألحق به ضررًا مباشرًا، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطًا بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، ولا يجوز تبعًا لذلك الطعن على النصوص التشريعية إلا بعد توافر شرطين أوليين يحددان معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه، وإن كان استقلال كل منهما عن غيره لا ينفي تكاملهما، ومن دونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية النصوص التشريعية، أولهما: أن يقيم المدعي –في حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه– الدليل على أن ضررًا واقعيــًّا –اقتصاديــًّا أو غيره– قد لحق به، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشرًا، ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمــًا أو نظريًّا أو مجهلًا. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئــًا عن النص ومترتبًا عليه، فإذا لم يكن النص التشريعي المطعون عليه قد طبق على المدعي أصلًا، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفـــــاد من مزايـــــاه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إن من المقرر –أيضًا– في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر شرط المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل هذه المصلحة قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفع الدعوى الدستورية وقبل الفصل فيها، فلا سبيل للتطرق إلى موضوعها.
وحيث إن مؤدى الفقرة الأخيرة من المادة (1) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية، بعد تعديلها بالمادة الثانية من القانون رقم 173 لسنة 2005، هو إعفاء ضباط الشرطة طوال مدة خدمتهم من أداء واجب إبداء الرأي في الاستفتاءات وانتخاب كل من رئيس الجمهورية وأعضاء مجلسي الشعب والشورى، والمجالس الشعبية المحلية. وكان البين من الاطلاع على كتاب مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون القانونية رقم 58095 المؤرخ 30/8/2021، أن المدعي الأول انتهت خدمته إعمالًا لحكم المادة (67/2) من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، وذلك بالقرار الوزاري رقم 1547 لسنة 2016، وهو الأمر الذي قضي فيه بموجب حكم القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة 28/12/2019، في الدعويين رقمي: 50032 و67551 لسنة 71 قضائية، برفض الطعن على هذا القرار، والذي تأيد بحكم المحكمة الإدارية العليا "دائرة فحص الطعون"، الصادر بجلسة 6/9/2021، في الطعن رقم 35288 لسنة 66 قضائية "عليا"؛ الأمر الذي يبين معه أن صفة المدعي الأول -ضابط شرطة– قد انفكت عنه قبل الفصل في الدعوى المعروضة.
وحيث إن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية لا يكفي أن يتوافر عند رفعها، بل ينبغي أن يظل قائمًا حتى الفصل فيها، وكانت طلبات المدعيين في الدعوى الموضوعية تتوجه إلى غاية واحدة، حاصلها تمكين المدعي الأول من مباشرة حقوقه السياسية وإبداء الرأي في الاستفتاءات والانتخابات العامة المنصوص عليها في المادة المطعون فيها، الأمر الذي تحقق له بزوال صفته "ضابط شرطة" بحكم قضائي بات –على نحو ما تقدم– ومن ثم فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه –وأيًّا كان وجه الرأي فيه- لم يعد لازمًا للفصل في الطلبات المعروضة أمام محكمة الموضوع؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات.

الدعوي رقم 3 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجـواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 46 قضائية "دستورية"

المقامة من

أشرف عبد النبي مرسي عوض

ضد

1-رئيس الجمهوريـة

2-رئيس مجلس الوزراء

3-وزيـر العــدل

4-وزيـر الزراعـــة

--------------

الإجراءات

بتاريخ الثامن والعشرين من يناير سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (152)، والفقرتين الأولى والثانية من المادة (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 2022، والمواد (1 و2 و7 و12) من قرار وزير الزراعة رقم 1836 لسنة 2011، وسقوط أحكام اللائحة التنفيذية لهذا القانون في مجال تطبيقها على تلك النصوص.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة كفر الشيخ الجزئية، في الدعوى رقم 5453 لسنة 2023 جنح قسم ثان كفر الشيخ؛ لأنه في يوم 1/11/2023:

أولًا: تعدى على موظف عام وقاومه بالعنف أثناء تأدية وظيفته وبسببها.

ثانيًا: أقام مبنى خارج حدود الأحوزة العمرانية المعتمدة للقرى والمدن، أو المناطق التي ليس لها مخطط عمراني معتمد.

ثالثًا: لم ينفذ ما قضى به الحكم أو القرار النهائي الصادر من الجهة المختصة لإزالة المخالفة بعد انتهاء المدة المقررة قانونًا لتنفيذ الحكم أو القرار.

وطلبت عقابه بالمادة (136) من قانون العقوبات، والمواد (59/1، 4 و61/1 و107/1 و102/1،2) من القانون رقم 119 لسنة 2008. تدوول نظر الدعوى أمام تلك المحكمة، التي قررت - بناءً على طلب النيابة العامة - تعديل قيد الاتهام ووصفه في البندين (ثانيًا وثالثًا) بجعلهما: تقيد الأوراق جنحة بالفقرة الأولى من المادة (152)، والفقرتين الأولى والثانية من المادة (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المعدل بالقوانين أرقام: 116 لسنة 1983، و7 لسنة 2018، و164 لسنة 2022، والمواد (1 و2 و7 و12) من قرار وزير الزراعة رقم 1836 لسنة 2011، بوصف أنه: تعدى على الأرض الزراعية بالبناء. قضت المحكمة حضوريًّا ببراءة المدعي مما نسب إليه في الاتهام الأول، وفي الاتهام الآخر بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل وتغريمه مليون جنيه، والإزالة، وإعادة الشيء لأصله على نفقة المدعي، ومصادرة الآلات والأدوات والمستلزمات المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وأمرت بشمول الحكم بالنفاذ. لم يرتض المدعي الحكم، فطعن عليه أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية دائرة الجنح المستأنفة، بالاستئناف رقم 23877 لسنة 2023، وحال نظره قدم المدعي مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والثانية من المادتين (152 و156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المعدل بالقوانين أرقام: 116 لسنة 1983، و7 لسنة 2018، و164 لسنة 2022، والمواد (1 و2 و7 و12) من قرار وزير الزراعة رقم 1836 لسنة 2011، وطلب التصريح بإقامة الدعوى الدستورية، فصرحت له المحكمة بالطعن على الفقرة الأولى من المادة (152) والفقرتين الأولى والثانية من المادة (156) من قانون الزراعة ونصوص قرار وزير الزراعة، المار ذكرهما، فأقام الدعوى المعروضة، مقصرًا نعيه في شأن المادة (156) من قانون الزراعة على تعديلها بالقانون رقم 164 لسنة 2022 دون القانونين المعدلين لها رقمي 116 لسنة 1983 و7 لسنة 2018.

وحيث إنه بشأن الطعن بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (152) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بشأنها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 4/5/1991، في الدعوى رقم 23 لسنة 9 قضائية "دستورية"، الذي قضت فيه برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية – العدد (20) بتاريخ 16/6/1991، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولًا فصلًا تحول بذاتها دون المجادلة فيها، أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها، مما لزامه أن تكون الدعوى المعروضة غير مقبولة في هذا الشق منها.

وحيث إن الفقرتين الأولى والثانية من المادة (156) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، المستبدل بنصيهما المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2022 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة، تنصان على أنه:

"يُعاقب كل من يخالف أحكام المادة (152) من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه، وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات.

ويُعاقب المهندس المشرف على التنفيذ أو المقاول بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة ملايين جنيه، ويُحكم فضلًا عن ذلك بشطب اسم المهندس أو المقاول من سجلات نقابة المهندسين أو سجلات اتحاد المقاولين، بحسب الأحوال وذلك لمدة لا تزيد على سنة، وفي حالة العود يكون الشطب لمدة مساوية لمدة العقوبة المقيدة للحرية المحكوم بها عليه".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية نصوص المواد (1 و2 و7 و12) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الصادر بالقرار رقم 1836 لسنة 2011، بشأن شروط وإجراءات الترخيص بإقامة المباني والمنشآت في الحالات المستثناة على الأراضي الزراعية، فلما كان هذا القرار قد ألغي بموجب المادة (18) من قرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 605 لسنة 2016، الذي وقع الفعل المسند إلى المدعي بعد العمل به، ومن ثم لا يكون مخاطبًا بنصوص هذا القرار، الأمر الذي تنتفي معه مصلحته في الطعن على أي من نصوصه، مما لازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (156) من قانون الزراعة، بعد أن استبدل بها نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2022، فإنه ولئن ورد هذا النص بين مواد القيد، بعدما تم تعديله، فإن مناط إعمال حكم هذه الفقرة أن ينسب الاتهام إلى المهندس الذي يُشرف على تنفيذ أعمال البناء أو المقاول الذي يقوم بتنفيذها، وهما فعلان يغايران فعل القائم بالتعدي على الأرض الزراعية المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة ذاتها، وذلك لاختلاف أساس المسئولية الجنائية في كلا الفعلين، واختلاف العقوبتين الأصلية والتكميلية المقررة لكل منهما، وإذ لم يوجه الاتهام إلى المدعي بوصفه المهندس المشرف على تنفيذ أعمال البناء أو المقاول القائم بها، ولم يتم إدانته بالعقوبة المقررة لأيهما بموجب الفقرة الثانية من المادة (156) من قانون الزراعة، ومن ثم تنتفي مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن عليها، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (156) من قانون الزراعة المار ذكره، بعد أن استبدل به نص المادة الأولى من القانون رقم 164 لسنة 2022، فلما كان الثابت من الأوراق أن المدعي قُدم إلى المحاكمة الجنائية بوصف أنه تعدى على الأرض الزراعية بالبناء، وهو الفعل المعاقب عليه بالفقرة السالف بيانها، ومن ثم تتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن عليها بعدم الدستورية، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما تضمنه نصها من معاقبة كل من يخالف أحكام المادة (152) من القانون ذاته بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه، وذلك دون ما يجري به النص السالف من أحكام أخرى.

وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه – في حدود نطاقه المتقدم– مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحمي حرمة السكن، وفرضه عقوبة مغالى فيها، والافتئات على السلطة القضائية، بحرمان القاضي من استعمال الرأفة، ومصادرة الحق في السكن اللائق بالمخالفة لنص المادة (25) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (11) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون عليه للاتفاقيات الدولية التي تضمن الحق في السكن، فإنه مردود بأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية إنما يكون لها -بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها، وفقًا للأوضاع المقررة بالمادة (151) من الدستور- قوة القانون؛ ومن ثم فإن الفصل فيما إذا كان النص المطعون فيه قد وقع بالمخالفة للمعاهدات والمواثيق المشار إليها يخرج عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، ومناطها مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين تشريعيين جمعهما قانون واحد، أو تفرقا بين قانونين مختلفين، ما لم يكن هذا التعارض منطويًا بذاته على مخالفة دستورية، وهو ما لم تفصح عنه مناعي المدعي، ويكون لازم ذلك الالتفات عن هذا النعي.

وحيث إنه عن النعي بمخالفة النص المطعون فيه لمبادئ الشريعة الإسلامية، فإن قضاء هذه المحكمة قد اطرد على أن ما نص عليه دستور عام 1971 في مادته ‏الثانية – بعد تعديلها سنة 1980 – الذي رددته المادة (2) من دستور سنة 2014، من أن ‏مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على ‏السلطة التشريعية التزامه فيما يصدر عنها من تشريعات، بحيث لا يجوز أن تخالف ‏النصوص التشريعية الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها، ‏باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هي التي يكون الاجتهاد فيها ممتنعًا، ‏لكونها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية، وأصولها الثابتة ‏التي لا تحتمل تأويلًا أو تبديلًا، ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع ‏بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معًا؛ ذلك أنها خاضعة للاجتهاد وتنحصر دائرته فيها، وهي ‏بحكم طبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، بما يضمن مرونتها وحيويتها ومواجهتها ‏لما يستجد من نوازل، وبما يسمح بتنظيم شئون العباد على نحو يكفل مصالحهم المعتبرة ‏شرعًا، ولا يعطل -من ثم- شئون معيشتهم. وتبعًا لذلك كان الاجتهاد سائغًا في المسائل ‏الاختلافية التي لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينتقص من كمال الشريعة ‏ومرونتها، ما دام واقعًا في إطار الأصول الكلية للشريعة ولا يجاوزها، ومستخلصًا عن ‏طريق الأدلة الشرعية، النقلية منها والعقلية، على نحو يكفل صدق المبادئ العامة للشريعة.‏

متى كان ما تقدم، وكانت مبادئ الشريعة الإسلامية – التي كفل الدستور رد النصوص التشريعية إليها لضمان توافقها معها – لا يناقضها التنظيم العقابي الذي أورده النص المطعون فيه، بل إنها تظاهره؛ اعتبارًا بأن لولي الأمر أن يتدخل لتنظيم الملكية إذا أساء الناس استخدام أموالهم، لكي يوجهها وجهة رشيدة، تحقيقًا لمصلحة الجماعة، ووفاءً باحتياجاتها، ودفعًا للضرر عنها، وهي مصالح مشروعة يستهدفها النص المطعون فيه، بما تضمنه من عقاب على مخالفة حظر إقامة مبانٍ – كقاعدة عامة – على الأرض الزراعية، بحسبانها تمثل أحد الروافد الرئيسة للتنمية الشاملة، وكان رائد المشرع من تقرير هذا النص حماية النفس والمال، وهي من المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، وهو اجتهاد من المشرع صادف مسألة لم يرد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة؛ ومن ثم ينفتح فيها باب الاجتهاد أمام ولاة الأمور في العصور المختلفة؛ ليتحروا ما يلائم كل حال، تحقيقًا لمصالح العباد والبلاد، ويضحى النعي على هذا النص بمخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية فاقدًا سنده، حريًّا برفضه.

وحيث إن الدستور قد حفل بالزراعة، باعتبارها من المقومات الأساسية للاقتصاد الوطني، فألزم الدولة- بمقتضى نص المادة (29) منه- حماية الرقعة الزراعية، وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، ضمانًا منها لحق كل مواطن في غذاء صحي وكافٍ، وكفالة للسيادة الغذائية بشكل مستدام، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة، على ما يجري به نص المادة (79) من الدستور، لتشكل هذه الالتزامات الواقعة على عاتق الدولة تنظيمًا متكاملًا تترابط به أحكام الدستور في وحدة عضوية متماسكة، ليغدو تجريم الاعتداء على الأرض الزراعية وتقرير العقوبة المكافئة له مقتضًى دستوري، يلتزمه المشرع العادي، تحقيقًا للمصالح المحمية السالف بيانها.

وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الأصل في العقوبة هو معقوليتها، فلا يكون التدخل بها إلا بقدر، نأيًــا بها عن أن تكون إيلامًا غير مبرر، يؤكد قسوتها في غير ضرورة؛ ذلك أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في تنظيم بعض العلائق التي يرتبط بها الأفراد فيما بين بعضهم البعض، أو من خلال مجتمعهم بقصد ضبطها، فإن القانون الجنائي يفارقها في اتخاذه العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن ارتكابها، وهو بذلك يتغيا أن يُحدد –من منظور اجتماعي- ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعيًّا ممكنًا، بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مبررًا إلا إذا كان مفيدًا من وجهة اجتماعية، فإن كان مجاوزًا تلك الحدود التي لا يكون معها ضروريًّا غدا مخالفًا للدستور.

وحيث إن من المقرر - كذلك- في قضاء هذه المحكمة أن العقوبة التخييرية، أو المراوحة في العقوبة بين حدين أدنى وأقصى، أو استبدال عقوبة أخف أو تدبير احترازي بعقوبة أصلية أشد –عند توافر عذر قانوني جوازي مخفف للعقوبة– أو إجازة استعمال الرأفة في مواد الجنايات بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملًا بنص المادة (17) من قانون العقوبات، أو إيقاف تنفيذ عقوبتي الغرامة والحبس الذى لا تزيد مدته على سنة، إذا رأت المحكمة من الظروف الشخصية للمحكوم عليه أو الظروف العينية التي لابست الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بعدم العودة إلى مخالفة القانون، على ما جرى به نص المادة (55) من قانون العقوبات، إنما هي أدوات تشريعية يتساند القاضي إليها – بحسب ظروف كل دعوى – لتطبيق مبدأ تفريد العقوبة، ومن ثم ففي الأحوال التي يمتنع فيها إعمال إحدى هذه الأدوات، فإن الاختصاص الحصري بتفريد العقوبة المعقود للقاضي يكون قد استغلق عليه، بما يفتئت على استقلاله ويسلبه حريته في تقدير العقوبة، ويفقده جوهر وظيفته القضائية، وينطوي على تدخل محظور في شئون العدالة.

متى كان ذلك، وكانت العقوبة التي قررها النص المطعون فيه تتناسب مع جسامة الجرم المرتكب، ولا يفضي إلى الإخلال بضوابط المحاكمة المنصفة، ولم ينتهك استقلال القضاء، وقد صدر في إطار السلطة التقديرية للمشرع، مراعيًا في ذلك جسامته وخطورته على الرقعة الزراعية والأمن الغذائي للبلاد، وكان النص المطعون فيه لم يناقض أصل البراءة، أو يفتئت على التزام سلطة الاتهام بإقامة الدليل على وقوع الفعل المؤثم، ونسبته إلى المتهم، ولم يخلّ بسلطة المحكمة عند ثبوت الاتهام، أن تراوح في العقوبة الموقعة بين حديها الأدنى والأقصى، وأن تأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة إذا رأت من ظروف المحكوم عليه ما يستوجب ذلك، فإن النص المطعون فيه يكون قد استوى على مدارج الشرعية الدستورية، وانضبط بالضوابط المقررة للعقوبة الجنائية؛ ومن ثم يغدو النعي عليه متهافتًا، خليقًا برفضه.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور، فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.

وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط أحكام اللائحة التنفيذية لهذا القانون في مجال تطبيقها على النص المار ذكره، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يعتبر طلبًا جديدًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقريرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه الخصوم. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت فيما تقدم إلى القضاء برفض الدعوى، فإن طلب سقوط تلك المواد لا يكون له محل، متعينًا الالتفات عنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوي رقم 28 لسنة 45 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م ،الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 28 لسنة 45 قضائية "تنازع"

المقامة من

شركة مهارات سوبر جلوبال للخدمات التعليمية

ضــــد

1-وزير العدل

2- شركة مدارس الإسراء للغات

--------------------

الإجـراءات

بتاريخ الخامس عشر من أكتوبر سنة 2023 أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة فض التناقض بين حكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، الصادر بجلسة 28/9/2022، في الدعوى رقم 2393 لسنة 2022 مدني كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة، الصادر بجلسة 17/5/2023، في الاستئناف رقم 14278 لسنة 139 قضائية، وبين حكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الصادر بجلسة 26/3/2023، في الدعوى رقم 6705 لسنة 2022 مدني كلي، والاعتداد بالحكم الأخير دون الحكم الأول.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى عليه الأول، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.

--------------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد الشركة المدعى عليها الثانية الدعوى رقم 2393 لسنة 2022 مدني كلي، طلبًا للحكم بتعديل البند الثالث من عقد الإيجار المبرم بينهما، على سند من أنه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 16/4/2014، استأجرت الشركة المدعية من الشركة المدعى عليها المدرسة المبينة بعقد الإيجار لمدة تسع سنوات تنتهي في 31/8/2023، ورغبة منها في تعديل مدة العقد لينتهي في 31/8/2039، أقامت دعواها. وبجلسة 28/9/2022، حكمت برفض الدعوى، وتأيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بجلسة 17/5/2023 في الاستئناف رقم 14278 لسنة 139 قضائية، ثم أقامت الشركة المدعية أمام المحكمة ذاتها الدعوى رقم 6705 لسنة 2022 مدني كلي، ضد الشركة المدعى عليها بطلباتها السالف بيانها. وبجلسة 26/3/2023، قُضي لها بالطلبات، وإذ ارتأت الشركة المدعية أن الحكمين قد تناقضا، وتعامدا على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول فهو في محله؛ إذ إن الثابت بالأوراق أنه لم يكن خصمًا في الدعاوى الموضوعية محل دعوى التنازع، ومن ثم لا يكون ذا صفة في الدعوى المعروضة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليه.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، وفقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه: أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض تنفيذ الأحكام النهائية، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.

متى كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة هي جهة القضاء العادي؛ فإن التناقض المدعى به –بفرض قيامه– لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى؛ ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوي رقم 39 لسنة 36 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م،الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 39 لسنة 36 قضائية "دستورية"
المقامة من
نادي الإسكندرية الرياضي "سبورتنج"
ضد
1- رئيس مجلـس الـــوزراء
2-وزيــر الدولة للرياضة
3- أحمــد محمـد نبيل
4-محمود إسماعيل عبد المجيد
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ الخامس والعشرين من مارس سنة 2014، أودع النادي المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، بتعديل المادة العاشرة من قرار وزير الشباب والرياضة رقم 836 لسنة 2000، بشأن لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، بشأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليهما الثالث والرابع – عضوان بجهة قضائية - أقاما أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 6477 لسنة 2012 مدني كلي، ضد النادي المدعي، طلبًا للحكم بأحقيتهما، وأفراد أسرتيهما، باكتساب العضوية العاملة بالنادي، وفقًا للرسوم المقررة بقرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، دون سداد تبرع، وذلك على سند من القول إن القائمين على إدارة النادي المدعي رفضوا قبول عضويتهما العاملة، لهما ولأفراد أسرتيهما، إلا بعد سداد مبلغ مالي على سبيل التبرع، وذلك بالمخالفة لنص المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، التي حددت الاشتراكات ورسوم العضوية المستحقة على أعضاء الهيئات القضائية، ولم تجز إجبارهم على التبرع شرطًا للعضوية؛ فأقاما دعواهما الموضوعية. وفي أثناء نظرها، دفع النادي المدعي بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، والمادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000، والمادة (9) من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 85 لسنة 2008، فيما قررته من استثناءات لصالح أعضاء الهيئات القضائية تتضمن تمييزًا تحكميًّا بالمخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية، ومبادئ التضامن الاجتماعي، وتكافؤ الفرص، والمساواة بين المواطنين. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للنادي المدعي بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على نص المادتين الأولى والثانية من القرار رقم 96 لسنة 2007، ونص المادة (38) من القرار رقم 1173 لسنة 2000؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى، بقالة إن النصوص اللائحية المطعون فيها تخاطب الأندية الرياضية، وهي من أشخاص القانون الخاص، ولا تخاطب أية جهة عامة؛ الأمر الذي تندرج معه هذه النصوص ضمن اللوائح الخاصة التي تخرج الرقابة على دستوريتها عن ولاية هذه المحكمة، وإن صدرت من الوزير المختص، فإن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أن القانون رقم 77 لسنة 1975 بإصدار قانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة بعد تعديله بالقانون رقم 51 لسنة 1978 قد ناط في المادة (8) منه بالوزير المختص سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، وتحديد الجهة الإدارية المختصة، كما عهد إليه في صدر المادة (4) من القانون اعتماد النظم الأساسية النموذجية التي تضعها الجهة الإدارية المركزية للهيئات الخاضعة لأحكامه. ونفاذًا لذلك أصدر وزير الشباب القرار رقم 1173 لسنة 2000 بشـأن اعتماد النظام المالي الموحد للأندية الرياضية، محددًا في الباب الثالث منه، المعنون "إجراءات العضوية والاشتراكات والرسوم"، شروط العضوية وأنواعها وإجراءات قبولها وإسقاطها وحقوق الأعضاء وواجباتهم وفئات الاشتراك ورسوم الالتحاق وأية رسوم أخرى وطريقة تحصيلها وحالات الإعفاء منها، ونسبة التخفيض فيها، وحدد في المادة (38) منه الفئات المستثناة، مبينًا حالات الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية، ونسبة تخفيض قيمة الاشتراك السنوي لكل حالة من هذه الحالات. ولما كان ذلك، وكان قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة 2007، المطعون فيه، قد صدر استنادًا إلى أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 المار ذكره، ليستبدل في المادة (1) منه المادة (10) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية الصادرة بقرار وزير الشباب رقم 836 لسنة 2000، والتي تضمنت أعداد الفئات المستثناة التي يتعين قبولها سنويًّا، كما استبدلت المادة (2) منه نص المادة (38) من قرار وزير الشباب رقم 1173 لسنة 2000 المشار إليه، التي حددت الفئات المستثناة ورسوم الالتحاق والتخفيض والإعانة الإنشائية، فإن مؤدى ذلك أن هذه الأحكام قد صدرت إنفاذًا للاختصاص الذي منحه دستور سنة 1971 للسلطة التنفيذية، بمقتضى نص المادة (144) منه، في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين -وهو الدستور النافذ وقت صدورها– وكانت هذه القرارات قد تضمنت قواعد عامة مجردة، الأمر الذي يوفر لها المقومات الدستورية للوائح التي ينعقد الاختصاص بنظر دستوريتها إلى المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم يضحى الدفع بعدم الاختصاص في غير محله حريًّا بالرفض.
وحيث إن المادة الأولى من قرار رئيس المجلس القومي للرياضة رقم 96 لسنة ٢٠٠٧، المعمول به اعتبارًا من تاريخ نشره في 15 مايو سنة 2007، تنص على أن "يستبدل بنص المادة (۱۰) من لائحة النظام الأساسي للأندية الرياضية الصادرة بالقرار الوزاري رقم ٨٣٦ لسنة ۲۰۰۰ المعدل بالقرار رقم ٣٠٤ لسنة ٢٠٠٣ النص التالي:
يتعين على مجلس إدارة النادي قبول أعضاء جدد في جميع أنواع العضوية بنسبة 3٪ "ثلاثة في المائة" من عدد أعضائه العاملين على الأقل سنويًّا، على أن يكون من بينهم ٠,٥٪ "نصف في المائة" على الأقل من الفئات المستثناة المشار إليهم في البنود من أولًا حتى خامسًا من المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بالقرار رقم ۱۱۳۷ لسنة ۲۰۰۰ وتعديلاته بأسبقية تقديم طلب العضوية لهذه الفئات، و٠,٥٪ "نصف في المائة" على الأقل من ذوي الاحتياجات الخاصة المشار إليهم في البند سادسًا من المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية المشار إليه".
كما نصت المادة الثانية من القرار ذاته على أن يستبدل بنص المادة (۳۸) من النظام المالي الموحد للأندية الرياضية الصادر بالقرار رقم ۱۱۷۳ لسنة ۲۰۰۰ النص التالي: "(بالنسبة للفئات المستثناة):
أولًا: .........................
ثانيًا: ضباط القوات المسلحة وضباط الشرطة وأعضاء الهيئات القضائية وأعضاء مجلس إدارة اللجنة الأولمبية المصرية والصحفيين أعضاء النقابة وأفراد أسرهم جميعًا: تخفيض (50٪) من قيمـة الاشتراك السنوي الفردي أو العائلي للعضو العامل. ويعفى هؤلاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضة (أحقية من تنتهي خدمته من هذه الفئات في التمتع بذات الاستثناء شأن الموجودين بالخدمة بشرط أن يكون قد أمضى عشر سنوات على الأقل قبل انتهاء الخدمة).
ثالثًا: .......... رابعًا: .......... خامسًا: .......... سادسًا: ..........
وفي جميع الحالات المنصوص عليها في البنود السابقة يقتصر الإعفاء من رسوم الالتحاق والإعانة الإنشائية المقررة بالأندية الرياضية بالنسبة للأعضاء الجدد على نادٍ واحد وأن يكون طالب العضوية مقيمًا في دائرة المحافظة التابع لها هذا النادي".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم؛ فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره، ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما: أن يكون مرد هذا الضرر عائدًا إلى النص التشريعي المطعون فيه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه. وينفصل شرط المصلحة دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القاعدة القانونية هو سريانها، اعتبارًا من تاريخ العمل بها، على الوقائع التي تتم في ظلها، وحتى إلغائها، فإذا أحل المشرع محلها قاعدة قانونية جديدة تعيَّن تطبيقها اعتبارًا من تاريخ نفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد مجال سريان كل من القاعدتين من حيث الزمان، فما نشأ مكتملًا من المراكز القانونية –وجودًا وأثرًا– في ظل القاعدة القانونية القديمة، يظل محكومًا بها وحدها، وما نشأ من مراكز قانونية، وترتبت آثاره في ظل القاعدة القانونية الجديدة، يخضع لهذه القاعدة وحدها.
وحيث كان ما تقدم، وكان المشرع قد ألغى الأحكام الخاصة بالرياضة بقانون الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1975، بموجب نص المادة السادسة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، ونصت المادة السابعة منه على أنه "مع عدم الإخلال بالاختصاصات المخولة للهيئات الرياضية، يصدر الوزير المختص القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون .....". واستنادًا لذلك؛ أصدر وزير الشباب والرياضة القرار رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، ونص في المادة (6) منها على أنه: "دون الإخلال بأحكام القانون وهذه اللائحة، يضع مجلس إدارة النادي ما يراه من أحكام لتنظيم أعماله الفنية والإدارية والمالية وعلى الأخص اللوائح الآتية، أولًا: ....، ثانيًا: اللائحة المالية الداخلية: تتضمن نظام تحصيـل الإيرادات وصرف الاعتمادات....... وتحديد فئات الاشتراك لكل نوع من أنواع العضوية وطريقــة تحصيلها والإجراءات التي تتبع في ذلك وأحوال التخفيضات من رسوم الاشتراك، والإعفاء من رسوم الالتحاق..........".
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 71 لسنة 2017 بإصدار قانون الرياضة، تنص على أن "تضع اللجنة الأولمبية المصرية لائحة استرشادية للنظم الأساسية للهيئات الرياضية، تقوم بإرسالها إلى تلك الهيئات، وتعقد الجمعيات العمومية للهيئات الرياضية اجتماعًا خاصًّا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المرافق يُخصص لوضع نظمها الأساسية، .... فإذا انتهت المدة المشار إليها ولم تجتمع هذه الجمعيات سواء لعدم اكتمال النصاب أو لغير ذلك من الأسباب، يعمل بأحكام النظام الأساسي الاسترشادي المشار إليه بعد نشره في الوقائع المصرية على نفقة الدولة، دون أن يخل ذلك بحق الجمعية العمومية في تعديل نظمها الأساسية، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون المرافق". ونفاذًا لذلك، أصدرت اللجنة الأولمبية المصرية القرار رقم 33 لسنة 2017 بإصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، ونص في المادة (10) منه على أن "يقدم طلب الحصول على العضوية إلى إدارة النادي على النموذج المخصص لذلك مقابل إيصال، ....... ويخطر مقدم الطلب بقرار المجلس خلال شهر من تاريخ صدوره بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي حالة القبول يجب على مقدم الطلب سداد قيمة الالتحاق والاشتراك المقرر وجميع المبالغ واجبة السداد دون تمييز بين أي من المتقدمين للعضوية وذلك خلال شهرين من تاريخ تسلمه الخطاب، وإلا عدت الموافقة كأن لم تكن". وقد أعقب ذلك صدور قرار رئيس اللجنة الأولمبية المصرية رقم 54 لسنة 2017، المعمول به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، الذي تم في 30/8/2017، متضمنًا في البند (11) من الكشف المرفق به، اعتبار النظام الأساسي الاسترشادي للأندية الرياضية المار ذكره هو النظام الأساسي للنادي المدعي.
وحيث إن مؤدى ما تقدم جميعه أنه بصدور قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017، وقرار وزير الشباب والرياضة رقم 605 لسنة 2017، بشأن اعتماد اللائحة المالية للأندية الرياضية، وقرار اللجنة الأولمبية المصرية رقم 33 لسنة 2017 بإصدار اللائحة الاسترشادية للأندية الرياضية، وقراره رقم 54 لسنة 2017 الذي أدرج النادي المدعي ضمن الأندية الرياضية التي يعتبر النظام الاسترشادي للأندية الرياضية نظامًا أساسيًّا لها، فإنه لم يعد للأحكام المطعون فيها مجال للتطبيق، وأصبح النادي المدعي مخاطبًا بنص المادة (10) من اللائحة الاسترشادية، المعتبرة النظام الأساسي له؛ بما تزول معه مصلحة النادي المدعي في الطعن على النصوص المطعون فيها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت النادي المدعي المصروفات.

الأربعاء، 10 يونيو 2026

القضية رقم 164 لسنة 19 ق دستورية عليا "دستورية " جلسة 3 / 7 / 1999

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 3 يوليو سنة 1999 الموافق 19 ربيع الأول سنة 1420هــ .

برئاسة السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور العاصى .

وحضور السيد المستشار / عبد الوهاب عبد الرازق رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدى أنور صابر    أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 164 لسنة 19 قضائية "دستورية ".

المقامة من

السيد / أحمد حسن أحمد حسانين

ضد

1- السيد / رئيس الجمهورية

2- السيد / رئيس مجلس الوزراء

3- السيد / رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب

4- السيد / وزير العدل

5- السيدة / فتحية إبراهيم محمد

6- السيدة / ابتسام زكى السيد أحمد

7- السيدة / إيمان زكى السيد أحمد

8- السيدة / هنادى زكى السيد أحمد

9- السيد / بكر حسن أحمد حسانين

------------------

" الإجراءات "

بتاريخ التاسع عشر من أغسطس سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرتين الأولى والخامسة من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى الفقرة الأولى من المادة (20) المشار إليها وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك.

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد كل من المدعى والمدعى عليه التاسع الدعوى رقم 1874 لسنة 1996 أحوال شخصية " نفس" شبرا، ابتغاء القضاء بإلزامهما بتسليمها ابن ابنتها الصغير المشمول بحضانتهما باعتباره ابن أخيهما المتوفى . وأثناء نظر تلك الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع؛ وأذنت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية الفقرة الأولى من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929- المشار إليها- فأصدرت بجلستها المعقودة فى الخامس عشر من مايو سنة 1993حكمها فى القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية "دستورية " برفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية هذا النص. وقد نشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ 5/6/1993. إذ كان ذلك، وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أى جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لذلك النص- وهى عينية بطبيعتها- تكون قد انحسمت وتغدو الدعوى - فى هذا الشق منها- غير مقبولة .

وحيث إن نطاق الدعوى - بهذه المثابة - أصبح من حصراً فى الفقرة الخامسة من المادة (20) التي تنص على أن : " يثبت الحق فى الحضانة للأم، ثم للمحارم من النساء؛ مقدماً فيه من يدلى بالأم على من يدلى بالأب، ومعتبراً فيه الأقرب من الجهتين على الترتيب التالى : الأم، فأم الأم وإن علت، فأم الأب وإن علت.... فعمات الأب بالترتيب المذكور".

وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص، مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية ؛ التى تعتبر الحضانة حقاً للمحضون لا للحاضنة ؛ وأنه ينبغى فى كل حال الاعتداد بمصلحته دون توقف عند ترتيب مجرد للحاضنات أو الحاضنين؛ وإنما بمراعاة أمانتهم وكفاءتهم؛ حتى لا تؤول الحضانة إلى مضيعة للصغير.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة ، قد اطرد على أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980- يقيد السلطة التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل؛ وأن مؤداه: ألا تناقض تشريعاتها- ومن بينها القانون رقم 100 لسنة 1985- مبادئ الشريعة الإسلامية التى لا يجوز الاجتهاد فيها؛ والتى تمثل ثوابتها- مصدراً وتأويلاً- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها، بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها، أو بهما معاً؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والم كان، لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً؛ ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، ومن ثم تنحصر دائرة الاجتهاد فيها على أن يكون هذا الاجتهاد واقعاً دوماً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية ، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وحيث إن البيّن من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليه أن وجود الولد ذكراً كان أم أنثى فى يد الحاضنة - سواء قبل بلوغهما سن العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها- لا يغل يد والدهما عنه ما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما؛ فإن عليه مراعاة أحوالهما، وتدبير أمورهما، وولايته عليهما كاملة ؛ وإنما يد الحاضنة للحفظ والتربية ولها القيام بالضروريات التي لا تحتمل التأخير كالعلاج والإلحاق بالمدارس بمراعاة إمكانات الأب. وأن ترتيب الحاضنات والحاضنين من العصبة وذوى الأرحام مأخوذ من فقه المذهب الحنفى ، بما مؤداه: أن أحكام الأهلية للحضانة - بوجه عام- يرجع فى شأنها إلى الأرجح من فقه ذلك المذهب.

وحيث إن الصغير تثبت عليه منذ مولده ثلاث ولايات، أولاها: ولاية التربية ؛ ثانيتها: الولاية على النفس؛ وثالثتها: الولاية على ما له. وتثبت الولايتان الأخيرتان- كأصل عام- للعصبة من الرجال. أما ولاية التربية ، وهى الحضانة ، فغايتها- وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - الاهتمام بالصغير وضمان رعايته والقيام على شئونه فى الفترة الأولى من حياته التى لا يستغنى فيها عن النساء ممن لهن الحق فى تربيته شرعاً. والأصل فيها هو مصلحة الصغير؛ وهى تتحقق بأن تضمه الحاضنة إلى جناحها باعتبارها أحفظ عليه وأحرص على توجيهه، وأقدر على صيانته؛ ولأن انتزاعه منها- وهى أشفق عليه وأوفر صبراً- مضرة به إبان هذه الفترة الدقيقة التى لا يستقل فيها بأموره. وقد وردت الآثار الصحاح بأن النساء أحق بالحضانة فى هذا الدور من حياة الصغير؛ فقد روى أن امرأة احتكمت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى شأن حضانة صغيرها وقد أراد أبوه- مطلقها- أن ينزعه منها فقال لها الرسول الكريم: "أنت أحق به"؛ فلزم من ذلك أن تكون الحضانة للمحارم من النساء أولاً؛ وأن تقدم قرابة الأم منهن على قرابة الأب؛ وهو ما توخاه النص المطعون فيه.

وحيث إنه ليس ثمة نص قطعى يقرر حكماً فاصلاً فى شأن ترتيب الحاضنات- بعد الأم- فيما بينهن؛ ومن ثم يكون باب الاجتهاد فى هذا النطاق- عن طريق الأدلة الشرعية النقلية والعقلية - مفتوحاً، فلا يصد اجتهاد "اجتهاداً أو يكتسب عصمة من دونه؛ ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التي تنظم الأسرة بغيره إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، بما لا يناقض شريعة الله ومنهاجه. وقد جاء بالأثر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وجدة ابنه" عاصم "- أم أمه- تنازعا بين يدى الخليفة أبى بكر الصديق رضى الله عنه على حضانته فأعطاه إياها، وقال للفاروق: "ريحها ومسها ومسحها وريقها خير له من الشهد عندك ". ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك. أما الفقهاء أصحاب المذاهب فقد اتفقوا على أن أم الأم- التى تدلى إليها مباشرة - تلى الأم فى ترتيب الحاضنات. فقد قال الحنابلة بثبوت الحضانة للأم ثم أمها ثم أم أمها وهكذا ثم الأب ثم أمهاته. والشافعية على أنه إذا اجتمع الذكور مع الأناث فتقدم الأم على الأب ثم أم الأم وإن علت بشرط أن تكون وارثة ثم بعدهن الأب ثم أمه ثم أم أمه وإن علت إذا كانت وارثة . ويرى الحنفية - ومعهم المالكية - أن أحق الناس بحضانة الصغير بعد أمه أمها وإن علت. وإذ كان هذا هو ما نحاه النص الطعين؛ بما ارتآه محققا مصلحة الصغير- وعليها مدار الحضانة - مستلهماً بذلك مقاصد الشريعة الكلية ، دائراً فى فلك الأصول العامة لها؛ فإن النعى عليه بمخالفته للمادة الثانية من الدستور يكون حرياً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الجمعة، 5 يونيو 2026

القضية رقم 9 لسنة 11 ق دستورية عليا "دستورية " جلسة 19 / 6 / 1993

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 19 يونيه سنة 1993م، الموافق 29 ذو الحجة سنة 1413هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/  عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله أعضاء

وحضور السيد المستشار / محمد خيرى طه عبد المطلب النجار رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد    أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 11 قضائية "دستورية "

المقامة من:

الأستاذ / محمد سمير الفار المحامى

ضد

1- السيد / رئيس الجمهورية بصفته

2- السيد / رئيس مجلس الشعب بصفته

3- السيد / وزير العدل بصفته

4- السيدة / إيمان أحمد احمد سيد أحمد بصفته

-----------------

الإجراءات

بتاريخ 27 فبراير سنة 1989 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت الدعوى رقم 986 لسنة 1988 – أحوال نفسى كلى الاسكندرية – ضد المدعى طالبة الحكم لها بمتعة تقدر بنفقة خمس سنوات وبجلسة 25/1/1989 دفع المدعى بعدم دستورية المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 1/3/1989 وصرحت له باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية فأقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن مبنى الطعن ما ينعاه المدعى على النص المطعون عليه مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور، ولأحكام الشريعة الإسلامية على سند من أن المتعة لا تستحق للمطلقة إلا بشروط ثلاثة هى ألا يسبق الاتفاق على مهرها وألا يدخل زوجها بها، وألا يختلى بها خلوة صحيحة قبل طلاقها، هذا إلى أن نفقة العدة هى المقصودة بالمتعة . وهى كذلك أجر لزواج محرم هو الزواج الموقوت، فضلاً عن أنها تقيد الحق فى الطلاق المعتبر خالصاً للزوج، ولا يعدو تقريرها أن يكون شرطاً جزائياً مترتباً على إيقاع الطلاق فى ذاته وعقاباً على استعماله، كما أن الشريعة الإسلامية لا تعرف حداً أدنى لها.

وحيث أن المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تنص على أن "الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها بدون رضاها، ولا بسبب من قبلها، تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية ، ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط".

وحيث أن النعى بمخالفة النص سالف البيان للدستور غير سديد، ذلك أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية بعد تعديلها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من سريان حكمها على التشريعات الصادرة بعد العمل بها، ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 – مؤداه أنه لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، فهذه الأحكام وحدها هى التى لا يجوز الاجتهاد فيها، وهى تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولا يجوز الخروج عليها، وتقتصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية ، إذ هى إطارها العام وركائزها الثابتة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار آية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإهداراً لما علم من الدين بالضرورة . وعلى خلاف هذا، الأحكام الظنية سواء فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد إلى سواها. وهى تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا بد أن يكون هذا الإجتهاد واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية بما لا يجاوزها، مقيماً الأحكام العملية بالاعتماد فى استنباطها على الأدلة الشرعية ، متوخياً من خلالها تحقيق المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من صون الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

وحيث أن ما نعاه المدعى من مخالفة النص المطعون عليه لأحكام الشريعة الإسلامية مردود بأن أصل تشريع المتعة هو النصوص القرآنية التى تعددت مواضعها، منها قوله تعالى "وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين" التى نحا الشافعى فى أحد قوليه وكذلك الظاهرية إلى وجوبها، وأيدهم فى ذلك آخرون باعتبار أن "حقاً" صفة لقوله تعالى "متاعاً" وذلك أدخل لتوكيد الأمر بها، هذا بالإضافة إلى أن عموم خطابها مؤداه عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل، وسريانها على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فرض لها مطلقها مهراً أم كان غير مفروض لها. وجماهير الفقهاء على استحبابها بمقولة افتقارها إلى أمر صريح بها. كذلك فإن تقرير المتعة وجوباً أظهر فى آية أخرى إذ يقول تعالى فى المطلقة غير المفروض لها مهر ولا مدخول بها" ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين" بمعنى أعطوهن شيئاً يكون متاعاً لهن. والأمر بالإمتاع فيها ظاهر، وإضافة الإمتاع إليهن تمليكاً – عند من يقولون بوجوبها – لا شبهة فيه، وانصرافها إلى المتقين والمحسنين لا يدل على تعلقها بهم دون سواهم، بل هو توكيد لإيجابها باعتبار أن الناس جميعاً ملزمون بالامتثال إلى أمر الله تعالى وعدم الانزلاق فى معاصيه.

وحيث أن البين من استقراء أقوال الفقهاء فى شأن دلالة النصوص القرآنية الواردة فى شأن "المتعة " أنهم مختلفون فى نطاق تطبيقها من ناحية ، وفى وجوبها أو استحبابها من ناحية أخرى ، وما ذلك إلا لأن هذه النصوص ظنية فى دلالتها، غير مقطوع بمراد الله تعالى منها، جاز لولى الأمر بالتالى الاجتهاد فيها تنظيماً لأحكامها بنص تشريعى يقرر أصل الحق فيها، ويفصل شروط استحقاقها بما يوحد تطبيقها، ويقيم بنيانها على كلمة سواء ترفع نواحى الخلاف فيها ولا تعارض الشريعة فى أصولها الثابتة أو مبادئها الكلية .

وحيث أن النص التشريعى المطعون فيه شرط لا ستحقاق المتعة شرطين:

(أولهما) أن تكون المرأة التى طلقها زوجها مدخولاً بها فى زواج صحيح. (وثانيهما) ألا يكون الطلاق برضاها أو من جهتها، وهما شرطان لا ينافيان الشريعة الإسلامية سواء فى ركائزها أو مقاصدها، ذلك أن تشريع المتعة يتوخى جبر خاطر المطلقة تطبيبا لنفسها ولمواجهة إيحاشها بالطلاق، ولأن مواساتها من المرؤة التى تتطلبها الشريعة الإسلامية ، والتى دل العمل على تراخيها لاسيما بين زوجين انقطع حبل المودة بينهما، ولا كذلك المرأة التى تختار الطلاق أو تسعى إليه، كالمختلعة والمبارئة ، أو التى يكون الطلاق من قبلها بما يدل على أنه ناجم عن إساءتها، أو عائد إلى ظلمها وسوء تصرفها، إذ لا يتصور – وقد تقررت المتعة إزاء غم الطلاق - أن يكون إمتاعها – فى طلاق تم برضاها أو وقع بسبب من قبلها – تطبيباً لخاطرها، ولا أن يصلها مطلقها بمعونة مالية تزيد على نفقة العدة تخفيفاً لآلامها الناجمة عن الفراق، وما قرره المدعى من أن المتعة لا تستحق إلا للمرأة غير المدخول بها قبل طلاقها، مردود بأن الله تعالى ناط بعباده المتقين الذين يلتزمون بالتعاليم التى فرضها صوناً لأنفسهم عن مخالفته، بأن يقدموا لكل مطلقة متاعاً يتمحض معروفاً بما مؤداه استحقاقها الإمتاع، ولو كان ذلك بعد الدخول بها، كذلك فإن أمهات المؤمنين المدخول بهنهن اللاتى عنتهن الآية الكريمة التى يقول فيها سبحانه وتعالى "يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً".

وحيث أنه بالنسبة لما قرره النص التشريعى المطعون عليه من أن المتعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وعلى ضوء ظروف الطلاق ومدة الزوجية ، فقد جاء النص مستلهماً فى ذلك قوله تعالى "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره"، ومستبعداً بذلك الآراء التى تقيسها على المهر وتراعى فيها حال الزوجة بالتالي، ومقرراً حداً أدنى لها فى إطار التكافل الاجتماعى لضمان ألا يقل ما يعود على المرأة منها عما قدره ولى الأمر لازماً لتمتيعها بعد طلاقها دون رضاها، ومن غير جهتها، ذلك أن غربتها بالطلاق تؤلمها وتمزق سكينتها، وقد تعرضها لمخاطر تفوق طاقة احتمالها، وغالباً ما يقترن طلاقها بالتناحر والتباغض وانقطاع المودة ، فحق ألا يكون أدناها متناهياً فى ضآلته صوناً للحكمة من تشريعها لاسيما أن من الفقهاء من حدد أدنى ما يجزئ فيها، ومنهم من حدد أرفعها وأوسطها، وليس فى النصوص القرآنية ما يفيد أن الله تعالى قد قدرها أو حددها، بما مؤداه جواز تنظيمها بما يحقق للناس مصالحهم المعتبرة شرعاً. ولئن كان النص التشريعى المطعون عليه لا يورد حداً أقصى لتلك المعونة المالية التى يقدمها الرجل لمن طلقها، إلا أن ذلك أدخل إلى الملاءمة التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية ، ولا يجوز أن تخوض فيها، لاسيما أن من الفقهاء من يقول بأنه ليس للمتعة عندهم حد معروف لا فى قليلها أو كثيرها، كذلك فإن أمر تقديرها فيما يجاوز حدها الأدنى موكول إلى المحكمة المختصة تجيل فيه بصرها معتمدة فى تحديد مبلغها على أسس موضوعية لا تفرضها تحكماً أو إعناتاً، من بينها أن يكون هذا التحديد دائراً مع حال مطلقها يسراً، وعسراً، إذ هى متاع تقرر معروفاً ولمصلحة لها اعتبارها، والمتقون الممتثلون لله تعالى الطامعون فى مرضاته مدعوون إليها، بل ومطالبون بها، باعتبارها أكفل للمودة ، وأدعى لنبذ الشقاق وإقامة العلائق البشرية على أساس من الحق والعدل، كذلك فإن اعتداد النص التشريعى بمدة الزوجية وظروف الطلاق فى مجال تقدير المتعة الواجبة ، لا يتوخى فرض قيود غير مبررة على الحق فى الطلاق، وإنما قصد المشرع – بإضافته هذين العنصرين إلى حال المطلق يسراً وعسراً – أن تكون المعونة المالية التى تتبلور المتعة فى مبلغها، واقعية قدر الإمكان بما لا إفراط فيه أو تفريط، وهو ما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق بما لا يناقض أحكام الدستور أو يخل بضوابطه.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

في الدعوي رقم 8 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوي المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 8 لسنة 33 قضائية "دستورية"
المقامة من
سيد علي منصور الشافعي
ضــــد
1-رئيس الجمهوريــــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلــــس الـوزراء
3-رئيس مجلس الشعب (النـــواب حاليًّا)
4- الحارس القضائي لنقابـــــــة المهندسين
---------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث عشر من يناير سنة 2011، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوي قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالقانون رقم 204 لسنة 1980.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوي، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوي، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوي علي النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بطلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع علي الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –علي ما يتبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوي رقم 38968 لسنة 60 قضائية، ضد المدعي عليه الرابع، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق له من النقابة، لحين سداده رسم الاشتراك الإضافي البالغ مقداره ستين جنيهًا، عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج، المقرر بموجب نص الفقرة الثانية – وصحتها الفقرة الأخيرة - من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، والأمر بإحالة الأوراق إلي المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص المار ذكره. وفي أثناء نظر الدعوي قدم المدعي مذكرة تضمنت دفعًا بعدم دستورية ذلك النص. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوي المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدي من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوي لاتحاد محل الدعويين الموضوعية والدستورية؛ قولًا منها إن المدعي أقام دعواه الموضوعية علي سند من أن رسم الاشتراك الإضافي المقرر بموجب النص المطعون فيه لا يحقق ميزة إضافية ولا يقوم علي أساس موضوعي، وهو عين ما يتغياه من دعواه المعروضة، فذلك الدفع مردود بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن اتحاد الدعويين الموضوعية والدستورية شرطه اتحاد هاتين الدعويين في محلهما، بحيث لا يكون أمام محكمة الموضوع ما تجيل فيه بصرها، بعد أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في دستورية النصوص التشريعية المطعون فيها، سواء بتقرير صحتها أو بطلانها، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الدعوي الموضوعية والدعوي الدستورية تتوجهان في جميع جوانبهما لغاية واحدة ومسألة وحيدة ينحصر فيها موضوعهما، هي الفصل في دستورية النصوص التشريعية المطروحة عليهما. متي كان ذلك، وكانت الطلبات المطروحة علي محكمة الموضوع، تنصب علي وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق للمدعي من النقابة، لحين سداده رسم الاشتراك الإضافي المقرر بموجب النص المطعون فيه، في الدعوي المعروضة، وتلك الطلبات لا تزال مطروحة علي محكمة الموضوع؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية النص المطعون فيه لا يُعد فصلًا في الطلبات الموضوعية، ولا يترتب عليه استنفاد تلك المحكمة ولايتها في الفصل في طلبات المدعي المرددة أمامها، مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.
وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980 بشأن تعديل بعض أحكام القانون المار ذكره، تنص علي أنه:
"يجب علي كل عضو مقيد بالنقابة أن يدفع لصندوقها رسم اشتراك إضافي مقداره ستون جنيهًا عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج ويسري علي هذا الرسم الأحكام الخاصة برسم الاشتراك".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهي شرط لقبول الدعوي الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوي الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة علي محكمة الموضوع. متي كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعي الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار نقابة المهندسين بعدم السير في إجراءات صرف المعاش المستحق له من النقابة، لحين قيامه بسداد رسم الاشتراك الإضافي البالغ مقداره ستين جنيهًا عن كل سنة من سنوات الإعارة أو التعاقد للعمل بالخارج، المقرر بموجب نص الفقرة الأخيرة من المادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين، المضافة بالمادة الثانية من القانون رقم 204 لسنة 1980، ومن ثم فإن الفصل في دستورية نص تلك الفقرة من المادة المشار إليها يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا علي الطلبات في الدعوي الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، وتتوافر للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن علي دستوريته، ويتحدد فيه نطاق الدعوي المعروضة.
وحيث إن المدعي ينعي علي النص المطعون فيه فرض رسم الاشتراك المبين به علي كل عضو بالنقابة يعمل بالخارج دون أن تعود عليه أية مزية أو مصلحة إضافية، تفوق تلك التي يحصل عليها باقي أعضاء النقابة ممن يعملون بداخل البلاد، مما يجعل هذا الرسم من صور جباية الأموال، فضلًا عن انطوائه علي تمييز تحكمي لا يستند علي أسس موضوعية، لقصره نطاق تطبيقه علي أعضاء النقابة العاملين خارج البلاد، دون أعضائها العاملين بالداخل، بالرغم من تماثل مراكزهم القانونية، مما يتعارض مع مبدأ المساواة، وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (4 و38 و40 و61 و119) من دستور عام 1971.
وحيث إن الرقابة علي دستورية القوانين واللوائح، من حيث توافقها مع القواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، بحسبانه مستودع القيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة وتعبر عن إرادة الشعب منذ صدوره؛ ذلك أن هذه الرقابة إنما تستهدف أصلًا –علي ما جري عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا– صون هذا الدستور وحمايته من الخروج علي أحكامه، بحسبان نصوصه تمثل القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام، التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمي القواعد الآمرة. متي كان ذلك، وكانت المناعي التي أثارها المدعي علي النص المطعون فيه، الذي تحدد فيه نطاق الدعوي المعروضة، تندرج تحت نطاق المطاعن الموضوعية، التي تقوم في مبناها علي مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، ومن ثم تباشر هذه المحكمة رقابتها علي دستورية النص المطعون فيه، الذي مازال ساريًا ومعمولًا بأحكامه في ضوء أحكام دستور سنة 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها، وخلا في الوقت ذاته من كل تحديد لمعناه، فإن مفهوم العدل – سواء بمبناه أو أبعاده – يتعين أن يكون محددًا من منظور اجتماعي، باعتبار أن العدل يتغيَّا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التي لا تنفصل الجماعة في حركتها عنها، والتي تبلور مقاييسها في شأن ما يعتبر حقًّا لديها، فلا يكون العدل مفهومًا مطلقًا باطراد، بل مرنًا ومتغيرًا وفقًا لمعايير الضمير الاجتماعي ومستوياتها، وهو بذلك لا يعدو أن يكون نهجًا متواصلًا منبسطًا علي أشكال من الحياة تتعدد ألوانها، وازنًا بالقسط تلك الأعباء التي يفرضها المشرع علي المواطنين، فلا تكون وطأتها علي بعضهم عدوانًا، بل تطبيقها فيما بينهم إنصافًا، وإلا كان القانون منهيًا للتوافق في مجال تنفيذه، وغدا إلغاؤه لازمًا.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النصوص التشريعية التي ينظم بها المشرع موضوعًا محددًا لا يجوز أن تنفصل عن أهدافها؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يصدر من فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها يتوخاها، وتعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي أقام عليها المشرع هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها وطريق الوصول إليها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق –علي ما جري عليه قضاء هذه المحكمة– أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيدها الدستور بضوابط محددة تعتبر تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها. ويتمثل جوهر هذه السلطة في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة التي تتزاحم فيما بينها علي تنظيم موضوع محدد، فلا يختار من بينها غير الحلول التي يقدر مناسبتها أكثر من غيرها لتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وكلما كان التنظيم التشريعي مرتبطًا بهذه الأغراض – وبافتراض مشروعيتها – كان هذا التنظيم موافقًا للدستور.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور قد اعتمد بمقتضي نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلي جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، كما حرص الدستور في المادة (53) منه علي كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعني –وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– أن تعامل فئاتهم علي ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ علي معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلي أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- علي مخالفة لنص المادتين (4 و53) المشار إليهما، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعي المشرع إلي تحقيقها من وراء هذا التنظيم، فإذا كان النص المطعون فيه –بما انطوي عليه من تمييز– مصادمًا لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقًا ربطه بها أو اعتباره مدخلًا إليها، فإن التمييز يكون تحكميًّا، وغير مستند إلي أسس موضوعية، ومن ثم مجافيًا لمبدأ المساواة.
وحيث إن الدستور قد اتخذ من تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي إحدي أهم ركائزه الأساسية، قاصدًا من ذلك، وعلي ما أفصحت عنه المادة (8)، ضمان الحياة الكريمة لجميع المواطنين، وقد ناط الدستور بالقانون تنظيم القواعد التي تحقق هذا الهدف.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إنشاء النقابات علي أساس ديمقراطي حق يكفله القانون، بما لها من شخصية اعتبارية تمارس من خلالها نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوي الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم وحماية مصالحهم، والأمر ذاته بالنسبة للنقابات المهنية، فينظم القانون إنشاءها وإدارتها علي أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وفقًا لنص المادتين (76 و77) من الدستور، بما يشمله ذلك من ضرورة توفير الرعاية الاجتماعية لأعضائها، وتقرير المعاشات التي تؤمن حياتهم في حاضرها ومستقبلها، ومن ثم فإن هذا الواجب يُعد من التكليفات الدستورية التي يتعين علي المشرع العادي القيام عليها والوفاء بها.
وحيث إن المشرع قد تغيا من النص المطعون فيه –علي ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 204 لسنة 1980– "تنمية موارد النقابة للقيام بأعبائها وأنشطتها القومية والمهنية سواء ما تقدمه في خدمة الدولة أو لصالح أعضائها، لذلك رؤي إضافة فقرة جديدة للمادة (54) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بقيام العضو الذي يعمل بالخارج بسداد رسم اشتراك إضافي قيمته ستون جنيهًا سنويًّا"، ومؤدي ذلك أن الفريضة المالية المقررة بموجب النص المطعون فيه لا تستجمع عناصر الضريبة العامة وليست من جنسها، كما لا تقابلها خدمة محددة يؤديها شخص من أشخاص القانون العام لمن يطلبها، ومن ثم فإنها تغاير في طبيعتها وشروط فرضها مفهوم الضرائب والرسوم، وتنحل بهذه المثابة إلي رسم اشتراك إضافي يفرض علي عضو نقابة المهندسين الذي يعمل بالخارج لصالح صندوق المعاشات والإعانات بنقابة المهندسين.
وحيث إن قانون إنشاء نقابة المهندسين المار ذكره قد نص في المادة (1) منه علي إنشائها بوصفها نقابة لها شخصية اعتبارية، وبينت المادة (2) منه أهدافها، ومن بينها الارتقاء بالمستوي العلمي والمهني للمهندسين، والمحافظة علي كرامة المهنة، ووضع وتطبيق الأسس الكفيلة بتنظيم ممارستها وأداء أعضائها لواجبهم في خدمة البلاد ومراقبة تنفيذها، وتعبئة قوي أعضاء النقابة وتنظيم جهودهم في خدمة المجتمع لتحقيق الأهداف القومية وأهداف التنمية الاقتصادية، ومواجهة مشكلات التطبيق واقتراح الحلول المناسبة لها، والاشتراك الإيجابي في العمل الوطني، وتنمية روح الإخاء والتعاون بين أعضاء النقابة، والعمل علي رفع مستوي الأعضاء من النواحي الهندسية والاجتماعية والمادية وتأمين حياتهم، ورعاية أسرهم اجتماعيًّا واقتصاديًّا وصحيًّا وثقافيًّا، والإسهام في دارسة خطط التنمية الاقتصادية والمشروعات الصناعية والهندسية، والعمل علي ربط البحوث العلمية والهندسية بمواقع الإنتاج، وذلك بدراسة أساليب الإنتاج ووسائل تحسينه وزيادته وخفض تكاليفه والعمل علي نشر الوعي الهندسي. كما نصت المادة (75) من القانون ذاته علي إنشاء صندوق للمعاشات والإعانات يتولي منح معاشات وإعانات وقتية أو دورية لأعضاء النقابة ولورثتهم، وجعل من موارد هذا الصندوق –علي ما تضمنته المادة (76) منه– ثلثي اشتراكات الأعضاء السنوية.
متي كان ما تقدم، وكان المشرع قد خصص بموجب النص المطعون فيه موردًا ماليًّا لصالح صندوق الإعانات والمعاشات بنقابة المهندسين؛ بغية تحسين الأوضاع الاجتماعية لجميع أعضاء النقابة علي اختلاف فئاتهم، والارتقاء بمستوي الخدمات التي تقدم إليهم ليكون معينًا لهم ولأسرهم علي تحقيق حياة كريمة، وسعيه لتوفير حد لائق من الرعاية الاجتماعية والصحية التي تقدم إليهم، تحقيقًا لمقتضيات التكافل والتضامن الاجتماعي فيما بينهم، وكان النــص المطعــون فيه - بهذه المثابة - يعد الوسيلة التي أبان المشرع، في حدود سلطته التقديرية، مناسبتها لبلوغ الأغراض التي تغياها، وكفالة تحقيقها؛ ومن ثم يكون قد جاء مستندًا إلي أسس موضوعية تبرره، ولا ينطوي علي إخلال بمبدأ المساواة بين أعضاء النقابة؛ إذ إنه من وجهة أولي جاء بقاعدة عامة مجردة، لا تتضمن تمييزًا في الاشتراك المفروض بموجبها بين المخاطبين بأحكامها من أعضاء النقابة العاملين بالخارج. ومن وجهة أخري، فإن فرض رسم الاشتراك الإضافي علي فئة الأعضاء المذكورين إنما يقابله مشاركة فئة أعضاء النقابة ممن يعملون داخل البلاد في تحقيق الموارد المالية اللازمة للنهوض بأعباء صندوق الإعانات والمعاشات بالنقابة، من خلال حصيلة طوابع الدمغة الهندسية المقررة للنقابة، التي تفرض علي الأعمال التي يؤدونها، وتؤول إلي ذلك الصندوق، علي النحو الذي تنتظمه نصوص المواد (45 و46 و76) من القانون رقم 66 لسنة 1974 بشأن نقابة المهندسين.
وحيث إنه وعلي هدي مما تقدم، فإن النص المطعون فيه يكون قد فرض رسم الاشتراك الإضافي بما لا مخالفة فيه لأحكام الدستور؛ ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوي، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.