الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 22 يونيو 2026

الطعن 10829 لسنة 93 ق جلسة 21 / 12/ 2024 مكتب فني 75 ق 103 ص 1126

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / علاء مدكور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / كمال صقر ، محمد يحيى العشماوي ، مهاب حماد ومحمد مفتاح نواب رئيس المحكمة .
------------------
(۱۰۳)
الطعن رقم ۱۰۸۲۹ لسنة ۹۳ القضائية
سوق رأس المال . أوراق مالية . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " " ما يعيبه في نطاق التدليل " . استدلالات . محكمة النقض " نظرها الطعن والفصل فيه " .
للمحكمة استخلاص الواقعة من أدلتها وسائر عناصرها . حد ذلك ؟
الأحكام الجنائية . وجوب ابتناءها على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال .
للمحكمة أن تعوّل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . عدم صلاحيتها بمجردها دليلًا على ثبوت الاتهام . علة ذلك ؟
إدانة الطاعن بجرائم التلاعب في أسعار تداول الأوراق المالية وإجراء عمليات على حساب العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة عنهم وممارسة نشاط إدارة المحافظ بغير ترخيص استنادًا للتحريات وحدها رغم عدم صلاحيتها ودون الإشارة إلى مصدرها أو إيراد أدلة تساندها . قصور يوجب نقض الحكم والقضاء بالبراءة .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمَّا كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلَّا أنَّ ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا وأن يكون الدليل الذي تعوّل عليه مؤديًا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين ولا تؤسس بالظن والاحتمال وعلى الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات في مقام التدليل على مقارفة الطاعن للجرائم التي أسندتها إليه لا يكفي لإثباتها في حقه ، وأقيمت على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة ، ذلك أنَّ الطاعن والمتهمين المحكوم عليهما – على ما يبين من المفردات المضمومة – قدموا مستندات تضمنت إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم الشاكين ثابت بها أنَّ جميع تعاملاتهم شراءً أو بيعًا على أي أوراق مالية من خلال شركة .... محل عمل الطاعن وخاصة الورقة المالية .... تمت بمعرفتهم وبقرارهم الاستثماري دون أي توجيه أو تدخل من أي شخص ، كما ضمت المفردات كشوف حساب المجني عليهم عن جميع تعاملاتهم بالشراء والبيع للأوراق المالية وكذا عمليات الإيداع والسحب والثابت بها أن جميع العمليات تمت بمعرفتهم وأن جميع الإيداعات كانت عن طريق البنوك وليس عن طريق تسليمها لأي من العاملين بالشركة الخاصة بالمتهم ومحل عمله ، وكذا ما ثبت من قيام المجني عليهم بالمصادقة على كشوف حسابهم طرف الشركة دون إبداء أي ملاحظات أو اعتراضات على ما جاء بكشوف الحساب خلال المواعيد القانونية المقررة ، وهو من جماعه أن ما جاء بأقوال المجني عليهم الشاكين لا يكون له محل ، ولا يشهد بصحته ثمة دليل بالأوراق ، ولا يغير من ذلك ما أوردته التحريات من صحَّة الواقعة ، لما هو مُقرَّر من أنَّه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزّز ما ساقته من أدلة ، إلَّا أنَّها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلًا كافيًا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أنَّ يُعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يُبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلًا أساسيًا في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها على نحو ما سلف ، كما أنَّها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك ، ومن ثم فإنَّ استناد الحكم إلى أقوال مُجريها لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلًا منفردًا في هذا المجال ، ومن جماعه يبين أن الأوراق قد جاءت وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه – والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها – خلوًا من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن ، فإنَّه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته ممَّا أسند إليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلًّا من : ۱ / .... " طاعن " ، ۲ – .... ، ٣ / .... بأنَّهم :
/ تـلاعبوا في أسعار تداول أحد الأوراق المالية " .... " عن طريق التعامل المُكثف والمتزامن المتفق عليه مُسبقًا فيما بينهم على الورقة المالية المارّ بيانها بغرض التأثير الإيجابي على سعر تلك الورقة المالية وتحقيق نفع شخصي لهم .
/ أجروا عمليات على حسابات العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة من العملاء أنفسهم .
المتهمان الأول والثالث :
/ مارسا نشاط إدارة المحافظ دون الحصول على ترخيص بذلك من الهيئة العامة للرقابة المالية .
وقدمتهم للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابهم بالمواد ۲۷ / ( و ، ه ) ، ۲۸ ، ٦ / ١/٦٣ من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ المعدل بالقانون رقم ١٢٣ لسنة ٢٠٠٨ ، والمواد ۲۳٦ ، ۲٤۰ ، ۲/۲٤۳ ، ۲۹۲ / د ، ۳۱۹/ أ ، ۲ / ۱ /۳۲۱ ، ۳۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون .
ومحكمة الجنح الاقتصادية قضت حضوريًّا عملًا بالمادتين ۳۹ ، ٤۰ من قانون العقوبات ، والمواد ، ۲۷ / ( و ، ه ) ، ۲۸ ، ١/٦٣ – ٦ من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۹۲ المعدل بالقانون رقم ١٢٣ لسنة ٢٠٠٨ ، والمواد ۲۳٦ ، ۲٤۰ ، ۲/۲٤۳ ، ۳۱۹/ أ ، ۲ / ۱ /۳۲۱ ، ۳۲٦ من اللائحة التنفيذية للقانون ، مع تطبيق المادة ۱/٣٢ من القانون الأول ، بحبس كل منهم سنة مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتًا وتغريم كل منهم مبلغ مليون جنيه والمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليهما الأول والثاني ، ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضوريًّا بقبول الاستئنافين شكلًا وفي موضوعهما برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجرائم التلاعب في أسعار تداول الأوراق المالية عن طريق التعامل المُكثف والمُتزامن بغرض التأثير الإيجابي على أسعارها وتحقيق نفع شخصي ، وإجراء عمليات على حساب العملاء دون وجود أوامر فعلية صادرة من العملاء أنفسهم ، وممارسة نشاط إدارة المحافظ دون الحصول على ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه عوَّل على أقوال المجني عليهم على الرغم من أنَّها لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها من إدانته وملتفتًا عما قدم من مستندات تتضمن إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم تُثبت أن جميع تعاملاتهم من شراء أو بيع بالشركة تمت بمعرفتهم والتي من شأنها نفي الاتهامات جميعًا ، ودانه رغم خلو الأوراق من ثمة دليل إدانة في حقه ، وعوَّل على التحريات بمفردها على الرغم من عدم جديتها ، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّه لئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص واقعة الدعوى من أدلتها وسائر عناصرها إلَّا أنَّ ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغًا وأن يكون الدليل الذي تعوّل عليه مؤديًا إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل والمنطق ، وكانت الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين ولا تؤسس بالظن والاحتمال وعلى الفروض والاعتبارات المجردة ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه من أقوال شهود الإثبات في مقام التدليل على مقارفة الطاعن للجرائم التي أسندتها إليه لا يكفي لإثباتها في حقه ، وأقيمت على الظن والاحتمال والفروض والاعتبارات المجردة ، ذلك أنَّ الطاعن والمتهمين المحكوم عليهما – على ما يبين من المفردات المضمومة – قدموا مستندات تضمنت إقرارات كتابية موقعة من المجني عليهم الشاكين ثابت بها أن جميع تعاملاتهم شراءً أو بيعًا على أي أوراق مالية من خلال شركة .... محل عمل الطاعن وخاصة الورقة المالية .... تمت بمعرفتهم وبقرارهم الاستثماري دون أي توجيه أو تدخل من أي شخص ، كما ضمت المفردات كشوف حساب المجني عليهم عن جميع تعاملاتهم بالشراء والبيع للأوراق المالية وكذا عمليات الإيداع والسحب والثابت بها أن جميع العمليات تمت بمعرفتهم وأن جميع الإيداعات كانت عن طريق البنوك وليس عن طريق تسليمها لأي من العاملين بالشركة الخاصة بالمتهم ومحل عمله ، وكذا ما ثبت من قيام المجني عليهم بالمصادقة على كشوف حسابهم طرف الشركة دون إبداء أي ملاحظات أو اعتراضات على ما جاء بكشوف الحساب خلال المواعيد القانونية المقررة ، وهو من جماعه أنَّ ما جاء بأقوال المجني عليهم الشاكين لا يكون له محل ، ولا يشهد بصحته ثمة دليل بالأوراق ، ولا يغير من ذلك ما أوردته التحريات من صحَّة الواقعة ، لما هو مُقرَّر من أنَّه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزّز ما ساقته من أدلة ، إلَّا أنَّها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلًا كافيًا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أنَّ يُعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يُبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنَّ المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلًا أساسيًا في ثبوت الاتهام دون أن تورد من الأدلة ما يساندها على نحو ما سلف ، كما أنَّها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك ، ومن ثم فإنَّ استناد الحكم إلى أقوال مُجريها لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلًا منفردًا في هذا المجال ، ومن جماعه يبين أنَّ الأوراق قد جاءت وعلى ما أفصحت عنه مدونات الحكم المطعون فيه – والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها – خلوًا من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن ، فإنَّه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته ممَّا أُسند إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق