الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 أبريل 2026

الطعن 4001 لسنة 91 ق جلسة 15 / 3/ 2023 مكتب فني 74 ق 29 ص 329


جلسة 15 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد هلالي ، أشرف محمد مسعد وتقي الدين دياب نواب رئيس المحكمة و د. جون نجيب
--------------------
(29)
الطعن رقم 4001 لسنة 91 القضائية
مواد مخدرة . ارتباط . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إحراز وحيازة المتهم لمخدر بقصد الاتجار ولآخر بغير قصد . فعل واحد تقوم به جريمتان . مؤدى ذلك : وجوب الحكم بعقوبة الجريمة الأشد وفقاً للمادة ٣٢ عقوبات . إدانة الطاعنين بعقوبة الجريمة ذات الوصف الأخف دون تعرض الحكم للجريمة ذات الوصف الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة . تصحيح محكمة النقض للحكم . غير جائز . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كان البين من الأوراق أن النيابة العامة - الطاعنة - أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضدهما .... ، .... بوصف أنهما :
أولاً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثانياً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات (الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثالثاً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وطلبت عقابهما بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷/ 1 ، ٣٤/ ١ بند (أ) ، 2 بند ٦ ، ٤٢/ 1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) والبند رقم (٣) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ المضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/۱ ، ٣٠ /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ .
وحيث إنه بجلسة .... حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة كلٍ من المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمهما خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وألزمتهما المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنهما : أولاً : حازا وأحرزا جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ثانياً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض بدون ترخيص ، دون أن يعرض الحكم البتة لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار ، وحيث إن القانون قد أوجب في الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من القانون اعتبار الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة كلها جريمة واحدة ، وأن يُحكم على الجاني فقط بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه إذا ثبت قيام الارتباط قانوناً بين جريمتين ، وأُقيمت الدعوى الناشئة عن الجريمة الأخف وصدر فيها حكم بات ، فإنه لا مناص – تطبيقاً لصحيح القانون - عن إعادة تحريك الدعوى الجنائية ثانيةً عن الجريمة الأشد المُرتبطة بها باعتبار أن العقوبة المقررة لها هي الواجبة الإنزال على الجاني ما دام الارتباط بين الجريمتين قائماً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن ضبط متهم بحيازة وإحراز مخدر بقصد الاتجار ، ومخدر آخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، هو نشاط نشأ عن فعل واحد تقوم به جريمتان ، وهذا الفعل المعتبر قاسماً مشتركاً بين الجريمتين هو إحراز المخدر وإن تعددت أنواعه واختلفت قصوده ، وعلى ذلك فإن واقعة إحراز وحيازة المحكوم عليهما للمخدر التي عرض لها الحكم المطعون فيه ودانهما عنها هي جزء من كل مما كان منسوباً إليهما إحرازه وحيازته من مخدر ، فهي داخلة في نطاق التهمة الموجهة إليهما أصلاً المرفوع بها الدعوى ، وهي نتيجة لازمة بداهة بحسبان أن فعل الإحراز في ذاته - وكما سلف الإشارة - ترتبت عليه نتائج قانونية متعددة الأوصاف بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضدهما بعقوبة واحدة هي المقررة لجريمة إحراز وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر الآخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وإذ كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعنَين بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز المخدر بغير قصد ذات الوصف الأخف دون أن يتعرض لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار والتي يتحتم أن تعرض الدعوى الجنائية المقامة عنها على القضاء ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ، ولا محل – في هذا المقام - لما أوردته نيابة النقض بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن ما انتهت إليه من رأي برفض طعن النيابة العامة متساندة في ذلك إلى أن إغفال الفصل في تهمة لا يعد سبباً للطعن على الحكم وإنما يتعين الرجوع إلى محكمة الموضوع للفصل في التهمة التي أغفلتها ، إذ لا يتأتى – في التطبيق القانوني الصحيح - لهذه المحكمة الأخيرة التعرض للتهمة ذات العقوبة الأشد بمعزل عن التهمة ذات العقوبة الأخف مع قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما ، ولا يرد على ذلك بالقول بأن محكمة الموضوع – إذا عادت إليها الدعوى للفصل في التهمة ذات الوصف الأشد التي جرى إغفالها - يمكن أن تتصدى بالفصل في تلك التهمة وحدها على أن تراعي أن تستنزل من قدر العقوبة التي ستقضي بها القدر المحكوم به عن الجريمة الأخف بحيث لا تحكم إلا بالقدر الزائد مراعاة للعدالة ، إذ إن محل ذلك أن يكون الحكم الصادر بتوقيع العقوبة عن الجريمة الأخيرة قد أضحى باتاً - خلافاً للحال القائم في الدعوى الراهنة - كما لا يرد على ذلك بما قد يثار من وجوب أن تعرض هذه المحكمة – محكمة النقض – للعوار الذي أصاب الحكم المطعون فيه وأن تصححه عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المُستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ لتقضي في جميع الاتهامات المسندة للمطعون ضدهما ، لما في ذلك من تفويت درجة من درجات التقاضي على المطعون ضدهما بدون سند من القانون ، وهو ما يصح معه القول بأن محكمة الموضوع إذ لم تعرض للجريمة ذات الوصف الأشد المتعين توقيع عقوبتها ، لا تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ، والذي لا يستقيم الفصل فيه إلا بالتعرض لها بما يحتم إعادتها إلى تلك المحكمة ، والقول بغير ذلك يشكل افتئاتاً على حكم القانون الصحيح ، فضلاً عما يمثله من إخلال بحقوق الدفاع للمطعون ضدهما بحرمانهما من حق التقاضي عن الجريمة الأشد حسبما كفل لهما القانون ومساساً بأصلين من الأصول الدستورية المستقرة وهما حق التقاضي وحق الدفاع ، وكلاهما من الثوابت القانونية التي – وبلا مِراء - كفلها الدستور والقانون ، وحرص القضاء – في تطبيقه للقانون على وجهه الصحيح - على حمايتهما ، ولِما تقدم فإنه يتعين أن يكون نقض الحكم المطعون فيه مقروناً بالإعادة ، وذلك بالنسبة لجميع التهم المُسندة للمطعون ضدهما لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... ( طاعن – مطعون ضده ) 2- .... ( طاعن – مطعون ضده ) بأنهما :-
1- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات ( الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۳) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصري رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ والمضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍّ منهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات والغرامة مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وإلزامهما المصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر موضوع التهمة الثانية بغير قصد من القصود المُسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه إذ دان المطعون ضدهما .... ، .... بجريمتي حيازة وإحراز جوهر مخدر ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال مصرح به قانوناً وسلاح أبيض بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد أخطأ في تطبيق القانون إذ أغفل الفصل في جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر المسندة إليهما والمقدمين بها من سلطة الاتهام إلى المحاكمة فلم يوقع عليهما العقوبة المقررة لتلك الجريمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب تصحيحه .
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة - الطاعنة - أقامت الدعوى الجنائية على المطعون ضدهما .... ، .... بوصف أنهما :
أولاً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( هيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثانياً : حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) أحد مشتقات ( الإندازول كاربوكساميدس ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
ثالثاً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وطلبت عقابهما بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷ /1 ، ٣٤/ ١ بند (أ) ، 2 بند ٦ ، ٤٢ /1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) والبند رقم (٣) المضاف بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٤ لسنة ۲۰۲۰ المضاف للقسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرراً/۱ ، ٣٠ /1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ .
وحيث إنه بجلسة .... حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة كلٍ من المطعون ضدهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر والسلاح المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أنهما : أولاً : حازا وأحرزا جوهراً مخدراً ( م د م ب - إن – بيناكا ) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، ثانياً : حازا وأحرزا سلاحاً أبيض بدون ترخيص ، دون أن يعرض الحكم البتة لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار ، وحيث إن القانون قد أوجب في الفقرة الثانية من المادة ٣٢ من القانون اعتبار الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة كلها جريمة واحدة ، وأن يُحكم على الجاني فقط بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم ، ومن ثم فإنه إذا ثبت قيام الارتباط قانوناً بين جريمتين ، وأُقيمت الدعوى الناشئة عن الجريمة الأخف وصدر فيها حكم بات ، فإنه لا مناص – تطبيقاً لصحيح القانون - عن إعادة تحريك الدعوى الجنائية ثانية عن الجريمة الأشد المُرتبطة بها باعتبار أن العقوبة المقررة لها هي الواجبة الإنزال على الجاني ما دام الارتباط بين الجريمتين قائماً صحيحاً . لما كان ذلك ، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن ضبط متهم بحيازة وإحراز مخدرٍ بقصد الاتجار ، ومخدرٍ آخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، هو نشاط نشأ عن فعل واحد تقوم به جريمتان ، وهذا الفعل المعتبر قاسماً مشتركاً بين الجريمتين هو إحراز المخدر وإن تعددت أنواعه واختلفت قصوده ، وعلى ذلك فإن واقعة إحراز وحيازة المحكوم عليهما للمخدر التي عرض لها الحكم المطعون فيه ودانهما عنها هي جزء من كل مما كان منسوباً إليهما إحرازه وحيازته من مخدر ، فهي داخلة في نطاق التهمة الموجهة إليهما أصلاً المرفوع بها الدعوى ، وهي نتيجة لازمة بداهة بحسبان أن فعل الإحراز في ذاته - وكما سلف الإشارة - ترتبت عليه نتائج قانونية متعددة الأوصاف بما كان يتعين معه وفق صحيح القانون تطبيق نص الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات ومعاقبة المطعون ضدهما بعقوبة واحدة هي المقررة لجريمة إحراز وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد دون العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز الجوهر المخدر الآخر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وإذ كان الحكم قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعنَين بعقوبة مستقلة عن جريمة إحراز المخدر بغير قصد ذات الوصف الأخف دون أن يتعرض لما أسند إليهما بخصوص جريمة حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار والتي يتحتم أن تعرض الدعوى الجنائية المقامة عنها على القضاء ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه ، ولا محل – في هذا المقام - لما أوردته نيابة النقض بمذكرتها المقدمة في الطعن في شأن ما انتهت إليه من رأي برفض طعن النيابة العامة متساندة في ذلك إلى أن إغفال الفصل في تهمة لا يعد سبباً للطعن على الحكم وإنما يتعين الرجوع إلى محكمة الموضوع للفصل في التهمة التي أغفلتها ، إذ لا يتأتى – في التطبيق القانوني الصحيح - لهذه المحكمة الأخيرة التعرض للتهمة ذات العقوبة الأشد بمعزل عن التهمة ذات العقوبة الأخف مع قيام الارتباط الذي لا يقبل التجزئة بينهما ، ولا يرد على ذلك القول بأن محكمة الموضوع – إذا عادت إليها الدعوى للفصل في التهمة ذات الوصف الأشد التي جرى إغفالها - يمكن أن تتصدى بالفصل في تلك التهمة وحدها على أن تراعي أن تستنزل من قدر العقوبة التي ستقضي بها القدر المحكوم به عن الجريمة الأخف بحيث لا تحكم إلا بالقدر الزائد مراعاة للعدالة ، إذ إن محل ذلك أن يكون الحكم الصادر بتوقيع العقوبة عن الجريمة الأخيرة قد أضحى باتاً - خلافاً للحال القائم في الدعوى الراهنة - كما لا يرد على ذلك ما قد يثار من وجوب أن تعرض هذه المحكمة – محكمة النقض – للعوار الذي أصاب الحكم المطعون فيه وأن تصححه عملاً بحكم الفقرة الثانية من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القرار بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المُستبدلة بالقانون رقم 11 لسنة ۲۰۱۷ لتقضي في جميع الاتهامات المسندة للمطعون ضدهما ، لما في ذلك من تفويت درجة من درجات التقاضي على المطعون ضدهما بدون سند من القانون ، وهو ما يصح معه القول بأن محكمة الموضوع إذ لم تعرض للجريمة ذات الوصف الأشد المتعين توقيع عقوبتها ، لا تكون قد استنفدت ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى ، والذي لا يستقيم الفصل فيه إلا بالتعرض لها بما يحتم إعادتها إلى تلك المحكمة ، والقول بغير ذلك يشكل افتئاتاً على حكم القانون الصحيح ، فضلاً عما يمثله من إخلال بحقوق الدفاع للمطعون ضدهما بحرمانهما من حق التقاضي عن الجريمة الأشد حسبما كفل لهما القانون ومساساً بأصلين من الأصول الدستورية المستقرة وهما حق التقاضي وحق الدفاع ، وكلاهما من الثوابت القانونية التي – وبلا مِراء - كفلها الدستور والقانون ، وحرص القضاء – في تطبيقه للقانون على وجهه الصحيح - على حمايتها ، ولِما تقدم فإنه يتعين أن يكون نقض الحكم المطعون فيه مقروناً بالإعادة ، وذلك بالنسبة لجميع التهم المُسندة للمطعون ضدهما لِوِحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، وذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعنين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق