الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 أبريل 2026

الطعن رقم 30 لسنة 44 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 30 لسنة 44 قضائية "دستورية"

المقامة من

أيمن محمد أحمد محمد

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- رئيس جامعة المنيا

----------------

" الإجراءات "

بتاريخ السادس من يوليو سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 152 لسنة 2019.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا برفضها.

كما قدم المدعى عليه الثالث مذكرة، طلب فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام الدعوى التي آل قيدها أمام المحكمة الإدارية بالمنيا برقم 9980 لسنة 12 قضائية، ضد المدعى عليه الثالث، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر منه برقم 647 لسنة 2021، فيما نص عليه من تعيين غير المدعي في وظيفة معيد بقسم هندسة القوى الميكانيكية والطاقة بكلية الهندسة جامعة المنيا، عن طريق التكليف، اعتبارًا من تاريخ صدور القرار المشار إليه، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: تعيين المدعي بالوظيفة ذاتها على الموازنة المالية لجامعة المنيا لعام 2020/ 2021؛ وذلك على سند من أنه حصل من جامعة المنيا على بكالوريوس هندسة القوى الميكانيكية والطاقة بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف (بمجموع تراكمي 6413,5 من 7500 درجة - 85,51%) في دور يونيو سنة 2019، للعام الدراسي (2018/ 2019). وبتاريخ 20/ 6/ 2021، أصدر المدعى عليه الثالث القرار رقم 647 لسنة 2021، متضمنًا تعيين آخر غيره، حاصل على بكالوريوس هندسة القوى الميكانيكية والطاقة من الجامعة ذاتها بتقدير عام جيد جدًّا مع مرتبة الشرف (بمجموع تراكمي 6336 من 7500 درجة - 84,48%)، في دور يونيو سنة 2020، للعام الدراسي (2019/ 2020)، في وظيفة معيد عن طريق التكليف، اعتبارًا من تاريخ صدور هذا القرار. ونظرًا لأن التقدير العام والمجموع التراكمي للمدعي يزيد على من تم تعيينه؛ فقد أقام الدعوى المعروضة. وبجلسة 16/ 5/ 2022، دفع الحاضر عن المدعي بعدم دستورية نص المادة (137) من القانون رقم 49 لسنة 1972، معدلًا بالقانون رقم 152 لسنة 2019. وإذ قدَّرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه إخلاله بمبدأ المساواة أمام القانون، ومبدأ تكافؤ الفرص في تولي الوظائف العامة، بالمخالفة للمواد (4 و9 و14 و53) من الدستور.

وحيث إنه عن الدفع الذي أبداه المدعى عليه الثالث بعدم قبول الدعوى في مواجهته؛ على اعتبار أنه ليس له صفة في إصدار النص التشريعي المطعون على دستوريته، فمردود بأن الخصومة في الدعاوى الدستورية خصومة عينية، وتحوز الأحكام الصادرة فيها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة. وبهذه المثابة، فإن جميع الخصوم في هذه الدعاوى مواجهون بتلك الحجية. متى كان ذلك، وكان المدعى عليه الثالث هو الخصم الأساسي في الدعوى الموضوعية، فإن طلب إخراجه من الخصومة الدستورية يُعد لغوًا، جديرًا بالالتفات عنه.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة قد دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة الشخصية المباشرة؛ على سند من أن النص المطعون فيه لا يسري زمنيًّا في شأن المدعي، ولم يطبق عليه.

وحيث إن هذا الدفع سديد؛ ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي، وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون فيه، الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين؛ ومن ثم فإن الضرر الذي يدعيه المدعي لا يكون مرده إلى النص المطعون فيه، وإنما إلى فهم غير صحيح لأحكامه، مما تنتفي معه مصلحته الشخصية المباشرة في الفصل في دستورية ذلك النص، وبما لازمه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه من المقرر- أيضًا - في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.

وحيث إن المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، كانت تنص على أنه "مع مراعاة حكم المادتين (133 و135) من هذا القانون يجوز أن يعين المعيدون عن طريق التكليف من بين خريجي الكلية في السنتين الأخيرتين الحاصلين على تقدير جيد جدًّا على الأقل في كل من التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى، وفي تقدير مادة التخصص أو ما يقوم مقامها، وتعطى الأفضلية لمن هو أعلى في التقدير العام، وعند التساوي في التقدير العام تعطى الأفضلية لمن هو أعلى في مجموع الدرجات، مع مراعاة ضوابط المفاضلة المقررة في المادة (136) من هذا القانون". وقد تم تعديل هذا النص بموجب أحكام القانون رقم 152 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، الذي ينص على أنه "مع مراعاة حكم المادتين (133 و135) من هذا القانون، يجوز أن يُعين المعيدون عن طريق التكليف من بين خريجي الكلية أو المعهد الحاصلين على تقدير "جيد جدًّا" على الأقل في كل من التقدير العام في الدرجة الجامعية الأولى وفي تقدير مادة التخصص أو ما يقوم مقامها، وذلك في كل سنة على حدة، على أن يطبق هذا الحكم ابتداءً من خريجي العام الدراسي 2019/ 2020.....". وقد عُمل بهذا التعديل اعتبارًا من تاريخ السادس والعشرين من شهر أغسطس سنة 2019، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

متى كان ما تقدم، وكان المدعي قد تخرج في كلية الهندسة بجامعة المنيا - دور يونيو سنة 2019، وكان مخاطبًا بأحكام المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 49 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1994، قبل تعديله بالقانون رقم 152 لسنة 2019، المشار إليهما، ومن ثم فإن المركز القانوني للمدعي يكون قد اكتمل واستقر في ظل العمل بالمادة المطعون عليها قبل تعديلها الأخير المار بيانه، الذي يعمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية - الحاصل في تاريخ لاحق على تخرج المدعي في دور يونيو 2019 - ودون أثر رجعي، فإن المراكز القانونية التي نشأت وترتبت آثارها في ظل أي من القانونين -القديم أو الجديد- تخضع لحكمه، وهو ما مقتضاه أن فرصة التكليف التي يرنو المدعي إليها إنما يحكمها نص المادة (137) من قانون تنظيم الجامعات المشار إليه؛ إذ تحدد مركزه القانوني عند التخرج وفقًا لأحكامها، ولا يكون مخاطبًا بهذا النص بعد تعديله بالقانون رقم 152 لسنة 2019 سالف الإشارة إليه، إذ صار تطبيقه اعتبارًا من تاريخ العمل به، دون أثر رجعي؛ ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي الشخصية المباشرة في الطعن عليه بعدم الدستورية، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق