الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 1 لسنة 47 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"

المقامة من

إيهاب رمضان أحمد مهاود

ضد

١- رئيس الجمهوريـة

٢- رئيس مجلس الشعـب (النواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- وزيـر العـــدل

٥- وزيــــر الداخليـة

---------------

الإجراءات

بتاريخ الأول من يناير سنة ٢٠٢٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، فيما نصت عليه من أنه تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، والعقاب على حيازتها والاتجار فيها بالعقوبات ذاتها المنصوص عليها في شأن الأسلحة النارية الكاملة، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات المستخدمة في كل نوع من أنواع الأسلحة النارية المنصوص عليها في الجدولين رقمي (٢ و٣)، وبعدم دستورية المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، بشأن إجراءات الترخيص بمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها، فيما نصت عليه من أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعي، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات شمال القاهرة، في الدعوى رقم ٥٣٦ لسنة ٢٠٢٤ جنايات الزيتون، المقيدة برقم ٦٣٨ لسنة ٢٠٢٤ كلي غرب القاهرة، بوصف أنهم في تاريخ سابق على ٢٤/١/٢٠٢٤، اتجروا وحازوا وأحرزوا أجزاء رئيسية لأسلحة نارية (تلسكوبات، وكاتمات صوت) مما لا يجوز الترخيص بها، كما أسندت إليهم تهمة حيازة وإحراز أسلحة صوت وضغط هواء (بندقيات وطبنجات صوت) قبل الحصول على ترخيص بذلك، وأنشأوا وأداروا بقصد الاتجار حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يعرضون فيها صورًا ومقاطع لأسلحة ضغط هواء، وطلبت عقابهم بالمواد (١/٢ و١ مكرر و٣ و٤ و١٢ و١٣/١، ٢ و٢٥ و٢٦/٣ و٢٦ مكرر/١، ٣ و٢٦ مكرر ب و٢٨/١ و٣٠/١ و٣٥ مكرر) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، والبند (د) من القسم الثاني من الجدول رقم (٣) المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ٢١٣ لسنة ٢٠٠٨، والجدول رقم (٥) المرفق بالقانون المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، والمواد (١ و١١ و١٢ و٢٧ و٣٨) من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١. وفي أثناء تداول الدعوى أمام تلك المحكمة دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، والمادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، وهو الدفع الذي قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون المار ذكره تجريم الاتجار وحيازة وإحراز التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات الصالحة للاستخدام في كل نوع منها، كما أن نص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية المطعون فيه يعد افتئاتًا على سلطة المشرع في التجريم والعقاب، وهو مما يخل بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ويخالف نص المادة (٩٥) من الدستور.

وحيث إن المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم القانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمستبدل بفقرتها الثالثة المادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢ التي تنص على أنه "تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون أجزاء الأسلحة النارية المنصوص عليها بالجدولين ٢، ٣ وكاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية.

ويعاقب على الاتجار فيها أو استيرادها أو صنعها أو إصلاحها بالمخالفة لأحكام هذا القانون بذات العقوبات المنصوص عليها في هذا الشأن على الأسلحة النارية الكاملة.

يسري حكم الفقرة السابقة على حيازة أو إحراز الأجزاء الرئيسية للأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم (٤) المرافق، أو كاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات التي تركب على الأسلحة المذكورة"، وهو اختصاص ممتنع على هذه المحكمة لخروجه عن حدود ولايتها الواردة حصرًا بنص المادتين (١٩٢) من الدستور و(٢٥) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب.

وتنص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، التي يجري نصها على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة –تبعًا لذلك- عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثم- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.

متى كان ذلك، وكانت مناعي المدعي على النص المطعون فيه، بغية إبطاله، تتحدد بحصر عباراته، في أنه "كان يتعين على المشرع أن يحدد المواصفات الفنية اللازم توافرها في التلسكوبات الخاصة بكل نوع من أنواع الأسلحة غير المششخنة والمششخنة أو أن يحيل إلى اللائحة التنفيذية لتحديد هذه المواصفات فتكون حيازة التلسكوبات دون المواصفات المحددة أو الاتجار فيها غير مجرم وغير معاقب عليها"؛ ومن ثم تنحل هذه المناعي إلى طلب إصدار تشريع جديد -قانونًا كان أم لائحة– وفق المفهوم الذي قصد إليه المدعي، بما يمثل خوضًا في السياسة التشريعية وملاءمات التشريع وبواعثه، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولازم ذلك القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في هذا الشق منها.

حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحـة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بهذا النص، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. متى كان ذلك، وكانت التهمة المواجه بها المدعي هي حيازة وإحراز والاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة نارية، ولم توجه إليه النيابة العامة تهمة حيازة أو إحراز أو الاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة ضغط الهواء أو الغاز أو أسلحة الصوت؛ ومن ثم لا يكون للفصل في دستورية هذا القرار انعكاس على الفصل في الدعوى الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى في هذا الشق من الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بشأن نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢، وبعدم قبول الدعوى فيما جاوز ذلك من طلبات، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

الدعوى رقم 49 لسنة 42 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع مـن سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٩ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالبحيرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠٢٠، ملف الدعوى رقم ١٢٠٨٤ لسنة ١٨ قضائية

المقامة من

ربيع السيد مصيلحي السيد

ضد

رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

---------------

الإجـراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من سبتمبر سنة ٢٠٢٠، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ١٢٠٨٤ لسنة ١٨ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالبحيرة الصادر بجلسة ٢/٣/٢٠٢٠، القاضي بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (۷۸) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ٩/٥/٢٠٢٦. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، صممت فيها على الطلبات، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبـــول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة استمرار نظر الدعوى لجلسة ١/٧/٢٠٢٦، وفيها قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق– في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالبحيرة الدعوى رقم ١٢٠٨٤ لسنة ١٨ قضائية، ضد الهيئة المدعى عليها، بطلب الحكم –وفقًا لتكييف محكمة الموضوع لطلباته– أولًا: بإلزام جهة الإدارة أن تؤدي له المقابل النقدي عن الانتقال لإجراء جلسات الغسيل الكلوي، هو والمرافق له من منزله إلى المستشفى الذي يعالج فيه، من تاريخ بدء جلسات الغسيل في ٢٠/٤/٢٠١١ حتى ٣١/١٢/٢٠١٩، طبقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. ثانيًا: بإلزام جهة الإدارة أداء المقابل ذاته اعتبارًا من ١/١/٢٠٢٠، بصفة مستمرة، وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩؛ وذلك على سند من أنه كان يعمل بوظيفة رقيب أول بقطاع مصلحة السجون حتى إحالته للمعاش، وإذ أصيب بمرض الفشل الكلوي المزمن الذي يتطلب إجراء جلسات الغسيل الكلوي بواقع ثلاث جلسات أسبوعيًّا، بدءًا من ٢٠/٤/٢٠١١، وقرر الطبيب المعالج احتياجه لوسيلة مواصلات خاصة ذهابًا وإيابًا من محل إقامته إلى المستشفى الذي يعالج فيه، لتعذر استخدام وسائل المواصلات العامة، إلا أن الهيئة المدعى عليها لم تصرف له مصاريف الانتقال. وبجلسة ٢/٣/٢٠٢٠، قضت محكمة القضاء الإداري بالبحيرة بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن تؤدي إليه المقابل النقدي عن انتقاله لإجراء جلسات الغسيل الكلوي بواقع خمسين جنيهًا عن كل جلسة، اعتبارًا من ١/٨/٢٠١٣ حتى ٣١/١٢/٢٠١٩. وإذ تراءى لتلك المحكمة، وهي بصدد الفصل في طلب صرف المقابل النقدي عن الانتقال اعتبارًا من ١/١/٢٠٢٠، أن هذا الطلب يخضع لنص الفقرة الأخيرة من المادة (٧٨) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩، وأن هذا النص تقوم بشأنه شبهة عدم الدستورية، فيما تضمنه من عدم سريان مصاريف الانتقال على أصحاب المعاشات؛ فقررت وقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته، ناعية على النص المحال مخالفته لأحكام المواد (٨ و١٧ و١٨ و٣٥ و٥٣) من الدستور.

وحيث إن المادة (۷۸) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، تنص على أن:

"تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر مصاريف انتقال المريض بوسائل الانتقال العادية من محل الإقامة إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التي يقيم بها، وبوسائل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية.

وتتبع في تنظيم الانتقال ومصاريفه القواعد التي يصدر بها قرار من رئيس الهيئة بناءً على موافقة مجلس الإدارة.

وفي جميع الأحوال، لا تسري أحكام تعويض الأجر ومصاريف الانتقال على أصحاب المعاشات أو المستحقين".

وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطهـا –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي تدور رحاه حول طلب المدعي إلزام الهيئة المدعى عليها أن تؤدى إليه مصاريف الانتقال لإجراء جلسات الغسيل الكلوي من منزله إلى المستشفى الذي يعالج فيه، اعتبارًا من ١/١/٢٠٢٠ –تاريخ العمل بقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩- وبصفة مستمرة، وذلك بوسيلة انتقال خاصة. وكان النص المحال هـــــو ما يحول دون إجابة المدعي لطلبه؛ ومن ثم فإن الفصل في دستوريته يكون له انعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها؛ وتبعًا لذلك يكون الدفع المبدى من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بعدم قبول الدعوى قائمًا على غير سند متعينًا الالتفات عنه. ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية –فـــي حدود النزاع المطروح على محكمــــــة الموضوع- فيما تضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (۷۸) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹ -مقروءًا في ضوء صدرها- من عدم تحمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مصاريف الانتقال بوسائل خاصة، لعلاج أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام تأمين المرض، متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية.

وحيث إن قوانين التأمين الاجتماعي المتعاقبة قد صدرت مقررة الحق في التأمين الاجتماعي، ومبينة حالات استحقاقه وقواعد منحه وشروط اقتضائه، وأفرد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩، لتأمين المرض بابًا قائمًا بذاته، عُني فيه المشرّع برصد المرض بوصفه أحد الأخطار الاجتماعية التي تنال من المؤمَّن عليه في بدنه وقدرته على الكسب، فجعل مناط الانتفاع بأحكامه تحقّق هذا الخطر في شأن المخاطب بها، ورتّب على ذلك التزامًا على الجهة المختصة بأن تكفل له العلاج والرعاية الطبية، وأن تؤدّي إليه تعويض الأجر عن مدة تعطّله بسبب المرض، ومصاريف الانتقال اللازمة لتلقّي العلاج إذا كان مكانه يقع خارج المدينة التي يقيم بها، أو متى قرّر الطبيب المعالج أن حالته الصحية لا تسمح باستعمال وسائل الانتقال العادية؛ وقد جعل المشرّع مقابل هذه الحماية اشتراكًا قرّره على المخاطبين بأحكام هذا الباب، بواقع نسبةٍ من أجور العاملين عن العلاج والرعاية الطبية، ونسبةٍ من المعاش بالنسبة إلى أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكامه، تُحصَّل وتُورَّد على النحو الذي تبيّنه اللائحة التنفيذية؛ كما جرى المشرّع على إعمال هذا الباب تدريجيًّا على فئات المؤمَّن عليهم وأصحاب المعاشات الذين يصدر بتحديدهم قرارٌ من رئيس مجلس إدارة الهيئة المعنية بالتأمين الصحي وفق القواعد والأولويات التي يقرّرها، وذلك كلّه دون إخلالٍ بالحقوق التي انتفع بها المؤمَّن عليهم وأصحاب المعاشات في ظل قانون التأمين الاجتماعي السابق الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، فحفظ بذلك ما اكتسبوه من حقوقٍ في تلك المظلّة التأمينية.

وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المحال إخلاله بمبدأ التضامن الاجتماعي والحق في التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية، إذ حجب عن أصحاب المعاشات الحق في مصروفات الانتقال اللازمة لتلقي العلاج، على الرغم من سريان أحكام تأمين المرض عليهم ومساهمتهم في تمويله، ولا سيما أن هذه الفئة هي الأشد احتياجًا بحكم تقدم السن وما يصاحبه من ازدياد احتمالات المرض وضعف القدرة على تحمل أعباء العلاج، ونال -من ثم- من الحماية المقررة للملكية الخاصة، مما يشكل إخلالًا بأحكام المواد (٨ و١٧ و١٨ و٣٥) من الدستور.

وحيث إن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الدساتير المصرية على تعاقبها قد حرصت على النص على التضامن الاجتماعي، باعتباره ركيزة أساسية لبناء المجتمع، وواحدًا من الضمانات الجوهرية التي ينبغي أن ينعم بها أفراده، وهو ما أكدته المادة (٨) من الدستور القائم، التي ألزمت الدولة بتوفير سبل التضامن والتكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون. وفي سبيل تحقيق ذلك؛ ألزمت المادة (١٧) من الدستور الدولة بكفالة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، وحق كل مواطن في الضمان الاجتماعي، إذا لم يكن متمتعًا بنظام التأمين الاجتماعي، بما يضمن له ولأسرته الحياة الكريمة، وتأمينه ضد مخاطر حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة، باعتبار أن مظلة التأمين الاجتماعي التي يحدد المشرع نطاقها هي التي تكفل بمداها واقعًا أفضل، يؤمّن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع، بما مؤداه أن المزايا التأمينية هي– في حقيقتها– ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم.

وحيث إن مبدأ التضامن الاجتماعي –على ما قررته المحكمة الدستورية العليا– يقتضي أن تكون الحماية التي يلوذ بها ضعفـاء المجتمع حماية حقيقية ومجدية، وأن تتوزع الأعباء توزيعًا عادلًا لا يرهق الفئات الأضعف، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعي -التي يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها- هي التي تكفل لكل مواطن الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية التي لا تمتهن فيها آدميته، والتي توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق في الحياة أهم روافدها، وللحقوق التي يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التي يعيش في محيطها، مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها، وتلك هي الأسس الجوهرية التي لا يقوم المجتمع من دونها.

وحيث إن الدستور قد عني في المادة (١٨) منه بضمان توفير الرعاية الصحية لكل مواطن، وفقًا لمعايير الجودة، بحسبانها العمود الفقري للحياة الكريمة للإنسان، فأقر ذلك حقًّا لكل مواطن، يستوجب التزام الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي على الصحة لا تقل عن ٣٪ من إجمالي الناتج القومي، تتصاعد تدريجيًّا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

وحيث إن الدستور قد أفرد للمسنين حماية دستورية خاصة بنص المادة (٨٣) منه، التي ألزمت الدولة بضمان حقوقهم صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، بما يكفل لهم حياة كريمة، وهو التزام يقتضي اتخاذ تدابير خاصة تراعي طبيعة هذه الفئة واحتياجاتها المتزايدة.

وحيث إن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان لا تقتصر على الصور التي تظهر الملكية فيها بوصفها الأصل الذي تتفرع عنه الحقوق الأصلية جميعها، وإنما تمتد هذه الحماية إلى الأموال كلها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال حق ذو قيمة مالية، سواء أكان هذا الحق شخصيًّا أم عينيًّا، من حقوق الملكية الأدبية أم الفنية أم الصناعية، وإلى هذه الأموال كلها تنبسط الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية، فلا تخلص لغير أصحابها، ولم يعد جائزًا –من ثَمَّ- أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا وافتئاتًا على كيانها، أدخل إلى مصادرتها.

متى كان ما تقدم، وكان النص المحال إذ حرم أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام تأمين المرض من استحقاق مصاريف الانتقال بوسائل خاصة لتلقي العلاج، متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية فإنه يكون قد انتقص من الحماية التأمينية التي كفلها الدستور، حال كون تلك المصروفات تمثل عنصرًا لازمًا للانتفاع بالخدمات الصحية، وألقى على عاتقهم عبئًا ماليًّا أُنشئ نظام التأمين الاجتماعي لتحمله، وهم في مرحلة عمرية يغلب فيها المرض وتتعاظم فيها الحاجة إلى الرعاية الصحية، بما يُفرغ هذه الحماية التأمينية من مضمونها العملي، ويحيلها إلى حماية منقوصة، تقصر عن تحقيق الغاية التي شرعت من أجلها، مما يؤدي إلى الانتقاص من أحد العناصر الإيجابية لذمتهم المالية، لينحل النص المحال بذلك إلى عدوان على الملكية الخاصة؛ ومن ثم يكون –في النطاق المحدد سلفًا- قد خالف المواد (٨ و١٧ و١٨ و٣٥ و٨٣) من الدستور، مما لزامه القضاء بعدم دستوريته.

وحيث إن هذه المحكمة تقديرًا منها للآثار المالية التي ستترتب على الأثر الرجعي للقضاء بعدم دستورية النص المحال، فإنها تقرر إعمال الرخصة المخولة لها بنص المادة (٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، وتحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية تاريخًا لإعمال آثاره، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي –في الدعوى الموضوعية- من الحكم الصادر بعدم دستورية النص المحال.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولًا: بعدم دستورية نــص الفقــرة الأخيــرة مــن المــادة (٧٨) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩، فيما تضمنه من عدم تحمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مصاريف انتقال أصحاب المعاشات المنتفعين بأحكام تأمين المرض بوسائل خاصة إلى مكان العلاج متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية.

ثانيًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره.

السبت، 5 سبتمبر 2026

الأعمال التحضيرية لدستور 1923





الفصل الرابع – السلطة القضائية













القانون 29 لسنة 1913 بشأن القانون النظامي (الجمعية التشريعية)

عودة الى صفحة الأعمال التحضيرية لدستور 1923 👈 (هنا)


الوقائع المصرية - العدد - في 21 يوليو سنة 1913 .

نحن خديو مصر

لما كانت رغبتنا هي منح بلادنا نظام حكومة يكون موافقا للأفكار النيرة وكافلا لحسن الإدارة ولصيانة الحرية الشخصية وضامنا لاتساع نطاق التقدم والعمران وملائما لهذه البلاد بنوع خاص. ولما كانت هذه الغاية لا يتسنى نيلها إلا بتعاضد جميع الطبقات تعاضدا مبينا على الولاء وبامتزاج جميع المرافق امتزاجا يؤدي إلى ترقية نظام الحكومة بطريقة تجمع بين السكينة والتروي بحيث لا يكون هذا النظام عبارة عن مجرد تقليد ومحاكاة للأساليب الغربية بل يكون داعيا إلى تمهيد السبيل لرفاهة الأمة المصرية وإسعادها. ولما كانت بغيتنا حينئذ هي تعديل القانون النظامي تعديلا يكون من ورائه تحسين الأسلوب التشريعي وذلك باستبدال القوانين النظامية الحالية بقوانين ترمي إلى ضم مجلس شورى القوانين مع الجمعية العمومية في هيئة واحدة وإلى تقرير طريقة للانتخاب تكون أوسع نطاقا وأكثر انطباقا على الحكمة وإلى ازدياد عدد الممثلين الذين يعهد إليهم بالمشاركة في أعمال السلطة التشريعية وإلى تخويل الهيئة الجديدة الاختصاصات الممنوحة الآن لكل من مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية وإلى ترتيب طريقة يجرى عليها العمل في الاستشارة وفي اقتراح وضع القوانين لكي تزاد استفادة الحكومة عن ذي قبل من آراء هذه الهيئة الجديدة ومقترحاتها فيما يتعلق بإدارة الشؤون الداخلية في القطر المصري. فقد أمرنا بما هو آت:


مادة رقم 1

أنشئت جمعية تشريعية. وأنشئ مجلس مديرية في كل مديرية.

مادة رقم 2

تؤلف الجمعية التشريعية من أعضاء قانونيين وأعضاء منتخبين وأعضاء معينين. والنظار أعضاء قانونيون. وعدد الأعضاء المنتخبين ستة وستون عضوا ينتخب أحدهم وكيلا بمعرفة الجمعية ويكون انتخاب هؤلاء الأعضاء بالكيفية وبالشروط المقررة في قانون الانتخاب. وعدد الأعضاء المعينين سبعة عشر عضوا أحدهم رئيس والثاني وكيل والخمسة عشر الآخرون يعينون على نحو يكفل النيابة عن الأقليات والمصالح التي لم تنل نصيبا من الانتخاب. وتعطى مكافأة للأعضاء المنتخبين والأعضاء المعينين. ويصدر أمر عال بناء على طلب مجلس النظار بتأليف الجمعية التشريعية بعد الانتخاب.


مادة رقم 3





الأعضاء المنتخبون موزعون على الوجه الآتي: القاهرة 4 (أربعة). الإسكندرية 3 (ثلاثة). الغربية 7 (سبعة). المنوفية 5 (خمسة). الدقهلية 5 (خمسة). البحيرة 5 (خمسة). الشرقية 5 (خمسة). القليوبية 3 (ثلاثة). الجيزة 3 (ثلاثة). بني سويف 2 (اثنان). الفيوم 3 (ثلاثة). المنيا 4 (أربعة). أسيوط 5 (خمسة). جرجا 4 (أربعة). قنا 4 (أربعة). أسوان 1 (واحد). بورسعيد والإسماعيلية 1 (واحد). السويس 1 (واحد). دمياط 1 (واحد). ويختار الخمسة عشر عضوا المعينون من قبل الحكومة بحيث يكون لجميع الطبقات من الأهالي حد أدنى لعدد من ينوب عنها وذلك على الوجه الآتي: أقباط 4 (أربعة). العرب البدو 3 (ثلاثة). التجار 2 (اثنان). الأطباء 2 (اثنان). المهندسون 1 (واحد). رجال التربية العامة أو الدينية 2 (اثنان). المجالس البلدية 1 (واحد).


مادة رقم 4





مدة عضوية الأعضاء المنتخبين والمعينين في الجمعية التشريعية ست سنين. ويتجدد انتخاب ثلث كل من الفريقين في كل سنتين.

مادة رقم 5

يجب على أعضاء الجمعية التشريعية أن يحلفوا في أول جلسة يعقدونها وقبل مباشرة أعمال وظيفتهم يمين الصداقة لنا والطاعة لقوانين القطر.

مادة رقم 6

لا يجوز في غير أحوال السقوط المنصوص عنها في قانون الانتخاب عزل عضو من أعضاء الجمعية التشريعية إلا بأمر عال يصدر بناء على عرض مجلس النظار إثر قرار يصدر من الجمعية بأغلبية ثلاثة أرباع الآراء.


مادة رقم 7

إذا خلا محل أحد الأعضاء في الجمعية التشريعية يختار بدله في ثلاثة أشهر على الأكثر بطريق الانتخاب أو التعيين على حسب الأحوال. ولا تدوم عضوية العضو الجديد إلا لنهاية مدة العضو الذي حل هو محله.


مادة رقم 8

يجوز حل الجمعية التشريعية في أي وقت بأمر منا بناء على عرض مجلس النظار. ومتى حٌلت وجب إجراء الانتخابات والتعيينات الجديدة في ثلاثة أشهر. ويكون تعيين الأعضاء الذين ينفصلون من الجمعية عند تجديد الثلث من أعضائها أول مرة وثاني مرة بطريق القرعة. ويحصل التجديد المذكور دائما في شهر يناير التالي لانقضاء مدة السنتين المقررة في المادة الرابعة.

مادة رقم 9

لا يجوز إصدار أي قانون ....... بأمور مصر الداخلية وله مساس بتنظيم سلطات الحكومة أو يقرر بطريقة عامة أمرا متعلقا بحقوق سكانها المدنية أو السياسية وكذا كل أمر عال يشتمل على لائحة إدارة عمومية. وماعدا ذلك من التقنينات يصدر به أمر منا بموافقة مجلس نظارنا.

مادة رقم 10

لا يجوز إصدار أي قانون أو أمر عال إلا إذا كان موقعا عليه من رئيس مجلس النظار ومن النظار المختصين به.

مادة رقم 11

للجمعية التشريعية في مسائل التقنين حق تحضير مشروعات القوانين ما عدا ما يتعلق من ذلك بالقوانين النظامية. فإذا عرض واحد من الأعضاء أو أكثر على الجمعية مشروع قانون تقرر في جلستها العلنية قبول النظر فيه أو رفضه. وفي حالة القبول يحول المشروع على لجنة تبحث فيه ثم تعرضه على الجمعية لتنظر فيه وهي مجتمعة بهيئة لجنة عامة. فإن أقرته تبعث به إلى مجلس النظار. فإذا وافق مجلس النظار على المشروع قدمه إلى الجمعية كما هو أو مع ما يعن له من التعديل لتنظر فيه بالطريق العادي. وإذا لم يقبله يرسل إلى الجمعية بيانا بالأسباب التي بنى عليها قراره. ولا تجوز المناقشة في هذه الأسباب. ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن تنظر الجمعية التشريعية المشروع في جلسة علنية إلا إذا سبق إقراره من مجلس النظار.

مادة رقم 12

للجمعية التشريعية أن تقبل أي مشروع قانون يقدم لها من الحكومة كما هو أو أن تعدله أو أن ترفضه.

مادة رقم 13

إذا لم توافق الحكومة على رأي الجمعية تعيد إليها المشروع مع إيضاح الأسباب الداعية لذلك. وللجمعية البحث في إيضاحات الحكومة. فإن لم تر رأيها ينعقد مؤتمر من مجلس النظار ومن الجمعية التشريعية وهي منعقدة بهيئة لجنة عامة.

مادة رقم 14

إذا لم يؤد بحث المؤتمر إلى الاتفاق يؤجل مشروع القانون المعروض مدة خمسة عشر يوما. وبعد انقضائها يقدم المشروع ثانية إلى الجمعية بصورته الأولى أو مع ما تكون الحكومة قد أدخلته عليه من التعديل بشرط عدم الخروج عن الأساس الذي بني عليه أو الذي لوحظ في التعديلات السابق إدخالها فيه.

مادة رقم 15

إذا استمر الخلف بعد التأجيل المنصوص عنه في المادة الرابعة عشرة بين الجمعية والحكومة جاز لهذه أن تحل الجمعية أو أن تصدر القانون على الصورة التي قدمته بها أخيرا أو مع التعديلات التي تكون قد قبلتها. وعلى الحكومة أن تبلغ الجمعية الأسباب التي حملتها على عدم التعويل على رأيها.

مادة رقم 16

إذا حلت الجمعية التشريعية لاستمرار الخلف بين الحكومة وبينها كما هو مبين في المادة الخامسة عشرة يقدم عند الاقتضاء مشروع القانون الذي كان سببا في ذلك الخلف للجمعية الجديدة في دور انعقادها الأول. ويجب نظره بالأولوية على غيره من المشروعات الأخرى ما عدا مشروع الميزانية. ويعتبر المشروع المقدم على هذا النحو مشروعا جديدا ينظر فيه بالطرق المعتادة.

مادة رقم 17

لا يجوز ربط أموال جديدة أو رسوم على منقولات أو عقارات أو عوائد شخصية في القطر المصري إلا بعد مباحثة الجمعية التشريعية في ذلك وإقرارها عليه.

مادة رقم 18

تستشار الجمعية التشريعية فيما يأتي: أولا - في كل سلفة عمومية. ثانيا - في كل مشروع عام متعلق بجملة مديريات وخاص بإنشاء أو إبطال ترعة أو مصرف أو خط من خطوط السكك الحديدية. ثالثا - في فرز عموم أطيان القطر لتقدير درجات أموالها. وعلى الحكومة إذا لم تعول على رأي الجمعية أن تخطرها بالأسباب التي دعت إلى ذلك.

مادة رقم 19

تبدي الجمعية التشريعية رأيها أو رغباتها سواء كان ذلك بناء على طلب الحكومة بالنسبة للمسائل والمشروعات المعروضة عليها أو من تلقاء نفسها. والذي يجوز للجمعية أن تبدي فيه من تلقاء نفسها رأيا أو رغبة مما هو راجع إلى أمور مصر الداخلية هي المواد المتعلقة بالثروة العمومية أو الأمور الإدارية أو المالية. وعلى الحكومة إذا لم تعول على هذه الآراء والرغبات أن تخطر الجمعية بالأسباب التي دعت إلى ذلك.

مادة رقم 20

لا يجوز للجمعية التشريعية أن تقرر قرارا أو أن تبحث أو أن تبدي ملحوظة أو رغبات في مخصصات الحضرة الخديوية وويركو الآستانة والدين العمومي وبالجملة في الواجبات والالتزامات الناتجة من قانون التصفية أو الاتفاقات الدولية. وكذا المسائل المتعلقة بالدول الأجنبية وعلاقات مصر بهذه الدول. ويخرج أيضا من اختصاص الجمعية المسائل المتعلقة بتعيين أحد موظفي الحكومة أو أحد مأموريها أو بترقيته أو نقله أو عقوبته أو رفته. وكذا كل عمل آخر تجريه الحكومة بالنسبة لفرد من موظفيها أو من مأموريها.

مادة رقم 21

كل قرار تصدره الجمعية التشريعية ويكون خارجا عن الحدود المقررة في هذا القانون يكون باطلا وغير معمول به.

مادة رقم 22

تُرسل ميزانية إيرادات ومصروفات الحكومة العمومية إلى الجمعية التشريعية قبل انتهاء السنة المالية بأربعين يوما على الأقل. وللجمعية أن تبدي آراءها وملحوظاتها أو رغباتها في كل قسم من أقسام الميزانية ما عدا الأقسام المتعلقة بالمسائل المنصوص عنها في المادة العشرين. وترسل تلك الآراء والملاحظات أو الرغبات إلى ناظر المالية وعليه في حالة رفضها أن يبين أسباب ذلك. وللجمعية التشريعية أن تبحث في هذه الأسباب وأن تبدي بعد ذلك ملحوظات جديدة.

مادة رقم 23

تعتمد الميزانية في جميع الأحوال بمقتضى أمر عال يصدر بناء على عرض مجلس نظارنا قبل نهاية السنة المالية بخمسة أيام على الأقل. وعلى نظارة المالية أن تبعث إلى الجمعية التشريعية في الشهر التالي لنشر الميزانية إيضاحا بالأسباب التي تكون قد دعتها لعدم التعويل على الملحوظات الجديدة التي أبدتها الجمعية.

مادة رقم 24

يُرسل في كل سنة حساب عموم الإدارة المالية عن السنة الماضية التي أقفلت حساباتها إلى الجمعية التشريعية لإبداء رأيها أو ملحوظاتها أو رغباتها فيه. ويكون إرساله قبل تقديم الميزانية الجديدة بأربعة شهور على الأقل.

مادة رقم 25

يجوز لكل مصري أن يقدم لنا عريضة. فالعرائض التي تبعث إلى رئيس الجمعية التشريعية تنظر فيها الجمعية وتحكم برفضها أو بقبولها. وما يقبل يحال على ناظر الديوان المختص به لإجراء ما يلزم عنه وإخطار الجمعية بما يتم فيه.


مادة رقم 26





كل عريضة تختص بحقوق أو منافع شخصية ترفض متى كانت من خصائص المحاكم أو لم يسبق تقديمها لجهة الإدارة المختصة بها.


مادة رقم 27





يجوز لأعضاء الجمعية التشريعية أن يوجهوا إلى النظار أسئلة في المسائل الإدارية ذات المصلحة العامة بمراعاة الشروط الآتية: أولا - أن يحرر مريد السؤال إلى سكرتير الجمعية قبل توجيهه بخمسة أيام على الأقل إخطارا يتضمن نص السؤال بتمامه. ومع ذلك يجوز بموافقة رئيس الجمعية التشريعية والناظر ذي الشأن أن يحرر الإخطار قبل توجيه السؤال بأربع وعشرين ساعة وذلك في حالة الاستعجال. ثانيا - لرئيس الجمعية التشريعية ومعه الوكيلان أن يرفض أي سؤال أو أن يطلب تعديله إذا رأى فيه ألفاظا غير لائقة أو مطاعن شخصية أو ما يكون باعثا على التنافر بين العناصر المكونة لمجموع الأمة وكذا كل سؤال له مساس بالعلاقات والاتفاقات الدولية.


مادة رقم 28





يجيب النظار أو النائبون عنهم على الأسئلة التي توجه إليهم بالكيفية المتقدم بيانها. ولهم أن لا يجيبوا على سؤال يرون من المصلحة العامة عدم الإجابة عنه.


مادة رقم 29





لا تكون إجابات النظار أو نوابهم محلا للمناقشة ولكن يجوز لأعضاء الجمعية بموافقة الرئيس أن يوجهوا أسئلة تكميلية لا يكون الغرض منها إلا استيضاح النقط التي نشأت عن إجابات النظار.


مادة رقم 30





تلتئم الجمعية التشريعية كل سنة في أول يوم من شهر نوفمبر ويمتد دور انعقادها إلى آخر شهر مايو من السنة التالية. ويجوز دعوتها للاجتماع بأمر منا كلما دعت الأحوال إلى ذلك. وعلى كل حال لا ينفض دور الانعقاد العادي أو الاستثنائي إلا إذا بعثت الجمعية التشريعية إلى الحكومة رأيها في جميع المسائل التي عرضت عليها.


مادة رقم 31





للنظار في بعض المسائل أن يستصحبوا كبار الموظفين في دواوينهم أو أن يستنيبوهم عنهم في ذلك.


مادة رقم 32





تكون جلسات الجمعية التشريعية علنية بالكيفية التي تتقرر في لائحة داخلية تصدرها الجمعية. أما المؤتمرات مع مجلس النظار والاجتماعات التي تعقدها الجمعية بهيئة لجنة عامة فغير علنية.


مادة رقم 33





لا تصح مداولات الجمعية التشريعية إلا إذا حضر الجلسة ثلثا الأعضاء على الأقل بقطع النظر عمن يكون غائبا بأجازة مقررة. وتصدر القرارات بالأغلبية ما عدا الأحوال المنصوص على وجوب توفر ثلاثة أرباع الآراء فيها. وإذا تساوت الأصوات رجح رأي الفريق الذي منه الرئيس. والإنابة في إبداء الرأي غير جائزة. ويكون إبداؤه جهرا إلا إذا قررت الجمعية أن يكون بالاقتراع السري مراعاة للمصلحة العامة.


مادة رقم 34





يعين رئيس الجمعية التشريعية العمال اللازمين لتأدية أعمالها.


مادة رقم 35





(أ) لمجلس المديرية أن يقرر رسوما مؤقتة في المديرية لصرفها في منافع عمومية ومنها التعليم. وللمجلس أن يستعمل تلك الرسوم بأكملها للتعليم. وقراره في وضع الرسوم وفي تخصيصها يكون قطعيا ويصدر به الأمر العالي ما دام لا يتجاوز الخمسة في المائة من مجموع الضرائب في المديرية فإذا قرر أكثر من ذلك لا يكون قراره قطعيا فيما زاد عن الخمسة في المائة إلا بعد تصديق الحكومة على الزيادة وصدور الأمر العالي ويتبع في تحصيل وحفظ وصرف تلك الرسوم القواعد المتبعة في الأموال الأميرية. وله أن يراقب استعمال ما لم يباشر هو صرفه من تلك الرسوم طبقا لنصوص هذا القانون أو أي قانون آخر. (ب) لا يجوز بدون ترخيص خصوصي من ناظر الداخلية أن يصرف مبلغ من الأموال التي للمجلس صرفها مباشرة إلا إذا كان داخلا في الميزانية السنوية التي يقررها المجلس بموافقة الناظر المشار إليه لمدة اثني عشر شهرا ابتداء من أول يناير من كل سنة. (جـ) لنظارة المالية أن تفتش وتراجع حسابات مجالس المديريات. (د) للمجلس أن يطلب بواسطة الرئيس من المصالح الأميرية بالمديرية كل ما يحتاج إليه من البيانات والمعلومات المتعلقة بالأعمال التي من اختصاص المجلس النظر فيها.


مادة رقم 36





فيما عدا الاختصاصات المقررة للمجلس بنص صريح في هذا القانون أو في أي قانون آخر يجوز للمدير ولكل ناظر أن يستشير المجلس في كل مسألة يرى أخذ رأيه فيها. وللمجلس أن يبدي من نفسه للمدير ولكل ناظر بواسطته وكذلك لمجلس النظار رغبات فيما يتعلق بحاجات المديرية العمومية وعلى الأخص في شؤون الزراعة والري وطرق المواصلات والأمن العام والصحة العمومية والتعليم. ومع ذلك: (أ) يخرج من اختصاص مجلس المديرية جميع المسائل التي تختص بها المجالس المحلية أو المجالس المحلية المختلطة الموجودة في المديرية. (ب) ولا يجوز للمجلس أن يبحث في تعيين موظفي الحكومة أو نقلهم ولا في تأديبهم أو رفتهم.


مادة رقم 37





أولا - رأي المجلس مقدما لازم في المشروعات الآتية: (1) تغيير حدود المديرية. (2) إنشاء أو إلغاء مجلس محلي في دائرة اختصاص المديرية. (3) إنشاء المدارس والمستشفيات الأميرية أو نقلها أو إبطالها وكذلك الجبانات العمومية. (4) مشترى أو بيع أو إبدال أو إنشاء أو ترميم المباني والأملاك الأميرية في المديرية أو تغيير استعمالها. (5) سريان قانون على بندر أو قرية في المديرية أو إبطال ذلك. (6) إصدار قرار ببيان كيفية سريان قانون على بندر أو قرية في المديرية. (7) تغيير دوائر الاختصاص الإدارية والقضائية في المديرية. (8) تغيير حدود البنادر أو القرى أو إنشاء قرى جديدة أو إلغاء قرى موجودة في المديرية. (9) إنشاء سكك حديد زراعية في المديرية وتعيين اتجاهاتها. (10) إعطاء الامتيازات لشركات أو لأفراد بالمديرية. ثانيا - وموافقة المجلس مقدما واجبة في المشروعات الآتية قبل تنفيذها: (أ) إصدار المدير لائحة محلية تسري على المديرية كلها أو على قسم منها أو على بنادر أو قرى فيها أو تعديل أو إلغاء لائحة خاصة بالمديرية. (ب) سريان قرار أو لائحة على بندر أو قرية أو إبطال ذلك. (جـ) إصدار قرار ببيان كيفية سريان قرار أو لائحة على بندر أو قرية في المديرية. ولا يسري حكم الفقرات (أ) و(ب) و(ج) من هذه المادة على القرارات واللوائح الوقتية التي تصدر أو التي يؤمر بسريانها في حالة وباء أو في غيرها من الأحوال المستعجلة. وعلى المدير في هذه الحالة أن يخبر المجلس بالأسباب التي دعت لذلك في أول انعقاد له. ولا يسري حكم هذه الفقرات أيضا على المسائل التي تكون من اختصاص مجلس محلي أو مجلس محلي مختلط في المديرية وكذلك الإجراءات المأمور بها في قانون صادر بعد أخذ رأي الجمعية التشريعية.


مادة رقم 38





تعرض جداول نظارة الأشغال العمومية السنوية المتعلقة بالمديرية في المسائل الآتية على مجلس المديرية لأخذ رأيه فيها: (أ‌) إنشاء الترع والمصارف العمومية. (ب‌) تطهير الترع والمصارف العمومية. فإذا بدا لنظارة الأشغال العمومية ما يدعوها للتعديل فيما رآه مجلس المديرية وجب عليها أن تأخذ رأيه في هذا التعديل. (جـ) مناوبات الري مدة انخفاض النيل. ومع ذلك فإن عرض جداول المناوبات على المجلس لا يخل بما لنظارة الأشغال العمومية ومأموريها من حق تعديل المناوبات في الأحوال المستعجلة بدون أخذ رأي المجلس مقدما فيها. وفي حالة التعديل المذكور يجب إخبار المجلس بالأسباب التي دعت إلى ذلك في أول انعقاد له.


مادة رقم 39

لا يقام بعد تاريخ العمل بهذا القانون مولد أو سوق في أي جهة من جهات المديرية لم تجر العادة بإقامته فيها إلا بعد الترخيص به من المديرية بموافقة رأي مجلس المديرية. ويبطل المدير بالطرق الإدارية كل مولد أو سوق يقام مخالفا لحكم هذه المادة. ومع ذلك: (أ) لا يسري حكم هذه المادة على الأسواق التي تقام بناء على امتياز منح قبل العمل بهذا القانون. (ب) ولا يجوز بمقتضاها إعطاء رخصة على ما يخالف شروط امتياز منح قبل ذلك التاريخ. (جـ) والرخصة المعطاة طبقا لحكمها لا تعفي من وجوب مراعاة اللوائح الصحية وغيرها المتعلقة بالموالد والأسواق.


مادة رقم 40

(أ) يقرر مجلس المديرية بمصادقة نظارة الداخلية عدد الخفراء اللازمين لكل بندر أو قرية في المديرية ما عدا البنادر والقرى التي بها مجالس محلية أو مجالس محلية مختلطة. وكذلك يعين بيان درجاتهم. (ب) يقرر المجلس كذلك مرتبات الخفراء بمراعاة معدل الأجور الجارية في أنحاء المديرية. (جـ) وإذا لم يقرر المجلس قبل أول يناير من كل سنة إجراء تغيير في عدد خفراء بندر أو قرية أو في مرتباتهم يبقى ذلك كما كان في السنة الماضية. ومع ذلك يجوز لناظر الداخلية بعد أخذ رأي المجلس أن يزيد عدد خفراء أي بندر أو قرية إذا رأى أن حالة الأمن العام تقتضي ذلك. (د) وتعين في كل سنة لجنة من المجلس للفصل نهائيا في الشكاوى من توزيع رسوم الخفر على المنازل في البنادر أو القرى التي ليس بها مجالس محلية أو مجالس محلية مختلطة.


مادة رقم 41

أولا - يختص مجلس المديرية في مسائل العزب بما يأتي: (أ) لا تنشأ عزبة في المديرية إلا بعد الترخيص بذلك من المديرية بموافقة رأي المجلس. ويراعي المجلس مساحة الأطيان التي يمتلكها طالب الرخصة في الجهة المراد إنشاء العزبة فيها وعدد الأشخاص المشتغلين بزراعتها والمسافة بين هذه الأطيان وبين قرية أو مكان آخر يتيسر فيه السكنى وإمكان اتخاذ الوسائل الكافية لحراسة العزبة بغير مصاريف باهظة. ويجب أن يرفق بطلب الترخيص بإنشاء عزبة رسم الموقع المراد إنشاؤها فيه ورسم مبانيها وكافة البيانات اللازمة ليتمكن المجلس من إصدار قراره طبقا لأحكام هذه المادة. (ب) للمجلس في جميع الأحوال أن يقرر هدم عزبة ولو كان مرخصا بها إذا صارت ملجأ لذوي السيرة السيئة أو مأوى للأشقياء. (جـ) للمجلس أن يقرر هدم كل عزبة أنشئت بدون رخصة قبل العمل بهذا القانون أو بعده إذا تعسرت حراستها أو اقتضت تلك الحراسة مصاريف باهظة وذلك نظرا لعدد سكانها وحالة معيشتهم. ومع ذلك: (أ) لا يصدر قرار بالتطبيق للفقرتين (ب) و(جـ) من هذه المادة إلا بعد تكليف مالك العزبة بإبداء أقواله للمجلس أو للجنة يشكلها المجلس وبشرط التصديق على ذلك من مجلس النظار. (ب) لا يجوز الترخيص بإنشاء عزبة تكون واقعة على مسافة مائة متر بالأقل من جسر النيل أو من جسر ترعة عمومية أو مصرف عمومي أو من جبانة أو على مسافة 300 متر بالأقل من بركة موجودة بالجهة البحرية من المكان المراد إنشاء العزبة فيه أو 200 متر من بركة واقعة في جهة أخرى. (جـ) يجوز استئناف رفض طلب الرخصة إلى ناظر الداخلية. ثانيا - إذا أنشئت عزبة أو شرع في إنشائها بدون ترخيص من المدير أو من ناظر الداخلية في حالة الاستئناف جاز لجهة الإدارة أن تباشر هدمها قبل إتمام بنائها أو في أثناء ستة شهور من إتمامه. ويجري المدير الهدم بالطرق الإدارية وتحصل مصاريف ذلك من مالك العزبة أو مالك الأرض التي كانت العزبة تنشأ فيها طبقا لنصوص الأمر العالي الرقيم 25 مارس سنة 1880.


مادة رقم 42

للمجلس زيادة عن ترقية التعليم الأولي ومنه التعليم الزراعي وتعليم الصناعات اليدوية ترقية التعليم بكافة أنواعه ودرجاته في المديرية على الطريقة المبينة بعد: (أ) له أن يقرر إنشاء أو امتلاك مدارس في المديرية واتخاذ ما يلزم لإدارتها وله كل السلطة التي تجب لذلك. (ب) له أن يدير مدارس غير التي أنشئت أو صار امتلاكها على وجه ما تقدم بشرط أن يكون تخصيص بنائها مكفولا على الدوام للتعليم وأن يشتمل عقد تحويلها إلى المجلس على الشروط التي تضمن له إدارتها الفعلية. (جـ) للمجلس طلبا لتوحيد سير العمل في جميع أنحاء المديرية أن يضع لوائح وبرو جرامات لسير المدارس على اختلاف درجاتها غير المدارس التي أنشئت أو صار امتلاكها وغير التي تدار طبقا للفقرة السابقة وأن يمنح عنوان "مدرسة معترف بها" التي تسير على مقتضى تلك اللوائح ويقبل صاحبها أو من يتولى شؤونها ما هو لازم من الشروط لهذه المدارس. (د) له أن يضم إليه أربعة على الأكثر ممن لهم عناية خصوصية بأمور التعليم في المديرية يحضرون في جلساته حال انعقاده للنظر والفصل في مسائل التعليم ويكون رأيهم شوريا ويكونون حتما أعضاء في لجنة التعليم إذا كان تمت لجنة. ومدة وجود أولئك المختارين في المجلس سنتان إلا إذا جدد اختيارهم. (هـ‌) له أن يشكل من أعضائه أو ممن يعنون بأمر التعليم في المديرية لجانا يناط بكل واحدة منها إدارة مدرسة أو أكثر ويحدد اختصاص هذه اللجان. (و‌) له أن يقبل المال أو العقار الذي يوهب ليستعمل هو أو غلته في شؤون التعليم في المديرية بوجه عام أو في جهة معينة منها. كذلك له أن يقبل الاكتتابات التي يخصصها المكتتبون لعمل من الأعمال التي اختص بها المجلس في شؤون التعليم ويجب في هذه الحالة استعمال الأموال المكتتب بها فيما خصصت له. (ز‌) على المجلس أن يخصص للتعليم الأولي ومنه التعليم الزراعي وتعليم الصناعات اليدوية سبعين في المائة من مجموع الرسوم التي تخصص للتعليم والثلاثون في المائة الباقية تصرف على التعليم الابتدائي وما فوقه. وعلى المجلس أن يراعي على قدر الإمكان في استعمال السلطة الممنوحة له بمقتضى هذه المادة كل لائحة عمومية يصدر بها قانون أو قرار من ناظر المعارف العمومية.


مادة رقم 43

يجب على المجلس أن يتم بحثه وأن يبدي رأيه في المسائل الواجب عرضها عليه بمقتضى نصوص هذا القانون أو القوانين الأخرى في مدة لائقة من وقت عرضها عليه. فإذا أبى إبداء رأيه أو لم يبد رأيا مطلقا في تلك المدة جاز لمجلس النظار أن يأمر بإجراء العمل بدون انتظار الرأي المذكور.


مادة رقم 44

تشكل مجالس المديريات كما يأتي: يكون في كل مجلس نائبان عن كل مركز من مراكز المديرية ينتخبهما مندوبو الانتخاب عن بلاد ذلك المركز. ويجب أن يكون النائبان مقيمين في دائرة المركز. ويراعى في تطبيق هذه المادة ما يأتي: (1) كل بندر مديرية ذي نظام إداري خاص يعتبر جزءا من المركز الواقع فيه. (2) كل مركز لا يزيد عدد سكانه على عشرين ألفا وكل قسم إداري غير مركز يلحق بأحد المراكز الأخرى بقرار يصدر من ناظر الداخلية بموافقة مجلس النظار. ويكون المدير رئيسا لمجلس المديرية. فإن غاب أو منعه عن العمل مانع ناب عنه وكيل المديرية. وتعتبر مجالس المديريات المشكلة كما تقدم أشخاصا معنوية. ويكون المدير نائبا عن المجلس بهذه الصفة في استعمال ما له من السلطة وفي أداء ما عليه من الواجبات مما يدخل في دائرة اختصاصه.


مادة رقم 45

ينتخب النائبون عن المراكز في مجالس المديريات لمدة أربع سنين. ويخرج أحد نائبي كل مركز بالدور كل سنتين. ويستمر الأعضاء الخارجون في وظائفهم بالمجلس إلى أن يتعين بدلهم. ويجوز إعادة انتخابهم.


مادة رقم 46

إذا خلا محل أحد الأعضاء في أحد مجالس المديريات يشرع في انتخاب بدله في خلال ثلاثة شهور على الأكثر. ولا تستمر مدة توظف العضو الجديد إلا إلى حين انتهاء مدة سلفه.


مادة رقم 47

يحلف العضو الجديد في مجلس المديرية أمام المدير قبل مباشرة العمل يمين الإخلاص للجناب الخديوي والخضوع لقوانين البلاد.


مادة رقم 48

يقرر مجلس المديرية فصل كل عضو تخلف عن الحضور مدى ثلاثة أدوار متتابعة من أدوار الاجتماع بدون عذر مقبول لدى المجلس. ودور الاجتماع هو الجلسة أو الجلسات المتتابعة التي يعقدها المجلس بناء على دعوة اجتماع واحدة. ولا يجوز في غير أحوال السقوط المنصوص عليها في قانون الانتخاب عزل أحد أعضاء مجالس المديريات إلا بأمر عال يصدر بناء على عرض مجلس النظار إثر قرار يصدر من مجلس المديرية بأغلبية ثلاثة أرباع الآراء.


مادة رقم 49

تجتمع مجالس المديريات في المواعيد التي تتقرر في لائحة الإجراءات الداخلية. فإذا لم تكن لوائح فهي تجتمع كلما دعاها المدير. وللمدير دعوة المجلس لاجتماع فوق العادة في أي وقت كان. وعليه دعوته إذا طلب ذلك كتابة ثلث الأعضاء على الأقل. ولا يجوز لأحد غير الأعضاء أن يحضر جلسات المجلس أو لجانه إلا بدعوة منه أو من المدير لفائدة المسائل الحاصل البحث فيها. لكن لكل ناظر تعيين مندوب أو أكثر يحضر جلسات مجلس المديرية أو لجانه عند النظر في أمر يتعلق بإحدى المصالح التابعة لنظارته. ولهؤلاء المندوبين حق الاشتراك في المداولات ولا يكون لهم رأي معدود. ويعتبر المدير أو وكيله بالنيابة عنه عضوا في جميع لجان مجلس المديرية ويرأس كل جلسة يحضرها. لا تكون جلسات المجلس قانونية إلا إذا حضرها أكثر من نصف أعضائه. وتصدر القرارات بالأغلبية. وإذا تساوت الآراء فالأرجحية للفريق الذي منه الرئيس. لناظر الداخلية أن يصدر بموافقة مجلس النظار لوائح إجراءات عمومية لسير مجالس المديريات. ولكل مجلس مديرية أن يضع لائحة لإجراءاته الداخلية بالتطبيق للوائح العامة. ويجب التصديق على تلك اللائحة من ناظر الداخلية.


مادة رقم 50

يجوز حل مجلس المديرية في كل وقت بأمر عال تبين فيه أسباب ذلك. وحينئذ يجب إجراء الانتخابات الجديدة في ثلاثة أشهر من تاريخ الحل.


مادة رقم 51

كل خلاف يحدث في تأويل معنى أحد أحكام هذا القانون يناط فصله فصلا نهائيا بلجنة مخصوصة تؤلف من ناظرين يكون أحدهما ناظر الحقانية وله الرياسة والثاني يسميه مجلس النظار ومن اثنين من أعضاء الجمعية التشريعية تختارهما هي ومن رئيس محكمة الاستئناف الأهلية ووكيلها وأقدم مستشار فيها.


مادة رقم 52

يكون تجديد الثلث الأول من أعضاء الجمعية التشريعية في شهر يناير سنة 1916 وتجديد الثلث الثاني في شهر يناير سنة 1918 وتجديد الثلث الثالث في شهر يناير سنة 1920. ويعين بطريق القرعة من يخرج في الثلث الأول ومن يخرج في الثلث الثاني.


مادة رقم 53

أعضاء مجالس المديريات الحاليون يقرون في وظائفهم لحين انتهاء مدة عضويتهم. لكن لتسهيل تجديد النصف كل سنتين طبقا للمادة الخامسة والأربعين تنقضي في آخر سنة 1915 عضوية الأعضاء الذين كانت مدتهم لا تنقضي بحسب النظام المعمول به إلا في آخر سنة 1916.


مادة رقم 54

ألغي القانون النظامي الصادر في أول مايو سنة 1883 والتعديلات التي أدخلت عليه بالأمر العالي الرقيم 29 سبتمبر سنة 1883 وبالقوانين نمرة 3 ونمرة 18 ونمرة 22 سنة 1909 وألغي القانون نمرة 2 سنة 1911 والقانون نمرة 7 سنة 1912 وكذلك ما خالف هذا القانون من نصوص القوانين والأوامر العالية والإرادات السنية واللوائح.


مادة رقم 55

على نظار حكومتنا تنفيذ هذا القانون كل منهم فيما يخصه. ويعمل به بمجرد نشره في الجريدة الرسمية ويجب أيضا عرضه في جميع المدن والقرى بالقطر المصري.

الاثنين، 31 أغسطس 2026

القضية 244 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 244 ص 1479

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (244)
القضية رقم 244 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
يتحدد اختصاص المحكمة على القوانين بمعناها الموضوعي (تشريعات السلطة التشريعية، التشريعات الفرعية).
(2) تشريع "قانون صناديق التأمين الخاصة الصادرة بالقانون رقم 54 لسنة 1975 وصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران".
أخضع القانون - قانون صناديق التأمين الخاصة - تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
(3) النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "طبيعته - نظام اتفاقي".
النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد - لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها عليها.

---------------------
1 - حيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) منه - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها لرقابتها - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة (1) منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
3 - النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد. تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين هو لإحكام الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، - النظام الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 27 من أغسطس سنة 2003، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة (3) من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران فيما تضمنته من النص على عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 379 لسنة 2001 عمال كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق التأمين بالعاملين بمصر للطيران، والتمتع بالمزايا المنصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق، قولاً منهم أنهم يعملون ضمن أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويون وأفراد الضيافة الجوية) بشركة مصر للطيران، وأن النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بالشركة قد حرمهم دون مبرر من الاشتراك بالصندوق والتمتع بمزاياه، مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم المشار إليها توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة، وبجلسة 29/ 3/ 2003 قضت المحكمة برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعون هذا القضاء فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 719 لسنة 7 "قضائية" أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص الفقرة ( أ ) من المادة (3) من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا دعواهم الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) منه - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها لرقابتها - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة (1) منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية). لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد.
وحيث إنه لما كان ذلك كذلك، وكان تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين هو لإحكام الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، فإن النظام الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 29 أغسطس 2026

القضية 51 لسنة 24 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 295 ص 1775

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (295)
القضية رقم 51 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
(2) ملكية خاصة "لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء".
الملكية الخاصة كفل الدستور حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
(3) ملكية خاصة "عدم جواز تقييدها بما ينال منها".
صون الدستور للملكية الخاصة مؤداه إن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذا يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع على جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
(4) ملكية خاصة "حمايتها تمتد إلى ما هو مشروع من صور كسبها".
الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى الآخرين، فالأموال التي يملكها الفرد لم يجز المساس بها إلا استثناءً، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
(5) دستور "اتساق نصوصه".
الأصل في النصوص التي يتضمنها الدستور أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً.
(6) ميراث "اعتباره من عناصر الملكية".
الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
(7) تشريع "نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة - حرمان ميراث".
نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية.

--------------------
1 - حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
2 - حيث إن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
3 - حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
4 - وحيث إن الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة - وبوصفها إحدى القيم الجوهرية التي يرعاها - لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التي استقام بها الحق في الملكية صحيحاً وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً. فالأموال التي يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلى أغيار من عناصرها، هي التي قصد الدستور إلى صونها، ولم يجز المساس بها إلا استثناًء، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. وينبغي بالتالي النظر إلى الحماية التي تشملها بما يقيمها وفق مفاهيم الحرية التي يمارسها الأفراد تعبيراً عن ذواتهم، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
5 - حيث إن الدستور يعتبر مآباً لكل سلطة وضابطاً لحركتها. والأصل في النصوص التي يتضمنها أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً.
6 - الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
7 - حيث إنه متى كان ما تقدم وكان نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية مما ينحلّ اعتداء على حق الإرث وإهداراً لحق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من فبراير سنة 2002، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة 1955، و44 لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 8377 لسنة 51 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بسرعة التصرف في الصيدلية التي كان يملكها والده قبل وفاته، وفي الموضوع بإلغائه، وذلك على سند من القول بأن وزارة الصحة أرسلت إليه إنذاراً بسرعة التصرف في هذه الصيدلية وإلا سيتم إلغاء الترخيص لانتهاء المدة الممنوحة للورثة لإدارتها لصالحهم، فتقدم المدعي بصفته أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة بطلب لتمكينه من نقل ترخيص الصيدلية باسمه، فتم إخطاره بأن المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 لا تجيز لموظفي الحكومة تملك صيدلية، وأن المادة (31) من هذا القانون تلزم الورثة - بعد مرور عشر سنوات - بالتصرف في الصيدلية بالبيع حتى لا تغلق إدارياً، فأقام المدعي دعواه المشار إليها، وقضت تلك المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، استناداً إلى أن المدعي يشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الصيدلة، ومن ثم يتوافر في شأنه القيد الوارد في المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955، وهو ألا يكون مالك الصيدلية موظفاً حكومياً. وأثناء نظر الشق الموضوعي، دفع محامي المدعي بجلسة 13/ 11/ 2001 بعدم دستورية المادتين (30، 31) من القانون رقم 127 لسنة 1955 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 تنص على أنه "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلي مرخص له في مزاولة مهنته، يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها في مزاولة المهنة في مؤسسة حكومية أو أهلية، ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلي الذي تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية، ولا يجوز للصيدلي أن يكون مالكاً أو شريكاً في أكثر من صيدليتين أو موظفاً حكومياً". وتنص المادة (31) المعدلة بالقانون رقم 44 لسنة 1982 على أنه "إذا توفى صاحب الصيدلية، جاز أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لا تجاوز عشر سنوات ميلادية.
وفي حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة في نهاية المدة المشار إليها في الفقرة السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه من الجامعة أو أي معهد علمي من درجتها أيهما أقرب.
ويعين الورثة وكيلاً عنهم، تخطر به وزارة الصحة، على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلي.
وتغلق الصيدلية إدارياً بعد انتهاء المهلة الممنوحة للورثة، ما لم يتم بيعها لصيدلي".
وحيث إن المدعي ينعى على النصين المطعون فيهما تعارضهما مع نص المادة الثانية من الدستور، لمخالفتهما أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، وكذلك مخالفتهما نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور، بإهدارهما حق الملكية الخاصة، إذ أنهما يحظران على الصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، ويجبران المالك على التصرف في ملكه على غير إرادته، وبإخلالهما بمبدأ المساواة، إذ يميزان على غير أسس موضوعية بين الأساتذة الجامعيين الصيادلة وبين غيرهم من الأساتذة الجامعيين، ومن ناحية أخرى بين بعض الصيادلة والبعض الآخر، رغم كونهم جميعاً صيادلة ومقيدين بنقابة الصيادلة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حرمان المدعي، الذي يعمل أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، من تملك الصيدلية التي آلت إليه وباقي الورثة بعد وفاة مورثهم ومطالبة إياهم ببيعها لانتهاء المهلة الممنوحة لهم، فإن مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة تتحدد فيما نصت عليه المادة (30) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة المشار إليه، من عدم جواز أن يكون الصيدلي موظفاً حكومياً، وما ألزمت به المادة (31) الورثة من بيع الصيدلية التي آلت إليهم بعد وفاة مورثهم إلى صيدلي، حتى لا تغلق إدارياً بعد انتهاء المهلة التي منحتها لهم، وبهذين النصين وحدهما يتحدد نطاق الدعوى الدستورية ولا يمتد إلى ما تضمنه النصان المذكوران من أحكام أخرى.
وحيث إن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
وحيث إن الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة - وبوصفها إحدى القيم الجوهرية التي يرعاها - لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التي استقام بها الحق في الملكية صحيحاً وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً. فالأموال التي يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلى أغيار من عناصرها، هي التي قصد الدستور إلى صونها، ولم يجز المساس بها إلا استثناًء، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. وينبغي بالتالي النظر إلى الحماية التي تشملها بما يقيمها وفق مفاهيم الحرية التي يمارسها الأفراد تعبيراً عن ذواتهم، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
وحيث إن الدستور يعتبر مآباً لكل سلطة وضابطاً لحركتها. والأصل في النصوص التي يتضمنها أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً. وكان الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية مما ينحلّ اعتداء على حق الإرث وإهداراً لحق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة 1955، و44 لسنة 1982، فيما تضمناه من حظر تملك الصيدلي موظف الحكومة لصيدلية، وإلزام الورثة بضرورة التصرف بالبيع في الصيدلية ولو كان من بينهم صيدلي يعمل بالحكومة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.