الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 9 مايو 2026

القضية 248 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 178 ص 1069

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (178)
القضية رقم 248 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
هيئة النقل العام هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، تسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات المثارة أمام محكمة الموضوع.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

------------------
1 - هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ السادس من سبتمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 477 لسنة 46 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة في 17/ 2/ 2003، والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 477 لسنة 46 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة النقل بمجلس الدولة ضد هيئة النقل العام بالقاهرة طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لإجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة والتي تبلغ 163 يوماً بعد انتهاء خدمته لبلوغه سن المعاش بتاريخ 1/ 3/ 1990، وبجلسة 17/ 2/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بالهيئة، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل، وذلك لمخالفته لنص المادة (13) من الدستور، ولأن نص المادة (67) من اللائحة المذكورة هو المقابل لنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى فهو في غير محله، بعد أن حسمت هذه المحكمة أمر اختصاصها بالطعن على نصوص لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الوارد بها النص الطعين والصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 بحكمها الصادر بجلسة 4/ 4/ 2004 في الدعوى رقم 108 لسنة 25 قضائية "دستورية"، والذي تناول دستورية النص المذكور بعد تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991، حيث قضت باختصاصها بنظر الدعوى على سند من أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، والذي ناط بمجلس إدارة الهيئة وضع اللوائح المتعلقة بتعيين موظفي الهيئة وعمالها وترقيتهم ونقلهم وتحديد مرتباتهم وأجورهم ومكافآتهم ومعاشهم، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة شئون العاملين بها، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على ثلاثة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها - قبل تعديله بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 68 لسنة 1991 - فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا وإن سبق لها أن قضت بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (67) المشار إليها بعد تعديلها بقرار مجلس إدارة هيئة النقل العام لمدينة القاهرة رقم 68 لسنة 1991، وكان النص المطعون عليه هو المطبق على الطالب لإحالته إلى المعاش قبل تعديله، فإن مصلحته في الطعن تكون قائمة لاختلاف النصين وإن اتفقا في مضمونهما.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) منها محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أنه قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذي يستحق عنه البدل النقدي ثلاثة أشهر..
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على أجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر ثلاثة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

القضية 187 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 177 ص 1059

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------------

قاعدة رقم (177)
القضية رقم 187 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) هيئات عامة "لائحتها - تشريع موضوعي".
الهيئة القومية للأنفاق هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق - العاملون بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة العاملين بالهيئة - تعتبر هذه اللائحة تشريعاً مما تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(4) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية يقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
2 - الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
5 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
6 - إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاًء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من شهر يونيو سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 12324 لسنة 55 قضائية، تنفيذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بجلسة 26/ 5/ 2003، والقاضي بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للأنفاق.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 12324 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" ضد الهيئة القومية للأنفاق، بطلب الحكم بإلغاء قرار الهيئة المذكورة بالامتناع عن تنفيذ توصية لجنة فض المنازعات الخاصة بالمدعيين وما يترتب على ذلك من آثار أهمها صرف المقابل النقدي لمتجمد رصيد إجازات كل منهما، الذي يتجاوز أجر أربعة أشهر التي تم صرفها. وبجلسة 26/ 5/ 2003 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984، فيما تضمنته من حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذه الإجازة راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، وهو ذات الحكم الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إن المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة تنص في فقرتها الأخيرة على أنه: - "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعيين، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعيين في المقابل النقدي لرصيد إجازاتهما فيما زاد على أربعة شهور، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المار ذكرها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحقان مقابلاً عنه.
وحيث إن الهيئة القومية للأنفاق وفقاً لقانون إنشائها وهو القانون رقم 113 لسنة 1983، هي هيئة عامة تقوم بتنفيذ مرفق عام هو مترو الأنفاق، ومن ثم فهي شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون بها موظفين عامين يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالهيئة الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري سالف الذكر، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة.
وحيث إن - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا ترهق هذه الشروط بفحواها بيئة العمل، أو تناقض بآثارها ضرورات أداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يستلزمها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تهدر ما يملكه العامل من حقوق، خاصة ما يتصل بالأوضاع التي ينبغي ممارسة العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين بالهيئة القومية للأنفاق، فقد جاء نص المادة (74) منها متضمناً لذات الأحكام.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، فلا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا بصون قواها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دلّّ بالفقرة الأخيرة من المادة (74) من اللائحة المذكورة، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، إلا أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (74) من لائحة العاملين بالهيئة القومية للأنفاق الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 20 لسنة 1984 المعدلة، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

القضية 145 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 176 ص 1054

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (176)
القضية رقم 145 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها: رقابة دستورية: محلها".
الرقابة التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا على دستورية القوانين تنحصر في القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية على هذه اللائحة.

--------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وأن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
2 - إن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية. إذا كان ذلك وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 4/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 57 لسنة 2000 عمال كلي فاقوس، بعد أن قضت محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس الكلية" بجلسة 24/ 2/ 2003 بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة مضارب الشرقية المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 553 لسنة 1995 فيما تضمنته تلك الفقرة من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم الاختصاص، كما قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي - في الدعوى الموضوعية - كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له قبل إنهاء خدمته ومدتها 181 يوماً، وقد تراءى لمحكمة الموضوع أثناء نظر الدعوى، عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة العاملين بالشركة المدعى عليها والصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 553 لسنة 1995 والتي حظرت الحصول على مقابل نقدي عن الإجازات الاعتيادية فيما يجاوز مدة ثلاثة أشهر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تحققها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - طبقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام، الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983. كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر. وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة القابضة - وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحصرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها في إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

القضية 55 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 175 ص 1051

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (175)
القضية رقم 55 لسنة 25 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-------------------
سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 7657 لسنة 55 ق بعد أن قررت محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات - بجلسة 9/ 12/ 2002 وقف السير في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وقدم المدعي مذكرة انتهى فيها إلى أحقيته في طلباته الموضوعية.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 817 لسنة 2000 عمال جزئي القاهرة ضد المدعى عليهما الثانية والثالث، بطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله بالهيئة المدعى عليها والتي تبلغ 695 يوماً لم يصرف له منها سوى المقابل النقدي لأربعة أشهر فقط. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 9/ 12/ 2002 قررت المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة رقم (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في جلسة 4/ 4/ 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق "دستورية" والذي قضى بعدم دستورية النص المطعون عليه، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 4/ 2004 بعددها رقم 16 تابع ( أ ). لما كان ذلك، وكان مقتضى حكمي المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1997، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.

الاثنين، 4 مايو 2026

القضية 53 لسنة 25 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 174 ص 1041

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (174)
القضية رقم 53 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئات عامة "عاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون - تشريع موضوعي".
اتحاد الإذاعة والتليفزيون هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، ومن ثم فهو من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتعتبر اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
لا يجوز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة.

-----------------
1 - اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5 - إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
6 - إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ 2/ 2/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 5770 لسنة 55 قضائية من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بعد أن قررت تلك المحكمة وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
وقدم المدعي مذكرة طلب فيها الحكم بعدم دستورية ذلك النص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1611 لسنة 2000 عمال أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، ضد المدعى عليهم، طالباً الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته باتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقد قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، حيث قيدت بجدولها برقم 5770 لسنة 55 قضائية. وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية نص المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية هذا النص.
وحيث إن المادة (63) من لائحة نظام العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993 - والتي تحكم واقعة الدعوى - قبل تعديلها بالقرارين رقمي 590 لسنة 1996، 1080 لسنة 1998، تنص في فقرتها قبل الأخيرة على "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية يستحق عن هذا الرصيد أجره الشامل الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر خمسة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة سالفة الذكر فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً عنه، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون - وفقاً لقانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979، هو هيئة عامة تتولى إدارة مرفق عام، هو الإذاعة المسموعة والمرئية في جمهورية مصر العربية، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام، ويعتبر العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام شئون العاملين الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، والتي تتضمن النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة، ومن ثم يكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور - وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي - وفقاً للدستور - أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة، وقد نقلت عنه لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، حيث جاء نص المادة (63) منها متضمناً لذات الحكم.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها، أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل عنها العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة، فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة، على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة المطعون فيها من اللائحة المشار إليها، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز خمسة أشهر، وهي مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما حق الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها بوجه عام، وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة..

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة قبل الأخيرة من المادة (63) من لائحة نظام شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 369 لسنة 1993، وذلك فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أجر خمسة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الأحد، 3 مايو 2026

القضية 279 لسنة 24 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 173 ص 1031

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (173)
القضية رقم 279 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة. أثره: عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية ارتباطها بالمصلحة القائمة بالنزاع الموضوعي، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع. تعلق النزاع الموضوعي باختصاص مجلس نقابة المحامين وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية. مؤدى ذلك: تحديد نطاق الدعوى الماثلة في صدر المادة (217) المتضمن ذلك دون عجزها.
(3) أعمال قضائية "العناصر المميزة لها".
الأعمال القضائية من عناصرها أن يكون اختصاص الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يثير النزاع المطروح إدعاًء قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية.
(4) نقابة المحاميين "فصل مجلس النقابة في التظلم من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية لا يعد فصلاً في خصومة قضائية".
مجلس النقابة المذكور الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي، وينظر في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
(5) تحصين قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح.
إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها.

------------------
1 - مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد.
2 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص المادة (217) من قانون المحاماة، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته، للبت في اختصاصها بنظر النزاع الموضوعي، والذي يدور حول أحقية المدعي في معاش كامل عن مدة اشتراكه في النقابة، أو رد الاشتراكات المسددة منه للنقابة - والذي ضمنه المدعي صحيفة دعواه الموضوعية كطلب احتياطي - إذ كان ذلك، وكانت المادتان (176، 207) من قانون المحاماة قد قصرت الاختصاص بترتيب المعاشات لمستحقيها على لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، المشكلة طبقاً لنص المادة (177) من هذا القانون، وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة بالنسبة للطعن على صدر المادة (217) المشار إليها القاضي باختصاص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، دون عجزها المقرر لاختصاص مجالس النقابات الفرعية بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية، لتغدو الدعوى بالنسبة للنص الأخير غير مقبولة.
3 - التمييز بين العمل القضائي وبين غيرها من الأعمال التي تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعي، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، وأن يثير النزاع المطروح عليها إدعاءً قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، بوصفها الوسيلة التي عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً، بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، محدداً في ضوئها حقوق كل من المتنازعين في تجرد كامل، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
4 - مجلس النقابة الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي وينظر في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
5 - إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها، وكان النص المطعون فيه يتناول بالتنظيم طريقاً للتظلم من قرارات لجنة الصندوق، عهد به إلى مجلس النقابة تمكيناً له - بحكم صدارته للتنظيم النقابي - من فحص تظلمات ذوي الشأن والسعي لفض النزاع في كنف النقابة، بما قد يغني عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها، إذ لم ينطو هذا النص على تحصين لقرارات المجلس الصادرة في هذا الخصوص من الطعن عليها أمام القضاء، أو يتضمن انتقاصاً أو مصادرة لحق صاحب الشأن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، بما ينفي عن النص الطعين قالة مخالفته نص المادة (68) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 2002، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف القضية رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلي، بعد أن قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادتين 187، 217 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1798 لسنة 2000 عمال كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، (الدائرة 9 عمال) طالباً الحكم أصلياً: بأحقيته لمعاش كامل عن مدة قيده بنقابة المحامين في المدة من 23/ 2/ 1974 حتى 27/ 2/ 1999 وما يترتب على ذلك من آثار. واحتياطياً "إلزام النقابة برد جميع الاشتراكات، المسددة لها طوال مدة اشتراكه فيها، قولاً بأنه كان يعمل محامياً بالهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وأن نقابة المحامين قد امتنعت بعد إحالته إلى المعاش عن صرف معاش كامل له طبقاً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/ 12/ 1999 في القضية رقم 99 لسنة 20 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية عجز الفقرة الأولى من المادة (197) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فيما نصت عليه من "ويخفض المعاش إلى النصف بالنسبة للمحامين المعاملين بأحكام قانون التأمين الاجتماعي، وذلك عن كل سنة من سنوات التأمين الاجتماعي" كما أسقطت النقابة مدة عمله بالخارج في الفترة من 1/ 5/ 1983 حتى 7/ 9/ 1998 عند حساب مدة قيده بها، رغم سداده الاشتراكات المستحقة عنها، مما حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها توصلاً للقضاء له بطلباته المتقدمة، وأثناء نظر الدعوى دفع الممثل القانوني لنقابة المحامين بعدم اختصاص محكمة الموضوع ولائياً بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص بذلك لمجلس النقابة العامة وفقاً لنص المادة (217) من قانون المحاماة، وبجلسة 30/ 4/ 2002 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادتين (187، 217) من القانون رقم 17 لسنة 1983 المشار إليه، لما تراءى لها من مخالفة نص المادة (187) من هذا القانون لنص المادتين (8، 40) من الدستور، ومخالفة نص المادة (217) منه لنص المادة (68) من الدستور.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص المادة (187) من القانون رقم 17 لسنة 1983، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية فيها بحكمها الصادر بجلسة 12/ 1/ 2003 في القضية رقم 124 لسنة 22 قضائية "دستورية" القاضي برفض الدعوى بالنسبة للطعن على هذا النص، وقد نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (4) مكرر ( أ ) بتاريخ 29/ 1/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على النص المشار إليه.
وحيث إن المادة (217) من القانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "يختص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، كما تختص مجالس النقابات الفرعية في الفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت محكمة شمال القاهرة الابتدائية "الدائرة 9 عمال" قد أحالت إلى المحكمة الدستورية العليا نص المادة (217) من قانون المحاماة، بعد أن قدرت لزوم الفصل في المسألة المتعلقة بدستوريته، للبت في اختصاصها بنظر النزاع الموضوعي، والذي يدور حول أحقية المدعي في معاش كامل عن مدة اشتراكه في النقابة، أو رد الاشتراكات المسددة منه للنقابة - والذي ضمنه المدعي صحيفة دعواه الموضوعية كطلب احتياطي - إذ كان ذلك، وكانت المادتان (176، 207) من قانون المحاماة قد قصرت الاختصاص بترتيب المعاشات لمستحقيها على لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، المشكلة طبقاً لنص المادة (177) من هذا القانون، وعلى ذلك فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون متحققة بالنسبة للطعن على صدر المادة (217) المشار إليها القاضي باختصاص مجلس النقابة وحده بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة الصندوق، دون عجزها المقرر لاختصاص مجالس النقابات الفرعية بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجانه الفرعية، لتغدو الدعوى بالنسبة للنص الأخير غير مقبولة.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضي المقرر بنص المادة (68) من الدستور، قولاً بأن هذا النص يمنع المدعي من اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، ويعقد الاختصاص بنظر النزاع إلى جهة غير قضائية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التي تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر لا تتحدد بها ضوابط التمييز على وجه قطعي، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائي، ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين يفترض أن يكون اختصاص هذه الجهة محدداً بقانون، وأن يغلب على تشكيلها العنصر القضائي الذي يلزم أن تتوافر في أعضائه ضمانات الكفاية والحيدة والاستقلال، بما يؤكد غيريتها في مواجهة أطراف النزاع، وأن يثير النزاع المطروح عليها إدعاءً قانونياً يبلور الحق في الدعوى كرابطة قانونية تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، بوصفها الوسيلة التي عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً، بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية التي لا يجوز النزول عنها والتي تقوم في جوهرها على إتاحة الفرص المتكافئة لتحقيق دفاع أطرافها، وتمحيص ادعاءاتهم، على ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، محدداً في ضوئها حقوق كل من المتنازعين في تجرد كامل، ليكون القرار الصادر في النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية مبلوراً لمضمونها في مجال الحقوق المدعى بها أو المتنازع عليها.
وحيث إن البين من قانون المحاماة أن مجلس النقابة الذي عهد إليه النص الطعين وحده الاختصاص بالفصل في تظلمات ذوي الشأن من قرارات لجنة صندوق الرعاية الاجتماعية والصحية، يخلو تشكيله من العنصر القضائي، إذ يتألف هذا المجلس - طبقاً لنص المادة (131) من قانون المحاماة - من النقيب وأربعة وعشرين عضواً، يتم اختيارهم بطريق الانتخاب طبقاً لنص المادة (132) وما بعدها من هذا القانون، والذين ينظرون - بحكم موقعهم على قمة التنظيم النقابي - في التظلمات من قرارات لجنة الصندوق، والتي لم يكفل المشرع لطرحها عليهم الضمانات الجوهرية للتقاضي، وعلى ذلك فإن فصل هذا المجلس في تلك التظلمات لا يعد فصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر المجلس حال ممارسته لهذا الاختصاص هيئة ذات اختصاص قضائي، كما أن القرار الصادر منه في هذا الشأن لا يصدق عليه وصف القرار القضائي.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم جواز الطعن في قرار أو عمل معين لا يكون إلا بنص صريح يقرر هذه الحصانة ويفرضها متوخياً عرقلة حق الفرد في النفاذ إلى القضاء للحصول على الترضية القضائية التي يطلبها لرد العدوان على الحقوق التي يدعيها، وكان النص المطعون فيه يتناول بالتنظيم طريقاً للتظلم من قرارات لجنة الصندوق، عهد به إلى مجلس النقابة تمكيناً له - بحكم صدارته للتنظيم النقابي - من فحص تظلمات ذوي الشأن والسعي لفض النزاع في كنف النقابة، بما قد يغني عن الخصومة القضائية، وإن كان لا يحول دونها، إذ لم ينطو هذا النص على تحصين لقرارات المجلس الصادرة في هذا الخصوص من الطعن عليها أمام القضاء، أو يتضمن انتقاصاً أو مصادرة لحق صاحب الشأن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، بما ينفي عن النص الطعين قالة مخالفته نص المادة (68) من الدستور.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى.

السبت، 2 مايو 2026

القضية 151 لسنة 23 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 172 ص 1026

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (172)
القضية رقم 151 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "دعوى مباشرة - عدم قبول".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع. عدم جواز إقامة دعوى أصلية أو مباشرة كسبيل للطعن بعدم الدستورية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الحكم".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة. أثره: انتهاء الخصومة.

-----------------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن المادة (29) من قانونها، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ورخصت له محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية طعناً على هذا البند فقط دون سواه فإن دعواه الراهنة بعدم دستورية نص البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 تتمخض طعناً مباشراً بعدم دستورية هذا النص، ولا تكون بالتالي قد اتصلت بهذه المحكمة - بالنسبة للنص المشار إليه - اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، متعيناً من ثم الحكم بعدم قبولها.
2 - سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة الدستورية المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 27 من يونيو سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن النيابة العامة سبق أن قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية متهمة إياه بصفته المستغل لحديقة الميريلاند "عروض الدولفين" قد استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة بأن سمح لرواد الملهى بالدخول دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت عقابه بالمواد (1 و3/ 2 و5 و 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية البند الحادي عشر - من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة (29) من قانونها، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وهي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع التي تأذن لمن أبداه - وبعد تقديرها لجديته - برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية. متى كان ذلك، وكان المدعي قد قصر دفعه بجلسة 3/ 4/ 2001 أمام محكمة الموضوع على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ورخصت له محكمة الموضوع برفع الدعوى الدستورية طعناً على هذا البند فقط دون سواه فإن دعواه الراهنة بعدم دستورية نص البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 تتمخض طعناً مباشراً بعدم دستورية هذا النص، ولا تكون بالتالي قد اتصلت بهذه المحكمة - بالنسبة للنص المشار إليه - اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، متعيناً من ثم الحكم بعدم قبولها.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة الدستورية المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تكون منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 152 و155 و159 و160 و161 و162 و164 و165 و168 و169 و170 و171 و177 و180 و181 و182 و184 و186 و188 و189 لسنة 23 قضائية.

الطعن رقم 35 لسنة 44 ق دستورية عليا " تنازع" جلسة 4 / 4 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٤/۰٥⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من أبريل سنة 2026م، الموافق السادس عشر من شوال سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيـــــز محمد سالمــان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 35 لسنة 44 قضائية "تنازع"

المقامة من

منال صبحي كامل يعقوب

ضــد

1- لمياء حسن عبد الكريم

2- نهلة صالح يوسف محمود طاهر

3- ياسر صالح يوسف محمود طاهر

---------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من أكتوبر سنة 2022، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 18/6/2022، في الطعن رقم 14361 لسنة 86 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 10/5/2015، في الطعن رقم 9750 لسنة 84 قضائية.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعية أقامت، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، الدعوى رقم 1013 لسنة 2011 مساكن كلي، ضد المدعى عليه الثالث، طلبًا للحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1967، وإخلاء عين التداعي لعدم توفر شروط الامتداد القانوني. ادعى المدعى عليه الثالث فرعيًّا، طالبًا الحكم برفض الدعوى الأصلية، وثبوت العلاقة الإيجارية له، وإلزام المدعية تحرير عقد إيجار له. تدخلت المدعى عليها الأولى طالبة ثبوت العلاقة الإيجارية لها وأحقيتها في امتداد عقد الإيجار إليها. وبجلسة 26/9/2013، حكمت المحكمة، أولًا: في موضوع الدعوى الأصلية: برفضها، ثانيًا: في موضوع الدعوى الفرعية والتدخل الهجومي: بامتداد عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1967، للمدعي فرعيًّا والمتدخلة هجوميًّا خلفًا لمورثتهما المستأجرة الأصلية وبالشروط ذاتها. طعنت المدعية على الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 4435 لسنة 69 قضائية. وبجلسة 12/3/2014، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد الإيجار سند الدعوى وإخلاء عين التداعي وتسليمها للمدعية خالية. طعن المدعى عليهما الأولى والثالث على الحكم الاستئنافي أمام محكمة النقض بالطعن رقم 9750 لسنة 84 قضائية. وبجلسة 10/5/2015، أمرت المحكمة -في غرفة المشورة- بعدم قبول الطعن.

ومن ناحية أخرى، أقامت المدعى عليها الأولى الدعوى رقم 3328 لسنة 2014 مساكن كلي الإسكندرية، ضد المدعية والمدعى عليه الثالث بطلب الحكم بثبوت العلاقة الإيجارية لها بالمساكنة مع المستأجر الأصلي عن عين التداعي، وبإلزام المدعية تحرير عقد إيجار لها بالشروط ذاتها. وبجلسة 17/6/2015، حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالاستئناف رقم 4435 لسنة 69 قضائية الإسكندرية. طعنت المدعى عليها الأولى على الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 4270 لسنة 71 قضائية. قضت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبثبوت العلاقة الإيجارية بين المدعية والمدعى عليها الأولى بذات الشروط الإيجارية الأصلية. طعنت المدعية على الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 14361 لسنة 86 قضائية. وبجلسة 18/6/2022، أمرت المحكمة -في غرفة مشورة- بعدم قبول الطعن.

وإذ تراءى للمدعية أن ثمة تناقضًا بين حكمي محكمة النقض، الصادر أولهما فـــــي الطعن رقـــــم 9750 لسنة 84 قضائية، بعدم قبول الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 4435 لسنة 69 قضائية الإسكندرية، وثانيهما في الطعن رقم 14361 لسنة 86 قضائية، بعدم قبول الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 4270 لسنة 71 قضائية الإسكندرية، وأنهما يتعذر تنفيذهما معًا؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، وفقًا لنص البند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 –على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها؛ حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما؛ تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.

متى كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين من محكمة واحدة هي محكمة النقض، فإن التناقض المدعى به –بفرض قيامه– لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى؛ ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما، وإذ انتهت المحكمة -فيما تقدم- إلى عدم قبول الدعوى المعروضة، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها المشار إليه، يكون قد صار غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

القضية 119 لسنة 23 ق جلسة 7 / 11 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 171 ص 1021

جلسة 7 نوفمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (171)
القضية رقم 119 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية - بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها - إذا كان النشاط المنسوب للمدعي مزاولته لا يسري في شأنه نص البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999: مؤدى ذلك انتفاء المصلحة في الطعن على هذا البند.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

---------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، ولما كانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من محضر الضبط المرفق بالأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من "ثالثاً" من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير.
2 - المحكمة الدستورية العليا سبق أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" وقضى بعدم دستورية البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من شهر يونيو سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 823 لسنة 2000 جنح تهرب ضريبي، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لحديقة وكازينو ميريلاند "عروض الدولفين" لم يخطر الجهة المختصة بربط وتحصيل الضريبة عند بدء الاتفاق على إقامة العروض، وفي الميعاد المقرر قانوناً، كما استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة عليه بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت معاقبته بالمواد (1، 3/ 2، 5، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 3/ 4/ 2001 دفع المدعي بعدم دستورية نهاية البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة خلال الأجل الذي حددته محكمة الموضوع.
وحيث إن طلبات المدعي كما حددها بصحيفة دعواه تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من هذا الجدول.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، ولما كانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من محضر الضبط المرفق بالأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من "ثالثاً" من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة المتعلقة بدستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" وقضى بعدم دستورية ذلك النص وسقوط نص البند الحادي عشر من "ثالثاً" من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع "أ" بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 123 و124 و125 و134 و140 و141 و143 و145 و148 و256 و341 و342 لسنة 23 ق.

الدعوى برقم 3 لسنة 21 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 6 / 2019

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من يونيه سنة 2019م، الموافق السابع والعشرين من رمضان سنة 1440 هـ.

برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمـد خيرى طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمي إسكندر ومحمود محمــد غنيم والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل                         نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشرى    رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع    أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

      فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 3 لسنة 21 قضائية "دستورية".

المقامة من

جمال إبراهيم عطية

ضد

1 – رئيس الجمهوريــــة

2 - رئيس الــوزراء ونائب الحاكم العسكرى العــام

3 - رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب

4- وزيـــــر العـــــــدل

------------------

الإجراءات

      بتاريخ السابع عشر من يناير سنة 1999، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (12) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

 وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

-------------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .

 حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- فى أن النيابة العامـة كانت قد اتهمت المدعى فى الجنحة المقيدة برقـم 667 لسنة 1998 جنح أمن دولة طوارئ قسم ثان شبرا الخيمة، بأنه فى يوم 27/2/1998، بدائرة القسم السالف بيانه، هدم العقار ملكه المبين بالأوراق قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة، وطلبت عقابه بالمادتين (1/1، 2/1) من الأمر العسكرى رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم، والمادة (4) من القانون رقـــــــم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء، المعـــــــدل بالقانون رقـــــــم 25 لسنة 1992، والمادتين (1، 7) من قرار رئيس الجمهورية رقم 178 لسنة 1961 فى شأن تنظيم هدم المبانى. وأحيل المدعى للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح "طوارئ" قسم ثان شبرا الخيمة، وبجلسة 6/12/1998، دفع بعدم دستورية نص المادة (12) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن المادة (12) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ تنص على أنه "لا يجوز الطعن بأى وجه من الوجوه فى الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون هذه الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية".

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم فى المسألة الدستورية فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. كما اطرد قضاء هذه المحكمة على أنه لا يكفى توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها، فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان قد صدر أمر رئيس الجمهورية رقم 2 لسنة 2004 بإلغاء بعض الأوامر العسكرية، متضمنًا فى مادته الأولى إلغاء بعض الأوامر العسكرية، ومنها الأمر رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم، والبنود أرقام (1و2و3و4و5) من المادة الأولى، والفقرة الثانية من المادة الثانية من أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقــــم 241 لسنة 1992، كما نص فى مادتــــه الثالثــــة علــــى أن "تحيــــل محاكــــم أمــــن الدولــــة "طوارئ" الدعاوى المنظورة أمامها عن الجرائم المنصوص عليها فى الأوامر الملغــــاة، بالحالــــة التى تكــــون عليهــــا، إلى المحاكم العادية المختصة طبقًا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية"، فإن مؤدى ذلك إنهــــاء تجريم الأفعال المؤثمة بالأمر العسكري رقم 7 لسنة 1996 بشأن أعمال البناء والهدم، وزوال ما كان له من آثار فى حق المدعى، وذلك باستبعاد تطبيق أحكامه على الأفعال المنسوبة للمدعى فى الدعوى الموضوعية، وإحالتها بالحالة التى تكون عليها إلى المحكمة المختصة طبقًا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية، لمحاكمته طبقًا لباقى مواد الاتهام المسند إليــــه، وذلك دون الخــــوض فيما إذا كــــان الفعـــل المنسوب للمدعي ارتكابه - بفرض صحته - مازال معاقبًا عليه وفقًا لأحكام قانونية أخــــرى تخــــرج عن نطاق الدعوى المعروضة، التى غدت بإلغاء الأمر العسكرى المار ذكره، والصادر عملاً بأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، مفتقدة شرط المصلحة الشخصية المباشرة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.