الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 1 يناير 2026

الدعوى رقم 2 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

السيد عبد المنعم أحمد سند

ضد

1- وزير المالية

2- مدير عام مأمورية ضرائب القيمة المضافة بمدينة بنها

---------------

الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الأمر الجنائي الصادر من محكمة مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، وحكم محكمة جنح مستأنف طوخ الصادر في الاعتراض رقم 16397 لسنة 2015، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالأمر الجنائي والحكمين سالفي البيان، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/11/2007، في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، وقرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعي مذكرة بدفاعه، صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، فقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رددت فيها طلباتها السابقة.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى محكمة جنح مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، بوصف أنه في الفترة من 1/4/2008 إلى 20/4/2010، بدائرة مركز طوخ تهرب من أداء ضريبة المبيعات، عن نشاط تشغيل مصنع سند لتكنولوجيا الألبان، دون إخطار مصلحة الضرائب، على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و8 و9 و43 و44 و47/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996. وبجلسة 17/10/2015، أصدرت محكمة جنح مركز طوخ الجزئية أمرًا جنائيًّا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. اعترض المدعي على الأمر الجنائي أمام محكمة جنح مستأنف طوخ بالاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف، التي قضت بجلسة 26/1/2016، حضوريًّا، بسقوط الأمر الجنائي واعتباره كأن لم يكن، والقضاء مجددًا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة –دائرة طعون نقض الجنح- بالطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وبجلسة 7/8/2018، قررت المحكمة -في غرفة المشورة- رفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن الأمر الجنائي الصادر من محكمة جنح مركز طوخ بجلسة 17/10/2015، في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015، والحكم الصادر بجلسة 26/1/2016، في الدعوى رقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح- الصادر بجلسة 7/8/2018، في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، تشكل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا سالفة البيان؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولا هذه المحكمة.

وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من أسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن قرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير"، نص منطوقه على "أن المقصود بعبارة "الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر أو بين الأزواج أو بين بعضهم البعض" -الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون رقم 14 لسنة 1939- بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل، والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 هو "الشركات القائمة فعلًا في تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 23 من أغسطس سنة 1973 وما ينشأ منها في تاريخ لاحق"، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية بالعدد 22 (مكرر) بتاريخ 1/6/1978.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، بعدم قبول الدعوى، التي تحدد نطاق الطعن فيها على نصوص القانون رقم 122 لسنة 1989، المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقضت بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، أولًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الاختصاصات. ثانيًا: برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963. ثالثًا: بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، وذلك فيما نصت عليه من أنه "ولا يترتب على الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب"، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 19 (مكرر) بتاريخ 16/5/1996. كما قضت بجلسة 4/11/2007 في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 فيما تضمنته من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة، وقد نُشر في الجريدة الرسمية بالعدد (45 مكرر) بتاريخ 13/11/2007.

متى كان ما تقدم، وكان الأمر الجنائي الصادر في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، قد سقط بحكم محكمة جنح مستأنف طوخ في الاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، ومن ثم لم يعد قابلًا للتنفيذ، وكان الحكم في الاعتراض سالف البيان، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة -دائرة نقض الجنح- في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، ليس لهما من صلة بالنصوص التشريعية التي كانت محلًّا لطلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية "عليا" أو النصوص التي تحدد بها نطاق الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي: 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، و6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، ولم يقض أي من الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، بما يخالف قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"؛ مما تكون معه الدعوى المعروضة فاقدة لأساسها، ويغدو القضاء بعدم قبولها متعينًا.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مستأنف طوخ المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبولها فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 1736 لسنة 92 ق جلسة 18 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 77 ص 721

جلسة 18 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أشرف فريج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد الوكيل ، علي لبيب وأحمد الحميلي نواب رئيس المحكمة ووليد الشامية
---------------
(77)
الطعن رقم 1736 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة استئنافية.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
للمحكمة الاستئنافية تأييد الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك ؟
(2) تقنية المعلومات . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق الهاتف . غير مجد . متى دانه بجريمة إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة المؤثمة بالمادة 25 من القانون 175 لسنة 2018 وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الأشد .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء والمفاضلة بينها . موضوعي . علة ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالرد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المقدم من الطاعن . متى لم تستند إليه . النعي في هذا الشأن . جدل في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(6) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(7) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على الجريمة . ليس من عناصرها القانونية . التفات الحكم عنه . لا يعيبه .
(8) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم ينحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور .
2- لما كان لا جدوى للطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق التليفون ما دام البين من مدوناته أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم الثلاث التي دانه بها وتدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثالثة ( إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة للمجني عليه دون موافقته ) والمؤثمة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهد بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تصديق المحكمة لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وكانت المحكمة قد استندت إلى تقرير الفحص الفني واطرحت في حدود سلطتها التقديرية التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، فإنه لا تجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ما دام استنادها إلى تقرير الفحص لا يشوبه خطأ – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي لم تأخذ به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
6- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بمناقشة المجني عليه ، كما أن الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن طلبه مناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني كان طلباً على سبيل الاحتياط ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، كما أن الطلبات التي تبدي من باب الاحتياط وللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، ولما كان الطاعن لم يصر على طلب مناقشة المجني عليه وجاء طلبه بمناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني على سبيل الاحتياط فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
7- لما كان القول بانعدام الباعث على ارتكاب الجريمة ، فإنه ليس من العناصر القانونية للجريمة فلا يعيب الحكم التفاته عنه .
8- من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
9- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :-
- تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالأوراق .
- سب بطريق التليفون المجني عليه سالف الذكر بأن وجه له العبارات والألفاظ الخادشة للشرف والاعتبار والطعن في العرض على النحو المبين بالأوراق .
- أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية للمجني عليه دون موافقته على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمواد 166 مكرراً ، 306 ، 308 من قانون العقوبات والمادتين 70 ، 76/ 2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات والمادة 25 من القانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بحبس المتهم لمدة ستة أشهر مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مؤقتاً وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وإلزامه المصروفات الجنائية ، بعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
وقضت محكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس المقضي بها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعمد إزعاج المجني عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وسبه بطريق التليفون وإرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة دون موافقته قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة مكتفياً بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف ولم يستظهر أركان جريمتي الإزعاج والسب وتوافرها في حقه وعول على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواله ، وعول على تقرير الفحص الفني رغم تناقضه مع التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، كما عول على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً للإدانة ، والتفتت المحكمة عن طلبه بمناقشة المجني عليه والضابط محرر تقرير الفحص الفني ، وأخيراً لم يعرض الحكم لدفاعه بانتفاء الباعث لديه على ارتكاب الواقعة وانقطاع صلته بالحساب المرسل منه الرسائل وعبارات السب بدلالة ما قدم من مستندات ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم ينحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق التليفون ما دام البين من مدوناته أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم الثلاث التي دانه بها وتدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثالثة ( إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة للمجني عليه دون موافقته ) والمؤثمة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهد بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تصديق المحكمة لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وكانت المحكمة قد استندت إلى تقرير الفحص الفني واطرحت في حدود سلطتها التقديرية التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، فإنه لا تجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ما دام استنادها إلى تقرير الفحص لا يشوبه خطأ – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي لم تأخذ به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بمناقشة المجني عليه ، كما أن الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن طلبه مناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني كان طلباً على سبيل الاحتياط وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، كما أن الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط وللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، ولما كان الطاعن لم يصر على طلب مناقشة المجني عليه وجاء طلبه بمناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني على سبيل الاحتياط فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القول بانعدام الباعث على ارتكاب الجريمة ، فإنه ليس من العناصر القانونية للجريمة فلا يعيب الحكم التفاته عنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ