جلسة ۹ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيـد القاضي/ إبراهيم الضبع " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ محمد خيري، علي ياسين، أحمد السيد شكل وعرفة عبد المنعم " نواب رئيس المحكمة ".
------------------
(۱۰)
الطعن رقم ۸۸٦۲ لسنة ۸۹ القضائية
(۲،۱) تعويض "تقادم دعوى التعويض: مدة تقادم دعوى التعويض المدنية التي تتبع الدعوى الجنائية". تقادم "التقادم المُسقط: التقادم الطويل والتقادم القصير".
(۱) الحُكم للمضرور بتعويض مؤقت. أثره. صيرورة مدة تقادم دعوى التعويض خمس عشرة سنة. علة ذلك. م ۳۸٥ مدني.
(۲) قضاء الحُكم المطعون فيه بتأييد الحُكم الابتدائي بإنزاله التقادم الثلاثي على الدعوى دون وقوفه على حقيقة ما تمسك به الطاعنون من القضاء لهم بتعويض مؤقت بحُكم جنائي بات وهو ما من شأنه استبدال التقادم الطويل بالتقادم القصير. خطأ ومخالفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر - في قضاء محكمة النقض – أنه لما كانت المادة ۳۸٥ من القانون المدني فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حُكم حائز لقوة الأمر المقضي تُستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حُكم يُثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وإذ كان الحُكم بالتعويض المؤقت وإن لم يحدد الضرر في مداه أو التعويض في مِقداره يحيط بالمسئولية التقصيرية في مختلف عناصرها ويرسي دين التعويض في أصله ومبناه مما تقوم بين الخصوم حُجيته وهى المناط بظاهر النص في تعزيز الدين بما يُبرر استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير، وكان لا يسوغ في صحيح النظر أن يقتصر الدين الذى أرساه الحُكم على ما جرى به المنطوق رمزًا له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محل الدين من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بديــن غير الدين بل يرفعها بذات الدين استكمالًا له وتعيينًا لمِقداره فهي بهذه المثابة فرع من الأصل تخضع لما يخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشرة سنة.
۲ - إذ كان الحُكم المطعون فيه قد أيد الحُكم الابتدائي في إنزاله التقادم الثلاثي على الدعوى دون أن يقف على حقيقة ما تمسك به الطاعنون منذ إقامتها من القضاء لهم بتعويض مؤقت بالحُكم الجنائي البات، سيما وأن الحُكم قد عَرَضَ لذلك في رده على أسباب الاستئناف ودون أن يبرر عدم اعتداده بذلك بالرغم من أن القضاء بالتعويض المؤقت على هذا النحو من شأنه استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع / على ما يبين من الحُكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن / وبالقدر اللازم للفصل في الطعن – تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة ٢٠١٦ أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية للحُكم بإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغ ٤٠٠٠٠٠ جنيه تعويضًا عما أصابهم من أضرار مادية وأدبية فضلاً عن التعويض الموروث جراء تسببه بخطئه في وفاة مورثهم إثر حادث سيارة أُدين عنه بحُكم نهائي وبات مع التعويض المؤقت. دفع المطعون ضدهم بسقوط حقهم بالتقادم الثلاثي، حَكَمَت المحكمة بقبول الدفع. استأنف الطاعنون هذا الحُكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية كفر الشيخ" بالاستئناف رقم .... لسنة ٥۰ ق والتي قَضَتَ بتاريخ ۲۰۱۹/۲/۲۰ بتأييد الحُكم المُستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحُكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحُكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحُكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، بإنزاله التقادم الثلاثي على الدعوى، حال أن الحُكم الصادر لهم بالتعويض المؤقت قد قوم حقهم في التعويض الكامل فلا تتقادم دعواهم إلا بالمادة المُقررة لتقادم الحُكم وهي خمس عشرة سنة عملاً بالمادة ٣٨٥ من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي صحيح؛ ذلك بأنه لما كانت المادة ٣٨٥ من القانون المدني فيما تنص عليه فقرتها الثانية من تقادم الدين بخمس عشرة سنة إذا صدر به حُكم حائز لقوة الأمر المقضي تُستبدل التقادم الطويل بالتقادم القصير للدين متى عززه حُكم يُثبته ويكون له من قوة الأمر المقضي فيه ما يحصنه، وإذ كان الحُكم بالتعويض المؤقت وإن لم يحدد الضرر في مداه أو التعويض في مِقداره يحيط بالمسئولية التقصيرية في مختلف عناصرها ويرسي دين التعويض في أصله ومبناه مما تقوم بين الخصوم حُجيته وهي المناط بظاهر النص في تعزيز الدين بما يبرر استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير، وكان لا يسوغ في صحيح النظر أن يقصر الدين الذي أرساه الحُكم على ما جرى به المنطوق رمزًا له ودلالة عليه بل يمتد إلى كل ما يتسع له محل الدين من عناصر تقديره ولو بدعوى لاحقة لا يرفعها المضرور بدين غير الدين بل يرفعها بذات الدين استكمالاً له وتعيينًا لمِقداره فهي بهذه المثابة فرع من أصل تخضع لما يخضع له وتتقادم بما يتقادم به ومدته خمس عشر سنة؛ لما كان ذلك، وكان الحُكم المطعون فيه قد أيد الحُكم الابتدائي في إنزاله التقادم الثلاثي على الدعوى دون أن يقف على حقيقة ما تمسك به الطاعنون منذ إقامتها من القضاء لهم بتعويض مؤقت بالحُكم الجنائي البات سيما وأن الحُكم قد عَرَضَ لذلك في رده على أسباب الاستئناف ودون أن يبرر عدم اعتداده بذلك بالرغم من أن القضاء بالتعويض المؤقت على هذا النحو من شأنه استبدال التقادم الطويل بتقادمه القصير، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق