المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٦٧ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بحكمها الصادر بجلسة ١٥/١/٢٠١١، ملف الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية
المقامة من
رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الخير لتداول الأوراق المالية
ضد
١- رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية
٢- رئيس الهيئة العامة للرقابة الماليـــــــة
٣- جورج إسكندر سعــــــــــد
٤- رمسيس جورج إسكندر
٥- ماريان رضا ماركــــوس
٦- فيوليت فايـــــــــــز داود
----------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن من أكتوبر سنة ٢٠١١، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة ١٥/١/٢٠١١، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣، المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤، وما يرتبط بها من نصوص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وقدمت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقدمت البورصة المصرية مذكرة، طلبت في ختامها الحكم؛ أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حال القضاء بعدم الدستورية بإعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وجرى تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين، وقدمت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارها رقم ٣٢ الصادر في ٢٨/٢/٢٠١٦، بإلغاء ترخيص الشركة المدعية، وحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٢٠، في الدعوى رقم ٥٦٤٦٥ لسنة ٧٠ قضائية برفض الطعن على ذلك القرار، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة ٢٥/٧/٢٠٢١، في الطعن رقم ٦١١٤١ لسنة ٦٦ قضائية "عليا"، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة بطلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعية في الدعوى المحالة أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراري البورصة المصرية رقمي: ١٠٩ و١١٩ لسنة ٢٠٠٩ بحظر استفادة الشركة المدعية من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها للعمل بها، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أن الشركة مرخص لها بالعمل في تداول الأوراق المالية من الهيئة العامة لسوق المال بالترخيص رقم ٢٠٤ لسنة ١٩٩٨. وبتاريخ ٢٥/٦/٢٠٠٩، طلب مراقب الحسابات الحصول على وقت كاف لإعداد تقريره عن القوائم المالية لعام ٢٠٠٨، لتوسيع عينة المراجعة وتأجيل عقد اجتماع الجمعية العمومية العادية للشركة المحدد لانعقادها ٢٩/٦/٢٠٠٩، وقد تم الاستجابة لطلبه. إلا أنه بتاريخ ٧/٧/٢٠٠٩، اعتذر عن عدم استكمال مهمته لظروف خاصة به؛ فأصدرت لجنة العضوية بالبورصة المصرية قرارها رقم ١٠٩ لسنة ٢٠٠٩ بحظر استفادة الشركة من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها لمدة شهر يبدأ من ٢٩/٦/٢٠٠٩، ثم أصدرت قرارها رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٩ باستمرار ذلك الحظر لشهر آخر؛ فأقامت الشركة الدعوى المحالة بطلباتها المبينة آنفًا؛ على سند من مخالفة هذين القرارين للمادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال. وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣ المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤، وما يرتبط بها من نصوص؛ لخروجها على أحكام المادتين (٣٠ و٣١) من قانون سوق رأس المال سالف البيان، بما يمثل مخالفة للمادتين (٨٦ و١٤٤) من دستور سنة ١٩٧١؛ فقضت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية ذلك النص.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المحال إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فهو مردود بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانوني أو لائحي وبين حكم في الدستور، ولا شأن لها بما يقع من تناقض بين تشريعين سواءً اتحدا أم اختلفا في مرتبتيهما، ما لم يكن هذا التناقض منطويًا بذاته على مخالفة دستورية. متى كان ذلك، وكان حكم الإحالة قد صوب سهام مناعيه نحو ما تضمنه النص المحال من انتحال لاختصاص خلا منه قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، بما يمثل تعديلًا لأحكامه بالمخالفة للمادة (١٤٤) من دستور ١٩٧١ –الذي كان نافذًا وقت صدور النص المحال– الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣ المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤ تنص على أن "للجنة العضوية بالبورصة في حالة مخالفة العضو أو أي من مديريه أو مندوبيه أو ممثليه لدى البورصة لأحكام قانون سوق رأس المال وقانون الإيداع والقيد المركزي أو لائحتهما التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها اتخاذ أحد التدابير الآتية:
١- التنبيه إلى المخالفة وعدم تكرارها.
٢- الإنذار باتخاذ التدابير المنصوص عليها في البند (٣) التالي.
٣- حظر استفادة العضو من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها البورصة للعمل بها، وكذلك حظر تواجد أي من العاملين لدى العضو في قاعة التداول، وذلك للمدة التي تحددها لجنة العضوية".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تَعيَّن القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر – أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
لما كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الإحالة ينصب على طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ وإلغاء قراري البورصة المصرية رقمي: ١٠٩ و١١٩ لسنة ٢٠٠٩، بحظر استفادة الشركة من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها وما يترتب على ذلك من آثار، باعتبار أن الشركة مرخص لها بالعمل في مجال الأوراق المالية وتتمتع بعضوية البورصة المصرية، وكان الثابت بالأوراق أن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت قرارها رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٦ بتاريخ ٢٨/٢/٢٠١٦، بإلغاء ترخيص الشركة، وقد طعنت الشركة على ذلك القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم ٥٦٤٦٥ لسنة ٧٠ قضائية، وقضي فيها بجلسة ٢٠/٦/٢٠٢٠، برفض الدعوى، وتأيد حكمها بقضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٦١١٤١ لسنة ٦٦ قضائية "عليا" الصادر بجلسة ٢٥/٧/٢٠٢١، كما صدر قرار مجلس إدارة البورصة المصرية رقم ٨ لسنة ٢٠١٦ بتاريخ ٢٥/٩/٢٠١٦، بشطب قيد الشركة من سجلات العضوية بالبورصة المصرية، مما مؤداه أن الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية لم تَعُد من المخاطبين بالنص المحال، أو ما اتصل به من نصوص تلك اللائحة –التي جهَّل حكم الإحالة بالمطاعن الدستورية عليها- بعد زوال شخصيتها القانونية بحكم بات؛ ومن ثم فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على النزاع الموضوعي، وغدا غير لازم للفصل فيه، وتزول –تبعًا لذلك– المصلحة في الدعوى الدستورية المعروضة، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق