الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

الدعوى رقم 1 لسنة 47 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۹/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"

المقامة من

إيهاب رمضان أحمد مهاود

ضد

١- رئيس الجمهوريـة

٢- رئيس مجلس الشعـب (النواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الوزراء

٤- وزيـر العـــدل

٥- وزيــــر الداخليـة

---------------

الإجراءات

بتاريخ الأول من يناير سنة ٢٠٢٥، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، فيما نصت عليه من أنه تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، والعقاب على حيازتها والاتجار فيها بالعقوبات ذاتها المنصوص عليها في شأن الأسلحة النارية الكاملة، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات المستخدمة في كل نوع من أنواع الأسلحة النارية المنصوص عليها في الجدولين رقمي (٢ و٣)، وبعدم دستورية المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، بشأن إجراءات الترخيص بمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز وذخائرها، فيما نصت عليه من أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعي مذكرة، صمم فيها على طلباته، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة قدمت المدعي، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات شمال القاهرة، في الدعوى رقم ٥٣٦ لسنة ٢٠٢٤ جنايات الزيتون، المقيدة برقم ٦٣٨ لسنة ٢٠٢٤ كلي غرب القاهرة، بوصف أنهم في تاريخ سابق على ٢٤/١/٢٠٢٤، اتجروا وحازوا وأحرزوا أجزاء رئيسية لأسلحة نارية (تلسكوبات، وكاتمات صوت) مما لا يجوز الترخيص بها، كما أسندت إليهم تهمة حيازة وإحراز أسلحة صوت وضغط هواء (بندقيات وطبنجات صوت) قبل الحصول على ترخيص بذلك، وأنشأوا وأداروا بقصد الاتجار حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي يعرضون فيها صورًا ومقاطع لأسلحة ضغط هواء، وطلبت عقابهم بالمواد (١/٢ و١ مكرر و٣ و٤ و١٢ و١٣/١، ٢ و٢٥ و٢٦/٣ و٢٦ مكرر/١، ٣ و٢٦ مكرر ب و٢٨/١ و٣٠/١ و٣٥ مكرر) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤، في شأن الأسلحة والذخائر، والبند (د) من القسم الثاني من الجدول رقم (٣) المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ٢١٣ لسنة ٢٠٠٨، والجدول رقم (٥) المرفق بالقانون المضاف بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، والمواد (١ و١١ و١٢ و٢٧ و٣٨) من القانون رقم ١٧٠ لسنة ١٩٨١. وفي أثناء تداول الدعوى أمام تلك المحكمة دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، والمادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، وهو الدفع الذي قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون المار ذكره تجريم الاتجار وحيازة وإحراز التلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية، دون بيان المواصفات الفنية للتلسكوبات الصالحة للاستخدام في كل نوع منها، كما أن نص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية المطعون فيه يعد افتئاتًا على سلطة المشرع في التجريم والعقاب، وهو مما يخل بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ويخالف نص المادة (٩٥) من الدستور.

وحيث إن المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم القانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمستبدل بفقرتها الثالثة المادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢ التي تنص على أنه "تعتبر أسلحة نارية في حكم هذا القانون أجزاء الأسلحة النارية المنصوص عليها بالجدولين ٢، ٣ وكاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات المعدة لتركيبها للأسلحة النارية.

ويعاقب على الاتجار فيها أو استيرادها أو صنعها أو إصلاحها بالمخالفة لأحكام هذا القانون بذات العقوبات المنصوص عليها في هذا الشأن على الأسلحة النارية الكاملة.

يسري حكم الفقرة السابقة على حيازة أو إحراز الأجزاء الرئيسية للأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم (٤) المرافق، أو كاتمات أو مخفضات الصوت والتلسكوبات التي تركب على الأسلحة المذكورة"، وهو اختصاص ممتنع على هذه المحكمة لخروجه عن حدود ولايتها الواردة حصرًا بنص المادتين (١٩٢) من الدستور و(٢٥) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، مما لازمه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب.

وتنص المادة (٩) من قرار وزير الداخلية رقم ١٣٠٠ لسنة ٢٠١٩، التي يجري نصها على أنه "لا يجوز بأي حال من الأحوال التصريح بحيازة كاتمات أو مخفضات الصوت أو التلسكوبات لمسدسات وبنادق الصوت وضغط الهواء وضغط الغاز".

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها، وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (١٩٢) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة –تبعًا لذلك- عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثم- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.

متى كان ذلك، وكانت مناعي المدعي على النص المطعون فيه، بغية إبطاله، تتحدد بحصر عباراته، في أنه "كان يتعين على المشرع أن يحدد المواصفات الفنية اللازم توافرها في التلسكوبات الخاصة بكل نوع من أنواع الأسلحة غير المششخنة والمششخنة أو أن يحيل إلى اللائحة التنفيذية لتحديد هذه المواصفات فتكون حيازة التلسكوبات دون المواصفات المحددة أو الاتجار فيها غير مجرم وغير معاقب عليها"؛ ومن ثم تنحل هذه المناعي إلى طلب إصدار تشريع جديد -قانونًا كان أم لائحة– وفق المفهوم الذي قصد إليه المدعي، بما يمثل خوضًا في السياسة التشريعية وملاءمات التشريع وبواعثه، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولازم ذلك القضاء بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في هذا الشق منها.

حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحـة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بهذا النص، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها. متى كان ذلك، وكانت التهمة المواجه بها المدعي هي حيازة وإحراز والاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة نارية، ولم توجه إليه النيابة العامة تهمة حيازة أو إحراز أو الاتجار في تلسكوبات مما يركب على أسلحة ضغط الهواء أو الغاز أو أسلحة الصوت؛ ومن ثم لا يكون للفصل في دستورية هذا القرار انعكاس على الفصل في الدعوى الموضوعية المطروحة على محكمة الموضوع، الأمر الذي تقضي معه المحكمة بعدم قبول الدعوى في هذا الشق من الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بشأن نص المادة (٣٥ مكررًا) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر، المضافة بالقانون رقم ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم ١٠١ لسنة ١٩٨٠، والمادة السابعة من القانون رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٢، وبعدم قبول الدعوى فيما جاوز ذلك من طلبات، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق