الصفحات

Additional Menu

الخميس، 20 أغسطس 2026

النزاعات الداخلية والقانون الدولي الإنساني د. مهند عبد الواحد النداوي

النزاعات الداخلية والقانون الدولي الإنساني

 د. مهند عبد الواحد النداوي

العراق_بغداد / كلية العلوم _ الجامعة المستنصرية

ملخص البحث

شهد النظام السياسي الدولي، لا سيما منذ العقد الأخير من القرن العشرين، تزايد حدة المنازعات المسلحة واشتدادها، سواء كانت ذات الطابع الدولي ام الداخلي. ونتيجة للآثار السلبية التي نتجت عن المنازعات المسلحة، عمدت المنظمات والإقليمية على الاهتمام بتسوية المنازعات المسلحة، والحد من تفاقمها، لا سيما ذات الطابع غير الدولي.


وقد توصلت الدراسة أثناء تناول المنازعات المسلحة ودور المنظمات الدولية والإقليمية في تسويتها، الى استنتاجات عدة، من أبرزها:


مالت النظرية المعاصرة، نحو التوسع في مدلول المنازعات الداخلية لا سيما منذ العقد الأخير من القرن العشرين، اذ أصبح يخضع لحكم المنازعات ذات الطابع الدولي، كل نزاع مسلح على نطاق واسع، حتى ولو كان النزاع يدور بين جماعات لا تتمتع بصفة الدولة وفقا لقواعد القانون الدولي.

تعددت وتنوعت وسائل تسوية المنازعات، لا سيما منذ بدايات العقد الأخير من القرن العشرين. وقد حاولت المنظمات الدولية والإقليمية العمل إلى استخدام أية وسيلة تراها مناسبة في سبيل تسوية المنازعات، حتى ولو كانت تشتمل على استخدام القوة المسلحة.


Abstract                                                                                                              

The International political regime has witnessed, especially since the last decade of the twentieth century, an increase in the severity of the armed conflicts whether the international or internal character. Due to the negative impacts which resulted from the armed conflicts, the international and territorial organizations have determined to settle the armed conflicts, especially the non-international one.


The study, and through the deal with the armed conflicts and the role of the international and territorial organization in the settlement, has concluded the following points including:


1. The recent theory is characterized by the extension in the concept of the internal conflicts, especially since the last decade of the 20th century. It becomes under the control of the international conflicts, every armed conflict on a wide scope.


2. The means of the settlement of the conflicts are varied, especially since the last decade of the 20th century. The international and territorial organizations have tried to use any suitable mean to settle the conflicts even if this mean includes the use of the armed power.




المقدمة

تقع المنازعات بين الدول كما تقع بين الأقراد. وهي كانت، وما تزال، وستبقى قائمة، رغم محاولة الإقلال منها. إذ رأى ابن خلدون، أن النزاع بين البشر أمر طبيعي، إذ " أن الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله، واصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض " ([1]).


وقد طبعت البشرية منذ فجر بزوغها، بنزاع أدى إلى اقتتال الإخوة فيما بينهم، كما ورد في قصة ابني آدم (عليه السلام) قابيل وهابيل ([2]). وحاولت البشرية أن تجد البديل عن المنازعات، إلا إنها لم تفلح، لاتساع نطاقها وأبعادها، وتعدد مدخلاتها وتأثيراتها، وظلت كما يراها كلاوزفيتز، نزاع المصالح الكبيرة الذي لا يحل إلا بالدماء ([3]). إذ أجمع أغلب المؤرخين والمفكرين، إلى أن تاريخ البشرية هو تاريخ العنف. وتشير الأرقام ([·]) إلى أنه خلال ال (5500) سنة الماضية، وقع على الأرض قرابة (15) إلف نزاعا، بمعدل (2-3) نزاع في السنة، قتل فيها أكثر من (3540) مليون شخص ([4]). وإن الكرة الأرضية لم تعرف خلال مدة ال(2340) أسبوعا الممتدة ما بين (1945 - 1990) كحد أقصى، سوى ثلاثة أسابيع من دون نزاع مسلح ([5]). وإنه في المدة الممتدة ما بين (1999-1990) بلغت عدد المنازعات المسلحة ذات الطابع الدولي وغير الدولي، قرابة (585) نزاعا، قتل فيها أكثر من (6) ملايين شخص ([6]).


وقد شهد النظام السياسي الدولي منذ نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، تزايد حدة المنازعات المسلحة واشتدادها، لا سيما على الصعيد الداخلي. وأسهمت متغيرات داخلية وخارجية في خضوع المنازعات المسلحة الداخلية للقانون الدولي، وأدى ذلك الى تزايد تدخل المنظمات الدولية والإقليمية في المنازعات المسلحة حتى وان كانت ذا طابع داخلي.


وهكذا، فإن دراسة ظاهرة المنازعات المسلحة، لا سيما على الصعيد الداخلي، أصبحت تمثل إحدى الحقائق التي تحكم الواقع السياسي والاجتماعي للوجود البشري في القرن الحادي والعشرين، فضلا عن مظاهر الغموض والتعقيد التي تحيط به.


هدف الدراسة:

تهدف الدراسة الى التعريف بمفهوم المنازعات، مع التركيز على المنازعات المسلحة، لا سيما ذات الطابع الداخلي، ومن ثم بيان أبرز الأسباب التي أدت الى انتشار ظاهرة اندلاع المنازعات المسلحة الداخلية ذات الطابع الدولي، ودور المنظمات الدولية والإقليمية في الحد من اندلاعها، وأبرز التحديات التي تواجه عمل تلك المنظمات أثناء تسويتها للمنازعات الداخلية.


هيكلية الدراسة:

تم تقسيم الدراسة وفق الاتي:


اولا: مفهوم ومعنى المنازعات المسلحة.


ثانيا: تصنيف المنازعات.


ثالثا: التعاون بين المنظمات الدولية والإقليمية أثناء تسوية المنازعات الداخلية وأبرز التحديات التي تواجهها.


1. مفهوم ومعنى المنازعات المسلحة

تعد مشكلة التعريف بالمفاهيم وتحديدها من المشكلات الأساسية في التحليل السياسي والاجتماعي بصفة عامة. إذ تتعدد وتتداخل التعريفات للمفهوم الواحد، الأمر الذي أدى إلى خلق نوع من الاضطراب واللبس عند استعمالها. ويرجع عدم الاتفاق حول المفاهيم في العلوم السياسية لاعتبارات عدة، أهمها، إن الظواهر السياسية والاجتماعية عموما ظواهر مركبة متعددة المتغيرات، ومن ثم فالمفاهيم السياسية تتسم بالعمومية والتعقيد وتعدد الأبعاد، فضلا عن أن استخدام مفاهيم معينة أو فهمها، مرتبط في أغلب الأحيان بإنحيازات الأفراد والجماعات لمعتقداتهم وآرائهم وأفكارهم، فضلا عن أن المفاهيم في الدراسات السياسية ليست جامدة وثابتة، بل أغلبها يتغير بمرور الزمن وتغير الظروف والبيئات ([7]).


ولا يختلف مفهوم النزاع عن غيره من المفاهيم السياسية. إذ تعددت التعريفات حولها، نظرا لاتسام ظاهرة النزاع بالتعقيد والتداخل مع مفاهيم أخرى. إذ كانت دراسة النزاع حتى وقت قريب، تنحصر في كل ميدان من ميادين العلوم الإنسانية على حدة، إلا أن الوضع تغير منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فقد أصبح هناك توجه نحو المنهج المشترك أو المتداخل، مما أدى إلى أن يصبح مفهوم النزاع لا يقتصر على ميدان واحد، بل شمل جميع الميادين من سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها من الميادين ذات العلاقة بالدراسات الإنسانية بصفة عامة ([8]).


وعليه، فسيتم تناول مفهوم النزاع حسب المعنى اللغوي والاصطلاحي، مركزين بصورة خاصة على الجانب السياسي منه.


1.1 : المعنى اللغوي للنزاع:

نزع في اللغة العربية بمعنى نزع الشي ينزعه نزعا، قهو منزوع ونزيع، وأنتزعه فأنتزع أي أقتلعه فأقتلع. وفرق سيبويه بين نزع وانتزع، فقال: انتزع بمعنى استلب، ونزع بمعنى حول الشيء عن موضعه وإن كان على نحو استلاب. والنزاعة والمنزعة أي الخصومة. والمنزعة في الخصومة أي مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان. وقد نازعه منازعة ونزاعا أي جاذبه في الخصومة. والتنازع بمعنى التخاصم. وتنازع القوم أي اختصموا، وبينهم نزاعة أي خصومة. وفي الحديث الشريف، أن الرسول (محمد) صلى الله عليه وآله وسلم، صلى يوما فلما سلم من صلاته قال: ما لي أنازع القرآن أي أجاذب في قرآته. وذلك أن بعض المأمورين جهر بصلاته خلفه فنازعه قراءته فشغله فنهاه عن الجهر بالقراءة في الصلاة خلفه ([9]).


أما في اللغة الانكليزية، فان كلمة نزاع (Dispute) بمعنى خصومة وخلاف. و(dispute with) بمعنى منازع ومخاصم. والنزاع بمعنى يتجادل (بشدة وعنف) ([10]).


وهكذا يتضح أن المعنى اللغوي للنزاع في اللغة العربية أوسع من دلالتها في اللغة الانكليزية. فالنزاع في اللغة العربية يشمل استخدام القوة المادية، إلى جانب أمور أخرى لا تتضمن الاستخدام الفعلي للقوة، عبر إعطاء أسباب أو حقائق لتأييد أو معارضة شيء ما، أو أنه المناقشة أو المجادلة أو السجال حول شيء ما أو بخصوصه. أما مفهوم النزاع في اللغة الانكليزية، فإنه يؤكد الاستخدام الفعلي للقوة المادية.


2.1: المعنى الاصطلاحي للنزاع:

تعددت المفاهيم التي تناولت مفهوم النزاع، والنزاع المسلح. إذ رأت المحكمة الدائمة للعدل الدولي ([·])، وذلك في قرارها بشأن قضية (مافروماتس Mavrommatis) في آب من عام 1924 بين بريطانيا واليونان، أن النزاع هو "خلاف ينشأ حول مسألة تتعلق بالقانون أو بوقائع معينة، أو هو تنازع يتعلق بوجهات نظر قانونية أو بمصالح بين شخصين " ([11]). ورأى الأستاذ (براونلي) أن قرار المحكمة الدائمة للعدل الدولي بشأن النزاع تضمن العناصر الآتية ([12]):


يكون النزاع متعلق بمسالة واقعية أو قانونية.

يتم التعبير عن النزاع عبر تقديم ادعاءات معينة أو تقديم احتجاج بالطرق الدبلوماسية.

يثار النزاع من قبل أشخاص يتم تفويضهم من جانب دولهم.

تعترض الدولة الأخرى على الادعاء أو الاحتجاج.

أما منظمة الأمم المتحدة، فعلى الرغم من كون الميثاق لم يتضمن تعريفا للنزاع، إلا أن فقهاء القانون الدولي، وضعوا من العناصر ما يمكن أن يكون نزاعا، وأهمها، النزاع هو خلاف يقوم بين دولتين على مسائل محددة تعني هاتين الدولتين وحدهما ومباشرة، ويصل إلى أن تقدم كل دولة مطالب محددة تصلح لأن تعرض على محكمة دولية ([13]). في حين عرفت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم النزاع بانه " خصومة تفضي إلى تقديم قضية إلى المحاكم أو إلى الحرب " ([14]). وهناك من يرى أن مصطلح النزاع يفسر على أساس معنيين ([15]):


الأول: واسع ويعني عدم الاتفاق في القانون الدولي أو الواقع كنزاع من وجهة النظر القانونية أو نزاع بين مصالح الأطراف المتنازعة.


الثاني: ضيق ويعني أن أحد الأطراف يدعي خرق القانون في الوقت الذي يرفض فيه الطرف الآخر هذا الادعاء.


وهكذا، يشير النزاع إلى موقف صراعي تواجه أطرافه أحد موقفين، أحدهما قابل للتفاوض بينما الأخر لا يحتمل التوفيق ([16]).


أما النزاع المسلح (وهو المرتبط بموضوع دراستنا)، فهو الذي يدل في بعض جوانبه على استخدام القوة المسلحة. إذ وجد (جروسيوس) أن المنازعات المسلحة تتكون من أعمال مماثلة لتلك التي تنطوي عليها الحروب بين الأمراء، على الرغم من كونها لم تعد آنذاك كحروب حقيقية طبقا للقانون الدولي ([17]). وعدت لجنة الخبراء والتي كلفت ببحث مسالة مساعدة ضحايا المنازعات الداخلية في جنيف في المدة ما بين (25- 30) تشرين الأول من عام 1962، إلى أن النزاع المسلح يكشف العمل العدائي الموجه ضد الحكومة الشرعية عن طابع جماعي وقدر أدنى من التنظيم ([18]). أما برنامج (أوبسالا) لبيانات الصراعات، فقد عرف النزاع المسلح، بأنه عدم التوافق بين طرفين، أحدهما على الأقل حكومة دولة، وينتج عنه استخدام القوة المسلحة بينهما، ويسفر عن مقتل ما لا يقل عن (25) شخصا في سنة واحدة ([19]). في حين أشار المعهد الدولي للنزاعات في هايدلبرغ في عام 2005، إلى أن النزاع المسلح يراد به، الاختلاف في المصالح بين طرفين في الأقل (الجماعات المنظمة، الدول ومجموعات الدول، المنظمات)، وتكون مصممة للسعي إلى تحقيق مصالحهم عن طريق استخدام القوة ([20]). وقد أشار معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI) إلى أن النزاع لكي يكون مسلحا لا بد من توافر خمسة عناصر هي ([21]):


1. العنف المتعمد   2. استخدام السلاح   3. المعركة  4. الأغراض السياسية   5. حكومة كإحدى الجهات الفاعلة في أحد جانبي النزاع على الأقل.


وعبر ما تقدم، يتبين أن النزاع ينطوي على عملية تفاعل بين طرفين في الأقل، وتختلف أشكال التفاعل حسب طبيعة العلاقة بينهما. قليس كل نزاع يدل على استخدام القوة، كما في النزاع الدبلوماسي والنزاع القانوني والنزاع الاقتصادي، إذ لا يحتاج إلى استخدام القوة واللجوء للعنف.


أما النزاع المسلح، قهو الذي يدل في بعض جوانبه على الحرب، عبر استخدام وسائل وآليات تتسم بالعنف.


2. تصنيف المنازعات:

من أجل تحديد الوسيلة المناسبة لتسوية أي نزاع، لا بد أولا من معرفة أنواع المنازعات وتصنيفاتها.


إلا إنه يلاحظ أن كتاب وفقهاء القانون لم يتفقوا على معايير ثابتة في تصنيف المنازعات، إذ تعددت المعايير التي تصنف المنازعات بموجبها. فمنهم من كان ينظر إلى النزاع نظرة أخلاقية وفلسفية، وعليه صنفت المنازعات إلى عادلة وغير عادلة. وآخرون يصنفون النزاع وفقا لهوية الأطراف المتحاربة، وعليه صنفت المنازعات إلى منازعات بين الدول، ومنازعات بين المنظمات والجماعات ضد الدولة. في حين فئة أخرى، كانوا يصنفون المنازعات وفقا للمعيار الجغرافي الذي تدور فيه النزاع، وعليه صنفت المنازعات إلى أما داخلية واما إقليمية أو دولية. فضلا عن التصنيفات الأخرى ([22]).


ويعد أفلاطون أول من عمد إلى وضع تصنيف عام للمنازعات، وذلك عندما قسمها إلى أربعة أقسام: الأول يجري بين القبائل المتجاورة والعشائر المتناظرة، والثاني يكون بين الأمم، والثالث حروب جهاد وعدل، والرابع حروب الدول مع الخارجين عليها ([23]). ولصعوبة تناول جميع التصنيفات التي تناولت المنازعات، فإننا سنلجأ إلى تصنيف المنازعات طبقا لمعاهدات جنيف الأربع لعام 1949 ([·])، التي صنفت المنازعات كالآتي ([24]):


الأول: المنازعات ذات الطابع الدولي.


الثاني: المنازعات ذات الطابع غير الدولي (الداخلية).


وقد عمد الأستاذ ميروفتز (Meyrowitz) إلى أجراء تفرقة بين المنازعات، ورأى أنه على الرغم من كون اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، لم تكن تصنف المنازعات إلا لنوعين فقط، إلا أن ثمة نوع ثالث من المنازعات ظهر إلى الوجود وغير مسماة ([25]).


وعلى هذا الأساس، فقد تم تصنيف المنازعات إلى ثلاثة أنواع:


2. 1: المنازعات ذات الطابع الدولي:

أشار ميثاق الأمم المتحدة، إلى انه يقصد بالنزاع الدولي، أي نزاع يؤدي إلى احتكاك دولي ([26]). في حين أشارت اتفاقيات جنيف الأربع، إلى انه يقصد بالنزاع ذي الطابع الدولي، أي اشتباك مسلح ينشب بين طرفين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي ([27]).


ويشترط في النزاع الدولي، أن يكون بين شخصين قانونيين دوليين، وان تكون هناك ادعاءات سياسية أو قانونية متناقضة تستوجب تسويتها، وان تكون الادعاءات المتناقضة مستمرة، فضلا عن أن تكون تسوية النزاع طبقا لقواعد تسوية المنازعات الدولية ([28]).


وقد حاول فق هاء القانون الدولي ، التمييز بين نوعين من المنازعات الدولية ([29]):

النوع الأول: وهي المنازعات القانونية، ويقصد بها المنازعات التي تنطوي على مسالة قانونية، وتتصل بالقانون اتصالا وثيقا، ويصلح لان تنظر فيه محكمة دولية أو تقضي طبقا لقواعد القانون الدولي.


أما النوع الثاني: فهي المنازعات السياسية، ويقصد بها التي تؤدي فيها الاعتبارات السياسية دورا مهما كالمصالح السياسية والاقتصادية، ويمكن الرجوع إلى طرق التسوية الأخرى كالوساطة أو التوفيق.


ومع تطور العلاقات الدولية والتقدم العلمي، ظهر نوع ثالث من المنازعات الدولية، وهي المنازعات الفنية، التي يتجه كل فرع منها إلى التسوية من قبل هيئة أو منظمة دولية متخصصة، تكون على إلمام بالمشاكل الفنية التي تنطوي عليها المنازعات ([30]).


وقد تعددت معايير التفرقة بين المنازعات الدولية، لا سيما بين المنازعات القانونية والمنازعات السياسية، واختلف الفقهاء حولها ([31]).


وبالمقابل، يرى البعض الأخر من الفقهاء، انه على الرغم من محاولة وضع الحدود الفاصلة بين المنازعات، إلا انه يصعب أحيانا التمييز بينهما وذلك للأسباب الآتية ([32]):


إن المنازعات الدولية لا يمكن أن تصنف موضوعيا إلى منازعات سياسية ومنازعات قانونية، لأنه من الممكن أن تحل المنازعات عن طريق الوسائل السلمية الأخرى كالمفاوضات المباشرة، من دون الحاجة للجوء إلى الوسائل الأخرى.

تسعى الدول المتنازعة، كلا من جانبها، إلى تحقيق مصالح تعتقد من وجهة نظرها أنها مشروعة. وعليه يمكن أن يكون النزاع قانونيا وفي نفس الوقت أن يكون نزاعا سياسيا، لأنه يمثل وجهة نظر الدولة بما يتناسب مع سياستها ومصالحها. إذ أن الغالبية من الدول تحاول إضفاء الصفة القانونية على منازعاتها السياسية، وان أي خلاف بين دولتين مهما كان نوعه يمكن أن يحل عن طريق التحكيم أو المحاكم الدولية إذا وافقت الدول المتنازعة، كما أن الوسائل الدبلوماسية يمكن أن تستخدم أحيانا في تسوية المنازعات القانونية.

لم ينجح فقهاء القانون الدولي في وضع مبدأ عام أو حدود فاصلة تميز بين المنازعات القانونية عن المنازعات السياسية.

وهكذا يتبين، أن الفقه الدولي كان يركز اهتمامه على المنازعات ذات الطابع الدولي، لا سيما التي كانت تجري بين الدول ذات السيادة.


2.2: المنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي:

عرفت النظرية التقليدية المنازعات الداخلية، بانها المنازعات التي تجري داخل إطار دولة واحدة. إذ يعمد فئة من الأفراد إلى التمرد ضد الحكومة الوطنية، أو يجري النزاع بين فئتين للوصول إلى السلطة ([33])، وتخضع تسويتها - كقاعدة عامة – إلى قواعد القانون الداخلي، ولا شان للدول الأخرى بها ([34]).


وجاء في البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977، إلى انه يراد بالمنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي، هي المنازعات " التي تدور على إقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى، وتمارس تحت قيادة مسؤولة على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة " ([35]).


ويرى الدكتور محمود شريف بسيوني، أن المنازعات ذات الطابع غير الدولي كانت تطبق بصفة عامة على المنازعات المسلحة بين الدولة من جهة، والمحاربين أو المجموعات المتمردة داخل الدولة من جهة أخرى ([36]).


وهكذا، فان المنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي، تنصرف في الأساس إلى طائفة شديدة التنوع من صور التمرد المسلح. إذ إنها تنصرف من جانب إلى التظاهرات وأعمال العنف والعصيان المدني، ومن جانب أخر تنصرف إلى القلاقل والاضطرابات الداخلية وأعمال الشغب، ومن ثم إلى الحرب الأهلية. ولم يكن القانون الدولي يهتم بالمنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي، بوصفها تدخل في الاختصاص المطلق للدول ذات السيادة، ويخضع لإحكام القانون الداخلي.


3.2: المنازعات الداخلية ذات الطابع الدولي:

تعرضت النظرية التقليدية للنقد، فلم يكن طابعها الشكلي يسمح للتطورات أن تواكب تطور العلاقات الدولية. كما أن نظرتها، والتعريفات التي كانت تقدمها، حول المنازعات الداخلية لم تكن كافية. ففي القرن الثامن عشر، طالب الفقيه فاتيل (Vattel) بوجوب تطبيق مبادئ القانون الإنساني الدولي على المتمردين آبان المنازعات المسلحة ذات الطابع الداخلي. إلا انه بقي مجرد أمل، ويقيت المنازعات الداخلية تخضع للقانون الداخلي ([37]).


وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، تزايدت نسبة المنازعات المسلحة ذات الطابع الداخلي، مما حدا بالمجتمع الدولي إلى إبداء الاهتمام بالمنازعات الداخلية، والعمل على إفساح المجال لتطبيق بعض قواعد القانون الدولي حولها.


وهكذا عرفت المراحل التمهيدية لإعداد مشروع اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، اتجاها استهدف تطبيق المبادئ الواردة في الاتفاقيات في جميع المنازعات المسلحة، حتى في تلك التي لا يتوافر عليها الطابع الدولي. إذ نصت المادة الثالثة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام1949 ، على تطبيق محدود من المبادئ الواجب تطبيقها في حالات المنازعات المسلحة ذات الطابع الداخلي ([38]).


وفي عام 1977، جاء البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، مكملا ومطورا للمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 ([39]).


وهكذا مالت النظرية المعاصرة، نحو التوسع في مدلول المنازعات الداخلية، إذ أصبح يخضع لحكم المنازعات ذات الطابع الدولي، كل نزاع مسلح على نطاق واسع، حتى ولو كان النزاع يدور بين جماعات لا تتمتع بصفة الدولة وفقا لقواعد القانون الدولي، حتى أن البعض لاحظ " اختفاء الحدود بين النزاعين الداخلي والدولي" ([40]).


وقد أشار الأستاذ ميروفتز، إلى انه يقصد بالمنازعات الداخلية ذات الطابع الدولي، النزاعات المسلحة التي ليست بين الدول، ولكنها تتخذ طابعا دوليا ([41]).


أو أن المنازعات الداخلية التي تصطبغ بصبغة دولية، " أما لان تركيب الدولة الداخلي يجعل بعض أجهزتها تتمتع بشخصية قانونية مستقلة، أو لان العوامل الإنسانية تتطلب تدخل المجتمع الدولي لتسوية منازعات داخلية يتعذر تسويتها بالوسائل الداخلية، أو لان المنازعات الناشئة بين الأفراد تتضمن عنصرا دوليا " ([42]).


في حين عمد " ادوارد رايس" في عام 1990، إلى إطلاق تسمية " الحروب من نوع ثالث " على المنازعات المسلحة الداخلية ذات الطابع الدولي ([43]).


وبالمقابل سعى الصليب الأحمر في الآونة الأخيرة، إلى تداول مصطلح " النزاعات الجديدة "، والتي قصد بها نوعان مختلفان من المنازعات ([44]):


النوع الأول: يعرف بالمنازعات الفوضوية، التي يقصد بها انتهاز جماعة مسلحة فرصة الفراغ السياسي في دولة ما، بسبب ضعف وانهيار جزئي، بل وكامل أحيانا في أجهزة الدولة، لتحاول الاستيلاء على السلطة.


النوع الثاني: يعرف بهوية الجماعات، التي تنجم عن محاولة جماعة ما استبعاد الخصم عن طريق "التطهير العرقي"، ويتمثل ذلك في السعي إلى تشريد جماعات سكانية بالقوة بل وإلى القضاء عليها.


وقد تعددت المنازعات الداخلية ذات الطابع الدولي وغير الدولي، ويمكن أن نميز بين نوعين من المنازعات الداخلية:


1) المنازعات السلمية (Peaceful Dispute) :

هناك العديد من المنازعات التي تحدث داخل الدول من دون عنف أو إكراه. أي غياب الأساليب العنيفة التي تستخدمها الأطراف المتنازعة من اجل تسوية منازعاتهم حول القضايا التي تتعارض مع مصالحهم.


وقد وصف ساندولا (Sandola) في عام 1998، المنازعات السلمية، بانها عملية نزاع واضحة (تشاوريه متعددة الأطراف)، أو إنها الحالة التي يكون فيها طرفان في الأقل في حالة تنازع بصورة مباشرة أو غير مباشرة، دون أن يصل النزاع إلى استخدام العنف ([45]).


وصنفت مؤسسة (Cosimo) المنازعات السلمية إلى ([46]):


- نزاعات كامنة (Latent Dispute) التي يقصد بها، وجود نزاع مستمر، ولكن دون استخدام الوسائل المسلحة أو العنيفة.


- نزاعات انجلت أو انتهت (Manifested Dispute).


وهكذا، فعندما تتحقق المصالح والمطالب المتعارضة باستخدام آليات مقننة ومنضبطة وغير عنيفة يصبح النزاع سلمي، وتتراوح الآليات بين كونها رسمية وغير رسمية، كما في الدساتير والقوانين، ونظام التحاكم والأحكام الدينية، والأعراف والتقاليد، والحوارات والمؤتمرات والمظاهرات... الخ ([47]).


ومن بين المنازعات السياسية التي تتخذ طابعا سلميا، المنازعات الناشئة بين سلطات الدولة الاتحادية، سواء الداخلة في الاتحاد الكونفدرالي أم الداخلة في الاتحاد الفيدرالي، لا سيما عندما يمنح الدستور سلطات واسعة للحكومات المحلية الداخلة في الاتحاد. إذ تصبح الحكومة المركزية غير قادرة على أن تكون مؤثرة وفاعلة، فضلا عن التداخل بين السلطات المركزية والمحلية في كثير من الأحيان ([48]).


كما وتتخذ المنازعات الناشئة بين القوى السياسية في بعض الأحيان طابعا سلميا، وذلك عندما تسعى كل منها للوصول إلى السلطة، وبدون استخدام العنف ([49]).


وهذه المنازعات ذات الطابع السلمي تخضع عموما للقوانين الداخلية، ولا يجوز لأية منظمة أو دولة أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ([50]). كما نصت على ذلك المواثيق الدولية، كما في ميثاق الأمم المتحدة. إذ نصت المادة (2) الفقرة (7) من الميثاق، إلى انه " ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لان تحل بحكم هذا الميثاق... " ([51]).


2) المنازعات المسلحة (Violent Dispute) :

يصبح النزاع عنيفا عندما تتخلى الأطراف المتنازعة عن الوسائل السلمية، ويحاول كل طرف العمل على استخدام الوسائل والأساليب المسلحة والعنيفة، من اجل تحقيق أهدافه ومصالحه الخاصة ([52]).


وقد سعى برنامج أوبسالا لبيانات الصراع (UCDP)

إلى تصنيف المنازعات المسلحة إلى ثلاثة أنواع ، وذلك حسب نسبة الو فيات التي تسببت بها الأطراف المتنازعة ([53]):

- المنازعات المسلحة الصغرى: وتؤدي إلى سقوط ما لا يقل عن (25) قتيلا في معارك خلال سنة واحدة، على ألا يتجاوز ال (1000) قتيل خلال مراحل النزاع.


- المنازعات المسلحة المتوسطة: وتؤدي إلى سقوط ما لا يقل عن (25) قتيلا، على أن لا يتجاوز ال(1000) قتيل في أي سنة من مراحل النزاع.


- المنازعات المسلحة الكبرى: ويؤدي إلى سقوط ما لا يقل عن (1000) قتيلا في منازعات خلال سنة واحدة.


وقد تعددت أسباب اندلاع المنازعات المسلحة الداخلية ذات الطابع الدولي وغير الدولي، وواجه الكتاب وفقهاء القانون، صعوبة في وضع نظرية عامة تفسر أسباب اندلاع المنازعات المسلحة. فكل نزاع داخلي يحمل في إطاره التاريخي الذي يتفاعل مع العوامل الداخلية والخارجية، وأدى ذلك إلى صعوبة التعرف إلى جذور المنازعات في مجموعة واحدة من المسائل، ولا يمكن أن تنسب إلى متغير واحد. وعليه، تعددت المنازعات الداخلية المسلحة لتعدد أسباب اندلاعها ([54]).


فبانتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، ازداد عدد المنازعات المسلحة الداخلية، وبلغت في المدة ما بين (1946-1992) قرابة (98) نزاعا، وبزيادة قدرها 60 % عن الحقب السابقة ([55]).


وبانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي منذ العقد الأخير من القرن العشرين، شهد النظام السياسي الدولي، اضطرابات وأزمات عدة، على العكس مما كان يظن العالم آنذاك، من أن انهيار نظام ثنائي القطبية، سوف يقلل من حدة الأزمات. إذ تغيرت طبيعة المنازعات، وشهدت انتقالا من ظاهرة المنازعات الدولية بين القوى الكبرى إلى زيادة كبيرة في نسبة المنازعات الداخلية. وقد أشار إلى ذلك الأمين العام السابق للأمم المتحدة (كوفي عنان) بقوله " أن أكثر من 90 % من النزاعات المسلحة في الوقت الحاضر، ناتجة داخل البلدان نفسها، إذ أصبحت الحروب الدولية نادرة الحدوث نسبيا " ([56]).


وتشير الأرقام، إلى أنه في المدة ما بين (1990- 1999) بلغ عدد المنازعات المسلحة ذات الطابع الدولي وغير الدولي قرابة (585) نزاعا، كان من بينها (422) نزاعا مسلحا داخليا، وكما مبين في الجدول (1).


جدول (1) يبين عدد المنازعات المسلحة في المدة 1990 – 1999


السنة


المنازعات المسلحة ذات الطابع الدولي وغير الدولي


المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي


المنازعات المسلحة ذات الطابع الدولي


1990


56


49


7


1991


67


51


16


1992


68


55


13


1993


62


46


16


1994


65


42


23


1995


60


35


25


1996


54


36


18


1997


57


34


23


1998


49


37


12


1999


47


37


10


المجموع


585


422


163


الجدول من إعداد الباحث اعتمادا على:


1. Dan Smith, Trends and Causes of Armed Conflicts (Berlin/Germany: Bergh of Handbook for Conflict Transformation, April 2001), p. 2.


2. مايكل روس، لعنة الموارد الطبيعية، في: الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة: خيارات وتحركات، تحرير ايان باذين وبول كوليبر، ترجمة فؤاد سروجى (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2005)، ص 45.


ومنذ بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، شهدت المنازعات المسلحة ازديادا على الصعيد الداخلي، وسواء كان النزاع المسلح ذا طابع دولي ام غير دولي. اذ سجل برنامج أوبسالا لبيانات الصراع قرابة (37) نزاعا مسلحا في عام 2011، كانت اغلبها ذات طابع داخلي، وكالاتي:


(27) نزاعا مسلحا داخلية ذا طابع غير دولي


(9) نزاعات مسلحة داخلية ذا طابع دولي


(1) نزاعا دوليا ([57]). والمخطط التالي يبين تزايد نسبة اندلاع المنازعات المسلحة الداخلية خلال المدة ما بين (1989- 2013) لا سيما منذ بدايات العقد الثاني في القرن الحادي والعشرين، في العديد من دول العالم، وبالأخص في دول القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.


Charts & Graphs, Department of Peace and Conflict Research,




Uppsala Conflict Data Program (UCDP), 2015.


www.pcr.uu.se/digitalAssets/66/66314-1non-state-conflicts-by- region-jpg.jpg.


وهكذا يتبين، أن المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي، كانت في بادئ الأمر ذا شان داخلي. إلا انه منذ العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، أسهمت متغيرات دولية وإقليمية وداخلية، في خضوع المنازعات الداخلية للقانون الدولي، مما أدى إلى تحول المنازعات، لا سيما ذات الطابع المسلح، من ذي طابع غير دولي إلى ذي طابع دولي.


ومن خلال ما تقدم، يتبين أن مدلول المنازعات، ولا سيما المنازعات المسلحة، كان وما زال مثار للجدل، كونه من المفاهيم التي كثرت الاجتهادات والآراء حوله. ورغم محاولة المنظمات الدولية وفقهاء القانون الدولي، العمل من اجل الحد من الآثار السلبية الناجمة عن المنازعات، إلا أن جهودهم باءت بالفشل. بل على العكس من ذلك، نلاحظ أن المنازعات، شهدت منذ بداية العقد الأخير من القرن العشرين، تزايدا ملحوظا، ولا سيما على الصعيد الداخلي، مما حدا بالمنظمات الإقليمية والدولية، إلى محاولة تسوية المنازعات ذات الطابع الدولي وغير الدولي، على الرغم من التحديات التي تواجهها.


3. التعاون بين المنظمات الدولية والإقليمية أثناء تسوية المنازعات الداخلية وابرز التحديات التي تواجهها:

كانت المنظمات الدولية معنية دوما بتسوية المنازعات، طالما أن تسوية المنازعات تعد من أهم أهداف ومبادئ أية منظمة دولية. إذ كان من أهداف عصبة الأمم، فض المنازعات الدولية وحماية السلم العالمي ومنع الحروب ([58]). أما منظمة الأمم المتحدة، فقد ورد في ميثاقها، إلى أن يفض جميع الدول الأعضاء منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن الدوليين عرضة للخطر ([59]).


وكانت تتبع في ذلك إحدى طريقتين، أما منع وقوع المنازعات أصلا، أو تسويتها بعد وقوعها.


ومع مرور الوقت، تبين لفقهاء القانون الدولي، بان المنازعات تكون على أنواع مختلفة، لذا لا بد من تطوير وسائل تختلف باختلاف تلك المنازعات ([60])


3. 1: علاقة المنظمات الإقليمية بمنظمة الأمم المتحدة في مجال تسوية المنازعات


نظرا للدور المهم الذي يمكن أن تقوم به المنظمات الإقليمية في المحافظة على السلم والأمن الدوليين، عبر تسوية المنازعات بين أعضائها، فقد ناقش مؤتمر" دمبارتون أوكس "، والذي ضم ممثلي الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفيتي وبريطانيا والصين، في تشرين الأول من عام 1944، وضع المنظمات الإقليمية وعلاقتها بالتنظيم العالمي المزمع أنشاؤه آنذاك (أي الأمم المتحدة) ([61]).


وقد انقسمت الآراء إلى فريقين ([62]):


الأول: يدعو إلى الاكتفاء بإنشاء منظمة عالمية، ويعارض قيام تنظيمات إقليمية كونها تشكل خطرا يهدد السلم والأمن الدولي.


الثاني: يرى أن إنشاء التنظيمات الإقليمية لها دور فاعل في مساندة التنظيم العالمي في تسوية المنازعات.


وقد عملت دول أميركا اللاتينية، تؤيدها مجموعة الدول العربية، إلى الأخذ بضرورة الاعتراف بالمنظمات الإقليمية وبدورها، لا سيما في مجال تسوية المنازعات ([63]).


وانتهى الأمر، إلى إقرار الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة، الذي نص على القواعد الخاصة بأحكام التعاون والعلاقة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في مجال تسوية المنازعات، ويمكن إجمالها بالآتي ([64]):


ليس في ميثاق الأمم المتحدة ما يحول دون قيام التنظيمات الإقليمية في معالجة الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي، على أن تكون التنظيمات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

ينبغي على التنظيمات الإقليمية بذل كل جهودهم لتدابير الحل السلمي للمنازعات المحلية، والتي تندلع داخل أطار التنظيمات الإقليمية، وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن. على أن لا تعطل هذه المواد باي حال من الأحوال تطبيق المادتين (34 و 35) من ميثاق الأمم المتحدة ([·]).

يمكن لمجلس الأمن استخدام التنظيمات الإقليمية في أعمال القمع، كلما رأى ذلك ملائما. ويكون عمل التنظيمات الإقليمية تحت مراقبة وإشراف مجلس الأمن. ولا يجوز للتنظيمات الإقليمية القيام باي عمل من أعمال القمع بغير إذن من مجلس الأمن.

يكون مجلس الأمن على علم تام بما يجري من عمليات حفظ السلم والأمن الدولي.

وهكذا، يتبين أن الأمم المتحدة ألزمت الدول الأعضاء، أن يعملوا على بذل كل ما يستطيعون لتسوية منازعاتهم عبر المنظمات الإقليمية، وذلك قبل إحالتها إلى مجلس الأمن، كما أشارت لذلك أيضا في المادة (33)، إذ ألزمت أطراف النزاع، أن يعملوا على تسوية النزاع بادي ذي بدء بوسائل عدة، ومنها اللجوء إلى التنظيمات الإقليمية ([65]).


ومنذ العقد الأخير من القرن العشرين، تزايدت الدعوات، لا سيما من قبل الأمناء العامون للأمم المتحدة، من اجل الاستعانة بالمنظمات الإقليمية في مجال تسوية المنازعات. ففي التقرير المقدم من الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي في عام 1992، والمعنون " خطة للسلام: الدبلوماسية الوقائية وصنع السلم وحفظ السلم "، دعا إلى الاستعانة بشكل أنشط للمنظمات الإقليمية في مجال تسوية المنازعات، وذلك بموجب الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة ([66]).


وهكذا، يتبين أن علاقة المنظمات الإقليمية بالأمم المتحدة في مجال تسوية المنازعات، تتلخص بانها علاقة اعتراف من قبل الأمم المتحدة بمشروعية قيام التنظيمات الإقليمية، وأهمية دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين من جهة، وهي علاقة توجيه وإشراف واستعانة وتعاون ورقابة في إدارة مجمل العلاقات الدولية من جهة أخرى.


3. 2: طرق ووسائل المنظمات الدولية والإقليمية أثناء تسوية المنازعات الداخلية وأبرز التحديات التي تواجهها:

يراد بمفهوم تسوية المنازعات، جميع الطرق والوسائل التي تهدف إلى تسوية النزاع، من دون الحاجة للتعامل مع الأسباب الأساسية للنزاع ([67]).


وكانت الوسائل السلمية لتسوية المنازعات تعد إحدى الوسائل، وليست الوسيلة الوحيدة في القانون الدولي التقليدي، إلى جانب استخدام القوة. بمعنى أن وسائل تسوية المنازعات في الفقه التقليدي كانت تنقسم إلى وسائل ودية وغير ودية ([68]).


إذ نلاحظ مثلا، أن عهد عصبة الأمم لم يتضمن آنذاك نصا صريحا يحرم اللجوء إلى استخدام القوة. إذ نصت المادة (12) من عهد العصبة آنذاك، انه إذا قام نزاع بين دولتين من أعضاء العصبة، فيجب على أي منهما قبل أن يستخدما حق اللجوء إلى الحرب، أن تلجا إلى الوسائل السلمية، ولا يلجا إلى الحرب قبل انقضاء ثلاثة أشهر على صدور أحكام في النزاعات من لجان التحكيم أو لجان التسوية القضائية أو من مجلس العصبة ([69]).


وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتأسيس منظمة الأمم المتحدة في عام 1945، أحس المجتمع الدولي بأهمية المحافظة على السلم والأمن الدولي، عبر اللجوء إلى تسوية المنازعات، لا سيما ذات الطابع الدولي، وبالوسائل السلمية فقط ([70]). وكانت الأمم المتحدة، المنظمة الدولية الوحيدة التي سمح لها القانون الدولي بالتدخل في بعض الحالات، وذلك بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ([71]). إذ أشارت الأمم المتحدة في ميثاقها، إلى أن من مبادئ الأمم المتحدة، أن يفض جميع الدول الأعضاء منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية، ويمتنعون عن استخدام القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، أو على وجه أخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة ([72]). وقد أكد ذلك إعلان مانيلا للأمم المتحدة بشأن تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية في 15 تشرين الثاني من عام 1982، الذي أكد ضرورة بذل أقصى الجهود من اجل تسوية المنازعات ذات الطابع الدولي بالوسائل السلمية، وعدم اللجوء للأساليب العسكرية في تسوية المنازعات ([73]).


وقد رافق تأسيس الأمم المتحدة آنذاك، بروز قطبين أساسيين على الساحة السياسية الدولية، وهما كلا من الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد السوفيتي. وعليه، كانت المنازعات غالبا ما تسوى في نطاق كل قطب منفرد ([74]).


وبعد انتهاء الحرب الباردة، وتفكك الإتحاد السوفيتي، وهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على النظام السياسي الدولي، منذ العقد الأخير من القرن العشرين، تزايدت نسبة اندلاع المنازعات المسلحة، كما مبين في الجدول (1)، وبالمقابل تزايدت الدعوات، لا سيما من قبل الولايات المتحدة الأميركية، للتدخل في تسوية المنازعات المسلحة لا سيما ذات الطابع غير الدولي.


فحتى نهاية عقد الثمانينيات من القرن العشرين، لم تكن الأمم المتحدة تستطيع أن تفعل الكثير إزاء المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي. إلا انه منذ العقد الأخير من القرن العشرين، تزايد تدخل الأمم المتحدة في مثل هذه المنازعات. ونتيجة لصعوبة تحمل الأمم المتحدة، تبعات وتكاليف تسوية المنازعات، والتدخل في مجريات السياسة الدولية وعلى مستوى العالم كله، عمدت الأمم المتحدة إلى اللجوء إلى المنظمات الإقليمية ([75]). إذ أسهم انتهاء الحرب الباردة، في بروز أدوار مهمة للمنظمات الإقليمية في مجال تسوية المنازعات، وتزايد تدخل المنظمات الإقليمية في المنازعات، وذلك باستخدام الوسائل الودية وغير الودية، كما في تدخل حلف شمال الأطلسي في يوغسلافيا في عام 1999 وفي ليبيا في عام 2011 ([76]).


وهكذا كان القانون الدولي التقليدي، يرى أن المنظمات الدولية تهتم بتسوية المنازعات ذات الطابع الدولي، وفق قواعد القانون الدولي. أما المنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي، فيتم تسويتها وفقا لقواعد القانون الداخلي.


إلا انه منذ العقد الأخير من القرن العشرين، تبين لفقهاء القانون الدولي المعاصر، أن هناك بعض المنازعات المسلحة، ذات الطابع غير الدولي، يتعذر تسويتها طبقا لقواعد القانون الداخلي، لوجود عناصر دولية تمنع ذلك، ولصعوبة تسوية النزاع طبقا لقواعد القانون الداخلي. وعليه، تصبح قواعد القانون الدولي أكثر فاعلية عند تسوية المنازعات الداخلية.


وقد حاول الفقه الدولي تصنيف المنازعات، وقد انعكس التصنيف على وسائل وطرق المنظمات الدولية والإقليمية في تسوية المنازعات.


وعليه، تم تقسيم طرق ووسائل تسوية المنازعات، على وفق القانون الدولي المعاصر، إلى نوعين رئيسين ([77]):


الأول: الطرق والوسائل الودية: وتنقسم بدورها على نوعين، وهي:


- الوسائل الدبلوماسية أو السياسية: كالمفاوضات والمساعي الحميدة والوساطة والتحقيق والتوفيق، وجهود المنظمات الدولية والإقليمية.


- الوسائل القانونية أو القضائية: وهي التحكيم والمحاكم الإقليمية والدولية.


الثاني: الطرق والوسائل غير الودية: وتشتمل على وسائل عدة أهمها، قطع العلاقات، والحصار البحري والجوي والبري، والمقاطعات العسكرية واستخدام القوة العسكرية والاحتلال المؤقت.


وهكذا، يتبين أن وسائل تسوية المنازعات، لا سيما منذ بدايات العقد الأخير من القرن العشرين، قد تعددت وتنوعت. وقد حاولت المنظمات الإقليمية والدولية العمل إلى استخدام أية وسيلة تراها مناسبة في سبيل تسوية المنازعات، حتى ولو كانت تشتمل على استخدام القوة المسلحة.


ونتيجة للآثار السلبية التي نتجت عن المنازعات الداخلية، لا سيما فيما يخص تزايد أعداد الضحايا من المدنيين، عمدت المنظمات الدولية والإقليمية، إلى محاولة إدانة أي نزاع مسلح، سواء كان ذا طابع دولي أم غير دولي، ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. إلا انه كان هناك فجوات وغموض في محتويات ومجال تطبيق العقوبات، نتيجة لعدم اتفاق المنظمات الدولية والإقليمية وفقهاء القانون الدولي، على وضع تعريف دقيق ومحدد لمفهوم جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ([78])، كونها من الموضوعات التي تتعارض بشأنها المواثيق الدولية المعمول بها، وأهمها، مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة، وعدها من الموضوعات التي تختلط أو تتداخل السياسة بالقانون، وأصبح تفسير تلك الجرائم مرتبط باعتبارات سياسية أكثر منها قانونية. وهذا الاختلاف والغموض فيما يتعلق بتفسير جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، انسحب بدوره على مشروعية أو عدم مشروعية التدخل الدولي، مما جرى تفسير المبدأ تفسيرا سياسيا بحتا، تتحكم فيه المصالح، وظروف كل حالة بحالتها ([79])


إذ تتميز أغلب دول العالم بالتنوع والتعدد الاثني، مما حدا بالعديد من الدول الكبرى، إلى توظيف الجماعات الأثنية من اجل زعزعة الاستقرار الداخلي، وتفتيت الوحدة الوطنية للعديد من دول العالم، خدمة لمصالحها الخاصة. وعملت من اجل ذلك، إلى توظيف المنظمات الدولية والإقليمية، ليتم من عبرها التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، بحجة ارتكابها جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ([80]). فمثلا أجبرت الأمم المتحدة إلى الرضوخ لأحكام التحول الذي طرأ على النظام الدولي منذ العقد الأخير من القرن العشرين، وبدأت تفقد الكثير من استقلاليتها، بل باتت غير قادرة على إصدار قرار دولي ([81]). وقد تبين ذلك من القرارات التي صدرت من قبل الأمم المتحدة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، الذي جعل من مفهومي السلم والأمن يشهدان تطورا فكريا عند تفسير المادة (39) من الميثاق، من حيث تحديد ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال به أو كان ما وقع عملا من أعمال العدوان ([82]). إذ سعت الجمعية العامة، وتحديدا منذ عام 1992، إلى النظر في موضوع سيادة القانون بوصفه بندا من بنود جدول الأعمال ([83]). وفي 31 كانون الأول من عام 1992، ناقش مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة بجلسته (3046) والمعقودة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، البند المعنون " مسؤولية مجلس الأمن في صون السلم والأمن الدوليين ". وفي نهاية الجلسة صرح رئيس المجلس، إلى إن أعضاء مجلس الأمن يلاحظون، أن عدم نشوب المنازعات العسكرية بين الدول ليس في حد ذاته ضمانا للسلم والأمن الدوليين. فقد أصبحت المصادر غير العسكرية هي التي تشكل حالة عدم الاستقرار، التي تتمثل في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والأيديولوجية، وعليه تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين ([84]). وفي ذلك أشار الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي بقوله " لقد استغلت الولايات المتحدة الأمم المتحدة في غير الوجه الصحيح، أو أساءت معاملتها، أو ألقت عليها اللوم... ([85]).


الاستنتاجات:

توصلت الدراسة أثناء تناول النزاعات الداخلية والقانون الدولي الإنساني، الى استنتاجات عدة، من أبرزها:


أن الفقه الدولي كان يركز اهتمامه على المنازعات ذات الطابع الدولي، لا سيما التي كانت تجري بين الدول ذات السيادة، ولم يكن القانون الدولي يهتم بالمنازعات الداخلية ذات الطابع غير الدولي، بوصفها تدخل في الاختصاص المطلق للدول ذات السيادة، ويخضع لإحكام القانون الداخلي.

هناك بعض المنازعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي، يتعذر تسويتها طبقا لقواعد القانون الداخلي. وعليه، تصبح قواعد القانون الدولي أكثر فاعلية عند تسوية المنازعات الداخلية.

مالت النظرية المعاصرة، نحو التوسع في مدلول المنازعات الداخلية لا سيما منذ العقد الأخير من القرن العشرين، اذ أصبح يخضع لحكم المنازعات ذات الطابع الدولي، كل نزاع مسلح على نطاق واسع، حتى ولو كان النزاع يدور بين جماعات لا تتمتع بصفة الدولة وفقا لقواعد القانون الدولي. وقد أسهمت متغيرات دولية وإقليمية وداخلية، في خضوع المنازعات الداخلية للقانون الدولي، مما أدى إلى تحول المنازعات، لا سيما ذات الطابع المسلح، من ذي طابع غير دولي إلى ذي طابع دولي.

حاولت المنظمات الإقليمية والدولية، لا سيما منذ العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، الى استخدام أية وسيلة في سبيل تسوية المنازعات، حتى ولو كانت تشتمل على استخدام القوة المسلحة.

نتج عن الاختلاف والغموض فيما يتعلق بتفسير جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، على مشروعية أو عدم مشروعية التدخل الدولي، مما جرى تفسير المبدأ تفسيرا سياسيا بحتا، تتحكم فيه المصالح، وظروف كل حالة بحالتها.

عمدت الدول الكبرى إلى توظيف المنظمات الدولية والإقليمية، ليتم من خلالها التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، بحجة ارتكابها جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مما حدا بها إلى توظيف الجماعات الأثنية من اجل زعزعة الاستقرار الداخلي، وتفتيت الوحدة الوطنية للعديد من دول العالم، خدمة لمصالحها الخاصة.

[1] عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، مقدمة العلامة ابن خلدون (بيروت: دار ومكتبة الهلال للطباعة والنشر، 1996)، ص 175 .


[2] القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية (27-31) .


[3] كارل فون كلاوزفيتز، الوجيز في الحرب، ترجمة اكرم ديري والهيثم الأيوبي (بيروت: المؤسسة العربية للدارسات والنشر، 1974)، ص 25.


[·] قد يلاحظ هناك اختلاف في عدد المنازعات خلال مدة ما بين كاتب وأخر أو مؤسسة وأخرى، ويرجع ذلك لاختلاف المعايير التي تطبق في توصيف المنازعات. فالبعض يستخدم عدد القتلى اثناء المنازعات ليستخدم كمقياس لتصنيف المنازعات، والأخر يرجع للاستخدام الأحادي للقوة المسلحة (كالمذابح مثلا)، والأخر يصنف المنازعات على أساس استخدام القوة المسلحة بين طرفين على الأقل.


[4] نقلا عن: سهيل العروسي، العنف: مقدمات ونتائج، مجلة الفكر السياسي، دمشق، اتحاد الكتاب العرب، العددان (14 -13)، 2001، ص 125.


[5] الفن وهايدي توفلر، الحرب والحرب المضادة، تعريب د. صلاح عبد الله (ليبيا: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع، 1995)، ص 24.


[6] See: Dan Smith, Trends and Causes of Armed Conflicts (Berlin/Germany: Bergh of Handbook for Conflict Transformation, April 2001), pp. 2 -3 .


[7]   ينظر: د. حسنين توفيق ابراهيم، ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999)، ص 39.


[8] قارن بهذا المعنى مع: جيمس دورتي وروبرت بالتسغراف، النظريات المتضاربة في العلاقات الدولية، ترجمة د. وليد عبدالحي (الكويت: شركة الكاظمة للنشر والتوزيع، 1985)، ص 139.


[9] ينظر: ابن منظور، لسان العرب المحيط، المجلد الثالث (بيروت: دار لسان العرب، ب. ت)، ص ص 616 - 617.


[10] See: A.S.Hornby , Oxford Students' Dictionary of Current English (London:  Oxford University Press, 1978), p. 181 .


[·] تأسست المحكمة الدائمة للعدل الدولي في شهر كانون الأول من عام 1920 طبقا للمادة (14) من عهد عصبة الأمم. وكانت مهمتهـا الأساسية، الفصل في المنازعات القانونية التي تنشأ يبن الدول.


للمزيد ينظر: د. علي صادق ابو هيف، القانون الدولي العام، ط 2 (الإسكندرية: منشأة المعارف، ب.ت) ، ص ص 661 – 670.


[11] نقلا عن: احمد محمد الرشيدي، التسوية السلمية لمنازعات الحدود والمنازعات الإقليمية في العلاقات الدولية المعاصرة، دراسات استراتيجية، العدد 37 (ابو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، 2000)، ص 10.


[12] نقلا عن: د. فيصل عبدالرحمن، القانون الدولي ومنازعات الحدود، ط 2 (بلا مكان: دار الأمين للنشر والتوزيع، 1999)، ص 105.


[13] د. بطرس بطرس غالي، التنظيم الدولي: المدخل لدراسة التنظيم الدولي دراسة دستورية للتنظيمات العالمية (القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية، 1956)، ص 439.


[14] مجموعة مؤلفين، المعجم العربي الأساسي، تحرير د. احمد مختار عمر، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، توزيع لاروس، 1989، ص 1185.


[15] د. جابر ابراهيم الراوي، المنازعات الدولية (بغداد: مطبعة دار السلام، 1978)، ص 20.


[16] د. منير محمود بدوي، مفهوم الصراع: دراسة في الأصول النظرية للأسباب والأنواع، مجلة دراسات مستقبلية، مصر، مركز دراسات المستقبل، العدد 3، 1997، ص ص 8 – 9


[17] نقلا عن: د. حامد سلطان وأخرون، القانون الدولي العام، ط 3 (مصر: دار النهضة العربية، (1984)، ص 790.


[18] نقلا عن: المصدر نفسه، ص 796


[19] See: Definition of Armed Conflict, UCDP definitions


www.pcr.uu.se/research/UCDP/data_and_publications/definition_of_armed_conflict.ht.m


[20] Heinz-Jurgen Axt, Antonio Milososki and Oliver Schwarz, Conflict a Literature Review (Duisburg/Germany : Jean Monnet Group, February 2006 ), p. 3.


[21] مايكل برزوسكا: العنف الجماعي الذي يتجاوز الصراع المسلح، في: التسلح ونزع السلاح والأمن الدولي، الكتاب السنى 2007 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2007)، ص 183.


[22] قارن مع: د. كاظم هاشم نعمة، العلاقات الدولية (بغداد: 1987) ، ص ص 181- 182.


[23] ينظر: عبدالرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي، مصدر سابق، ص 175.


في حين قسم جروسيوس في كتابه " حق الحرب والسلام " الحروب إلى ثلاثة أنواع:


1. الحروب العامة: والتي يكون أحد أطرافها السلطة.


2. الحروب الخاصة: وتكون بين أشخاص خاصين بدون السلطة العامة.


3. الحروب المختلطة: والتي تكون أحد أطرافه السلطة العامة والأخر مجرد أشخاص خاصين.


نقلا عن: كامران احمد محمد، السياسة الدولية في ضوء فلسفة الحضارة: دراسة تحليلية نقدية (بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر، 2009)، ص 503.


[·](·) وهي كلا من: 1. اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.


2. اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسري الحرب.


3. اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.


4. اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان.


[24] ينظر: المادة (2) و (3) من: اتفاقيات جنيف الأربعة، جنيف، 12 أب 1949، ص 1.


[25] د. حامد سلطان وأخرون، مصدر سابق، ص ص 796- 797.


[26] ينظر: المادة (34)، من ميثاق الأمم المتحدة.


[27] ينظر: المادة (2) ، من اتفاقيات جنيف الأربعة.


[28] د. سهيل الفتلاوي، المنازعات الدولية، السلسلة القانونية 11 (بغداد: مطبعة دار القادسية، 1986)، ص ص 25 – 26.


[29] ينظر: د. عصام جميل العسلي، دراسات دولية: دراسة (دمشق: اتحاد الكتاب العرب، 1998)، ص ص 78 -77. ود. عصام العطية، القانون الدولي العام، ط 5 (بغداد: دار الحكمة للطباعة والنشر، (1992) , ص 423.


[30] د. سهيل الفتلاوي، مصدر سابق، ص ص 30-29. ود. عصام جميل العسلي، مصدر سابق، ص 77.


[31] للمزيد ينظر: د. منتصر سعيد حموده، القانون الدولي المعاصر (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2009)، ص 565. ود. عصام العطية، مصدر سابق، ص 423.


[32] للمزيد ينظر: د. صالح مهدي العبيدي، المنازعات الدولية ووسائل حلها سلميا (بغداد: مطبعة التعليم العالي،1987) ، ص 84. ود. سهيل الفتلاوي، مصدر سابق، ص 85.


[33] د. حامد سلطان وأخرون، مصدر سابق، ص 772.


[34] د. سهيل الفتلاوي، مصدر سابق، ص17.


[35] ينظر: المادة (1)، من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف، جنيف، 8 حزيران 1977 ، ص 1.


[36] د. محمود شريف بسيوني، مدخل لدراسة القانون الإنساني الدولي (بغداد: وزارة حقوق الإنسان، 2005)، ص 101.


[37] د. حامد سلطان وآخرون، مصدر سابق، ص ص 783، 790.


[38] نصت المادة الثالثة، في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي، يلتزم كل طرف في النزاع، بان يطبق كحد أدني الاحكام التالية:


1) الأشخاص الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين القوا أسلحتهم، والعاجزون عن القتال، يعاملون معاملة إنسانية، وتحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين في جميع الأوقات والأماكن: أ. الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية وبخاصة القتل والتعذيب. ب. اخذ الرهائن. ج. الاعتداء على الكرامة الشخصية. د. اصدار الاحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا.


2) يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم. وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقيات خاصة، تنفيذ كل الاحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.


ينظر: المادة الثالثة، من اتفاقيات جنيف الأربعة.


[39] ينظر: المادة الأولى، من البروتوكول الإضافي الثاني الملحق باتفاقيات جنيف.


[40] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، توافر الأسلحة ووضع المدنيين اثناء المنازعات المسلحة، جنيف، 1999، ص ص 13- 16. و. ستيفن ريان، القومية والنزاع الاثني، في: قضايا في السياسة العالمية، تحرير: برايان وايت وأخرون (ابو ظبي: ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، 2004)، ص 186.


[41] نقلا عن: د. حامد سلطان وآخرون، مصدر سابق، ص 797.


[42] د. سهيل الفتلاوي، مصدر سابق، ص 17.


[43] نقلا عن: مارتن غريفيش وتيري أوكالاهان، المفاهيم الأساسية في العلاقات الدولية (دبي: مركز الخليج للأبحاث، 2008)، ص ص 179- 181.


[44] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الدولي الإنساني، جنيف، أيار 2003، ص 17.


[45] Heinz-Jurgen Axt, Antonio Milososki and Oliver Schwarz, op. cit., p. 6 .

[46] See: Ibid, pp. 6 – 7

[47] Ibid, p. 6 .

[48] د. حافظ علوان، المدخل إلى علم السياسة (بغداد: دار الحكمة للطباعة والنشر، 1999)، ص 144.

[49] ينظر: عبد الآله بلقزيز وآخرون، المعارضة والسلطة في الوطن العربي، تحرير عبد الآله بلقزيز (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001)، ص ص 13-19

[50] د. سهيل الفتلاوي، مصدر سابق، ص 19.

[51] على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.

ينظر: الفقرة (7) من المادة الثانية، من ميثاق الأمم المتحدة.

[52] Heinz-Jurgen Axt, Antonio Milososki and Oliver Schwarz, op. cit., p. 7 .

[53] See: Ibid, pp. 7 - 8

[54] للمزيد من التفاصيل حول أسباب اندلاع المنازعات المسلحة الداخلية ينظر:

ايان بانون ولول كوليبر، الموارد الطبيعية والنزاعات، في: الموارد الطبيعية والنزاعات المسلحة: خيارات وتحركات، تحرير: ايان بانون وبول كوليير (عمان: الأهلية للنشر والتوزيع، 2005)، ص ص 23-25. ود. وجيه كوثراني، الحرب الاهلية وإشكالية الداخل والخارج، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 4، المجلد 32، 2004، ص ص 139-117  . و.  5- 3. Dan Smith, op. cit., pp

[55] في حين بلغت عدد المنازعات الداخلية في المدة ما بين (1992-1816) قرابة (162) نزاعا. نقلا عن: سلمان علي الجميلي، الحروب الأهلية في ظل المتغيرات الدولية الجديدة: دراسة حالة يوغسلافيا، اطروحة دكتوراه، كلية العلوم السياسية، جامعة النهرين، 2001، ص ص 24-23.

[56] نقلا عن: موسى الزعبي، الجيوسياسية والعلاقات الدولية (دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 2004) ، ص 114.

كما وأشار (غور وهارف) أن حجم المنازعات الأثنية ازداد بنسبة أربعة إضعاف للمدة ما بين 1955 -1950 و1990-1985، وفي الوقت نفسه انخفض عدد الحروب بين الدول. نقلا عن: ستيفن ريان، مصدر سابق، ص 180.

[57] See: Department of peace and conflict Research, UCDP

www.pcr.uu.se/research/UCDP/faq/number-of-conflicts.

[58] ينظر: د. علي صادق ابو هيف، مصدر سابق، ص 527.

[59] ينظر: الفقرة (3)، من المادة (2)، من الفصل الأول، ميثاق الأمم المتحدة.

[60] د. عصام جميل العسلي، مصدر سابق، ص 77. و. موسى الزعبي، مصدر سابق، ص 141.

[61] وقد اقترح ونستون تشرشل أنذاك إنشاء ثلاثة تنظيمات إقليمية لكل من أوربا والشرق ونصف الكرة الغربي، على أن ينشأ إلى جوارها منظمة عالمية تضم الدول الأربع الكبرى أنذاك.

ينظر: حسن أغا، الأمم المتحدة: حقائق وأسرار (مصر: مطابع دار المعارف، 1965)، ص ص 19- 20.

[62] د. جمال عبد الناصر مانع، التنظيم الدولي: النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية والمتخصصة (الإسكندرية: دار الفكر الجامعي، 2008)، ص 235.

[63] د. حسن نافعة، الأمم المتحدة في نصف قرن، سلسلة عالم المعرفة، العدد 202 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب، 1995)، ص 70.

[64] ينظر: المواد (54- 52)، من الفصل الثامن، من ميثاق الأمم المتحدة.

[·](·) نصت المادة (34)، على أن لمجلس الأمن أن يفحص أي نزاع أو موقف يؤدي إلى احتكاك دولي، أو قد يثير نزاعا، لكي يقرر ما اذا كان استمرار النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي.

في حين نصت المادة (35)، 1. لكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة، أن تنبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى نزاع أو موقف من النوع المشار اليه في المادة. 2 . (34) لكل دولة ليست عضو في الأمم المتحدة، أن تنبه مجلس الأمن أو الجمعية العامة إلى نزاع تكون طرفا فيه، اذا كانت تقبل مقدما في نصوص هذا النزاع، التزامات الحل السلمي المنصوص عليه في الميثاق. 3. تجري أحكام المادتين (12- 11) على الطريقة التي تعالج بها الجمعية العامة المسائل التي تنبه اليها وفقا لهذه المواد.

ينظر: المواد (35-34)، من الفصل السادس، من ميثاق الأمم المتحدة.

[65] ينظر: الفقرة (1)، من المادة (33)، من الفصل السادس، من ميثاق الأمم المتحدة.

[66] مجلس الأمن، قرارات ومقررات مجلس الأمن 1992، الوثائق الرسمية: السنة السابعة والأربعون، نيويورك، الأمم المتحدة، 1993، ص ص 169 - 171.

فبعدما اتضح أن الأمم المتحدة أصبحت غير ملائمة وذات موارد ضعيفة لا تسمح لها بمعالجة متطلبات إدارة المنازعات الإقليمية، دعا الأمين العام انذاك بطرس بطرس غالي، إلى إجراء تقسيم جديد للعمل بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في إدارة المنازعات وحفظ السلم والأمن.

ينظر نقلا عن: مايكل سميث، الأقاليم والنزعة الإقليمية، في: قضايا في السياسة العالمية، تحرير برايان وايت وآخرون (ابو ظبي: ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، 2004)، ص 92.

[67] Heinze-Jurgen Axt, Antonio Milososki and Oliver Schwarz, op. cit., p. 16 .

[68] د. خلف عبدالجليل الداهري، مجلس الأمن ومبدأ استخدام القوة في حالة العراق، مجلة ام المعارك، بغداد، مركز ام المعارك للبحوث والمعلومات، العدد 24، 2000، ص 42.

[69] د. إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، ط 5 (الكويت: منشورات ذات السلاسل، 1987)، ص ص 304- 305.

[70] See: A. Leroy Bennet and James K.Oliver, International Organization Principles and Issues ( New Jersey/USA : Upper Saddle River, 2002), p. 107.

[71] ينظر: المواد (39- 51)، من الفصل السابع، من ميثاق الأمم المتحدة.

[72] ينظر: الفقرة (3- 4)، من المادة (2)، من الفصل الأول، من ميثاق الأمم المتحدة.

[73] ينظر: إعلان مانيلا بشان تسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، رمز الوثيقة: 10/ 37/ RES /A، أثناء إنعقاد الدورة السابعة والثلاثون للجمعية العامة للأمم المتحدة، في 15 تشرين الثاني 1982.

[74] ينظر: د. هشام محمود الاقداحي، الأمم المتحدة واستراتيجيات القوى الكبرى (الإسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة، 2010)، ص 192.

[75] See: A. Leroy Bennet and James K.Oliver, op. cit., p. 142 .

[76] للمزيد ينظر: هانز كوشلر، مفهوم التدخل الإنساني في اطار سياسات القوة الحديثة، ترجمة د. خضير الدليمي، مجلة دراسات سياسية، بغداد، بيت الحكمة، العدد 8، 2002، ص ص 31- 33. و. مارك ويبر، الدولة واكتساب كيان الدولة، في: قضايا في السياسة العالمية، تحرير: برايان وايت وآخرون (ابو ظبي: ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، 2004)، ص 40.

[77] A. Leroy Bennet and James K.Oliver, op. cit., pp. 108 - 113.

[78] إذ نلاحظ مثلا وجود اختلاف في تعريف وليان جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية لكل من المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا.

ينظر: هيثم المناع، المقاومة المدنية في عناصر المناعة الذاتية للمجتمعات (باريس: المؤسسة العربية الأوربية للنشر (أوراب)، 2008)، ص ص 85- 86 و. بليز تشيكايا، تسوية النزاعات الدولية في افريقيا أمام القضاء، مجلة القانون العام وعلم السياسة، بيروت، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، العدد 2 ، 2006، ص 485- 486

[79] إذ أن اغلب المنازعات التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية، كان يتم مقايضة العدل بالتسوية السياسية.

ينظر: د. خالد المعيني، الصراع الدولي بعد الحرب الباردة (دمشق: دار كيوان للطباعة والنشر، 2009)، ص 167. و. بوراس عبد القادر، التدخل الدولي الإنساني وتراجع مبدأ السيادة الوطنية (الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة، 2009)، ص 174.

[80] للمزيد ينظر: د. نعوم تشومسكي، النزعة " الإنسانية " العسكرية الجديدة، ترجمة ايمن حداد (بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع، 2001)، ص ص 236- 233. و. تيم نبلوك، العقوبات والمنبوذون في الشرق الأوسط (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001)، ص ص 38 - 42.

[81] د. عبد الآله بلقزيز، ماذا تبقى من الأمم المتحدة: في العدوان على العراق والمجتمع الدولي (المغرب: مطابع افريقيا الشرق، 1999)، ص ص 109- 101.

[82] ينظر: المادة (39)، من ميثاق الأمم المتحدة.

[83] ينظر: الأمم المتحدة وسيادة القانون.

www.ar.unrol.org/default.aspx

[84] ينظر: مجلس الأمن، قرارات ومقررات مجلس الأمن 1992، مصدر سابق، ص ص 108 - 106.

[85] بطرس بطرس غالي، 5 سنوات في بيت من زجاج (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1999)، ص 384.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق