جلسة ١٩ من فبراير سنة ٢٠٢٣
برئاسة السيد القاضي/ محمد عباس منيعم "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ عرفة أحمد سيد دريع، أحمد علي راجح، علي مصطفى معوض وصالح مصطفى عبد الرحيم "نواب رئيس المحكمة".
---------------------
(۳۰)
الطعن رقم ٤٦٣٨ لسنة ٨٧ القضائية
(١) تزوير "إجراءات الادعاء بالتزوير: مناط قبوله". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات: الطعن بالتزوير".
محكمة الموضوع. وجوب بحثها التزوير المُدعى به. مناطه. أن تكون الدعوى مقبولة أمامها. مثال ذلك.
(۳،۲) حكم "حجية الأحكام: ما يحوز الحجية: أجزاء الحكم التي تحوز الحجية".
(٢) أسباب الحكم المرتبطة بالمنطوق. اكتسابها قوة الأمر المقضي.
(٣) قضاء المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية بتكييف الطلبات في الدعوى باعتبارها عدم اعتداد بأعمال الخبيرة ورد وبطلان المذكرة المُقدمة منها في الاستئناف ورتبت على ذلك قضاءها باختصاص محكمة أول درجة قيميًا بنظرها لكون الدعوى غير مقدرة القيمة. مؤداه. ارتباط تلك الأسباب بمنطوق الحكم. أثره. حيازتها لقوة الأمر المقضي. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم اتباع إجراءات رد الخبيرة معتبرًا الطلبات فيها رد للخبيرة. خطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مناط وجوب أن تعرض محكمة الموضوع لبحث التزوير المدعى به أن تكون الدعوى أمامها مقبولة. وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي الذي وقف عند حد القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإن النعي عليه (بالتفاته عن الطعن بالتزوير) يكون على غير أساس.
٢ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كانت قوة الأمر المقضي لا تثبت إلا لما ورد به المنطوق دون الأسباب، إلا أنه إذا كانت الأسباب قد تضمنت الفصل في بعض أوجه النزاع التي أقيم عليها المنطوق، فإن ما جاء بالأسباب يعد قضاء مرتبطًا بالمنطوق ومكملًا له، ويكتسب ما له من قوة الأمر المقضي.
٣ - إذ كان الثابت بالأوراق أن محكمة بندر أول المحلة الكبرى الجزئية التي رفعت أمامها دعوى النزاع ابتداءً حكمت بعدم اختصاصها نوعيًا بنظرها، وأن محكمة المحلة الكبرى الابتدائية بهيئة استئنافية والتي عُرض عليها الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم قد أوردت بمدونات حكمها أن تكييف المحكمة الجزئية للطلبات في الدعوى بأنها طلب رد الخبير هو تكييف خاطئ، وأن التكييف الصحيح لها هو عدم اعتداد بأعمال الخبيرة (المطعون ضدها الأولى) بالمذكرة المقدمة منها في الدعوى رقم .... لسنة ١ ق استئناف المحلة الكبرى وردها وبطلانها وهي طلبات غير مقدرة القيمة ورتبت على ذلك قضاءها بتعديل الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية، وإذ كانت هذه الأسباب التي أقام عليها ذلك الحكم قضاءه مرتبطة بمنطوقه ارتباطًا وثيقًا بحيث لا تقوم له قائمة بدونها، وكان هذا الحكم نهائيًا، ومن ثم حائزًا لقوة الأمر المقضي ويمتنع على المحكمة المُحال إليها كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، فإن الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم اتباع إجراءات رد الخبيرة، يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق / تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۲ مدني جزئي المحلة الكبرى بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالمذكرة المُقدمة من المطعون ضدها الأولى لمأمورية استئناف المحلة الكبرى في الاستئناف رقم.... لسنة ١ ق واعتبارها كأن لم تكن مع مبلغ أربعين ألف جنيه تعويضًا مؤقتًا، على سند من القول: أن المطعون ضدها الأولى التابعة للمطعون ضده الثاني بصفته انفردت بمباشرة مأمورية الاستئناف المذكور رغم صدور الحكم التمهيدي بندب لجنة ثلاثية وقد شاب عملها التزوير باصطناع محضر عمدت تحريره في تاريخ ۲۰۰۸/۱۰/۱۸ لموعد ضرب لمباشرة المأمورية في ۲۰۰۸/۱۰/۲۹ يناقض الكتاب المعطى له منها بتاريخ ۲۰۰۸/۹/۱۸ وكذا بقيامها بتزوير تاريخي كتابها المذكور ماديًا بما رتب عدم مباشرتها المأمورية بزعم عدم حضور الطاعن مما أصابه بأضرار قدرها بالمبلغ المطالب به مؤقتًا، ومن ثم كانت الدعوى بتاريخ ۲۰۱٤/٥/۳۱ حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٢٠١٤ أمام محكمة المحلة الكبرى التي حكمت بتاريخ ۲۰۱٥/۱۱/۳۰ بتعديل الحكم المستأنف ليكون بعدم اختصاص المحكمة قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها لمحكمة المحلة الكبرى الابتدائية ونفاذًا لذلك الحكم أُحيلت الدعوى للمحكمة الأخيرة والتي صار قيدها أمامها برقم.... لسنة ٢٠١٦ مدني حكومة، وبتاريخ ۲۰۱٦/٥/۳۰ حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٠ ق لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية المحلة الكبرى) والتي قضت بتاريخ ۲۰۱۷/۱/۱۰ بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأي فيها بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور، إذ التفت عن طعنه بالتزوير الذي قرر به وأعلن شواهد تزويره، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن من المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن مناط وجوب أن تعرض محكمة الموضوع لبحث التزوير المدعى به أن تكون الدعوى أمامها مقبولة؛ لما كان ذلك، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي الذي وقف عند حد القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، حين خالف حجية الحكم الصادر في الاستئناف رقم.... لسنة ١٠ ق مدني مستأنف المحلة الكبرى الذي أورد بأسبابه أن الطلبات في الدعوى ليست رد الخبيرة وإنما عدم اعتداد بأعمالها، فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد؛ ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أنه ولئن كانت قوة الأمر المقضي لا تثبت إلا لما ورد به المنطوق دون الأسباب إلا أنه إذا كانت الأسباب قد تضمنت الفصل في بعض أوجه النزاع التي أُقيم عليها المنطوق، فإن ما جاء بالأسباب يعد قضاءً مرتبطًا بالمنطوق ومكملًا له ويكتسب ما له من قوة الأمر المقضي؛ لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة بندر أول المحلة الكبرى الجزئية التي رفعت أمامها دعوى النزاع ابتداءً حكمت بعدم اختصاصها نوعيًا بنظرها، وأن محكمة المحلة الكبرى الابتدائية بهيئة استئنافية والتي عرض عليها الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم قد أوردت بمدونات حكمها أن تكييف المحكمة الجزئية للطلبات في الدعوى بأنها طلب رد الخبير هو تكييف خاطئ، وأن التكييف الصحيح لها هو عدم اعتداد بأعمال الخبيرة (المطعون ضدها الأولى) بالمذكرة المقدمة منها في الدعوى رقم .... لسنة ١ ق استئناف المحلة الكبرى وردها وبطلانها وهي طلبات غير مقدرة القيمة ورتبت على ذلك قضاءها بتعديل الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية، وإذ كانت هذه الأسباب التي أقام عليها ذلك الحكم قضاءه مرتبطة بمنطوقه ارتباطًا وثيقًا بحيث لا تقوم له قائمة بدونها وكان هذا الحكم نهائيًا، ومن ثم حائزًا لقوة الأمر المقضي ويمتنع على المحكمة المُحال إليها، كما يمتنع على الخصوم الجدل فيها من جديد، فإن الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لعدم اتباع إجراءات رد الخبيرة؛ يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق