بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 77 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ر. س. ل. ا. ش. ذ. م. م.
مطعون ضده:
ل. ب. ل. ا. ش. ذ. م. م.
ع. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1044 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة:
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية.
وحيث تتحصل الوقائع ?على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضدهما (لا بوينت للوساطة التجارية ش ذ م م - وعماد ماهدافيموفاهيد) أقاما لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم (77) لسنة 2025م منازعه موضوعيه تنفيذ شيكات ضد الطاعنة (رايت سلكشن للتجارة العامة ش ذ م م) بطلب الحكم بإلغاء القرار الصادر في التنفيذ رقم 15402 لسنة 2022 م تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) بقيمة (5.000.000) درهماً المسحوب من حساب المتنازعة الاولى لدى بنك الامارات الوطني المؤرخ 13-11-2017م والذى رده البنك في تاريخ الاستحقاق دون صرف لعدم كفاية الرصيد وحفظ ملف التنفيذ نهائيا، تأسيساً على سداد قيمة الشيك للمتنازع ضدها مما حدا بهما لإقامة المنازعة. حيث ندبت المحكمة خبير في الدعوى وبعد أن أودع تقريره قضت بجلسة 21-10-2025م بإلغاء القرار الصادر في الدعوى رقم 15402 لسنة 2022م تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) والمسحوب على بنك الامارات دبي الوطني وإلغاء إجراءات التنفيذ، وإلزام المتنازع ضدها بالمصروفات. استأنفت المتنازع ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1044لسنة 2025م استئناف تنفيذ تجارى. بجلسة 17-12-2025م قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعنت المتنازع ضدها (رايت سلكشن للتجارة العامة ش ذ م م) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 13-1-2026م بطلب نقضه. وأودع المطعون ضدهما مذكره بدفاعهما بطلب رفض الطعن.
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم.
وحيث أقيم الطعن على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بتأييد قضاء الحكم المستأنف بإلغاء القرار الصادر في التنفيذ رقم 15402 لسنة 2022م تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) وإلغاء إجراءات التنفيذ ورفض دفاعها بأن الحكم الجزائي الصادر بإدانة المطعون ضده الثاني بإصدار هذا شيك بدون رصيد قد قضى بحكم بات ونهائي له حجيته بثبوت عدم سداد قيمة الشيك للطاعنة، ولتأسيس قضاءه بتأييد قضاء الحكم المستأنف بإلغاء القرار الصادر في التنفيذ رقم 15402 لسنة 2022م تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) وإلغاء إجراءات التنفيذ على ثبوت سداد قيمة الشيك المنفذ به أخذاً بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى بأن قيمة الشيك المنفذ به قد تم سدادها للطاعنة على سند من دليلين لا يصحان قانونًا لتأسيس هذه النتيجة الأول صورة ضوئية لخطاب مزور صادر من الطاعنة ومعنون إلى بنك الإمارات دبي الوطني يفيد سداد وتسوية قيمة الشيك موضوع الدعوى، وانها قد طعنت على المستند بالتزوير وطلبت إلزام الخصم بتقديم أصله لإحالته للمختبر الجنائي بيد أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول ذلك تأسيساً على أن الخبير المنتدب في الدعوى لم يعتمد فيما توصل اليه من نتيجة على هذا المستند، والسند الثاني تحولين مصرفيين الأول بتاريخ 13-11-2017م بقيمة (4,535,000) درهماً، والثاني بتاريخ 14-11-2017م بقيمة (1,165,000) درهماً بقيمة إجمالية تفوق قيمة الشيك المنفذ به بمبلغ ( 700,000) درهم رغم أن التحويل المصرفي في حد ذاته لا يقوم دليلاً على سداد قيمة هذا الشيك ما لم يكن هناك دليل يربط بين التحويل المصرفي والشيك وقد فشل المطعون ضدهما في اثبات ذلك بما يثبت صحة دفاعها بأن هاذين التحوليين يخصان تعاملات تجارية أخرى بين الطرفين ولا علاقة لهما بسداد قيمة الشيك المنفذ به موضوع الدعوى بما كان يستوجب رفض المنازعة الموضوعية في التنفيذ وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود اذ من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? سنداً لنص المادة (667) من قانون المعاملات التجارية لسنة 2022م أنه ولئن كان الشيك المصرفي الذي يرده البنك المسحوب عليه في تاريخ استحقاقه دون صرف لغلق الحساب أو لعدم وجود رصيد أو لعدم كفاءته يعتبر سنداً تنفيذياً ولحامله طلب تنفيذه كلياً أو جزئياً بالطرق الجبرية ، فان من المقرر في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم (5) لسنة 2023م أن منازعه تنفيذ الموضوعية هي المنازعة التي يطلب فيها حسم النزاع في أصل الحق المتنازع في تنفيذه، وأن منازعة المنفذ ضده الموضوعية قد تكون لعدم توافر شروط اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً لعدم المقابل أو لزوال سببه وعدم تحققه أو لعدم مشروعيه سبب تحريره أو للحصول عليه بطريق غير مشروع أو أن طالب التنفيذ قد أخل بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو أنه شيك ضمان أو لسداد قيمته للمستفيد، ويقع على المنفذ ضده الذى يدعى خلاف الثابت في الاصل إقامة البينة و الدليل على ما يدعيه بإثبات عدم وجود سبب أو مقابل للشيك أو أنه متحصل عليه بطرق غير مشروع أو أن سببه قد زال ولم يتحقق أو أن طالب التنفيذ قد أخل بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو أنه شيك ضمان أو بإثبات الوفاء بقيمته أو لغير ذلك من الأسباب التي بثبوتها يفقد الشيك وصفه كسند تنفيذي، وأن استخلاص ثبوت ذلك من عدمه مما يدخل في سلطة محكمه الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب الذى لا يقيد رأيه المحكمة التي تقضي على أساس اطمئنانها إلى صحة ما تأخذ به في قضائها طالما بينت الأسباب التي أدت بها إلى ذلك وأقامت قضاءها على أسباب سائغه كافيه لحمله ولها أصل ثابت بالأوراق .وأن من المقرر ? وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ? أن سبب التحويل المصرفي هو وفاء لدين على الآمر بالتحويل للمحول إليه تنفيذًا لالتزام على الآمر ناشئ عن عقد سابق وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل إقامة الدليل على ما يدعيه، بما مؤداه قيام قرينة قانونية تفيد أن قيد المبلغ في حساب المحول إليه يفيد استيفاءه حقًا له قِبل العميل الآمر بالتحويل وعلى من يدعى خالف ذلك اثباته بإثبات السبب الحقيقي للتحويل المصرفي إذا كان على سبيل القرض أو لغير ذلك من الأسباب . وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- وفقاً لنص المادة (87) من قانون الاثبات في المعاملات المدنية والتجارية لسنة 2022م أن استخلاص توافر شروط حجية الامر المقضي فيه من عدمه من سلطة محكمة الموضوع وفق سلطاتها في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق. لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه قد أقام قضاؤه بإلغاء القرار الصادر في التنفيذ رقم 15402 لسنة 2022م تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) وإلغاء إجراءات التنفيذ على ما أورده في أسبابه بقوله ( وحيث ان تقرير الخبرة - الذي تأخذ به المحكمة محمولا على اسبابه لاطمئنانها الي النتيجة التي انتهي اليها والطريقة التي باشر بها الخبير اعماله. قد انتهى الى أن المتنازعة الأولى سددت قيمة الشيك سند التنفيذ قبل إقامة ملف التنفيذ محل المنازعة. وهو ما يفقد معه الشيك صلاحيته ليكون سندا تنفيذيا ويكون طلب المتنازع ضدها تذييل الشيك بالصيغة التنفيذية طلب على غير سند من القانون. وتقضي المحكمة والحال كذلك بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم (000055) والمسحوب على بنك الامارات دبي الوطني وإلغاء إجراءات التنفيذ.). وكان الحكم المطعون فيه قد أيده وأضاف اليه رداً على أسباب الاستئناف ما أورده في أسبابه بقوله (ولما كانت محكمة أول درجة انتهت في قضائها - بعد ندبها الخبير الحسابي - الى رأي سديد وأصابت صحيح القانون حيث انتهى الخبير الى ? ان المستأنف ضدها الاولى (لا بوينت للوساطة التجارية ش ذ م) م قامت بسداد وتغطية قيمة الشيك ورقمه- 000055 -ومبلغه 5 مليون درهم لصالح المستأنفة (رايت سلكشن للتجارة العامة ش ذ م م) بموجب التحويلين البنكيين المؤرخين في 13-11-2017م و14-11-2017م وعليه فإن المبلغ المطالب به بذلك الشيك يكون غير مستحقاً للمتنازع ضدها و لم تقدم المستأنفة مستندات محاسبية تؤكد أو تنفي ما تم تقديمه من مستندات من المستأنف ضدها , دون أن ينال من ذلك ما تمسكت به المستأنفة برفض المنازعة الموضوعية و ذلك بالاستناد إلى حجية الأحكام الجزائية الصادرة عن ذات الشيك و التي أثبتت ادانة المستأنف ضده الثاني بتهمة اصدار شيك بدون رصيد حيث ان هذا النعي غير سديد ذلك أن المحكمة الجزائية لا تبحث السبب الحقيقي لتحرير الشيك ، و لا تنظر فيما إذا كان شيك ضمان أو شيك تعامل تجاري و لا تدرس مدى التزامات كل طرف أو إخلال أحدهما والمبالغ المسددة والمتبقية من قيمة الشيك ، وإنما يقتصر نظرها على توافر ركن سوء النية وذلك بأثبات القائم بتحرير الشيك وثبوت عدم وجود مقابل وفاء عند التقديم وعليه يكون دفاعها في غير محله , الامر الذي ترى معه المحكمة أن الشيك لا يصلح أن يكون سندا تنفيذيا لثبوت سداد قيمته , و لا ترى المحكمة ما يستلزم الرد عليه بأكثر من ذلك ، ومتى كان ذلك , فيكون الاستئناف قد أقيم على غير سند متعيناً رفضه.) وكان استخلاص توافر شروط حجية الامر المقضي فيه من عدمه من سلطة محكمة الموضوع، وكان الاصل أن سبب التحويل المصرفي من المطعون ضدها الاولى الى الطاعنة هو وفاء لدين مستحق، وكانت الأخيرة لم تقدم من البينات ما يثبت خلاف هذا الاصل، فيكون هذا الذي خلصت اليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الاوراق وكافياً لحمل قضاءها ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون ومتضمناً الرد الكافي المسقط لكل ما أثارته الطاعنة، ويكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطه في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها ومنها تقرير الخبير المنتدب واستخلاص توافر شروط حجية الأمر المقضي فيه من عدمه، وتقدير ثبوت سداد المطعون ضدهما لكامل قيمة الشيك المنفذ به للطاعنة من عدمه بما لا يتوفر معه له الشروط اللازمة لاعتباره سنداً تنفيذياً من عدمه وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة متعيناً رده.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق