بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 18-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 74 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ش. و. إ. ا.
مطعون ضده:
ك. د. أ. ر. ذ.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2906 استئناف تجاري بتاريخ 22-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضدها كوبا دي أورو ريالتي ذ.م.م ، أقامت على الطاعنة شـركــة ويــزلـــى إنترناشيونال المحدودة الدعوى رقم 2025 / 625 تجاري كلي ، بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 2،380،466 دولار أمريكي - أو ما يعادله بالدرهم الاماراتي مبلغ 8،736،310 درهم- الثابت بتقرير الخبرة المحاسبية في الدعوى رقم 767/2024 نزاع تعيين خبرة ، والفائدة القانونية بواقع 12% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وقالت بيانا لذلك أنها شركة مرخصة قانونًا لدى سلطات الترخيص بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية وتعمل في مجال الاستثمار والتمويل ولديها العديد من المكاتب والمقرات بأماكن ودول متعددة ، وان الطاعنة فرع لشركة أجنبية مرخصة قانونًا لدى سلطة الترخيص بمنطقة جبل على الحرة "جافزا" ونشاطها تجارة أدوات ولوازم التجميل والعناية الشخصية وتجارة العطور ومستحضرات التجميل ، ولرغبة الاخيرة في تطوير وزيادة أعمالها وأنظمتها والتوسع الجغرافي وحاجتها إلى جهة تمويلية ، فلجأت للاقتراض منها ، بموجب "اتفاقية قرض" مؤرخة في 10-2-2016 تضمنت اقراضها مبالغ مالية بحد أقصى "ثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دولار "بفائدة بواقع15% على المبالغ المقترضة تدفع شهريا ، وأن تكون مدة الإقراض بحد اقصى "36" شهرا من تاريخ استلام الطاعنة للأموال المقترضة ، على أن تكون أول دفعة بعد ستة أشهر من تاريخ الإقراض ، ونفاذا لتلك الاتفاقية أقرضت الطاعنة مبلغ 1،721،675 دولار " ( مليون وسبعمائة وواحد وعشرون ألف وستمائة وخمسة وسبعون دولار ) بما يعادل بالدرهم الاماراتي مبلغ 6،318،481 درهم ستة مليون وثلاثمائة وثماني عشر ألف وأربعمائة وواحد وثمانين درهم) والثابتة بموجب تحويلات بنكية من حسابها إلى حساب الطاعنة ..، وإذ رغبت في استرداد مبلغ القرض المترصد في ذمة الطاعنة - إلا أن الاخيرة امتنعت عن ذلك دون مبرر فأنزتها بالوفاء وأقامت الدعوى رقم 767/2024 نزاع تعيين خبرة أمام مركز التسوية الودية للمنازعات ، وبعد أن أودع الخبير تقريره والذى انتهى الى أن المبلغ المترصد لها في ذمة الطاعنة 1،721،657 دولار أمريكي (بما يعادل بالدرهم الاماراتي مبلغ 6،318،481 درهم) دون احتساب الفوائد المقررة وفقًا لبنود الاتفاقية ، وأن اجمالي المبلغ المترصد في ذمتها متضمنًا أصل مبلغ القرض مضافًا إليه الفوائد المقررة وفقًا لاتفاقية القرض مخصومًا منها الفوائد التي سبق وأن سددتها الطاعنة هو مبلغ (2،380،466 دولار أمريكي) بما يعادل بالدرهم الاماراتي مبلغ 8،736،310 درهم) ، وبتاريخ 16/04/2025 صدر قرار المركز بإنهاء النزاع ...، ومن ثم فقد أقامت الدعوي بما سلف من طلبات ، وبتاريخ 29-09-2025 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة الإجرائية في رافعها، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2025 / 2906 تجاري ، وبتاريخ 22-12-2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ، وبإعادة الدعوي إلي محكمة أول درجة للفصل في موضوعها ....، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 13-01-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، قدم محامى المطعون ضدها مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم
وحيث إن حاصل ما تنعاة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفه الثابت بالأوراق، إذ اعتبر أنها تنازع في الوكالة بين الخصم ووكيله، في حين انها تمسكت بعدم قبول دعوى المطعون ضدها لرفعها من غير ذي صفه وبعدم صحة تمثل رافع الدعوى، وأن منازعتها تنصب على صفة ممثل المطعون ضدها (راكيش) - وما إذا كان يمثلها ، ويحق له رفع الدعوى عنها سيما وأن وكالته خلت مما يثبت التحقق من هذه الصفة ، وان رافع الدعوى لم يتقدم بالرخصة التجارية التي تثبت صحة تمثيله للمطعون ضدها، أو أصل الاتفاقية المدعى بها، فضلا على انه غير مرخص لها بممارسة أعمال الإقراض بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتساند الى توافر صفة المدعو راكيش في تمثيل المطعون ضدها الى ملف الدعوي رقم 34 لسنة 2023 إجراءات إفلاس والتي أقامتها المطعون ضدها ضد الطاعنة بذات صورة سند الوكالة المقدم أمام هذه المحكمة ومن قبلها محكمة أول درجة ، وأن المحكمة التي نظرت دعوي إجراءات الإفلاس وفصلت فيها وقبلت ضمنياً سند الوكالة المذكور ، والذي لم تطعن عليه الطاعنة بثمة مطعن ، في حين أن المحكمة في حكم الإفلاس لم تتصدى لموضوع الوكالة، ولا يمكن أن يستنتج منه القضاء بصحه تمثيل المطعون ضدها وهو مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، و أن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب فيها موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له ، وأن الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة دفع موضوعي يقصد به الرد على الدعوى برمتها ، وان الحكم بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة أو انعدامها يعد حكما موضوعيا تستنفد به المحكمة ولايتها في نظر النزاع ، و أن استخلاص صفة الخصوم من عدمه هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ومقبولة ولها أصل ثابت بالأوراق ، وأن المؤسسة الخاصة أو المنشأة التجارية الفردية لا تعد شخصاً اعتبارياً ، وليست لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكها ، وأن الأصل هو اختصام مالكها باسمه ، إلا أن ذلك لا يحول دون اختصامها وحدها ، إذ يعد ذلك اختصاماً لمالكها دون غيره باعتبارها عنصرا من عناصر ذمته المالية ، وكان الحكم المطعون فيه قضى بتوافر الصفة في رافع الدعوى عن المطعون ضدها ( كوبا دي أورو ريالتي ذ.م.م) تأسيسا على أن الثابت للمحكمة من مطالعة صورة التوكيل المرفق للمحامي القائم بالإجراءات أنه صادر من السيد/ راكيش مالهوترا بصفته الشخصية وبأي صفه ويبيح له إقامة الدعاوي والطعون أمام محاكم دبي بدرجاتها ، وقد أثبت الخبير المنتدب في الدعوي رقم 767/2024 نزاع تعيين خبرة ضمن عناصر تقريره أن السيد/ راكيش هو مالك الشركة المتنازعة( المطعون ضدها ) ، وأن الخبرة قامت بالإطلاع على سند ترخيص ( المطعون ضدها ) في الولايات المتحدة ..، وأن الثابت أيضاً من اطلاع المحكمة علي ملف الدعوي رقم 34 لسنة 2023 إجراءات إفلاس أن المستأنفة( المطعون ضدها ) كانت قد أقامتها ضد المستأنف ضدها ( الطاعنة ) بذات صورة سند الوكالة المقدم أمام هذه المحكمة ومن قبلها محكمة أول درجة ، وأن المحكمة التي نظرت دعوي إجراءات الإفلاس وفصلت فيها وقد قبلت ضمنياً سند الوكالة المذكور ، والذي لم تطعن عليه المستأنف ضدها( الطاعنة ) أمامها بثمة مطعن ، كما هو الحال في النزاع الماثل ، فضلاً عن أن الثابت بالأوراق أن مانح الوكالة يستند في تمثيله للمطعون ضدها إلي صورة من مستند اتفاقية التشغيل الخاصة بها والمصادق عليها من كاتب العدل بولاية كاليفورنيا مقاطعة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية ، وأن المدعو / راكيش مالهوترا قد حضر أمامه وقام بالتوقيع علي ذلك المستند ، وأن أصل ذلك المستند قد تم تصديقه من الخارجية الامريكية والمصادقة عليه من القسم القنصلي لوزارة الخارجية والتعاون الدولي للإمارات العربية المتحدة بسفارة دولة الامارات العربية المتحدة بواشنطن ومن وزارة الخارجية والتعاون الدولي للإمارات العربية المتحدة ، والثابت بترجمة أن السيد/ راكيش مالهوترا (رافع الدعوى )هو الممثل القانوني للمطعون ضدها وهو مديرها والمؤسس لها والمالك لنسبة 100% من حصص العضوية بها ، ومن ثم فانه يكون قد ثبت لهذه المحكمة من الاطلاع وأخذاً بالوضع الظاهر أن للمدعو / راكيش مالهوترا الحق في اقامة الدعاوي سواء باسمه الشخصي أو باسم المستأنفة ( المطعون ضدها ) باعتبارهما ذمه مالية واحده ، وطالما لم تقدم المستأنف ضدها ( الطاعنة ) ما يناهض ما تقدم أو تطعن في سلامة تصديق وزارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة علي أصل توكيل المستأنفة ( المطعون ضدها ) بثمة مطعن ، فإنه لا يقبل منها إنكار صدور التوكيل المقام به الدعوي ممن يمثل المستأنفة في النزاع الماثل ، ورتب على ذلك قضائه بتوافر الصفة الموضوعية لرافع الدعوى وإلغاء الحكم المستأنف - إلا انه ولما كان قضاء محكمة الدرجة الأولى بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة تستنفد به ولايتها في نظر النزاع ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه بعد أن قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة المضي قدما في نظر الدعوى - ولا يكون قد أضاع درجة من درجات التقاضي ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإعادة الدعوى الى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها لاستنفاد الولاية وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لنظرها من جديد بدائرة مشكله من قضاة اخرين وبإلزام المطعون ضدها بالمصروفات
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق