الصفحات

Additional Menu

الأحد، 18 يناير 2026

الطعن 8737 لسنة 91 ق جلسة 8 / 6/ 2023 مكتب فني 74 ق 48 ص 470

جلسة 8 من يونيه سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي ، سامح حامد ، هشام رسمي وأحمد واصف نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(48)
الطعن رقم 8737 لسنة 91 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) تزوير " أوراق رسمية " . تقليد . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحدث الحكم استقلالاً عن كل ركن من أركان جرائم التزوير أو التقليد . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليه .
القصد الجنائي في جرائم التزوير أو تقليد الأختام . تحققه بتعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر أو تقليد الخاتم مع انتواء استعماله . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يشهد بقيامه .
(3) اشتراك . تزوير " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الاشتراك في التزوير . تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة . كفاية اعتقاد المحكمة حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها . حد ذلك ؟
(4) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(5) تزوير " أوراق رسمية " . دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " .
النعي ببطلان الإجراءات لعدم إثبات الحكم اطلاع المحكمة على المحررات المزورة . غير مقبول . علة ذلك ؟
(6) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " المصلحة في الطعن " . مسئولية جنائية .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
اطمئنان المحكمة للتحريات . كفايته لاطراح الدفع بعدم جديتها .
عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تحرياته أو وسيلته في إجرائها . لا يعيبها .
نعي الطاعن باشتراك مجهول في التزوير . غير مجد . ما دام ذلك لا يحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
وجوب بناء الأحكام على أدلة يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته عن عقيدة يحصلها بنفسه مما يجريه من تحقيق . إدخاله حكماً لسواه في تكوين عقيدته . غير جائز .
مثال .
(8) تزوير " أوراق رسمية " . اشتراك . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " العقوبة المبررة " .
نعي الطاعن على الحكم عدم بيان أوجه الشبه والخلاف بين الخاتم الصحيح والمقلد . غير مجد . متى عاقبه بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي التي أثبتها في حقه .
(9) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نعي الطاعن بشأن جريمة لم يدنه الحكم بها . غير مقبول .
مثال .
(10) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(11) تزوير " أوراق رسمية " . تقليد . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بأن تزوير المحررات أو تقليد الأختام ظاهر لا ينخدع به أحد . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(12) تزوير " أوراق رسمية " . ضرر . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تحدث الحكم صراحة عن الضرر في جريمة التزوير في محرر رسمي . غير لازم . علة ذلك ؟
(13) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بانتفاء أركان الجريمة والصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي استخلص منها وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(14) تقليد . مصادرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
إغفال القضاء بمصادرة الأختام المقلدة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب مصادرتها إدارياً كتدبير وقائي . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمة التي دانه الحكم بها ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور لا محل له .
2- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جرائم التزوير أو التقليد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان القصد الجنائي في جرائم التزوير في المحررات الرسمية وتقليد خاتم لإحدى الجهات الحكومية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحررات أو تقليد الخاتم مع انتواء استعمال المحرر أو الخاتم في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة أو ارتكب التقليد ، وليس أمراً لازماً على الحكم التحدث صراحة أو استقلالاً عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس .
3- من المقرر أن الاشتراك في التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وإذ كان جماع ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات وسائر الأدلة في الدعوى - والتي لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ما يصح معه استدلال الحكم على ثبوت اشتراكه في التزوير ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانته عن تلك الجريمة ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له .
4- لما كان البين من مدونات الحكم أنه أورد مؤدى مضمون تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي الذي عول عليه في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ولا ينال من سلامته عدم إيراد نص التقرير بكامل أجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أُثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليه ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه وأنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحررات في صلب الحكم بعد أن ثبت أنها كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليها أن يبدي ما يعن له بشأنها في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس .
6- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات على سند من اطمئنانه إلى جدية تلك التحريات لتضمنها بيانات كافية لتحديد شخص المتحرى عنه والجريمة التي وقعت منه ، ولا يعيب تلك التحريات - من بعد - ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن المتهم الآخر المجهول الذي اشترك في التزوير عجزت التحريات عن الوصول إليه طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً .
7- من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد قضت بإدانة الطاعن بناءً على عقيدة حصلتها هي من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الطب الشرعي - إدارة أبحاث التزييف والتزوير - ولم تبنِ حكمها على رأي لسواها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً .
8- لما كانت العقوبة المقضي بها على الطاعن وهي السجن المشدد لمدة عشر سنوات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي - التي أثبتها الحكم في حقه - ، فإن ما يثيره بشأن عدم بيان الحكم أوجه الشبه والخلاف بين الخاتم الصحيح والمقلد يكون غير مجد .
9- لما كان الحكم - خلافاً لما يدعيه الطاعن - لم يدنه بجريمة استعمال المحرر المزور ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل .
10- لما كان ما ينعاه الطاعن من القصور بتحقيقات النيابة العامة لعدم إرسال الطاعن إلى مصلحة الطب الشرعي لاستكتابه ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم .
11- من المقرر أن التزوير في المحررات والتقليد في الأختام إذا كان ظاهراً بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد فلا عقاب عليه لانعدام الضرر ، إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره ، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه ، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة ؛ لأن تمحيصه يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفتها .
12- من المقرر أنه لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر ما دام قيامه لازماً عن طبيعة التزوير في المحرر الرسمي ، لأن تغيير الحقيقة فيه بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب على العبث بالورقة الرسمية من غض لقيمتها في نظر الجمهور بحسبانها ذات حجية والأخذ بها وتصديقها واجب بحكم القانون ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند .
13- من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول .
14- لما كان الحكم المطعون فيه وإن أخطأ حين لم يقض في منطوقه بمصادرة الأختام المقلدة المضبوطة مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدي لتصحيحه طبقاً للمادة 35 فقرة ثانية من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، الأمر المنتفي في هذه الدعوى ، إلا أنه لما كانت مصادرة هذه الأختام المقلدة يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروعة حيازته ، فإنه من المتعين أن تصادر إدارياً كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودفعاً للخطر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية منسوب صدورها إلى .... ، مكتب توثيق .... ، محافظة .... الإدارة العامة لــ .... ، نيابة .... الجزئية ، الضرائب المصرية الإدارة المركزية لــ .... ، مكتب توثيق .... ، مكتب توثيق .... وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن قام باصطناعها على غرار الصحيحة التي تصدرها تلك الجهات وقام بتحرير البيانات المثبتة لها وذيلها بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتحريرها ومهرها بأختام شعار الجمهورية وعزاها زوراً لتلك الجهات وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
- قلد خاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى الهيئة العامة لــ .... ، مكتب توثيق .... ، محافظة .... الإدارة العامة لــ .... ، نيابة .... الجزئية ، الضرائب المصرية الإدارة المركزية لــ .... ، مكتب توثيق .... ، مكتب توثيق .... ، مكتب .... مأمورية .... ، قسم شرطة .... ، مكتب توثيق .... ، مصلحة الضرائب فقام بتقليده على غرار الأختام الصحيحة منه واستعماله بأن ضمن المحررات المزورة موضوع التهمة الأولى به مع علمه بتقليده وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً وعملاً بالمواد 206 /4،3 ، 211 ، 212 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة ۳۲ من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه ومصادرة المحررات المزورة وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تقليد أختام جهة حكومية وإمضاءات موظفيها والاشتراك في تزوير محررات رسمية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه عنها وظروفها ، ولم يبين دور الطاعن في الواقعة ، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي لديه ، ولم يستظهر عناصر الاشتراك في التزوير في حقه ولم يدلل على توافرها بأسباب سائغة ، وتساند الحكم في إدانته إلى ما أثبته تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي دون أن يورد مؤداه في بيان واف ، ولم يورد مضمون ومؤدى اطلاع المحكمة على الأوراق محل جريمة التزوير ، ورد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لعدم جدية التحريات التي بُني عليها لعدم بيان مصدرها وكونها لم تكشف عن الشخص الآخر المجهول الذي اشترك معه الطاعن في ارتكاب جريمة التزوير ، وأسست المحكمة قناعتها على رأي لسواها بأن اتخذت من التحريات وأقوال ضابط الواقعة دليلاً أساسياً في الدعوى ، هذا إلى أن الحكم لم يدلل على ثبوت جريمة تقليد خاتم شعار الجمهورية فلم يوضح أوجه الشبه والاختلاف بين الخاتم الصحيح والمقلد ، وأورد أن الطاعن استعمل المحرر المزور مع علمه بتزويره خلافاً للحقيقة ، كما شاب تحقيقات النيابة العامة القصور إذ لم يتم إرسال الطاعن لاستكتابه بمصلحة الطب الشرعي ، والتفت عن الدفع بأن التزوير مفضوح لا ينخدع به أحد مما ينتفي معه ركن الضرر الذي لم يستظهره الحكم ، وضرب صفحاً عن دفاعه القائم على انتفاء أركان جريمة التزوير وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجريمة التي دانه الحكم بها ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جرائم التزوير أو التقليد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان القصد الجنائي في جرائم التزوير في المحررات الرسمية وتقليد خاتم لإحدى الجهات الحكومية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحررات أو تقليد الخاتم مع انتواء استعمال المحرر أو الخاتم في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة أو ارتكب التقليد ، وليس أمراً لازماً على الحكم التحدث صراحة أو استقلالاً عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الاشتراك في التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وإذ كان جماع ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات وسائر الأدلة في الدعوى - والتي لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - ما يصح معه استدلال الحكم على ثبوت اشتراكه في التزوير ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانته عن تلك الجريمة ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم أنه أورد مؤدى مضمون تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي الذي عول عليه في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ولا ينال من سلامته عدم إيراد نص التقرير بكامل أجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أُثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليه ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه وأنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحررات في صلب الحكم بعد أن ثبت أنها كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليها أن يبدي ما يعن له بشأنها في مرافعته ، ومن ثم يكون النعي على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات على سند من اطمئنانه إلى جدية تلك التحريات لتضمنها بيانات كافية لتحديد شخص المتحرى عنه والجريمة التي وقعت منه ، ولا يعيب تلك التحريات - من بعد - ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وكان لا يجدي الطاعن ما يثيره من أن المتهم الآخر المجهول الذي اشترك في التزوير عجزت التحريات عن الوصول إليه طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تُبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ، ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد قضت بإدانة الطاعن بناءً على عقيدة حصلتها هي من أقوال شاهد الإثبات وتقرير الطب الشرعي – إدارة أبحاث التزييف والتزوير - ولم تبنِ حكمها على رأي لسواها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعن وهي السجن المشدد لمدة عشر سنوات تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي – التي أثبتها الحكم في حقه - ، فإن ما يثيره بشأن عدم بيان الحكم أوجه الشبه والخلاف بين الخاتم الصحيح والمقلد يكون غير مجد . لما كان ذلك ، وكان الحكم - خلافاً لما يدعيه الطاعن – لم يدنه بجريمة استعمال المحرر المزور ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من القصور بتحقيقات النيابة العامة لعدم إرسال الطاعن إلى مصلحة الطب الشرعي لاستكتابه ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة وهو ما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن التزوير في المحررات والتقليد في الأختام إذا كان ظاهراً بحيث لا يمكن أن ينخدع به أحد فلا عقاب عليه لانعدام الضرر ، إلا أن إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض غير جائزة ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره ، وإذ خلا محضر الجلسة والحكم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع كما خلت مدونات الحكم مما يرشح لقيامه ، فإنه لا يقبل منه أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة ، لأن تمحيصه يتطلب تحقيقاً تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة أن يتحدث صراحة عن ركن الضرر ما دام قيامه لازماً عن طبيعة التزوير في المحرر الرسمي ، لأن تغيير الحقيقة فيه بطريق الغش بالوسائل التي نص عليها القانون ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب على العبث بالورقة الرسمية من غض لقيمتها في نظر الجمهور بحسبانها ذات حجية والأخذ بها وتصديقها واجب بحكم القانون ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن أخطأ حين لم يقض في منطوقه بمصادرة الأختام المقلدة المضبوطة مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدي لتصحيحه طبقاً للمادة 35 فقرة ثانية من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم ، الأمر المنتفي في هذه الدعوى ، إلا أنه لما كانت مصادرة هذه الأختام المقلدة يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وغير مشروعة حيازته ، فإنه من المتعين أن تصادر إدارياً كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودفعاً للخطر . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق