الصفحات

Additional Menu

الأربعاء، 21 يناير 2026

الطعن 31 لسنة 2025 تمييز مدني دبي جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 31 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
د. ا. ش. ف. د.

مطعون ضده:
ع. م. و. ا. ش. ع.
س. ك. و. ا. ش. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1410 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر? سعد زويل ــ وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبيــــــــن من الحكم المطعون فيه وســــائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضدهما تقدما ضد الطاعنة بشكوى قيدت برقم 1075 لسنة 2023 لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية أمام مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 500,000 درهم تعويضًا ماديًا وأدبيًا والفائدة القانونية بواقع 12 % من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ 22/ 11 /2022 تسبب قائد المركبة رقم " V/44580 ? خصوصي دبي " والمؤمن عليها لدى الطاعنة في حدوث إصابة مورثهم التي أدت إلى وفاته ، وقد قضى بإدانة قائد المركبة المؤمن عليها لدى الطاعنة بحكم بات في القضية الجزائية رقم 6181 لسنة 2022 جنح مرور رأس الخيمة ، وإذ حاق بهما من جراء الحادث أضرار مادية وأدبية يقدر التعويض الجابر لها بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فقد أقاما منازعتهما ، وبتاريخ 25 / 6 /2024 قررت اللجنة رفض المنازعة ، ، طعن الطاعنان على هذا القرار بالاستئناف رقم 1410 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 31 / 12 / 2024 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للطاعنين مبلغ 300,000 درهم " ثلاثمائة ألف درهم " تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقتهما بوفاة مورثهما والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 22 / 1 / 2025 طلبت فيها نقضه، وأودع محامي المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعهما في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ، إذ قضى برفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ، على الرغم من الثابت الإعلام الشرعي أن المطعون ضدهما هما الوارثان الشرعيان للمتوفي /شاهين عبدالرازق ، وأن الوكالة المحررة منهما الى السادة/ باب للخدمات القانونية ذ.م.م. الشارقة ويمثلها السيد/ عبدالسلام مولاني كونونتاكات بوتيا بوراييل، وبالتالي فإن الأستاذ المحامي/ يونس محمد البلوشي ليس له الحق في تمثيل الورثة أو توكيل الغير لإقامة المنازعة التأمينية أو الحضور نيابة عنهم أمام المحاكم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله باعتبار أن ذلك لا يتعلق بالنظام العام، وبالتالي فلا يقبل من غير الموكل إنكار وكالة خصمه لوكيله. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة بقضائه برفض دفاع الطاعنة في هذا الصدد، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الاخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، ذلك أن الثابت من أقوال شاهد الواقعة بتحقيقات النيابة العامة أن المجنى عليه هو المتسبب الرئيسي فى الحادث لقيادته المركبة عكس الاتجاه وهي غير مؤمنة وغير مرخصة ولا تحمل لوحتا أرقام ودون تحصله على رخصة قياده صادره من السلطة المختصة تخوله بالقيادة ، كما أن الحكم الجزائي قضى للمطعون ضدهما بنصف الدية الشرعية بصفتهما ورثة المتوفي بمبلغ 100,000 درهم نظرًا لمساهمته في الحادث الذي أدي إلى الوفاه ، وأن مطالبة المطعون ضدهما بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية عما لحقهم بسبب وفاة مورثهم يكون جمعًا للدية والتعويض. كما أن الحكم قضى للمطعون ضدهما بالتعويض عن فقدهما مصدر النفقة عليهما رغم أنهما لم يثبتا أن المتوفي هو المعيل لهما، وأن التعويض عن الضرر الأدبي جاء مبالغ فيه، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مُفاد نص المادتين 87 من قانون الإثبات و 269 من قانون الإجراءات الجزائية أن المحكمة المدنية تلتزم بالحكم الصادر في الدعوى الجزائية فيما فصل فيه فصلًا ضروريًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين المدنية والجزائية وفي الوصف القانوني ونسبته إلى فاعله، فإذا فصلت المحكمة الجزائية نهائيًا في هذه المسائل تَعَيَّن على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع بحثها، لما قد يترتب على ذلك من مخالفة حجية الحكم الجزائي السابق، وهي حجية تسري على الكافة ولو لم يكونوا خصومًا في الدعوى الجزائية، فإذا ما أثبت الحكم توافر الخطأ في جانب المتهم مما ترتب عليه إصابة المجني عليه أو وفاته وقضى بإدانته جزائيًا، فإنه لا يقبل إعادة إثارة المنازعة أمام المحكمة المدنية لنفي الخطأ في جانبه أو أن خطأ المجني عليه استغرق خطأ المتهم، و من المقرر أن الدية الشرعية هي عقوبة أصلية مقررة قانونًا فضلًا عن كونها تعد بمثابة تعويض، وأن توزيعها بهذا الوصف بنسبة درجة الخطأ المنسوب لكل من المتهم والغير على أساس اشتراكهما فيه والذي أدى إلى الوفاة ليس فيه افتئات على قيمتها الأصلية المحددة قانونًا ما دام أن هذه القيمة هي التي اتخذت أساسًا في التوزيع لأن الدية الكاملة بقيمتها المحددة لا يقضى بها كاملًا إلا في حالة ثبوت الخطأ الكامل من جانب المتهم الذي لا يكون للمجني عليه أو لغيره مساهمة مباشرة فيه، ومن ثم يجوز للقاضي الجزائي إنقاص قيمة الدية الشرعية لورثة المتوفى إذا ثبت أن المجني عليه أو غيره قد ساهم في الخطأ المنسوب للجاني والذي ترتب عليه الوفاة، و أنه من المقرر أن النص في المادة 299 من قانون المعاملات المدنية على أنه "يلزم التعويض عن الإيذاء الذي يقع على النفس، إلا أنه في الحالات التي تستحق فيها الدية أو الأرش فلا يجوز الجمع بين أي منهما وبين التعويض ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك"، يدل على أن المحظور هو الجمع بين الدية أو الأرش وبين التعويض عما يلحق بشخص المضرور نتيجة الإيذاء الواقع عليه وهو ما يمكن تعريفه بالتعويض المادي الموروث والذي اكتسبه المورث حال حياته ولو بلحظة سابقة على وفاته بسبب الإصابات التي لحقت به ثم انتقل هذا التعويض بوفاته ميراثًا عنه إلى ورثته، أما ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار ، كما يُقضى بالضمان للأزواج والأقارب من الأسرة عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب موت مورثهم. ومن المقرر أيضًا أن إعالة المتوفَى لزوجته وأولاده القصر حال حياته هي الأصل الظاهر بحسب العرف والعادة والشرع، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل عبء إثبات أن المتوفَى لا يعولهم. ومن المقرر كذلك أن تحديد عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ولئن كانت من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة التمييز، فإن تقدير قيمة التعويض الجابر له هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع مادامت أنها قد بينت هذه العناصر وناقشت كل عنصر على حدة وأثبتت أحقية المضرور في التعويض عنها بأسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائها في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه -في حدود سلطته التقديرية- قد أيد القرار المطعون فيه فيما قرره من تعويض على ما خلص إليه من جميع أوراق الدعوى ومستنداتها من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 6181 لسنة 2022 جزاء قد أدان قائد المركبة المتسببة في الحادث - والمؤمن عليها لدى الطاعنة - وألزمه بنصف الدية عن تهمة تسببه بخطئه في إصابة مورث المطعون ضدهما التي أودت بحياته وكان ذلك ناشئًا عن إهماله بأن قاد مركبة دون أخذ الحيطة والحذر اللازمين ، ومن ثم يكون الحكم الجزائي قد فصل فصلًا لازمًا في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله، ويحوز في شأن المسألة المشتركة حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحاكم المدنية، بما يتعين معه على محكمة الموضوع التقيد بحجيته في ثبوت خطأ قائد المركبة المتسببة في الحادث، وكانت محكمة الموضوع -في حدود سلطتها التقديرية- بعد أن اعتدت بحجية الحكم الجزائي قد راعت في تحديد مقدار التعويض مساهمة مورث المطعون ضدهما ورأت أن مبلغ التعويض الذي يجبر الأضرار المادية والمعنوية التي حاقت بالمطعون ضدهما هو مبلغ 300,000 درهم " ثلاثمائة ألف درهم " ، و قد تناولت استحقاق المطعون ضدهما لمبلغ التعويض المقضي به بعد أن قدما الدليل على إعالة مورثهما لهما ، ومسؤولية الطاعنة عنه بأسباب سائغة وصحيحة لها معينها في أوراق الدعوى ، لا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من عدم جواز الجمع بين الدية والتعويض ، ذلك أن ما يصيب أشخاص الورثة أو من يعولهم المورث أو الأقربين من ضرر مادي أو أدبي بسبب فقدهم لمورثهم وعائلهم فإنه يخرج عن نطاق التعويض الذي عناه المشرع بحظر الجمع بينه وبين الدية أو الأرش، ذلك أن الضمان وفق ما تقضي به المادتان 292، 293 من قانون المعاملات المدنية يقدر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، 
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق