محكمة النقص أبوظبي - دائرة نقض الأحوال الثانية
ملحق الحكم رقم 717 لسنة 2025 أحوال شخصية
شخصية أبو ظبي الصادر في 2025/06/23
بعد مطالعة الأوراق والمداولة وقراءة تقرير التلخيص، صدر الحكم الآتي:
وحيث إن الوقائع سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر عن هذه المحكمة بجلسة 15/9/2025 في الطعن رقم 717/2025 نقض أحوال شخصية ، ومن ثم فالمحكمة تحيل إلى ما أورده درءا لتكرار لا يسوغ وتوجزها على النحو اللازم لحمل قضائها ، في أن المستأنفة أقامت على المستأنف ضده الدعوى رقم 1208/2025 أحوال نفس أبوظبي بصحيفة أودعتها إلكترونيا على النظام بتاريخ 25/4/2025 ، بطلب الحكم بإثبات نسب البنت ) مواليد 18/7/2024) إليه ، وفي حال إنكاره طلبت إجراء فحص الحمض النووي (DNA) لإثبات النسب ، وقالت بيانا لدعواها إنها ارتبطت بعلاقة مع المطعون ضده ، دون عقد زواج ، منذ عام 2019 ، ساكنها خلالها في بيته وبيتها ، ونتج عنها حملها بالبنت المذكورة ، ولما وضعتها رفض الإقرار بنسبها إليه متعللا بإرجاء الأمر إلى حين وفاة والديه من أجل أن ذلك سيغضبهما ، وقدمت الطاعنة صور الرسائل متبادلة بين الطرفين على موقع التواصل الاجتماعي " واتس آب" تستدل بها على قيام العلاقة بينهما ، وأضافت أن لديها مقاطع فيديو مصورة يمكنها تقديمها ، وبتاريخ 25/4/2025 حكمت المحكمة بإثبات نسب البنت المذكورة لأبيها المستأنف ضده ، فلم يرضه واستأنفه بالاستئناف رقم 1172/2025 أحوال شخصية أبوظبي ، وبتاريخ 23/6/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى تساندا إلى قالة عدم ثبوت الفراش طعنت المستأنف ضدها في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 717/2025 وبجلسة 15/9/2025 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأمرت بندب إدارة الأدلة الجنائية قسم الأحياء الجنائية" بقطاع شؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي خبيرا في الدعوى ، تكون مهمته أخذ مسحات من الخلايا - وفق الضوابط الطبية والقانونية المقررة - لكل من 1 -
........ 2 - ....... ، 3 - ......... مواليد 18/7/2024 ، ودراسة التركيب الوراثي للحمض النووي المستخلص من عينات المذكورين " فحص الحمض النووي DNA البصمة الوراثية لبيان ما إذا كان الأول والثانية هما الأبوان البيولوجيان للطفلة المذكورة ، فأودع الخبير المنتدب تقريره المثبت لأن المستأنفة والمستأنف ضدها هما الأبوان البيولوجيان للطفلة المذكورة والمحكمة أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
وحيث إنه وعن موضوع الاستئناف وعن طلب إثبات نسب البنت ( ... لأبيها المستأنف ، وكان النص في المادة 87 /1 من قانون الأحوال الشخصية الصادر بالقانون الاتحادي رقم 41/2024 على أنه " يثبت نسب الولد إلى أبيه بالولادة في عقد زواج أو بالإقرار أو بالبينة أو بالطرق العلمية " والنص في المادة 90 منه على أنه "... للمحكمة . عند التنازع في إثبات نسب الولد ....... أن تأمر بإجراء فحص الحمض النووي وذلك وفق التشريعات السارية، وتحكم بما تنتهي إليه نتيجة الفحص بعد التحقق مما يأتي: 1- أن يكون الولد مجهول النسب -2- أن يكون فارق السن يحتمل نسبة الولد..." والنص في المادة 11 من قانون اتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن قانون حقوق الطفل "وديمة" على أنه " -1 للطفل الحق في النسب إلى والديه الشرعيين طبقا للقوانين السارية في الدولة. 2. يلتزم كل من والدي الطفل أو من له سلطة عليه قانونا استخراج الأوراق التي تثبت واقعة ميلاده وجنسيته وكافة الأوراق الثبوتية الأخرى الخاصة به طبقا للقوانين السارية في الدولة" ؛ يدل على أنه يجوز للمحكمة عند التنازع في إثبات نسب ولد مجهول النسب ، مع عدم وجود الفراش وفي غيبة من الإقرار ، أن تلج طريق الإثبات بفحص الحمض النووي DNA متى كان فارق السن بين الولد والمظنون أنه خلق من مائه يحتمل نسبه إليه ، وتستقل محكمة الموضوع بتقدير مدى توافر ما يقتضي اتخاذ هذا الإجراء لأغراض إثبات النسب - وليس نفيه - من عدمه ، بحسبان أن ذلك من مسائل الواقع ، فإذا قدرت المحكمة موجبا لهذا الإجراء فأمرت به ، وجب عليها في هذه الحالة أن تأخذ بالنتيجة التي ينتهي إليها الفحص ، لما كان ذلك وكان الثابت بتقرير قسم الأحياء الجنائية - المقدم أمام هذه المحكمة بنتيجة فحص العينات المأخوذة من طرفي النزاع والبنت المذكورة بمعرفة القسم وأنه بدراسة التركيب الوراثي للحمض النووي DNA المستخلص من عينات المذكورين ثبت وراثيا أن المستأنف والمستأنف ضدها هما الأبوان البيولوجيان للبنت ، وهو ما يوجب القضاء بثبوت نسبها إلى والدها المستأنف وإذ انتهى الحكم المستأنف إلى هذه النتيجة الأمر الذي يوجب تأييده ، وتشير المحكمة إلى أنه ولئن كان الأصل على هدى من نص المادة الأولى من قانون إصدار قانون الأحوال الشخصية ، أنه ومتى وجد القاضي نصا في القانون حكم بمقتضاه دون حاجة لتخير أنسب الحلول في الشريعة الإسلامية ، وبحسبان أن كافة نصوص القانون مصدرها الرئيس هو الشريعة الإسلامية - وهو ما أعملته المحكمة على نحو ما تقدم - إلا أن المحكمة تستطرد إلى أنه ولئن نحا جمهور أهل العلم إلى عدم لحوق ولد الزنى بالزاني - وإهدار ماءه فلا ينتج أثرا - وما استدلوا به من حديث النبي صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ، فقد عارضه جانب من أهل العلم استنادا إلى قوله تعالى : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5) الأحزاب، وبحسبان أنه لا يوجد دليل شرعي صحيح صريح يمنع من إلحاق نسبه به ، وأن الحديث الشريف الذي استدل به الجمهور وارد في حال وجود الفراش ، قال بن تيمية " فإذا لم تكن المرأة فراشا ، لم يتناوله الحديث " ، "مجموع الفتاوى" (32) (113) ، وروى مالك في " الموطأ " (1451) عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار " أن عمر بن الخطاب كان يلحق أولاد الجاهلية بمن ادعى نسبهم إليه في الإسلام" قال الباجي : " يريد أنه كان يلحقهم بهم وينسبهم إليهم وإن كانوا لزرعة يراجع المنتقى في شرح الموطأ" (6 /11)، كما يشهد لما سبق ، من جواز الإلحاق ، ما جاء في قصة جريج العابد ، لما قال للغلام الذي زنت أمه بالراعي "قال من أبوك يا غلام ، قال : الراعي... فكلام الصبي كان على وجه الكرامة وخرق العادة من الله ، وقد أخبر أن الراعي أبوه ، مع أن العلاقة علاقة زني ؛ فدل على إثبات الأبوة للزاني ، قال ابن القيم: " وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب " زاد المعاد" (5/382). وقال القرطبي : " النبي صلى الله عليه وسلم قد حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنى للزاني ، وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بالشهادة له بذلك ، وأخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عن جريج في معرض المدح وإظهار كرامته ، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى وبإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فثبتت البنوة وأحكامها " يراجع الجامع لأحكام القرآن" (5/115) . وقال الشيخ ابن عثيمين " واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ولد الزنى يلحق الزاني؛ لأن جريجا قال: من أبوك؟ قال: أبي فلان الراعي، وقد قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا للعبرة، وإلى هذا ذهب طائفة من أهل العلم شرح رياض الصالحين (3/ 75) وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد ؛ لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه، وصار ينسب إلى أمه شرح رياض الصالحين" (3/ 75) ، وفي نسبة ولد الزنا إلى أبيه تحقيق لهذه المصلحة ، خصوصا أن الولد لا ذنب له ، ولا جناية حصلت منه ، ولو نشأ من دون أب ينسب إليه ويعني بتربيته والإنفاق عليه لأدى ذلك في الغالب إلى تشرده وضياعه وانحرافه وفساده ، وربما نشأ حاقدا على مجتمعه ، مؤذيا له بأنواع الإجرام والعدوان " "فقه الأسرة عند ابن تيمية" (2/ 759)، وفي هذا القول حثا للزاني على نكاح من زنا بها وإعفافها، وستر أهلها وولدها وفيه حل المشكلة هؤلاء الأولاد الناتجين من الزنا، فلا يشعرون بأنهم ولدوا في الحرام والظلام ، ولا يحسون بالقهر والظلم إثر ما وقع عليهم ، فينشئون مع إخوانهم من النكاح الصحيح نشأة صالحة ، وينتسبون إلى أسرة يهمهم سمعتها ، والمحافظة على شرفها وكرامتها " زاد المعاد " (5/ 374).
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
في موضوع الاستئناف رقم 1172/2025 أحوال شخصية أبوظبي برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، وألزمت المستأنف ضده برسم ومصروفات الدرجتين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق