الصفحات

الجمعة، 13 مارس 2015

الطعن 22185 لسنة 65 ق جلسة 13 / 12 / 1997 مكتب فني 48 ق 215 ص 1402

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان نواب رئيس المحكمة ود. صلاح البرعي.

---------------

(215)
الطعن رقم 22185 لسنة 65 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟
(2) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم.
(3) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة. لا قصور.
(4) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره. بياناته". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
خلو إذن التفتيش من بيان سمة وشكل الطاعن وصناعته. غير قادح في سلامته. ما دام أنه المقصود بالإذن.
(5) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
صدور الإذن بالتفتيش استناداً إلى ما جاء بالتحريات من أن الطاعن يحرز ويحوز جواهر مخدرة. مفاده. صدوره لضبط جريمة تحقق وقوعها وليس عن جريمة مستقبلة.
مثال: التسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة.
(6) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي ببطلان إذن التفتيش لخلوه من توقيع مقروء. غير مقبول: ما دام الطاعن لا ينازع في صفة من أصدره. أساس ذلك؟
(7) نقض "أسباب الطعن. تحديدها".
وجه الطعن. وجوب أن يكون واضحاً ومحدداً.
مثال لنعي غير واضح ومحدد في جريمة إحراز مخدر.
(8) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". إثبات "شهود".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها.
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يؤثر في سلامته. أساس ذلك؟
(9) مواد مخدرة. مسئولية جنائية.
مناط المسئولية في جريمة إحراز وحيازة الجواهر المخدرة ثبوت اتصال الجاني مباشرة بالواسطة بأي صورة عن علم وإرادة.
(10) مواد مخدرة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر. قوامه العلم بكنه المادة المخدرة.
مثال: لتسبيب سائغ لتوافر القصد الجنائي لدى الطاعن في جريمة حيازة المخدر.
(11) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحية لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
(12) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
نعى الطاعن على الحكم التفاته عن دفاعه بضبطه بسيارته وليس بمسكنه. غير مقبول. ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة.
(13) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أقوال الشهود. مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشاهد؟
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لم تثق بما شهدوا به. عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم. قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت. مفاده: إطراحها.
(14) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الدعوى.
(15) إثبات "معاينة" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي بتعارض معاينة النيابة مع أقوال شاهد الإثبات. غير مقبول. ما دام الحكم لم يعول عليها في الإدانة.
(16) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
للمحكمة الأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة.
(17) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفاع الموضوعي لا يستوجب رداً صريحاً. استفادة الرد من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(18) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي بوجود عبث في إحراز المواد المخدرة. جدل فيما اطمأنت إليه محكمة الموضوع من أدلة. غير مقبول.
(19) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
مثال: لانتفاء قالة. التناقض في جريمة إحراز مخدر.
(20) وصف التهمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قصد جنائي. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم لها تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني الصحيح. اقتصار التعديل على استبعاد قصد الاتجار باعتباره ظرفاً مشدداً في جريمة حيازة مواد مخدرة لا يستلزم تنبيه الدفاع. أساس ذلك؟
(21) عقوبة "العقوبة المبررة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "المصلحة في الطعن".
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي على الحكم في خصوص جريمة حيازة الأقراص المخدرة ما دام قد دانه بجريمة حيازة مخدر الهيروين بغير قصد من القصود وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الجريمة الأشد. عملاً بالمادة 32 عقوبات.
(22) عقوبة "تطبيقها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". ظروف مخففة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة من عدمه. موضوعي: النعي على المحكمة في هذا الشأن. غير مقبول.
(23) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
متابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها. غير لازم. استفادة الرد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

-----------------
1 - من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر بغير قصد من القصود المسماة المسندة إلى الطاعن، وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة كما سلف بيانه فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور.
4 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان سمة وشكل الطاعن وصناعته طالماً أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً في الأوراق.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وأطرحه في قوله" "لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة إذن النيابة بالتفتيش هو أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر التعرض لحريته أو لحرية مسكنه بالتفتيش في سبيل كشف اتصاله بالجريمة وكان البين من محضر التحريات أن محرره قد أثبت به أن التحريات السرية قد توصلت إلى أن المتهم يحوز ويحرز المواد المخدرة وقد أكدت المراقبة صحة ذلك فإن مفهوم ذلك أن هناك جريمة تحقق وقوعها من مقارفها ويكون الإذن بالتفتيش قد صدر صحيحاً لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مستقبلة، وليس في تراخي الضابط في تنفيذ إذن التفتيش إلى نهاية فترة الإذن به دليل - كما يزعم المتهم - على عدم قيام الجريمة حين أصدرت النيابة الإذن - إذ ليس في القانون ما يوجب تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره فلرجل الضبطية القضائية المنتدب لإجراء التفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك قد تم في خلال الفترة المحددة بالإذن ويكون هذا الدفع لا أساس له متعيناً رفضه كذلك" فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
6 - لما كان الطاعن لا ينازع في صفة مصدر الإذن بل إن البادي في دفاعه أنه سلم بأن الإذن قد صدر من النيابة العامة، ولما كان الأصل في الإجراءات الصحة وأن يباشر المحقق أعمال وظيفته في حدود اختصاصه "لما كان ما تقدم، وكان النعي في حقيقته وارداً على مجرد شكل التوقيع في حد ذاته بأنه غير مقروء، فإنه لا يعيب الإذن ما دام أنه موقع عليه فعلاً ممن أصدره، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم في رده على الدفع ببطلان إذن التفتيش لخلوه من توقيع مقروء هذا النظر، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم في هذا الخصوص له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره في هذا المنعى يضحى ولا محل له.
7 - لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب لقبوله وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان النعي على الحكم بدعوى عدم إيراد أقوال الشاهد الثاني والإحالة بالنسبة لأقواله إلى أقوال الشاهد الأول، رغم تناقض أقوالهما قد جاء خلواً من تحديد مواطن هذا الاختلاف، فإن النعي بهذا يكون غير مقبول.
8 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم في ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها لها.
9 - لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل المالك والاختصاص ولم لم تتحقق الحيازة المادية.
10 - لما كان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجواهر المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكان ما استند إليه الحكم من أقوال شاهدي الإثبات - في معرض الرد على دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته عن جريمة حيازة المخدر من أن المتهم تم ضبطه بمسكنه محرزاً لكمية من المخدر المضبوط ولفافة بتابلوه السيارة بعد أن قدم لهم مفتاح السيارة، يسوغ به الاستدلال على حيازته للمخدر المضبوط وعلى عمله بكنهه، ويعد كافياً في الرد على دفاعه في هذا الخصوص وفي دحض ما أثاره من شيوع التهمة، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله.
11 - من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
12 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليه من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
13 - لما كان ما يثيره الطاعن من التفات المحكمة عما أبداه في شأن مكان ضبطه المؤيد بأقوال شهود نفي مردوداً بما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد.
14 - لما كان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهدا الإثبات. ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
15 - لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شاهدي الإثبات ولم يشر إلى معاينة النيابة لمكان الضبط في سياق أسبابه، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن عن تعارض بينهما وبين أقوال شاهد الإثبات على غير سند.
16 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة.
17 - لما كان ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهد الإثبات وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
18 - لما كان ما يثيره الطاعن من وجود عبث بالإحراز إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقتها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له.
19 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمادة المخدرة وإن أورد على لسان الضابطين شاهدي الإثبات أن الطاعن يتجر بالمادة المخدرة إلا أن البين من أسبابه أنه حصل مؤدى أدلة الثبوت في الواقعة كما هي قائمة في الأوراق، وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي في حق الطاعن، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته بعضها الآخر، ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ومن ثم كان هذا المنعى غير سديد.
20 - لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية التي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة حيازة الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت حيازة الطاعن للمخدر مجرداً عن أي من القصود - الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - لا يستلزم لفت نظر الدفاع أو يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له.
21 - لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة السيارة والمخدر بنوعيه عما أسند إليه، فإنه لا مصلحة له مما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمة حيازة الأقراص المخدرة من أنه أضر به حين اعتبرها مجردة من القصود عما كانت عليه من أنه حازها بقصد التعاطي، ما دام البين من مدونات الحكم أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن الجريمتين اللتين دانه بهما تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة حيازة مخدر الهيروين بغير قصد من القصود ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
22 - لما كان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، ولما كانت المحكمة قد أوقعت بالطاعن العقوبة المقررة قانوناً فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
23 - من المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً - حاز وأحرز بقصد الاتجار مخدراً "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وحال كونه عائداً. ثانياً - حاز بقصد التعاطي مادة (فلونتير أزيبام) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 2، 27/ 1، 34، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق والبند 2 من الجدول الثالث الملحق مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدرين المضبوطين باعتبار أن الإحراز والحيازة كانا مجردين من القصود.
فطعن كل من المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض (وقيدت بجدولها برقم... لسنة.... ق) ومحكمة النقض قضت بقبول طعن النيابة العامة والمحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 2، 27/ 1، 38، 42/ 1، 45/ 1 من القانون رقم 183 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأخير وبند 2 من الجدول الثالث المعدل بقرار وزير الصحة 89 لسنة 1989 مع إعمال المادة 32/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة السيارة والمخدر المضبوطين باعتبار أن الإحراز والحيازة مجردين من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم - للمرة الثانية - بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما والظروف التي وقعتا فيها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة، كما أن المدافع عنه دفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لخلوه من بيان سمة الطاعن وشكله وعمله، ولصدوره عن جريمة مستقبلة إلا أن الحكم رد على الدفعين برد غير سائغ، كما قام دفاعه أساساً على أن الإذن بالتفتيش ذيل بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه ومصدره بما يجعله منعدماً لا أثر له وذلك لعدم الاستدلال على من وقعه بيد أن الحكم رفض هذا الدفع بما لا يصلح، وعول في قضائه على أقوال الرائد..... دون أن يورد مضمونها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى أقوال..... رغم اختلاف أقوالهما، كما أنه أثار دفاعاً مؤداه أن مكان الضبط في كل من المنزل والسيارة لا يخضع لسيطرته الكاملة لمشاركة آخرين له في المنزل ولوجود سائق للسيارة وقد أطرح الحكم هذا الدفاع بما لا يسوغ، فضلاً عن أن الحكم عول على أقوال شهود الإثبات التي ذهبت إلى أن الطاعن ضبط بمسكنه والتفتت عن دفاعه القائم على أنه ضبط في سيارته بالطريق العام وأيده في ذلك شاهدان مدعماً ذلك بمستندات لبيان استحالة حدوث الواقعة كما تم تصويرها، فضلاً عن التناقض والاختلاف بين ما قرره شاهدي الإثبات وما ثبت من معاينة النيابة العامة بشأن مسكن الطاعن، مما يؤكد تلفيق الاتهام لوجود خصومة بين الطاعن ورجال الضبط، كما قام دفاعه على أن ما تم ضبطه يخالف ما تم تحريزه بما يفيد أن العبث قد لحق بالإحراز، هذا إلى أن الحكم في تحصيله للواقعة ولأقوال الرائد.... أثبت أن تحرياته دلت على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم انتهى إلى أن الأوراق خلت من دليل يقيني على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن، وعدلت وصف التهمة المسندة إليه من حيازة بقصد الاتجار إلى حيازة بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن تلفت نظره لذلك، هذا إلى أن الحكم أضر به حين اعتبر أن حيازته للأقراص المخدرة حيازة مجردة إذ أن عقوبتها مغلظة عن الحيازة بقصد التعاطي، وأخيراً فلم يعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن التحريات السرية التي قام بها الرائدين.... و.... الضابطين بمكتب مكافحة المخدرات بالإسكندرية قد توصلت إلى أن المتهم.... وشهرته.... يحوز ويحرز المواد المخدرة ويقوم بتخزينها بمسكنه وسيارته المرسيدس رقم..... ملاكي الإسكندرية فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه والسيارة المذكورة، ونفاذاً لهذا الإذن انتقلا بتاريخ..... إلى مسكن المتهم حيث تم ضبطه وضبط كمية من مخدر الهيروين وأقراص الفلونيترا أزيبام، وبتفتيش السيارة المذكورة عثر على كمية من مخدر الهيروين بداخل تابلوه السيارة، وبمواجهة المتهم بما كشف عنه التفتيش أقر بإحرازه وحيازته للمواد المخدرة المذكورة، وقد ثبت بتقرير المعامل الكيماوية أن المخدر المضبوط الأول مخدر الهيروين وتزن الكمية التي تم ضبطها بمسكن المتهم قائماً 244 جرام ويزن المضبوط بالسيارة قائماً 5.75 جرام وأن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة فلونيتر أزيبام المدرجة بالجدول الثالث المعدل بقرار وزير الصحة رقم 89 لسنة 1989 ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن على أدلة مستقاة من أقوال الضابطين.... و.... وما ورد بتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي عن المادة المضبوطة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون قد أوجب على كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها. ولم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز مخدر بغير قصد من القصود المسماة المسندة إلى الطاعن، وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة كما سلف بيانه فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه في قوله ": وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية خلت من تحديد سمته وشكله وعمله فمردود عليه أن الأصل أن تقدير جدية التحريات والظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف ورقابة محكمة الموضوع، وكان الثابت أن النيابة العامة قد اطمأنت إلى جدية التحريات التي ضمنها الشاهد الأول محضره من أن المتهم يحوز ويحرز المواد المخدرة، كما أن المحكمة تشاركها في اطمئنانها إلى جدية تلك التحريات ومن ثم يكون إذن النيابة العامة قد صدر صحيحاً في نطاق الحدود التي رسمها القانون، هذا ولا ينال من سلامة الإذن بالتفتيش ولا من جدية التحريات التي ابتنى عليها خلوه من وصف المأذون بتفتيشه وسمته وصناعته ما دام أن المتهم هو المقصود بذاته بإذن التفتيش وهو ما لا ينازع فيه المتهم، ومن ثم فإن هذا الدفع يكون غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعيناً رفضه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن تحت إشراف محكمة الموضوع، وأن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش فلا ينال من صحته خلوه من بيان سمة وشكل الطاعن وصناعته طالماً أنه الشخص المقصود بالإذن، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً في الأوراق فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وأطرحه في قوله "لما كان ذلك وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة إذن النيابة بالتفتيش هو أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر التعرض لحريته أو لحرية مسكنه بالتفتيش في سبيل كشف اتصاله بالجريمة وكان البين من محضر التحريات أن محرره قد أثبت به أن التحريات السرية قد توصلت إلى أن المتهم يحوز ويحرز المواد المخدرة وقد أكدت المراقبة صحة ذلك فإن مفهوم ذلك أن هناك جريمة تحقق وقوعها من مقارفها ويكون الإذن بالتفتيش قد صدر صحيحاً لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مستقبلة، وليس في تراخي الضابط في تنفيذ إذن التفتيش إلى نهاية فترة الإذن به دليل - كما يزعم المتهم - على عدم قيام الجريمة حين أصدرت النيابة الإذن - إذ ليس في القانون ما يوجب تنفيذ الإذن بالتفتيش فور صدوره فلرجل الضبطية القضائية المنتدب لإجراء التفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك قد تم في خلال الفترة المحددة بالإذن ويكون هذا الدفع لا أساس له متعيناً رفضه كذلك "فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر بضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صفة مصدر الإذن بل إن البادي في دفاعه أنه سلم بأن الإذن قد صدر من النيابة العامة، ولما كان الأصل في الإجراءات الصحة وأن يباشر المحقق أعمال وظيفته في حدود اختصاصه، لما كان ما تقدم، وكان النعي في حقيقته وارداً على مجرد شكل التوقيع في حد ذاته بأنه غير مقروء، فإنه لا يعيب الإذن ما دام أنه موقع عليه فعلاً ممن أصدره، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم في رده على الدفع ببطلان إذن التفتيش لخلوه من توقيع مقروء هذا النظر، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم في هذا الخصوص له معينه الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيره في هذا المنعى يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان النعي على الحكم بدعوى عدم إيراد أقوال الشاهد الثاني والإحالة بالنسبة لأقواله إلى أقوال الشاهد الأول، رغم تناقض أقوالهما قد جاء خلواً من تحديد مواطن هذا الاختلاف، فإن النعي بهذا يكون غير مقبول، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد إطراحها لها. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة، إما بحيازة المخدر مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولم لم تتحقق الحيازة المادية، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجواهر المخدرة يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكان ما استند إليه الحكم من أقوال شاهدي الإثبات - في معرض الرد على دفاع الطاعن بانتفاء مسئوليته عن جريمة حيازة المخدر من أن المتهم تم ضبطه بمسكنه محرزاً لكمية من المخدر المضبوط ولفافة بتابلوه السيارة بعد أن قدم لهم مفتاح السيارة، يسوغ به الاستدلال على حيازته للمخدر المضبوط وعلى عمله بكنهه، ويعد كافياً في الرد على دفاعه في هذا الخصوص وفي دحض ما أثاره من شيوع التهمة، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة، فإن النعي على الحكم بالالتفات عما أثاره الطاعن من أنه ضبط بسيارته وليس بمسكنه يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من التفات المحكمة عما أبداه في شأن مكان ضبطه المؤيد بأقوال شهود نفي مردوداً بما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أيضا أنه لا ينال من سلامة الحكم إطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على استحالة حدوث الواقعة كما صورها شاهدا الإثبات. ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى أقوال شاهدي الإثبات ولم يشر إلى معاينة النيابة لمكان الضبط في سياق أسبابه، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن عن تعارض بينهما وبين أقوال شاهد الإثبات على غير سند. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليهما من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ولها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة، وكان ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهد الإثبات وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من وجود عبث بالإحراز أن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة ومن عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتجر بالمادة المخدرة وإن أورد على لسان الضابطين شاهدي الإثبات أن الطاعن يتجر بالمادة المخدرة إلا أن البين من أسبابه أنه حصل مؤدى أدلة الثبوت في الواقعة كما هي قائمة في الأوراق، وإذ ورد بعد ذلك ما قصد إليه اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي في حق الطاعن، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ومن ثم كان هذا المنعى غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته. وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية التي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة حيازة الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت حيازة الطاعن للمخدر مجرداً عن أي من القصود - الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - لا يستلزم لفت نظر الدفاع، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه وبمصادرة السيارة والمخدر بنوعيه عما أسند إليه، فإنه لا مصلحة له مما ينعاه على الحكم بالنسبة لجريمة حيازة الأقراص المخدرة من أنه أضر به حين اعتبرها مجردة من القصود عما كانت عليه من أنه حازها بقصد التعاطي، ما دام البين من مدونات الحكم أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن الجريمتين اللتين دانه بهما تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة حيازة مخدر الهيروين بغير قصد من القصود، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته، ولما كانت المحكمة قد أوقعت بالطاعن العقوبة المقررة قانوناً فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة، فإن منعى الطاعن على الحكم أنه لم يعرض لباقي ما يثيره في أسباب طعنه يكون في غير محله. لما كان ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق