الصفحات

▼

Additional Menu

الخميس، 8 أكتوبر 2026

الطعن 6418 لسنة 88 ق جلسة 21 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 135 ص 895

جلسة ۲۱ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ يحيى فتحي يمامة "نائب رئيس المحكمة "،  وعضوية السادة القضاة / محمد أبو القاسم خليل، أسامة جعفر محمد،  محمد شرين القاضي "نواب رئيس المحكمة"، وخالد عبد الرحيم رشوان.

----------------

(۱۳٥)

الطعن رقم ٦٤۱۸ لسنة ۸۸ القضائية

(۱) عقد "أركان العقد وشروط انعقاده: سلطان الإرادة" " تـحـديد موضوع العقد: تفسير العقد".

(۱) العقد قانون المتعاقدين. لازمه. عدم استقلال أي من طرفيه متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب بنقضه أو تعديله إلا باتفاقهما أو لأسباب يقررها القانون. امتناع ذلك على القاضي. اقتصار عمله على تفسير إرادة العاقدين بالرجوع إلى نيتهما. م۱/۱٤۷ مدني.

(۳،۲) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".

(۲) العقد قانون العاقدين. مؤداه. الخطأ في تطبيق نصوصه. خطأ في تطبيق القانون. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

(۳) وضوح عبارة العقد. لازمه. وجوب تقيد القاضي بها. أثره. عدم جواز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها. م ۱٥۰ مدني. علة ذلك.

(٤) عقد "من أنواع العقود: عقد المقاولة".

عقد المقاولة. ماهيته. المادتان ٦٤٦ ، ٦٤۷ مدنى.

(٥) إثبات "قواعد عامة: عبء الإثبات: في مسائل العقد".

عقد المقاولة. إثباته. انعقاده بمجرد اتفاق طرفيه. عدم لزوم إفراغه في محرر مكتوب أو في شكل رسمي. علة ذلك.

(۷،٦) محكمة الموضوع "سلطة مـحكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقد".

(٦) تفسير العقود واستخلاص قصد عاقديها. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. ألا تخرج عن المعنى الذى تحتمله عباراتها أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

(۷) ثبوت اتفاق الشركة المطعون ضدها مع الطاعن بملحق عقد المقاولة سند التداعي على إنشاء شبكة معلومات متكاملة للمبنى محله وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية مقابل مبلغ محدد. مؤداه. اعتبار ذلك الاتفاق عقداً. أثره. عدم جواز نقضه أو تعديله بالإرادة المنفردة لأي من طرفيه. ثبوت قيام الطاعن بتنفيذ تلك الأعمال بناءً على الثمن المحدد وتسليمها للمطعون ضدها وقيام الأخيرة بتعديل قيمة المقابل النقدي المتفق عليه بإرادتها المنفردة. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بطلب إلزام المطعون ضدها بصرف كامل مستحقاته المالية لديها استناداً لتقدير الأخيرة لقيمة تلك الأعمال بناءً على دراسة سوقية أجرتها بعد التنفيذ وخلو الأوراق من اتفاق على تقدير قيمة تلك الأعمال. قصور ومخالفة وخطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ۱٤۷ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل علي أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين، فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها، وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء.

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن العقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ۱٥۰ من القانون المدني على أنه (۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات.

٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادتين ٦٤٦ ،٦٤۷ على أن المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.

٥ - إن إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه، فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي.

٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها.

۷ - إذ كان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلاً معيناً للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقداً تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٤ مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم بندب خبير لبيان مستحقاته لديها بختام أعماله وما لحقه من أضرار مادية وأدبية وإلزامها بأدائها إليه وتعويضه عن تلك الأضرار والفوائد القانونية في ضوء ما ينتهي إليه تقرير الخبير، وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ تعاقدت معه على إنشاء معامل فرع بلبيس – مرحلة أولى / ، وأثناء تنفيذ العقد استُجدت أعمال إضافية أعدت عنها الشركة دراسة سعرية تم التنفيذ على أساسها، إلا إنها وعقب استلامها للأعمال امتنعت عن صرف كامل مستحقاته المتفق عليها، وقد طالبها بصرفها ولم تحرك ساكنًا، فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، ثم ندبت لجنة ثلاثية، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بإلزام الشركة المطعون ضدها أن تؤدي إلى الطاعن باقي مستحقاته مبلغ ١٤٦۳۰۰ جنية وفائدة تأخيريه ٤% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، بحكم استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم ... لسنة ٦٠ق لدى محكمة استئناف المنصورة "مأمورية استئناف الزقازيق"، وبتاريخ ../۲۰۱۸/۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أُقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والبطلان، وقال بيانًا لذلك إنه وأثناء تنفيذه لعقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱ حرر مهندس الشركة المطعون ضدها مذكرة بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة، وطلب تنفيذها كبند إضافي وتم بالفعل إضافته إلى المقايسة الأصلية بالبند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ۲۰۰ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعلية المبلغ في الختامي، ووقع منه ومهندس المشروع ومساعد مدير الأعمال ومدير عام التنفيذ ورئيس القطاع واعتمد من رئيس مجلس إدارة الشركة، وقد أنجز الأعمال المضافة وتسلمتها الشركة في المواعيد المحددة ابتدائيًا وانتهائيًا دون إبداء أية ملاحظات، إلا إنه وعند صرف مستحقاته عنها من الشركة فوجئ بتخفيض قيمتها بجعلها مبلغ ٥۳۷۰۰ جنيه مبررة ذلك بإجرائها دراسة سعرية تمت المحاسبة على أساسها، وقد انتهت الخبرة في تقريرها إلى أنه بناءً على المذكرة مارة البيان أسند للطاعن تلك الأعمال بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه وقد نفذها بناءً على ذلك الاتفاق، وقد أخلت الشركة بالتزاماتها وخفضت المبلغ المتفق عليه عن الثابت في صورة مستخلص العملية المقدمة من الطاعن من تلقاء نفسها، وبررت ذلك بأن التخفيض كان بناءً على دراسة سعرية أجرتها بـعـد التنفيذ، وأن المستخلص يتم تعديله قبل اعتماده بعد تلافي الملاحظات ولا يوجد له إلا أصل واحد بيدها، وأن تلك الدراسة كان يجب أن تكون قبل التنفيذ، وقد أجرتها دون موافقة الطاعن أو إخطاره بأن المحاسبة ستتم على أساسها، ولم تجري حصرًا للأعمال أو رسمًا هندسيًا لها بدعوى أنها أعمال مستحدثة ولضيق الوقت وسرعة التنفيذ، الأمر الذي يُثبت وجود اتفاق مسبق على تكاليف العملية، إلا أن الحكم المطعون فيه وبعد أن اطمأن إلى تقرير الخبير وعَوَّلَ عليه انتهى في قضائه إلى رفض الدعوى تأسيسًا على خلو أوراقها من أية اتفاق على المقابل النقدي للأعمال المستجدة قبل البدء في تنفيذها تم مخالفته من المطعون ضدها، وأن المذكرة – المار بيانها – لا تعدو سوى مكاتبات داخلية بين إدارات الشركة المختلفة لا صلة للطاعن بها ولم توجه إليه أو يخاطب بها ملتفتًا عن توقيع الأخير عليها، وأن العقد ينعقد بمجرد تلاقي إرادتين، كما اعتبر استلام الطاعن لمستحقاته التي قدرتها الشركة موافقة كتابية منه على تعديل السعر المتفق عليه في تناقض صارخ بين أسباب الحكم الذي انتهى سلفًا لعدم وجود اتفاق عليه، واطمأن إلى تقدير الشركة بالرغم من إقرارها بعدم حصرها للأعمال التي تمت أو إجرائها لرسومات هندسية لها، فعلى أي أساس تم التقدير، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.


وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة ١٤٧ من التقنين المدني على أن "العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" يدل على أن العقد هو قانون العاقدين، وهو تطبيق لقاعدة مبدأ سلطان الإرادة الذي ما زال يسود الفكر القانوني، ولازم تلك القاعدة أن ما اتفق عليه المتعاقدان متى وقع صحيحاً لا يُخالف النظام العام أو الآداب أصبح ملزماً للطرفين فلا يجوز نقض العقد ولا تعديله من جهة أي من الطرفين، إذ إن العقد وليد إرادتين وما تعقده إرادتان لا تحله إرادة واحدة، وهذا هو الأصل، إلا أنه يجوز نقض العقد أو تعديله باتفاق طرفيه أو للأسباب التي يقرها القانون، كما لا يجوز للقاضي أن ينقض عقداً صحيحاً أو يُعدله بدعوى أن النقض أو التعديل تقتضيه قواعد العدالة، فالعدالة تُكمل إرادة المتعاقدين ولكن لا تنسخها، فالقاضي لا يتولى إنشاء العقود عن عاقديها وإنما يقتصر عمله على تفسير إرادتها بالرجوع إلى نية هؤلاء، فالعقد قانون المتعاقدين والخطأ في تطبيق نصوصه أو مخالفتها خطأ في تطبيق القانون يخضع لرقابة محكمة النقض، والقول بغير ذلك يؤدي إلى تعديل العقود بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين ويؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، وكان النص في المادة ١٥٠ من القانون المدني على أنه "(۱) إذا كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. (۲) أما إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات"، وفي المادتين ٦٤٦ ، ٦٤٧ على أن "المقاولة عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدى عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر"، وكان إثبات عقد المقاولة بحسبانه عقداً رضائياً يتم بمجرد اتفاق طرفيه فلا يلزم لانعقاده إفراغ هذا الاتفاق في محرر مكتوب أو في شكل رسمي، وأنه من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق – بما لا خلاف عليه بين الخصوم – أن الشركة المطعون ضدها أسندت إلى الطاعن أعمال إنشاء مبنى معامل بلبيس التابع لها بموجب عقد المقاولة المؤرخ ../۲۰۱۱/۱، وبموجب مذكرة أعدها مهندس الشركة للعرض على رئيس مجلس إدارتها بحاجة المبنى لشبكة معلومات متكاملة وإضافتها كبند إضافي إلى المقايسة الأصلية، وقد تم إضافته تحت البند (۸۳) بالمقطوعية بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه بموافقة الطرفين، وتم تعليتها في الختامي ووقع عليه من طرفي النزاع، وقد نفذ الطاعن تلك الأعمال بناءً على ذلك الثمن المحدد واستلمتها الشركة في الميعاد المحدد دون أي اعتراض، إلا أنه فوجئ بتعديل الشركة – وبإرادتها المنفردة – قيمة المقابل النقدي المتفق عليه لتلك الأعمال بجعله مبلغ ٥٣٧٠٠ جنيه، وإذ كان القانون لم يشترط شكلًا معينًا للعقود الرضائية ومنها عقد المقاولة فما أفرغته الشركة في مذكرتها المتقدمة وتعليته في الختامي الموقعة من طرفي النزاع يُمثل عقدًا تلاقت إرادة المتعاقدين فيه على إتمامه ونفاذه وفق شروطه المتفق عليها فيه، ولا يجوز لأحدهما من بعد نقضه أو تعديله بإرادته المنفردة، وكان على محكمة الموضوع أن تُعمل أثره وأن تمضي في نظر الدعوى على هديه، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا الثابت من المستندات سالفة البيان وطرح دلالتها بشأن الاتفاق على تحديد المقابل النقدي للأعمال المستحدثة مستنداً في قضائه الطعين على الدراسة السوقية التي أجرتها المطعون ضدها لتلك الأعمال بعد التنفيذ، وعلى أن الأوراق قد خلت من وجود اتفاق مسبق بين طرفي النزاع على المقابل النقدي لها تمت مخالفته من الشركة، وأن تلك المذكرة لا تعدو إلا أن تكون أوراق داخلية لم توجه إلى الطاعن وليس مخاطبًا بها ولا علاقة له بها، بالرغم من إقرار الحكم بوجود تلك المذكرة محدد بها قيمة الأعمال المستحدثة، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يصلح بذاته وبمجرده عماداً لقضائه وفيه إغفال لباقي المستندات المؤثرة في الدعوى ومخالفة لإرادة المتعاقدين، بما يعيبه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق جرَّه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق