الصفحات

▼

Additional Menu

السبت، 10 أكتوبر 2026

الطعن 5242 لسنة 94 ق جلسة 17 / 12 / 2024 مكتب فني 75 ق 133 ص 880

جلسة ۱۷ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيـس المحكمة " ، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، خالد بيومي وعماد عبدالرحمن "نواب رئيس المحكمة".

----------------

(۱۳۳)

الطعن رقم ٥۲٤۲ لسنة ۹٤ القضائية

(۱ – ٤) عمل "العاملون ببنك قطر الوطني الأهلي: إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة: فصل العامل بسبب الاعتداء على صاحب العمل". "سلطة جهة العمل: سلطة صاحب العمل في تأديب العامل". "علاج المُحالين على المعاش طبيًا". حكم "تسبيب الأحكام: التسبيب المعيب". "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". "حجية الأحكام: أثر الحجية". قوة الأمر المقضي "أثر اكتساب قوة الأمر المقضي".

(۱) ارتكاب العامل الأخطاء الجسيمة المقررة بالمادة ٦۹ من ق العمل ۲۰۰۳/۱۲. أثره. لصاحب العمل عرض الأمر على المحكمة العمالية قبل توقيع الجزاء التأديبي بالفصل أو إغفال ذلك وإجرائه بإرادته المنفردة. علة ذلك. اكتسابه صفتين إحداهما مدنية تسمح بإنهائه العقد بالإرادة المنفردة وأخرى أنه متبوع في عقد العمل له سلطة الرقابة والإشراف على العامل. المواد ٦۸، ٦۹ و۱۱۰ ق العمل ۱۲ لسنة ۲۰۰۳.

(۲) القضاء البات في مسألة أساسية. مانع للخصوم من التنازع فيها بأي دعوى تالية تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين من حقوق مترتبة عليها. القضاء بثبوت تعمُّد المطعون ضده الأول الاعتداء على البنك الطاعن في دعوى سابقة بموجب حكم قضائي بات. مسألة أساسية تحوز الحجية مانعة للمنازعة فيها. تعمُّد المطعون ضده الأول الإساءة إلى سمعة البنك الطاعن. عَدُّهُ خطأً جسيمًا يسوغ للطاعن إنهاء عقده. قضاء الحكم المطعون فيه بالتعويض عن الفصل بوصفه تعسفيًا. مخالفة للقانون وخطأ.

(۳) مزايا العلاج الطبي. الانتفاع بها مقصورٌ على العاملين بالبنك الطاعن طوال مدة خدمتهم وبعد الإحالة على المعاش ببلوغ السن القانوني لا بسبب الفصل التأديبي. قيد. ألا تقل مدة الخدمة عن عشر سنوات في حالة العجز الصحي. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون وخطأ. م ۱۱ لائحة النظام الطبي بالبنك الطاعن.

(٤) انقطاع المطعون ضده الأول عن العمل بدءًا من تاريخ ٢٠٠٩/٥/٣ حتى تاريخ إنهاء خدمته. خلو الأوراق من أي دليل على أن البنك رفض منحه إجازاته. أثره. عدم أحقيته في مقابل رصيد إجازاته خلال تلك الفترة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. معيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - أن النص في المادة ٦٨ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ والمعدل بالقانون ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸ – المنطبق على واقعة النزاع – على أن يكون الاختصاص بتوقيع جزاء فصل العامل من الخدمة للمحكمة المُشار إليها في المادة ٧١ من هذا القانون ..."، والنص في المادة ٦٩ منه على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا، ويُعَدُّ من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ١.... ٢... ٣.... ٤... ٥.... ٦.... ٧.... ٨ / إذا ثبت اعتداء العامل على صاحب العمل... "، والنص في المادة ١١٠ من القانون ذاته على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة "۱۹۸" من هذا القانون ومع مراعاة أحكام المواد التالية إذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لكل من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء، ولا يجوز لصاحب العمل أن ينهي هذا العقد إلا في حدود ما ورد بالمادة ٦٩ من هذا القانون..."، يدل على أن المشرع منح صاحب العمل في حالة ارتكاب العامل أيًّا من الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها بالمادة ٦٩ المبينة آنفًا الحق في عرض أمر الفصل على المحكمة العمالية المنصوص عليها في المادة ٦٨ المشار إليها آنفًا قبل توقيع الجزاء التأديبي عليه بالفصل أو إغفال العرض على تلك المحكمة، وفصل العامل بإرادته المنفردة إعمالًا للحق المخول له بالمادة ۱۱۰ المذكورة سلفًا، إذ إن لصاحب العمل في عقد العمل صفتين إحداهما مدنية تسمح له عند إخلال العامل بالتزاماته أن ينهي عقد العمل بإرادته المنفردة، وصفةٌ أخرى مستمدة من كونه متبوعًا في عقد العمل، وهذه التبعية تعطي له سلطة الرقابة والإشراف على العامل بما يستتبعه ذلك من اتخاذ إجراءات التأديب ضده وفصله إذا ارتكب خطأً جسيمًا، ولم يرد في نصوص قانون العمل ما يسلب صاحب العمل صفته المدنية تلك أو ما يسقط عنه حقه في إنهاء عقد العمل وفصل العامل بالاستناد إليها، وإنما احتفظ له المشرع على نحو صريح وجازم بهذه الصفة وبهذا الحق بما نص عليه في المادة (۱۱۰) المبينة آنفًا.

۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو انتفاؤها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو انتفائها، لما كان ذلك، وكان الثابت مما سجله الحكم الابتدائي أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۹ إفلاس اقتصادي القاهرة طالبًا الحكم بإشهار إفلاس البنك الطاعن بادعاء اضطراب موقفه الائتماني، وقضت المحكمة الاقتصادية برفض الدعوى وتغريم رافعها مبلغ خمسة آلاف جنيه؛ لتعمده الإساءة إلى سمعة البنك الطاعن والتشهير به، وقد حاز هذا الحكم قوة الشيء المحكوم به في مسألة ثبوت تعمُّد المطعون ضده الأول الاعتداء على البنك الطاعن والإساءة إلى سمعته والتشهير به، ومن ثم يمتنع على المطعون ضده الأول المنازعة في ثبوت هذه المسألة التي حسمها الحكم، ولما كان الاعتداء على صاحب العمل لا يُشترط فيه أن يكون ماديًا، وإنما يكفي أن يكون ماسًا الاعتبار، وعلى ذلك فإن تعمُّد العامل الإساءة إلى سمعة البنك والتشهير به يصمه بالخطأ الجسيم وفقًا للبند الثامن من المادة "٦۹" المشار إليها، ويسوغ للطاعن إنهاء عقده إعمالًا للحق المخول له بالمادة (۱۱۰) المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وعدَّ إنهاء البنك الطاعن عقد عمل المطعون ضده الأول فصلًا تعسفيًا وقضى له بالتعويض؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

۳ – أن المادة (۱۱) من لائحة النظام الطبي إذ نصت على أنه "تسري أحكام هذا النظام على العاملين بالبنك طوال مدة خدمتهم، ويستمر انتفاع العامل بمزايا النظام المُبين بعد الإحالة إلى التقاعد لبلوغ سن المعاش، أو العجز الصحي متى كانت خدمته بالبنك لا تقل عن عشر سنوات" ومفاد ذلك أن الانتفاع بمزايا العلاج الطبي مقصور على العاملين بالبنك طوال مدة خدمتهم وبعد الإحالة على المعاش ببلوغ السن القانوني وليس بسبب الفصل التأديبي، وفي حالة العجز الصحي بشرط ألا تقل مدة الخدمة عن عشر سنوات، وهو مالم يتوفّر في حالة المطعون ضده الأول، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في الاستفادة بمزايا البطاقة العلاجية الخاصة بالعاملين بالبنك الطاعن؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

٤ – حيث إنه عن مقابل رصيد إجازاته، فإنه ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد انقطع عن العمل بدءًا من تاريخ ٢٠٠٩/٥/٣ حتى تاريخ إنهاء خدمته، ومن ثم لا يستحق مقابل رصيد إجازات عن هذا العام، فضلًا عن أن الأوراق قد خلت من أي دليل على أن البنك رفض منح العامل إجازاته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في مقابل رصيد إجازاته كاملًا من دون أن يخصم منه الفترة التي انقطع فيها عن العمل، وهو ما يعيبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن – تتحصّل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعويين رقمي .... لسنة ۲۰۰۹، .... لسنة ۲۰۱۰ عُمال جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن (بنك قطر الوطني الأهلي، البنك الأهلي سوسيتيه سابقًا) – شركة مساهمة مصرية – انتهى فيهما إلى طلب الحكم بإلغاء قرار نقله من وظيفة رئيس إدارة المراجعة والتفتيش إلى إدارة الالتزام، وبطلان قرار إنهاء خدمته، وإلزام البنك أن يؤدي إليه تعويضًا ماديًا وأدبيًا ومستحقاته المالية كافة، مع ضم مدة خدمته بالبنك المركزي، وقال بيانًا لهما: إنه بموجب عقد العمل المؤرخ في ۱۹۹۲/۷/۱ التحق بالعمل بالبنك الطاعن الذي أصدر قرارًا بنقله إلى وظيفة أقل من وظيفته؛ فأقام الدعويين، تدخل عامل آخر في الدعوى منضمًا إلى المطعون ضده الأول في طلب ضم مدة خدمته في البنك المركزي، ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن قدّم تقريريه حكمت بتاريخ ٢٠٢١/٢/٢٤ بعدم قبول التدخل الانضمامي، وبقبول إدخال المطعون ضدها الثانية (التأمينات الاجتماعية) وبإلزام الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ ٤٤٥٩٧,٨٠ جنيهًا مقابل رصيد إجازاته، ورفضت باقي طلباته، استأنف الطرفان هذا الحكم بالاستئنافين رقمي ....، .... لسنة ۱۳۸ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۲۳/۱۲/۱۹ قضت المحكمة في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة ۱۳۸ ق (المقام من العامل أي المطعون ضده الأول) بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ ۱,۲٥۹,۲۳۲ جنيهًا تعويضًا ماديًا وأدبيًا عن الفصل التعسفي، وأن يصدر له بطاقة علاجية، والتأييد فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف رقم .... لسنة ١٣٨ ق (المقام من البنك الطاعن) برفضه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول: إنه أنهى عقد عمل المطعون ضده الأول بالبنك وفقًا لما تقضي به المادة ٦٩ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ۲۰۰۳، وإعمالًا للحق المخول له بالمادة ۱۱۰ من القانون ذاته، لاعتدائه على البنك المتمثل في الإساءة إلى سمعته – البنك – والتشهير به، وذلك بما تقوَّلَ به في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۹ إفلاس اقتصادي القاهرة وطلبه إشهار إفلاس البنك، وقُضي فيها بتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه؛ لتعمده الإساءة إلى سمعة البنك، وهو ما ينفي عن البنك الخطأ في إنهائه لعقد عمل المطعون ضده الأول، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وعدَّ إنهاء عقد العمل تعسفيًا لمجرد عدم عرض أمر الفصل على المحكمة العمالية، ورتّب على ذلك قضاءه للمطعون ضده الأول بالتعويض، ومقابل رصيد إجازاته كاملًا على الرغم من انقطاعه عن العمل بدءًا من تاريخ ٢٠٠٩/٥/٣ حتى تاريخ إنهاء خدمته، فضلًا عن عدم أحقيته في الاستفادة بالنظام الطبي للعاملين بالبنك، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة ٦٨ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ والمعدل بالقانون ۱۸۰ لسنة ۲۰۰۸ – المنطبق على واقعة النزاع – على أن يكون الاختصاص بتوقيع جزاء فصل العامل من الخدمة للمحكمة المُشار إليها في المادة ٧١ من هذا القانون ..."، والنص في المادة ٦٩ منه على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيمًا، ويعد من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية: ١.... ٢... ٣.... ٤... ٥.... ٦.... ٧.... ٨ / إذا ثبت اعتداء العامل على صاحب العمل... "، والنص في المادة ١١٠ من القانون ذاته على أنه "مع عدم الإخلال بحكم المادة "۱۹۸" من هذا القانون ومع مراعاة أحكام المواد التالية إذا كان عقد العمل غير محدد المدة جاز لكل من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابةً قبل الإنهاء، ولا يجوز لصاحب العمل أن ينهي هذا العقد إلا في حدود ما ورد بالمادة ٦٩ من هذا القانون..."، يدل على أن المشرع منح صاحب العمل في حالة ارتكاب العامل أيًّا من الأخطاء الجسيمة المنصوص عليها بالمادة ٦٩ المبينة آنفًا الحق في عرض أمر الفصل على المحكمة العمالية المنصوص عليها في المادة ٦٨ المشار إليها آنفًا قبل توقيع الجزاء التأديبي عليه بالفصل أو إغفال العرض على تلك المحكمة، وفصل العامل بإرادته المنفردة إعمالًا للحق المخول له بالمادة ۱۱۰ المذكورة سلفًا، إذ إن لصاحب العمل في عقد العمل صفتين إحداهما مدنية تسمح له عند إخلال العامل بالتزاماته أن ينهي عقد العمل بإرادته المنفردة، وصفةٌ أخرى مستمدة من كونه متبوعًا في عقد العمل، وهذه التبعية تعطي له سلطة الرقابة والإشراف على العامل بما يستتبعه ذلك من اتخاذ إجراءات التأديب ضده وفصله إذا ارتكب خطأً جسيمًا، ولم يرد في نصوص قانون العمل ما يسلب صاحب العمل صفته المدنية تلك أو ما يسقط عنه حقه في إنهاء عقد العمل وفصل العامل بالاستناد إليها، وإنما احتفظ له المشرع على نحو صريح وجازم بهذه الصفة وبهذا الحق بما نص عليه في المادة (۱۱۰) المبينة آنفًا، هذا ولما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المسألة الواحدة بعينها إذا كانت أساسية وكان ثبوتها أو انتفاؤها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق المطلوب في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز قوة الشيء المحكوم به في تلك المسألة الأساسية بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو انتفائها، لما كان ذلك، وكان الثابت مما سجله الحكم الابتدائي أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۰۹ إفلاس اقتصادي القاهرة طالبًا الحكم بإشهار إفلاس البنك الطاعن بادعاء اضطراب موقفه الائتماني، وقضت المحكمة الاقتصادية برفض الدعوى وتغريم رافعها مبلغ خمسة آلاف جنيه؛ لتعمده الإساءة إلى سمعة البنك الطاعن والتشهير به، وقد حاز هذا الحكم قوة الشيء المحكوم به في مسألة ثبوت تعمُّد المطعون ضده الأول الاعتداء على البنك الطاعن والإساءة إلى سمعته والتشهير به، ومن ثم يمتنع على المطعون ضده الأول المنازعة في ثبوت هذه المسألة التي حسمها الحكم، ولما كان الاعتداء على صاحب العمل لا يُشترط فيه أن يكون ماديًا، وإنما يكفي أن يكون ماسًا الاعتبار، وعلى ذلك فإن تعمُّد العامل الإساءة إلى سمعة البنك والتشهير به يصمه بالخطأ الجسيم وفقًا للبند الثامن من المادة "٦۹" المشار إليها، ويسوغ للطاعن إنهاء عقده إعمالًا للحق المخول له بالمادة (۱۱۰) المشار إليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وعدَّ إنهاء البنك الطاعن عقد عمل المطعون ضده الأول فصلًا تعسفيًا وقضى له بالتعويض؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

هذا إلى نص المادة (۱۱) من لائحة النظام الطبي بأنه "تسري أحكام هذا النظام على العاملين بالبنك طوال مدة خدمتهم، ويستمر انتفاع العامل بمزايا النظام المُبين بعد الإحالة إلى التقاعد لبلوغ سن المعاش، أو العجز الصحي متى كانت خدمته بالبنك لا تقل عن عشر سنوات" ومفاد ذلك أن الانتفاع بمزايا العلاج الطبي مقصور على العاملين بالبنك طوال مدة خدمتهم وبعد الإحالة على المعاش ببلوغ السن القانوني وليس بسبب الفصل التأديبي، وفي حالة العجز الصحي بشرط ألا تقل مدة الخدمة عن عشر سنوات، وهو مالم يتوفّر في حالة المطعون ضده الأول، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في الاستفادة بمزايا البطاقة العلاجية الخاص بالعاملين بالبنك الطاعن؛ فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

أما عن مقابل رصيد إجازاته، فإنه ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد انقطع عن العمل بدءًا من تاريخ ٢٠٠٩/٥/٣ حتى تاريخ إنهاء خدمته، ومن ثم لا يستحق مقابل رصيد إجازات عن هذا العام، فضلًا عن أن الأوراق قد خلت من أي دليل على أن البنك رفض منح العامل إجازاته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في مقابل رصيد إجازاته كاملًا من دون أن يخصم منه الفترة التي انقطع فيها عن العمل، وهو ما يعيبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق