جلسة ۹ من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ رمضان السيد عثمان "نائب رئيس المحكمة " ، وعضوية السادة القضاة/ د. أحمد فاروق عوض، أحمد سيد يوسف، د. أيمن الحسيني، وأحمد فوزي "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(۱۲٥)
الطعون أرقام ٤۹٦٥ لسنة ۹۰ ق، ۱۲٦٦٦، ۱۲۹٤٦ لسنة ۹۲ القضائية
(۲،۱) نقض "جواز الطعن بالنقض: الأحكام غير الجائز الطعن فيها بالنقض استقلالًا".
(۱) عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة في شق من الموضوع إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها. الاستثناء. الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري. م ۲۱۲ مرافعات.
(۲) قضاء الحكم المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول الخاص بفسخ العقد موضوع الدعوى والتسليم والإلزام بفرق الأجرة وبإلغاء الشقين الثاني والثالث وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة المطعون ضدها. قابليته للتنفيذ الجبري. أثره. جواز الطعن فيه بطريق بالنقض مباشرة دون انتظار للحكم المنهي الخصومة برمتها. الدفع بعدم جواز الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه استقلالًا لكونه غير مُنهٍ للخصومة كلها. على غير أساس.
(۳) نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
الأسباب المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللخصوم والنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق. مثال. الصفة في الطعن. مؤداه. جواز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى.
(٥،٤) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة في الطعن" "الصفة الإجرائية: تمثيل الدولة في التقاضي". نقض "الخصوم في الطعن بالنقض".
(٤) الوزير الممثل لوزارته والمصالح والإدارات التابعة لها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعــون. الاستثناء. منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وإسناده صفة النيابة عنها للغير في الحدود التي يعينها القانون.
(٥) وزير المالية. الممثل لمصلحة الجمارك فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون. أثره. عدم قبول الطعن المقام من الطاعن الثاني بصفته رئيس مصلحة الجمارك لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة له.
(۷،٦) عقد "زوال العقد: فسخ العقد: أثر الفسخ".
(٦) فسخ العقد. أثره. انحلاله بأثر رجعي منذ نشوئه واعتباره كأن لم يكن. مقتضاه. إعادة كل شيء إلى ما كان عليه من قبل بالنسبة لطرفيه وللغير. م ۱٦۰ مدني.
(۷) قضاء الحكم المطعون فيه بفسخ العقد سند التداعي وبإلزام الطاعنة الثانية بتسليم المخزنين محل النزاع إلى الشركة المطعون ضدها رغم وجوب إعادتها المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. تناقض.
(۹،۸) دعوى "الدفاع فيها: الدفاع الجوهري". عقد "فسخ العقد: الشرط الفاسخ الصريح" "أثر الفسخ".
(۸) شرط اعتبار الفسخ واقعًا عند عدم الوفاء بالأجرة في المواعيد المحددة دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائي بالفسخ. اعتباره شرط فاسخ صريح. مؤداه. سلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ. شرطه. التحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها. لازمه. اعتبار العقد مفسوخًا من تاريخ حصول المخالفة. أثره. التزام المستأجر بالأجرة المتفق عليها عن المدة السابقة على الفسخ وبتعويض الأضرار الناشئة عن وضع اليد على العين المؤجرة باعتباره غصبًا عن المدة اللاحقة عليه.
(۹) ثبوت تمسك الطاعنين بدفاعهم أمام محكمة الموضوع بوجوب خصم قيمة الأجرة السابق سدادها بمعرفتهم من قيمة التعويض المقضي به مدللين على ذلك بالمستندات. دفاع جوهري. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزامهم بالمبلغ المقضي به استناداً لتقرير الخبير ملتفتاً عن دفاعهم. قصور.
(۱۰) دعوى "شروط قبول الدعوى: الصفة: الصفة الإجرائية: صاحب الصفة في تمثيل شركات القطاع العام".
الرئيس التنفيذي للشركة العامة للصوامع والتخزين. اعتباره صاحب الصفة في تمثيل الشركة أمام القضاء في أية خصومة تتعلق بها. م ۲/٨٥ ق ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة، م ۱، ۱۹ النظام الأساسي للشركة العامة للصوامع والتخزين. مؤداه. دفع النيابة بعدم قبول الطعن المقام من الطاعن بصفته الرئيس التنفيذي للشركة العامة للصوامع والتخزين لرفعه من غير ذي صفة. على غير أساس. أثره. عدم قبوله.
(۱۲،۱۱) خبرة "سلطة محكمة الموضوع في تقدير عمل الخبير".
(۱۱) عمل الخبير. عنصر من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. أخذها بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه. شرطه. اقتناعها بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بُني عليها. مقتضاه. عدم التزامها بالرد على المطاعن الموجهة إلى ذلك التقرير. علة ذلك.
(۱۲) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدي للشركة الطاعنة التعويض المقضي به استناداً لتقرير خبير الدعوى بأسباب سائغة. صحيح. النعي عليه في ذلك الخصوص. على غير أساس. أثره. عدم قبوله.
(۱۳ - ۱٥) حكم "تسبيب الأحكام: ضوابط التسبيب: التسبيب الكافي" "ما لا يعيب تسبيب الحكم: التقريرات القانونية الخاطئة".
(۱۳) وضوح قصد المحكمة ورأيها في الحكم وبيان أسبابه المكملة لمنطوقه له الأساس الذي بنت عليه قضاءها. لا سبيل للنعي عليه بالغموض.
(۱٤) اشتمال الحكم المطعون فيه على تقريرات قانونية خاطئة. لا عيب. لمحكمة النقض تصحيحها. شرطه. عدم اعتمادها على وقائع جديدة بخلاف الوقائع التي حصلتها محكمة الموضوع.
(۱٥) ثبوت بيان قضاء الحكم المطعون فيه وأسبابه المرتبطة به لرأى المحكمة في موضوع النزاع بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة بحث الشق الخاص بالتعويض المستحق للشركة الطاعنة. صحيح. لا يعيبه اشتماله على تقريرات قانونية خاطئة. علة ذلك. النعي عليه في ذلك الخصوص. على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن صح أن الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة لا تكون قابلة للطعن إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، إلا أن المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات قد استثنت من ذلك الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري.
۲ - إذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول إلى فسخ العقد موضوع الدعوى وبإلزام وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بتسليم المخزنين غمرة والسبتية موضوع النزاع إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين وإلزامهما بمبلغ ٢٧٠٠٥٦,٨٥ جنيهًا فرق أجرة مخزن غمرة عن المدة من تاريخ بداية العقد حتى ../۲۰۱٦/۱۲، وبإلغاء الشقين الثاني والثالث من الحكم المستأنف وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، فإنه يكون قابلًا للتنفيذ الجبري في الشق الخاص بالفسخ والتسليم والإلزام بفرق الأجرة، وبالتالي يكون قابلًا للطعن بالنقض مباشرة دون انتظار للحكم في شق التعويض الذي تنتهي به الخصومة برمتها، ويكون الدفع بعدم جواز الطعن (عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه استقلالًا لكونه غير منهٍ للخصومة كلها) على غير أساس.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها، كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق، وأن الصفة في الطعن من المسائل المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى.
٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأصل أن الوزير هو الذي يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها وما يُرفع عليها من دعاوى وطعون، إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير، فتكون له عندئذٍ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون.
٥ - إذ كان القانون لم يمنح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الجمارك، فإن وزير المالية يكون هو دون غيره من موظفيها الذي يُمثلها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون، وإذ رُفع الطعن من الطاعن الثاني بصفته (رئيس مصلحة الجمارك) رغم أنه لا صفة له في تمثيل مصلحة الجمارك أمام القضاء، فإن الطعن يكون غير مقبول منه لرفعه من غير ذي صفة.
٦ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ١٦٠ من القانون المدني على أنه "إذا فُسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد" مفاده أنه يترتب على الفسخ انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويُعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل لا بالنسبة لطرفيه فحسب، بل بالنسبة للغير.
۷ - إذ كان البين من الأوراق أن مخزن السبتية كان في حيازة مصلحة الجمارك (الطاعنة الثانية) ومخزن غمرة في حيازة الشركة العامة للصوامع والتخزين (المطعون ضدها) قبل إبرام العقد المؤرخ ../۲۰۰٥/۱۲ الذي تضمن إلزام مصلحة الجمارك بتسليم مخزن السبتية للشركة العامة للصوامع والتخزين مقابل التزام الأخيرة بتسليمها مخزن غمرة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى فسخ العقد سالف البيان، فكان يتعين عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإعادة مخزن السبتية إلى مصلحة الجمارك ومخزن غمرة إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا (بالتناقض في التسبيب).
۸ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن شرط اعتبار الفسخ واقعًا عند عدم الوفاء بالأجرة في المواعيد المحددة دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائي بالفسخ هو شرط فاسخ صريح يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ ولا يبقى له في اعتبار الفسخ حاصلًا فعلًا إلا التحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها، ويعتبر العقد مفسوخًا من تاريخ حصول هذه المخالفة، وبالتالي لا يستحق المؤجر عن المدة السابقة على الفسخ إلا الأجرة المتفق عليها، أما عن المدة اللاحقة فيكون المستأجر واضعًا اليد على العين المؤجرة غصبًا، ومن ثم فإنه يُلزم بتعويض الأضرار الناشئة عن هذا الغصب.
۹ - إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنين بصفتيهما قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف والخبير المندوب في الدعوى بذلك الدفاع (عدم مراعاة خصم الأجرة السابق سدادها من قيمة التعويض لأنه ليس للفسخ أثر رجعي في العقود الزمنية ومنها عقد الإيجار موضوع النزاع) وقدما دليلهما على ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع الجوهري الذي إن صح يتغير به وجه الرأي في الدعوى مقيمًا قضاءه على تقرير الخبير الذي لم يبحث هذا الدفاع، مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
۱۰ - المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة – والذي يسري على الشركة العامة للصوامع والتخزين عملًا بنص المادة الأولى من النظام الأساسي لها – أنه "... ويمثل الشركة أمام القضاء رئيس المجلس أو الرئيس التنفيذي بحسب النظام الأساسي للشركة، ويحدد نظام الشركة ولوائحها الداخلية الاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس المجلس والرئيس التنفيذي والأعضاء والموظفين"، كما أن المقرر بنص المادة ۱۹ من النظام الأساسي للشركة سالفة البيان الصادر بتاريخ ۲۰۲۱/۸/۲۲ – نُشر بتاريخ ۲۰۲۱/۹/۸ في الوقائع المصرية – بشأن قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين باعتماد النظام الأساسي لها أنه "يتولى العضو المنتدب التنفيذي ... وله على الأخص مباشرة الاختصاصات الآتية: ... ۱۰ - تمثيل الشركة في صِلاتها مع الغير وأمام القضاء" يدل على أن الطاعن بصفته "الرئيس التنفيذي للشركة العامة للصوامع والتخزين" هو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء في أية خصومة تتعلق بها، ومن ثم فإن دفع النيابة (بعدم قبول الطعن المُقام من الرئيس التنفيذي للشركة الطاعنة لرفعه من غير ذي صفة) يضحى على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
۱۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها، ولا عليها من بعد إن هي لم ترد على المطاعن الموجهة إلى ذلك التقرير، إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد إنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير.
۱۲ - إذ كان الخبير المندوب أمام محكمة الاستئناف قد خلص إلى أن ما فات الشركة الطاعنة من كسب وما لحقها من خسارة بالنسبة لمخزن السبتية يقدر بمبلغ ٢٠٥٥٠٤٦,٣٩ جنيهًا، وبالنسبة لمخزن غمرة يقدر بمبلغ ٤۱۸۱۰۸۷,۱۷ جنيهًا، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام مصلحة الجمارك (المطعون ضدها الثانية) بأن تؤدي للشركة الطاعنة التعويض المقضي به أخذًا من تقرير الخبرة في الدعوى بأسباب سائغة وفي حدود سلطته التقديرية في فهم واقع الدعوى وتقدير أدلتها، فإن ما تثيره الطاعنة بهذين السببين من أسباب طعنها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة المحكمة في فهم واقع الدعوى وتقدير أدلتها لا يقبل التحدي به أمام هذه المحكمة، ومن ثم يضحى غير مقبول.
۱۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه متى كان قصد المحكمة ظاهرًا ورأيها واضحًا في الحكم وكانت أسبابه المكملة لمنطوقه توضحه وتبين الأساس الذي بنت عليه قضاءها بما لا يدع مجالًا لغموض ما قضى به، فلا سبيل للنعي على الحكم في هذا الشأن.
۱٤ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لا يعيب الحكم تقريراته القانونية الخاطئة، إذ لمحكمة النقض أن تُصحح ما قد وقع فيه من خطأ مادامت لم تعتمد في ذلك على وقائع جديدة بخلاف الوقائع التي حصّلتها محكمة الموضوع.
۱٥ - إذ كان الثابت من حكم الاستئناف الصادر بتاريخ ../۲۰۲۰/١ أنه قضى في الاستئناف الأول: بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول إلى فسخ العقد موضوع الدعوى وبإلزام وزير المالية بصفته ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بتسليم المخزنين (غمرة والسبتية) موضوع النزاع إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين، وإلزامهما بمبلغ ٢٧٠٠٥٦,٨٥ جنيهًا فرق أجرة مخزن غمرة عن المدة من تاريخ بداية العقد حتى ../۲۰۱٦/۱۲، وبإلغاء الشقين الثاني والثالث من الحكم المستأنف، وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، وقضى في الاستئناف الثاني: برفضه، وكانت أسبابه المرتبطة بمنطوقه توضح رأي المحكمة في موضوع النزاع وهو إلغاء الحكم المستأنف وإعادة بحث الشق الخاص بالتعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين، وإذ ظهر هذا الرأي جليًا للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه المؤرخ ../۲۰۲۲/٤ فلا يعيبه ما أورده بأسبابه من أن الحكم المؤرخ ../۲۰۲۰/١ حاز حجية الأمر المقضي، إذ لا يعيبه تقريراته القانونية الخاطئة، ولمحكمة النقض أن تصحح ما شابه من خطأ في هذا الشأن، ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها في الطعن الأول (...) أقامت الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۱٤ مدني أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية على الطاعنين في الطعن الأول (وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته) بطلبات ختامية بالحكم بفسخ العقد المؤرخ ../۲۰۰٥/۱۲، وبإخلاء المخزنين موضوع النزاع والتسليم، وبإلزامهما بأن يؤديا لها تعويضًا مقداره ٧٣٠٠٩٤٥٨,٨٥ جنيهًا، وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب عقد الإيجار موضوع النزاع استأجرت مصلحة الجمارك منها مخزن غمرة على أن تقوم الأخيرة بتسليمها مخزن السبتية خاليًا من الشواغل في موعد أقصاه ۲۰۰٦/٤/۱، وقامت الشركة العامة للصوامع والتخزين بتنفيذ التزامها بتسليم مخزن غمرة بالتشطيبات والتجهيزات التي طلبتها مصلحة الجمارك، إلا أن الأخيرة لم تف بالتزامها بتسليم مخزن السبتية، الأمر الذي يتحقق به الشرط الفاسخ المنصوص عليه بالعقد، وتستحق مقابل التحسينات والتعديلات التي أجرتها على مخزن غمرة، بالإضافة إلى استحقاقها تعويضًا عن الإخلال بشروط العقد وفقًا للشرط الجزائي الوارد به. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ ../٢٠١٩/٥ أولًا: بفسخ العقد موضوع الدعوى، ثانيًا: بطرد الطاعن الثاني بصفته (مصلحة الجمارك) من مخزن غمرة والتسليم، ثالثًا: إلزامه بتعويض ٣٠ مليون جنيه عن فروق القيمة الإيجارية نظير استغلال مخزن غمرة، فاستأنفت الشركة العامة للصوامع والتخزين هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة ٢٣ ق لدى محكمة استئناف القاهرة، كما استأنفه وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بالاستئناف رقم ... لسنة ٢٣ ق أمام ذات المحكمة التي قضت بتاريخ ۲۰۲۰/١/٦ في الاستئناف الأول: بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول إلى فسخ العقد موضوع الدعوى وبإلزام وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بتسليم المخزنين (غمرة والسبتية) موضوع النزاع إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين، وإلزامهما بمبلغ ۲۷۰۰٥٦,٨٥ جنيهًا فرق أجرة مخزن غمرة عن المدة من تاريخ بداية العقد حتى ../۲۰۱٦/١٢، وبإلغاء الشقين الثاني والثالث من الحكم المستأنف، وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، وفي الاستئناف الثاني: برفضه، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ ۲۰۲۲/٤/۷ بشأن طلب التعويض بإلزام رئيس مصلحة الجمارك بصفته بأن يؤدي إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين مبلغ ٦٢٣٦٤٣٦,٥٦ جنيهًا. طعن الطاعنان في الطعن الأول بطريق النقض على الحكم الصادر بتاريخ ۲۰۲۰/١/٦ بالطعن رقم ٤۹٦٥ لسنة ٩٠ ق، كما طعنا على الحكم الصادر بتاريخ ۲۰۲۲/٤/۷ بالطعن رقم ۱۲٦٦٦ لسنة ٩٢ ق، وطعنت فيه الشركة المطعون ضدها في الطعن الأول بالطريق ذاته بالطعن رقم ۱۲۹٤٦ لسنة ٩٢ ق، وقدمت النيابة العامة مذكرات أبدت الرأي في أولهم أصليًا/ عدم جواز الطعن بالنقض، واحتياطيًا/ نقضه جزئيًا، وفي ثانيهم: نقضه جزئيًا، وفي ثالثهم: أصليًا/ عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة، واحتياطيًا/ نقضه، وإذ عُرضت الطعون على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظرها، وفيها ضمت الطعنين الثاني والثالث إلى الأول، والتزمت النيابة رأيها.
أولًا: الطعنان رقما ٤٩٦٥ لسنة ٩٠ ق، ١٢٦٦٦ لسنة ٩٢ ق:
وحيث إنه عن الدفع المثار من النيابة في الطعن الأول بعدم جواز الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه استقلالًا لكونه غير منهٍ للخصومة كلها، فإنه نعي غير سديد، ذلك بأن المقرر أنه وإن صح أن الأحكام التي تصدر في شق من الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة لا تكون قابلة للطعن إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها، إلا أن المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات قد استثنت من ذلك الأحكام القابلة للتنفيذ الجبري، ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول إلى فسخ العقد موضوع الدعوى وبإلزام وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بتسليم المخزنين غمرة والسبتية موضوع النزاع إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين وإلزامهما بمبلغ ٢٧٠٠٥٦,٨٥ جنيهًا فرق أجرة مخزن غمرة عن المدة من تاريخ بداية العقد حتى ../۲۰۱٦/۱۲، وبإلغاء الشقين الثاني والثالث من الحكم المستأنف، وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، فإنه يكون قابلًا للتنفيذ الجبري في الشق الخاص بالفسخ والتسليم والإلزام بفرق الأجرة، وبالتالي يكون قابلًا للطعن بالنقض مباشرة دون انتظار للحكم في شق التعويض الذي تنتهي به الخصومة برمتها، ويكون الدفع بعدم جواز الطعن على غير أساس، كذلك من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق، وأن الصفة في الطعن من المسائل المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن المقرر – أيضًا – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل أن الوزير هو الذي يُمثل وزارته فيما ترفعه الوزارة والمصالح والإدارات التابعة لها وما يُرفع عليها من دعاوى وطعون، إلا إذا منح القانون الشخصية الاعتبارية لجهة إدارية معينة منها وأسند صفة النيابة عنها إلى غير الوزير، فتكون له عندئذٍ هذه الصفة في الحدود التي يعينها القانون. لما كان ذلك، وكان القانون لم يمنح الشخصية الاعتبارية لمصلحة الجمارك، فإن وزير المالية يكون هو دون غيره من موظفيها الذي يُمثلها فيما ترفعه أو يُرفع عليها من دعاوى وطعون، وإذ رُفع الطعن من الطاعن الثاني بصفته (رئيس مصلحة الجمارك) رغم أنه لا صفة له في تمثيل مصلحة الجمارك أمام القضاء، فإن الطعن يكون غير مقبول منه لرفعه من غير ذي صفة.
وفيما عدا ما تقدم، فإن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه التناقض في التسبيب إذ قضى بفسخ العقد المؤرخ ../۲۰۰٥/١٢ وقضى في الوقت ذاته بتسليم مخزني السبتية وغمرة، فجمع بذلك القضاء بين فسخ العقد وإنفاذه، رغم أن فسخ العقد يوجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، بما مؤداه عودة مخزن السبتية إلى الطاعنين بصفتيهما وعودة مخزن غمرة إلى الشركة المطعون ضدها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا، مما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر أن النص في المادة ١٦٠ من القانون المدني على أنه "إذا فُسخ العقد أعيد المتعاقدان إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد" مفاده أنه يترتب على الفسخ انحلال العقد بأثر رجعي منذ نشوئه ويعتبر كأن لم يكن ويُعاد كل شيء إلى ما كان عليه من قبل لا بالنسبة لطرفيه فحسب، بل بالنسبة للغير. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن مخزن السبتية كان في حيازة مصلحة الجمارك (الطاعنة الثانية) ومخزن غمرة في حيازة الشركة العامة للصوامع والتخزين (المطعون ضدها) قبل إبرام العقد المؤرخ ../۲۰۰٥/۱۲ الذي تضمن إلزام مصلحة الجمارك بتسليم مخزن السبتية للشركة العامة للصوامع والتخزين مقابل التزام الأخيرة بتسليمها مخزن غمرة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى فسخ العقد سالف البيان، فكان يتعين عليه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وإعادة مخزن السبتية إلى مصلحة الجمارك ومخزن غمرة إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون معيبًا، مما يوجب نقضه جزئيًا في هذا الشق.
كما ينعى الطاعنان بصفتيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ ألزمهما بالتعويض عن عدم تسليم مخزن غمرة على الرغم من أن وضعهما اليد عليه كان بسند قانوني هو العلاقة الإيجارية بموجب العقد موضوع النزاع فلا تستحق الشركة المطعون ضدها سوى الأجرة المتفق عليها منذ تسلمهما إياه بتاريخ ۲۰۰٦/٣/۱٤، وبفرض استحقاقها للتعويض، فإنها تستحقه عن الفترة اللاحقة لصدور حكم الفسخ بتاريخ ../۲۰۲۰/١ لأنه ليس للفسخ أثر رجعي في العقود الزمنية ومنها عقد الإيجار موضوع النزاع، وكانا قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بالمذكرة المقدمة إليها بتاريخ ../۲۰۲۲/۱ بسداد أجرة ذلك المخزن من بداية الإيجار حتى يوليو ۲۰۲۲ شاملة الزيادة السنوية المتفق عليها وقدما دليلهما على ذلك، وهو ما أثبته الخبير المندوب في الدعوى، ومن ثم لم تلحق الشركة المطعون ضدها أي ضرر تستحق عنه التعويض، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع الجوهري، واعتمد في قضائه على تقرير الخبير الذي لا يواجه هذا الدفاع ولم يراع خصم الأجرة التي سبق سدادها من قيمة التعويض، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن شرط اعتبار الفسخ واقعًا عند عدم الوفاء بالأجرة في المواعيد المحددة دون تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائي بالفسخ هو شرط فاسخ صريح يسلب القاضي كل سلطة تقديرية في صدد الفسخ ولا يبقى له في اعتبار الفسخ حاصلًا فعلًا إلا التحقق من حصول المخالفة التي يترتب عليها، ويعتبر العقد مفسوخًا من تاريخ حصول هذه المخالفة، وبالتالي لا يستحق المؤجر عن المدة السابقة على الفسخ إلا الأجرة المتفق عليها، أما عن المدة اللاحقة فيكون المستأجر واضعًا اليد على العين المؤجرة غصبًا ومن ثم فإنه يُلزم بتعويض الأضرار الناشئة عن هذا الغصب. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين بصفتيهما قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف والخبير المندوب في الدعوى بذلك الدفاع وقدما دليلهما على ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث هذا الدفاع الجوهري الذي إن صح يتغير به وجه الرأي في الدعوى مقيمًا قضاءه على تقرير الخبير الذي لم يبحث هذا الدفاع، مما يعيبه بالقصور في التسبيب ويستوجب نقضه جزئيًا في هذا الشق.
ثانيًا: الطعن رقم ١٢٩٤٦ لسنة ٩٢ ق:
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن المقام من الرئيس التنفيذي للشركة الطاعنة لرفعه من غير ذي صفة، فإنه دفع غير سديد، ذلك أن المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة / والذي يسري على الشركة العامة للصوامع والتخزين عملًا بنص المادة الأولى من النظام الأساسي لها – أنه "... ويمثل الشركة أمام القضاء رئيس المجلس أو الرئيس التنفيذي بحسب النظام الأساسي للشركة، ويحدد نظام الشركة ولوائحها الداخلية الاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس المجلس والرئيس التنفيذي والأعضاء والموظفين"، كما أن المقرر بنص المادة ۱۹ من النظام الأساسي للشركة سالفة البيان الصادر بتاريخ ۲۰۲۱/۸/۲۲ – نُشر بتاريخ ۲۰۲۱/۹/۸ في الوقائع المصرية / بشأن قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة المصرية القابضة للصوامع والتخزين باعتماد النظام الأساسي لها أنه "يتولى العضو المنتدب التنفيذي ... وله على الأخص مباشرة الاختصاصات الآتية: ... ۱۰ / تمثيل الشركة في صِلاتها مع الغير وأمام القضاء" يدل على أن الطاعن بصفته "الرئيس التنفيذي للشركة العامة للصوامع والتخزين" هو صاحب الصفة في تمثيلها أمام القضاء في أية خصومة تتعلق بها، ومن ثم فإن دفع النيابة يضحى على غير أساس، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الشركة الطاعنة أقامت طعنها على ثلاثة أسباب تنعى بأولها وثالثها على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ اعتنق تقرير الخبير على الرغم من اعتراضها عليه بمذكرة قدمتها لمحكمة الاستئناف بجلسة ../۲۰۲۲/۱ لتقديره المساحة الإجمالية التي تشغلها مصلحة الجمارك (المطعون ضدها) بنحو ٢٤٤٨ م٢ على الرغم من أن المساحة الإجمالية الفعلية التي تشغلها هي ٦٣٤٥ م٢، واحتسب أجرة المتر المربع لمخزن السبتية بمبلغ ٤٠ جنيهًا سنويًا بما يقل عن أجرة المِثل في هذا الموقع دون أن ينتقل لمعاينة حالات المِثل معتمدًا في ذلك على خبرته الشخصية فقط، إضافة إلى أن المصلحة المطعون ضدها توافرت في جانبها عناصر المسئولية العقدية الموجبة للتعويض من خطأ تمثل في إخلالها بالتزامها بتسليم مخزن السبتية رغم أن الطاعنة قامت بتنفيذ التزامها بتسليمها مخزن غمرة، ولم تدفع لها سوى مقابل الانتفاع بمساحة ۲۸۲۷ م۲ ولم تحتسب مساحة ٥٠٠ م۲ ردود ضمن المساحة التي تشغلها، ومن ثم فهي تستحق مقابل الانتفاع بها منذ تحرير العقد بزيادة مقدارها ٥ % سنويًا، وضرر تمثل في احتباس المطعون ضدها مخزن السبتية منذ تاريخ تحرير العقد في ../۲۰۰٥/۱۲ حتى تسلمته منها في ../۲۰۲۰/۸ واستئجارها مخزن غمرة بأجرة زهيدة، بما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر – في قضاء محكمة النقض / أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرًا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولها سلطة الأخذ بما انتهى إليه محمولًا على أسبابه متى اقتنعت بكفاية أبحاثه وسلامة الأسس التي بني عليها، ولا عليها من بعد إن هي لم ترد على المطاعن الموجهة إلى ذلك التقرير، إذ في أخذها به محمولاً على أسبابه ما يفيد إنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك، وكان الخبير المندوب أمام محكمة الاستئناف قد خلص إلى أن ما فات الشركة الطاعنة من كسب وما لحقها من خسارة بالنسبة لمخزن السبتية يُقدر بمبلغ ٢٠٥٥٠٤٦,٣٩ جنيهًا وبالنسبة لمخزن غمرة يُقدر بمبلغ ٤۱۸۱۰۸۷,۱۷ جنيهًا، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام مصلحة الجمارك (المطعون ضدها الثانية) بأن تؤدي للشركة الطاعنة التعويض المقضي به أخذًا من تقرير الخبرة في الدعوى بأسباب سائغة وفي حدود سلطته التقديرية في فهم واقع الدعوى وتقدير أدلتها، فإن ما تثيره الطاعنة بهذين السببين من أسباب طعنها بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة المحكمة في فهم واقع الدعوى وتقدير أدلتها لا يقبل التحدي به أمام هذه المحكمة، ومن ثم يضحى غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بثانيها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله إذ أورد بأسبابه أن: "المحكمة قضت بهيئة سابقة برفض استئناف المطعون ضدهما (وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته) وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تعويض لصالح الشركة الطاعنة (الشركة العامة للصوامع والتخزين) وأصبح هذا القضاء له حجيته أمام المحكمة الماثلة وتعمل به أيًا كانت الظروف التي أحاطت به وقد أعاد بذلك سلطة المحكمة في القضاء في طلب التعويض زيادة أو نقصانًا"، ثم قضى بتعديل مبلغ التعويض المقضي به لصالح الطاعنة، وكان الحكم المشار إليه الصادر من الهيئة السابقة يتضمن حكمًا تمهيديًا لا يحوز حجية الأمر المقضي، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، لما كان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان قصد المحكمة ظاهرًا ورأيها واضحًا في الحكم وكانت أسبابه المكملة لمنطوقه توضحه وتبين الأساس الذي بنت عليه قضاءها، بما لا يدع مجالًا لغموض ما قضى به، فلا سبيل للنعي على الحكم في هذا الشأن، كذلك من المقرر أنه لا يعيب الحكم تقريراته القانونية الخاطئة، إذ لمحكمة النقض أن تصحح ما قد وقع فيه من خطأ مادامت لم تعتمد في ذلك على وقائع جديدة بخلاف الوقائع التي حصلتها محكمة الموضوع. ولما كان الثابت من حكم الاستئناف الصادر بتاريخ ۲۰۲۰/١/٦ أنه قضى في الاستئناف الأول: بتعديل الحكم المستأنف في شقه الأول إلى فسخ العقد موضوع الدعوى وبإلزام وزير المالية بصفته، ورئيس مصلحة الجمارك بصفته بتسليم المخزنين (غمرة والسبتية) موضوع النزاع إلى الشركة العامة للصوامع والتخزين، وإلزامهما بمبلغ ٢٧٠٠٥٦,٨٥ جنيهًا فرق أجرة مخزن غمرة عن المدة من تاريخ بداية العقد حتى ../۲۰۱٦/۱۲، وبإلغاء الشقين الثاني والثالث من الحكم المستأنف، وندب خبير لتقدير التعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة، وقضى في الاستئناف الثاني: برفضه، وكانت أسبابه المرتبطة بمنطوقه توضح رأي المحكمة في موضوع النزاع وهو إلغاء الحكم المستأنف وإعادة بحث الشق الخاص بالتعويض المستحق للشركة العامة للصوامع والتخزين، وإذ ظهر هذا الرأي جليًا للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه المؤرخ ۲۰۲۲/٤/۷ فلا يعيبه ما أورده بأسبابه من أن الحكم المؤرخ ۲۰۲۰/١/٦ حاز حجية الأمر المقضي، إذ لا يعيبه تقريراته القانونية الخاطئة ولمحكمة النقض أن تصحح ما شابه من خطأ في هذا الشأن، ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق