الصفحات

Additional Menu

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

الدعوى رقم 288 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة 2026م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة 1448هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 288 لسنة 31 قضائية "دستورية"
المقامة من
الممثل القانوني لشركة جولدن ماربل للرخام والجرانيت
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير التجارة والصناعة
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من ديسمبر سنة 2009، أودع المدعي بصفته صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناء على طلب وزير التجارة الخارجية والصناعة قدمت النيابة العامة المدعي بصفته إلى المحاكمة الجنائية، لأنه لم يلتزم بسداد قيمة الواردات بأي من طرق الدفع المتعارف عليها مصرفيًّا أو من خلال المصارف العاملة بجمهورية مصر العربية، وطلبت عقابه بالمواد: (1 و15/2) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير، و(13) من لائحته التنفيذية. وبجلسة 27/2/2006 حكمت المحكمة بتغريم المدعي ألف جنيه والمصادرة والمصاريف، وأصبح ذلك الحكم باتًّا بعد استنفاد طرق الطعن عليه. وعلى إثر ذلك أقام وزير التجارة والصناعة أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 1002 لسنة 2009 مدني كلي، ضد المدعي، طالبًا الحكم بإلزامه أن يؤدي إليه مبلغًا مقداره 66752,54 يورو، قيمة ما استحق عليه من تعويض استيرادي تطبيقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير. وفي أثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية تلك الفقرة. وإذ قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مخالفته أحكام المواد (4 و24 و34 و36 و40 و68) من دستور سنة 1971.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير تنص على أنه: "ولوزير التجارة أو من يفوضه وقبل رفع الدعوى الجنائية الإفراج عن السلع التي تستورد بالمخالفة لحكم المادة (1) أو القرارات المنفذة لها على أساس دفع المخالف تعويضًا يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك يحصل لحساب وزارة التجارة".
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن شرط المصلحة الشخصية المباشرة الذي يحدد للخصومة الدستورية نطاقها يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، فلا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه. ومؤدى ذلك: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
وحيث إن المشرع في المادة (15) من القانون رقم 118 لسنة 1975، في شأن الاستيراد والتصدير، بعد أن نص في الفقرة الأولى منها على معاقبة كل من يخالف أحكام المادة (1) من القانون ذاته، أو القرارات المنفذة لها، بعقوبة الغرامة والمصادرة، استحدث في الفقرة الثانية -المطعون فيها- نظامًا بديلًا عن المحاكمة الجنائية، أتاح بمقتضاه لوزير التجارة أو من يفوضه – قبل رفع الدعوى الجنائية – الإفراج عن السلع المستوردة بالمخالفة لنص المادة (1) أو القرارات المنفذة لها، مقابل دفع تعويض يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك، وربط الحق في إقامة الدعوى الجنائية بطلب يقدم من وزير التجارة أو من يفوضه إلى النيابة العامة، على النحو المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من هذه المادة، وكان البين أن مناط استحقاق هذا التعويض وفقًا لأحكام النص المطعون فيه أن يكون الإفراج عن السلعة قد تم بناء على قرار يصدر من وزير التجارة أو من يفوضه حال وجودها في الجمارك، وقبل إقامة الدعوى الجنائية، بحيث يكون التعويض المنصوص عليه مصحوبًا بالإفراج عن تلك السلع، بديلًا عن المحاكمة الجنائية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن وزير التجارة الخارجية والصناعة طلب بتاريخ 29/3/2005، من النيابة العامة تحريك الدعوى الجنائية ضد المدعي، وصدر ضده حكم جنائي بالغرامة والمصادرة، وذلك بعد الإفراج عن السلع المستوردة، التي لم تَعُدْ في حوزة الجمارك؛ وتبعًا لذلك ينتفي موجب إعمال حكم النص المطعون فيه على النزاع المطروح أمام محكمة الموضوع، مما مؤداه انتفاء مصلحة المدعي في الطعن على النص المار ذكره، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي بصفته المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق