الصفحات

Additional Menu

السبت، 22 أغسطس 2026

الدعوى رقم 123 لسنة 29 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 8 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۸/۰۲⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من أغسطس سنة ٢٠٢٦م، الموافق الثامن عشر من صفر سنة ١٤٤٨هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٢٣ لسنة ٢٩ قضائية "دستورية"

المقامة من

١- حسن أحمد مصطفى البطاوي

٢- هيام عبد العزيز أحمد سالــــم

٣- خضري أحمد محمد خطــــــــاب

ضد

١- رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

٢- رئيس مجلس الشعب (النـــــواب حاليًّا)

٣- رئيس مجلس الـــوزراء

٤- وزيــــــــــر الإعــــــــــــــــــــــلام

٥- رئيس اتحاد أمناء الإذاعة والتليفزيون

٦- وزيــر العــدل

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من مايو سنة ٢٠٠٧، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعين، وهم من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون، أقاموا أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" الدعوى رقم ٣١٣٨ لسنة ٥٥ قضائية ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، طالبين الحكم بتطبيق القانون رقم ٥ لسنة ٢٠٠٠ على تسوية حالاتهم الوظيفية، واحتساب أقدمية تساوي نصف المدة التي قضاها كل منهم بالعمل الفني أو الكتابي قبل التعيين بالمؤهل العالي بحد أقصى خمس سنوات. وبجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، دفع المدعون بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة ١٧/٦/٢٠٠٧، لاتخاذ إجراءات إقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعون الدعوى المعروضة، ناعين على النصين المطعون فيهما مخالفتهما أحكام المواد (٧ و٨ و١٣ و٣٢ و٣٤ و٤٠ و٤١) من دستور سنة ١٩٧١. وبجلسة ٢٥/١١/٢٠٠٧، حكمت المحكمة بوقف الدعوى الموضوعية لحين الفصل في الدعوى الدستورية المعروضة، تأسيسًا على أنها قدرت جدية الدفع بعدم دستورية نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦، المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن ولايتها في الدعاوى الدستورية لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة في المادة (۲۹) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية التي ترى لزومًا للفصل فيها، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليــا، بما لا يجـــــــــاوز ثلاثة أشهر، وهـــــــذه الأوضاع الإجرائيـــــة -سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها- تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلًا جوهريًّا في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، ولم يجز المشرع الدعوى الدستورية الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية؛ ومن ثم فإن الدعوى الدستورية إذا وردت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لتلك الأوضاع فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالًا مطابقًا للأوضاع القانونية، وتبعًا لذلك تكون غير مقبولة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى –أيضًا- على أن تصريح محكمة الموضوع لأحد الخصوم باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية يتعين أن يكون عن اقتناع كامل منها بجدية الدفع الذي أبداه بعدم الدستورية، وهو ما يقتضي أن يكون قرارها هذا جليًّا صريحًا دالًّا بذاته على ذلك، بحيث لا تترك استخدامه لوقائع الحال، وما قد تؤدي إليه من افتراضات. كما أن تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية نص قانوني معين يفترض إجالتها بصرها فيه بعد فهمها حقيقته ووقوفها على أبعاده، ويقتضي ذلك أن تقابل -بصفة مبدئية– بين هذا النص، بحسبانه الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي، والنصوص الدستورية المدعى مخالفتها، مستظهرة من ذلك نطاق التناقض بين مضمونه وأحكامها. ولا يجوز -من ثمَّ- أن يكون تقدير محكمة الموضوع جدية دفع مثار أمامها منفصلًا عن تعارض تتحراه مبدئيًّا بين النصوص القانونية المطعون فيها ومواقع بطلانها من أحكام الدستور، ويتعين أن يكون تقدير الجدية نابعًا عن كامل عقيدة وصادق اقتناع بأن النص المطلوب الفصل في دستوريته هو النص الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الحاضر عن المدعين دفع أمام محكمة الموضوع بجلسة ١١/٣/٢٠٠٧، بعدم دستورية نص المادة السادسة عشرة من القانون رقم ١٣ لسنة ١٩٧٩ في شأن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، فصرحت المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على النص السالف، فأقامها المدعون مخاصمين ذلك النص، وكذا قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، إلا أن محكمة الموضوع حين قررت بجلسة ٢٥/١٢/٢٠٠٧، وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى المعروضة، أبانت في إفصاح جهير أن الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها قد انصب على نص المادة (١٩) من لائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون الصادرة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم ٥٩٠ لسنة ١٩٩٦ المعدلة بالقرار رقم ٨٧٥ لسنة ٢٠٠٠، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول تقديرها لجدية الدفع بعدم دستورية نص القانون، ويشي بعدم ابتنائه على راسخ عقيدة وصادق اقتناع، بل شاب تقديرها اضطراب في تحديد النص القانوني واجب التطبيق على النزاع الموضوعي، وتمحلت في وقف الدعوى تعليقًا بنص لم يدفع بعدم دستوريته؛ ومن ثم فإن الدعوى المعروضة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، ويتعين -تبعًا لذلك- الحكم بعدم قبولها.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق