باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية وغيرها
برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس المحكمة . وعضوية السادة القضاة / فراج عباس عبد الغفار ، نبيل أحمد عثمان و أحمد فتحي المزين ، عبد الرحيم الصغير زكريا وعبد الصمد محمد هريدي ، عطية محمد زايد وعمرو محمد الشوربجي ، محمد شفيع الجرف ونبيل فوزي إسكندر و عبد الرحمن إبراهيم عبد العاطي نواب رئيس المحكمة .
بحضور السيد المحامي العام الأول لدى نيابة النقض / أحمد فتحي حنضل.
وحضور السيد أمين السر / أحمد علي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين ۲۹ من ذي الحجة سنة ١٤٤٧ هـ الموافق ١٥ من يونيه سنة ٢٠٢٦م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٢٥٤٨٢ لسنة ٩٤ القضائية " هيئة عامة ".
المرفوع من
السيدة / .............
تعلن في قرية ...... - مركز بسيون - محافظة الغربية.
ضد
١ - السيدة / .......
٢ - السيد / .......
يعلنان في قرية .....- مركز بسيون - محافظة الغربية.
----------------
الوقائع
في يوم ٢٠٢٤/٧/٢٧ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا الصادر بتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢٩ في الاستئناف رقم ۳۳۱۲ لسنة ۷۳ ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي يوم ٢٠٢٤/٨/٢٧ أعلن المطعون ضدهما بصحيفة الطعن بالنقض.
ثم أودعت نيابة النقض مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ۲٠٢٦/٢/٢ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة ٢٠٢٦/٢/١٦ سمعت الدعوى أمام الدائرة المحيلة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، وبذات الجلسة قررت الدائرة المحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي في شأن الاتجاهين محل قرار الإحالة، انتهت فيها إلى إقرار المبدأ الذي تبنته أحكام الاتجاه الأول الذي يقضي بأن انتهاء عقد الإيجار للعين المؤجرة بالنسبة للمستأجر ، لا ينال من حق مطلقته الحاضنة لأولاده منها في الاستمرار في الإقامة بها طالما أنه لم يوفر مسكنا بديلا.
وبجلسة ۲۰۲٦/٥/٤ نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، فقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
--------------
الهيئة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / نبيل فوزي إسكندر نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم ۱۳۲۷ لسنة ۲۰۲۲ أمام محكمة كفر الزيات الابتدائية بطلب الحكم بطردهما من الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم، وقالت بياناً لدعواها : إنه بموجب العقد المؤرخ ۲۰۲۱/۷/۱ يستأجر المطعون ضده الثاني - نجلها - تلك الشقة لمدة عام غير قابلة للتجديد تنتهي في ۲۰٢٢/٦/٣٠ ، وإذ امتنع المطعون ضدهما عن إخلاء العين بعد انتهاء مدة العقد رغم إنذارهما فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت بالطلبات، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ٣٣١٢ لسنة ٧٣ في طنطا، وبتاريخ ٢٠٢٤/٥/٢٩ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا برفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على الدائرة المحيلة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
ونظرا لتعارض الأحكام الصادرة من دوائر محكمة النقض بشأن حق استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية لتقيم فيه هي وأولادها من مطلقها والمشمولين بحضانتها رغم انتهاء حق الزوج على تلك الشقة بانتهاء عقد إيجارها إلى اتجاهين
الاتجاه الأول: أن إنهاء عقد الإيجار للعين المؤجرة أو التصرف فيها بالنسبة للمستأجر، لا ينال من حق المطلقة الحاضنة لأولاده منها في الاستمرار في الإقامة بها طالما أنه لم يوفر مسكنا بديلا على نحو ما أوجبته المادة ۱۸ مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، ذلك أن حق الصغار وحاضنتهم في الاستمرار في شغل مسكن الزوجية مصدره نص القانون وهو من النصوص المتعلقة بالنظام العام، بما لا يجوز للزوج المطلق التحايل على أحكام القانون بهدف إسقاط حق الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية مدة الحضانة، لأنه بمثابة اتفاق على مخالفة أحكام القانون المتعلقة بالنظام العام، فلا ينفذ في حق الصغار وحاضنتهم.
الاتجاه الثاني: أن حق المطلقة الحاضنة في الإقامة بالعين المؤجرة مستمد من حق مطلقها بوصفه مستأجرا لهذه العين، وانتفاعها بها لا يعدو أن يكون متفرغا من حقه في الانتفاع بالمسكن وتابعا له، فيدور معه وجودا وعدما، إذ تستمد هذا الحق فيها رهن باستمرار العلاقة الإيجارية بين زوجها والمؤجر له باعتبار أن المستأجر هو الطرف الأصيل في التعامل مع المؤجر إعمالا لقاعدة نسبية أثر العقد، فضلا عن أن قرارات النيابة بتمكين الزوجة الحاضنة لا يعتد به باعتباره قرارا مؤقتا بطبيعته ولا حجية له أمام محكمة الموضوع عند نظرها الدعوى المتعلقة بأصل الحق.
وإزاء هذا التباين في المبادئ، قررت الدائرة المحيلة بجلستها المعقودة بتاريخ ٢٠٢٦/٢/١٦ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ المعدل للفصل في هذا الاختلاف.
وإذ حددت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالمحكمة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأى باعتماد أحكام الاتجاه الأول.
وحيث تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة، والتزمت النيابة رأيها وقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
لما كانت الملكية الخاصة وحرية التعاقد من الحقوق التي كفلها الدستور والقانون، وأحاطها بالحماية الواجبة صونا لما يترتب عليها من آثار تكفل لصاحب الحق الانتفاع المشروع بملكه أو حقه متى قام سببه الصحيح، وكانت الرابطة الأسرية وما يتفرع عنها من حقوق للصغار والحاضنة قد أولى المشرع لها عناية خاصة باعتبارها من الدعائم الجوهرية لاستقرار الأسرة وصون بنيان المجتمع، فإن تطبيق النصوص المنظمة لهذه الحقوق جميعًا لا يجوز أن ينفصل عن الغاية التي تغياها المشرع من تقريرها، ولا أن يفضي إلى إهدار حق مقرر قانونا لحساب حق آخر بغير سند صحيح من القانون، إذ لا تعارض بين الحقوق التي كفلها القانون متى أعمل كل منهما في نطاق علته وحدوده، وإنما يقع الانحراف حين تتخذ الحماية الاستثنائية سببا لإهدار أصل الحق أو الانتقاص منه بغير مقتض.
ولما كان نص المادة ۱۸ مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة ۱۹۸۵ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية قد أوجبت على الزوج المطلق أن يهبيء لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، ورتب على تقاعسه عن تنفيذ هذا الالتزام استمرار الحاضنة مع الصغار في شغل مسكن الزوجية دون المطلق طوال مدة الحضانة، فإن مؤدى هذا النص وما تنبى عنه عباراته وصريح دلالته أن المشرع استهدف ابتداء إلزام الأب بتوفير المأوى الملائم لصغاره، باعتبار أن التزامه برعايتهم لا يقف عند النفقة المجردة، وإنما يمتد إلى كفالة الإيواء والاستقرار اللازمين لنشأتهم ورعايتهم، فجعل بقاء الحاضنة مع الصغار بمسكن الزوجية عند امتناعه عن الوفاء بهذا الالتزام ضمانة مؤقتة اقتضتها مصلحة المحضونين ورعاية شئونهم.
وإذ كان شغل مسكن الزوجية - متى كان مؤجرا - إنما يستند في أصله إلى الرابطة الإيجارية القائمة بين المؤجر والمستأجر، وما تنشئه من حقوق والتزامات متبادلة يحكمها العقد والقانون تخول المؤجر والمستأجر التمسك بالآثار القانونية الناشئة عنها في الحدود التي رسمها القانون إعمالا لمبدأ نسبية أثر العقد واستقرار المعاملات، كما أن حق الملكية بما يشتمل عليه من سلطات الاستعمال والاستغلال والتصرف من الحقوق التي كفلها الدستور وأحاطها بالحماية، بما يخول المالك الانتفاع بملكه والتصرف فيه على النحو الذي لا يجاوز القيود التي فرضها القانون.
كما أن تقرير حق الحاضنة والصغار في شغل مسكن الزوجية إنما هو تدبير مؤقت أملته اعتبارات رعاية المحضونين وكفالة استقرارهم طوال مدة الحضانة، ومن ثم فإن هذا الحق لا يجب أن يجاوز هذا النطاق إلى إنشاء حق عيني على العين، ولا يترتب عليه قيد دائم يحد من سلطات المالك أو يعطل الحقوق والآثار القانونية المترتبة على حق الملكية أو على العلاقة الإيجارية، ومن ثم فلا يحول دون إعمال الأسباب القانونية لانقضاء عقد الإيجار أو انتهاء آثاره متى تحققت موجباتها وفقا للقانون، إذ يظل حق الحاضنة - في صحيح تكييفه القانوني - حقا مؤقتًا في شغل العين يدور وجودا وعدما مع موجب الحضانة دون أن يرتقي إلى مرتبة الحقوق العينية، أو ينال من الحقوق التي كفلها القانون للمالك أو للمؤجر .
كما أن حق الحاضنة في شغل مسكن الحضانة لا يعدو أن يكون نظاما قانونيا استثنائيا قصد به المشرع كفالة مصلحة المحضون ورعايته، ومن ثم تعين قصره على الحدود التي رسمها القانون دون مجاوزتها إلى المساس بالحقوق العينية أو الشخصية المتعلقة بالعين، أو تعطيل أسباب اكتسابها أو انقضائها أو الحد من آثارها القانونية، وإذ التزم نص المادة ۱۸ مكررا ثالثا سالف الذكر هذا النطاق، ولم يرتب على التصرفات الواردة على المسكن بطلانا أو حظرا أو منغا، ولم يفرض عليها وقفا أو تعليقا، ولم ينشيء فيذا يحد من مباشرة أصحاب الحقوق لسلطاتهم المقررة قانونا، فإن القول بغير ذلك لا يكون تفسيرا للنص، وإنما استحداثا لحكم لم يأت به المشرع وإضافة إلى أحكامه ما خلا منها، ذلك أن الأصل في التفسير أنه يدور مع عبارة النص وجودًا وعدمًا، فلا يجوز تحميلها ما لا تحتمل، ولا استنباط قيود أو جزاءات استثنائية بطريق الافتراض أو التوسع أو القياس متى خلا النص منها، وكان المشرع لو أراد أن يجعل حق الحاضنة قيدا على التصرفات الواردة على العين أو سببا لتعطيل أثارها القانونية، لأفصح عن ذلك في عبارة صريحة قاطعة لا تحتمل لبنا ولا تأويلا، ولا يغير من هذا النظر تعلق أحكام مسكن الحضانة بالنظام العام، إذ إن هذا التعليق لا يجاوز الغاية التي تغياها المشرع من تقريره وفي الحدود التي رسمها لتحقيقها، بما يحول دون الاتفاق على إهدارها أو التحلل منها بين المخاطبين بأحكامها، دون أن يمتد أثر ذلك إلى الغير الذي لم يجعله المشرع مخاطبا بأحكام النص كالمؤجر أو المشتري للعين أو غيرهما ممن خرجوا عن النطاق الشخصي الذي حدده المشرع السريان تلك الأحكام، ومن ثم فإن حق الحاضنة في شغل مسكن الحضانة وإن تعلق بالنظام العام، يظل حقا مؤقتا واستثنائيا مناطه قيام موجب الحضانة، وغايته كفالة الاستقرار للمحضونين، فلا يجوز التوسع في نطاقه بما يؤدي إلى تعطيل الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الجادة الصحيحة، أو الانتقاص من الحقوق التي كفلها القانون لأصحابها، غير أنه لا يجوز في المقابل اتخاذ ظاهر التصرفات أو التذرع بحرية التعاقد ستازا للتحلل من الالتزام الذي فرضه القانون، أو وسيلة لإفراغ الحماية التي قررها المشرع للمحضونين من مضمونها، ومن ثم فإن العبرة لا تكون بمجرد وجود التصرف في صورته الظاهرة، وإنما بحقيقته القانونية، وما إذا كان قد صدر جديا منتجا لآثاره، أم أنه اتخذ أداه للتحايل على الأحكام الأمرة التي قررها القانون، ولما كانت الصورية لا تنهض لمجرد أن يترتب على التصرف ضررا للغير أو يتعارض مع مصلحته، إذ ليس الضرر بذاته مناطها، وإنما قوامها قيام التغاير بين الحقيقة القانونية التي انصرفت إليها إرادة المتعاقدين وبين المظهر القانوني الذي أفرغا فيه تلك الإرادة بحيث يغدو التصرف الظاهر ستارا لحقيقة أخرى مستترة، كما أن الأصل أن لصاحب الحق أن يستعمل حقه وأن يجني ثماره دون مؤاخذة، ولو ترتب على ذلك ضرر للغير ما دام ملتزما بالحدود التي رسمها القانون والغاية التي شرع الحق من أجلها، إذ لا محل للحماية متى اتخذت حرية التعاقد أو ظاهر التصرفات وسيلة للتحلل من التزام فرضه القانون أو للالتفاف على حكم أمر تعلق به قصد المشرع ورمى به إلى تحقيق مصلحة أولى بالرعاية، ولما كانت النصوص المنظمة لمسكن الحضانة قد أفردت للحاضنة - تحقيقا لمصلحة الصغير وصونا لاستقرار معيشته - حماية قانونية خاصة، وأقامت لها في شغل هذا المسكن والانتفاع به مركزا قانونيا مستقلا لا يستمد وجوده من إرادة الخصوم إنما من حكم القانون مباشرة، ومن ثم فإنها تعد من الغير بالنسبة إلى كل تصرف يرد على هذا المسكن ويكون من شأنه المساس بذلك المركز أو الانتقاص من الحماية المقررة له، ويكون لها تبعا لذلك أن تتمسك بصورية هذا التصرف متى قام الدليل على اتخاذه ستازا لإهدار تلك الحماية أو وسيلة للنفاذ من الأحكام التي أقرها المشرع صونا لمصلحة الصغير، إلا أن الحماية التي قررها القانون للحاضنة قد وردت على حقها في شغل مسكن الحضانة لا على التصرفات الواردة عليه، فلم يرتب المشرع بطلان هذه التصرفات، ومن ثم فلا يكون التمسك بالصورية مقبولا إلا بالقدر اللازم لصون هذا الحق وكفالة حمايته، دون أن يمتد إلى المساس بالحقوق المشروعة التي يرتبها التصرف للغير أو الانتقاص منها فيما يجاوز مقتضيات حماية حقها في شغل مسكن الحضانة، وعلى ذلك فإن للمشتري الذي انتقلت إليه العين انتقالا جديا مستوفيا لأركانه وشروطه القانونية، كما أن المؤجر الذي يباشر الحقوق المخولة له قانونا أو اتفاقا قبل المستأجر ، يظل كل منهما من الغير بالنسبة للالتزام المقرر بنص المادة ١٨ مكرر ثالثا المشار إليها، فلا تنصرف إليه آثاره ولا يجوز الاحتجاج عليه بالأحكام الاستثنائية التي تضمنها ذلك النص، إذ لم يقصد المشرع المساس بالحقوق التي اكتسبها الغير استنادا إلى تصرفات صحيحة وجدية، ولا تحول الحق المؤقت المقرر للحاضنة في شغل مسكن الحضانة إلى قيد يرد على حق الملكية ويعطل مقتضاها ويزعزع استقرار المعاملات التي حرص الدستور على صونها وحمايتها، ولا ينال من ذلك ما قد يترتب على الحاضنة من ضرر ناشئ عن فقد شغل العين نتيجة مباشرة الغير حقا خوله له القانون، إذ إن المشرع لم يجعل حمايتها، رهنا ببقاء يدها على مسكن بعينه، وإنما كفل لها بنص المادة ۱۸ مكرر ثالثا سالفة البيان الحق في اقتضاء مسكن آخر أو مقابله النقدي من مطلقها على النحو الذي يحقق مقصود النص دون المساس بحقوق الغير وذلك طوال فترة الحضانة المقررة قانونا، بيد أنه متى قام الدليل على أن الغير المتمسك بالتصرف كان ستارا ظاهرا أو واجهة شكلية، وأن التصرف لم يقصد به نقل الحق أو التخلي تخليا حقيقيا، وإنما أبرم بقصد الإبقاء على السيطرة الفعلية والقانونية وعدم التخلي عنها تخليا حقيقيا بقصد الالتفاف على الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، فإن الصورية تكون قد استوفت شرائطها القانونية، ويعد التصرف غير منتج لآثاره في هذا الخصوص، فلا يحول دون استمرار حق الحاضنة في شغل العين، إذ لا يجوز اتخاذ التصرفات الصورية وسيلة للالتفاف على الأحكام الأمرة، إذ لا عبرة في تطبيق القانون بالمظاهر المصطنعة، وإنما بحقيقة المقصود من التصرف ومرماه، فلا يحول التصرف الصوري دون إعمال الحماية التي أوجبها المشرع متى ثبت اتخاذه أداة للتحايل عليها.
ومن ثم، ولما تقدم، فإن الهيئة تقر مبدأ أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي مؤقت، لا يرتب لها حقا عينيا عليه، ولا يواجه به الغير في حقوقه المشروعة أو في الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الصادرة بشأنه منه أو إليه، ولا يخرج عن ذلك إلا ما يثبت فيه أن التصرف قصد به إهدار الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، وذلك كله دون مساس بحق الحاضنة في الرجوع على مطلقها لتوفير مسكن حضانة أو مقابله المادي حسب الأحوال، والعدول عما عدا ذلك من مبادىء مخالفة في هذا الشأن.
ومن ثم، فإن الهيئة، وإذ خلصت - بإجماع الآراء - إلى تقرير هذا النظر، فإنها تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في الموضوع وفقا لما سلف بيانه، والعدول عما يخالف هذا الرأي.
لذلك
حكمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها :
أولا: إقرار مبدأ أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي مؤقت لا يرتب لها حقا عينيا عليه، ولا يواجه به الغير في حقوقه المشروعة أو في الآثار القانونية المترتبة على التصرفات الصادرة بشأنه منه أو إليه، ولا يخرج عن ذلك إلا ما يثبت فيه أن التصرف قصد به إهدار الحماية التي كفلها القانون للحاضنة والصغار ، وذلك كله دون مساس بحق الحاضنة في الرجوع على مطلقها لتوفير مسكن حضانة أو مقابله المادي حسب الأحوال، والعدول عما عدا ذلك من مبادىء مخالفة في هذا الشأن.
ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق