الصفحات

Additional Menu

الخميس، 28 مايو 2026

الطعن 82413 لسنة 71 ق. عليا توحيد مبادئ جلسة 4 / 5 / 2026

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

دائرة توحيد المبادئ

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أسامة يوسف شلبي رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد السلام عبد المجيد عبد السلام نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / رضا عبد المعطي السيد محمود نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد عبد السميع محمد إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حماد مكرم توفيق محمد نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد رجب خليل إبراهيم نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمود فؤاد محمود عمار نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / إبراهيم جلال إبراهيم أحمد نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد طلعت محمد سعد شاور نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / حمدي حسن محمد الحلفاوي نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / مسعد عبد الحميد محمد أحمد أبو النجا مفوض الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمود سيد فؤاد علي سكرتير المحكمة

وسكرتارية السيد / أسعد سيد عمر

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم ٨٢٤١٣ لسنة ٧١ ق . عليا

المقام من /

رئيس جامعة المنصورة " بصفته "

ضد

.................

في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة - الدائرة التاسعة والسبعون - بجلسة ۲۰٢٥/٧/٩ في الدعوى رقم ٢٥٥١٢ لسنة ٤١ ق.

--------------------

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق ۲۰۲۵/۹/۹ أودع وكيل الطاعن " بصفته " قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن الماثل، قيد بجدولها بالرقم المسطر أعلاه، في الحكم المشار إليه عاليه، والقاضي منطوقه أولاً بالنسبة للطلب الموضوعي إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان نتيجة المدعية في امتحانات الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸، في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون ( مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجامعة المدعي عليها المصروفات ثانياً بالنسبة للطلب الثاني: بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان نتيجة المدعية في امتحانات الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸، في مادة القانون الإداري، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجامعة المدعي عليها المصروفات. ثالثاً: بالنسبة للطلب الثالث التعويض) بقبوله شكلاً، ورفضه موضوعا، وألزمت المدعية المصروفات."

وطلب الطاعن " بصفته " - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا أصليا - أولاً : بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة ۲۰۰۰ بالنسبة لطلب إلغاء القرار الصادر بإعلان نتيجة المطعون ضدها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ ، في مادتي القانون الدولي وتاريخ القانون ثانياً بعدم قبول الدعوي شكلاً لرفعها بعد الميعاد بالنسبة لطلب إلغاء قرار إعلان نتيجة المطعون ضدها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸، في مادتي القانون الدولي وتاريخ القانون واحتياطيا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن.

وجرى نظر الطعن أمام الدائرة السادسة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا، وبجلسة ٢٠٢٦/٢/١٨ قررت إحالته إلى الدائرة السادسة ( موضوع ( بالمحكمة، وبجلسة ۲۰۲٦/٢/٢٥ قررت وقف الطعن تعليقا وإحالته إلى الدائرة المشكلة طبقا لنص المادة (٥٤) مكررا من قانون مجلس الدولة الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٧ لسنة ۱۹۷۲، والمضافة بالقانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨٤ ، وذلك لترجيح أحد اتجاهي المحكمة الإدارية العليا فيما صدر عنها من أحكام بشأن حدود رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحانات، ولا سيما في خصوص تقدير الدرجة المستحقة له نظير إجابته، في إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير فني لإعادة تصحيح إجابته، حيث ذهب الاتجاه الأول إلى أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو كمالها من عدمه، والدرجة التي يستحقها عنها، من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة كونها عملية فنية تدخل في صميم اختصاص القائمين على عملية التصحيح، ولا يجوز للقضاء إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب. بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى انه يجوز للقضاء الإداري الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص في مجال تقييم إجابة الطلاب في الامتحانات، ومن ثم تقدير الدرجة المستحقة لهم، خلافا للدرجة التي قدرتها جهة الإدارة من خلال أجهزتها المتخصصة

ونفاذاً لذلك، ورد الطعن الماثل إلى دائرة توحيد المبادئ، حيث أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه ترجيح الاتجاه الذي من مقتضاه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو كمالها من عدمه، ومقدار الدرجة المستحقة له، هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها، باعتبارها عملية فنية بحتة تدخل في صميم اختصاص أساتذة الجامعة، وتقديرها تقدير نهائي لا معقب عليه من القضاء الإداري إلا إذ شاب عملية التصحيح خطا مادي أو أساءت جهة الإدارة استعمال سلطتها أو انحرفت بها على النحو الموضح بالأسباب، وإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه على ضوء ما تقدم.

وبجلسة ۲۰۲٦/٣/١٦ قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة.

وحيث إن واقعات النزاع الماثل تتحصل - حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ ۲۰۱٩/٨/٢٦ سبق أن أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم ٢٥٥١٢ لسنة ٤١ .ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة وطلبت في ختامها الحكم بقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجتها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إعادة تصحيح أوراق إجابتها في هاتين المادتين بمعرفة لجنة محايدة، ومنحها الدرجة التي تستحقها فيهما، وذلك على سند من أنها كانت مقيدة بالفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة (انتساب) في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ ، وأدت الامتحانات المقررة، ولدى إعلان النتيجة فوجئت بحصولها على درجات لا تتناسب ومستوى إجاباتها في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون، الأمر الذي حدا بها إلى إقامة دعواها بطلباتها آنفة البيان.

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة ۲۰۱۹/۱۲/۱۸ حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، وتمهيديا وقبل الفصل في الشق العاجل بتكليف عميد كلية الحقوق جامعة طنطا بتشكيل لجنة ثلاثية من المتخصصين بتدريس كل مادة من المادتين المطعون على نتيجتهما، الأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم ... وأودعت اللجنة تقريراً بنتائج أعمالها بملف الدعوى، وبجلسة ۲۰۲۰/۷/۸ حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها تعديل درجة المدعية في مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون إلى الدرجات التي تستحقها، على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجامعة المدعى عليها مصروفات الطلب العاجل، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وتدوول نظر الشق الموضوعي من الدعوى أمام المحكمة، وبجلسة ۲۰۲۱/۳/۱۸ حكمت تمهيديًا، وقبل الفصل في موضوع الدعوى، بتكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي "بصفته رئيس المجلس الأعلى للجامعات، بتشكيل لجان تتألف كل منها من ثلاثة من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس بالأقسام المتخصصة في مادتي القانون الدولي العام، وتاريخ القانون تكون مهمتها أداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم .... وبتاريخ ۲۰۲۲/۷/۳ أودعت المدعية صحيفة معلنة بإضافة طلبين جديدين إلى طلباتها الأصلية، وهما أولا: إلغاء القرار الصادر بإعلان نتيجتها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ في مادة القانون الإداري. ثانيًا: أحقيتها في التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها جراء القرار الصادر بإعلان نتيجتها في المواد محل الطعن، وبجلسة ۲۰۲۵/۷/۹ أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف البيان

وشيدت المحكمة قضاءها تأسيساً على أن المدعية كانت مقيدة بالفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة ( انتساب) في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ ، وأدت الامتحانات المقررة في مواد القانون الدولي العام، تاريخ القانون القانون الإداري وبشأن مادتي القانون الدولي العام وتاريخ القانون فقد سبق للمحكمة أن أصدرت حكما تمهيديًا بتكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي بتشكيل لجان تتألف من المتخصصين في تدريس كل مادة منهما، لإعادة تصحيحهما، وتقدير الدرجة المستحقة للمدعية فيهما، وخلصت اللجنة إلى استحقاق المدعية درجتين إضافيتين في مادة القانون الدولي العام، وخمس درجات إضافية في مادة تاريخ القانون، وقد اطمأنت المحكمة إلى ما تضمنه تقرير لجان الخبرة بخصوص هاتين المادتين، ومن ثم قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجتها فيهما، وتعديل درجاتها فيهما في ضوء الزيادة الواردة بتقرير لجان الخبرة المنوه عنها. وبشأن مادة القانون الإداري فإن الجامعة المدعى عليها قعدت عن تقديم كراسة الإجابة في هذه المادة، ومن ثم يتعين منح المدعية متوسط درجاتها في المواد الأخرى بشرط ألا تقل عن الدرجة التي حصلت عليها فعليا في هذه المادة. وبشأن طلب التعويض فقد قضت المحكمة برفضه لانتفاء ركن الخطأ بحق الجامعة المدعى عليها.

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الجامعة الطاعنة، فقد أقامت طعنها الماثل بالنعي على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وصدوره مشوبا بالقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، إذ قضى بقبول الدعوى شكلا بالنسبة لطلب إلغاء قرار إعلان نتيجة المطعون ضدها في الفرقة الثانية بكلية الحقوق جامعة المنصورة، في العام الجامعي ۲۰۱۹/۲۰۱۸ في مادة القانون الإداري مع أن المطعون ضدها أقامت دعواها بطلب إلغاء قرار إعلان نتيجتها في هذه المادة دون أن تتقدم بطلب إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بالمخالفة لأحكام القانون رقم 7 لسنة ۲۰۰۰ ، الأمر الذي كان يتعين معه القضاء بعدم قبوله لإقامته بغير الطريق الذي رسمه هذا القانون. كما أن المطعون ضدها أقامت دعواها بطلب إلغاء هذا القرار بعد المواعيد المقررة قانونا، الأمر الذي كان يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلا لرفعه بعد الميعاد، فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء قرار إعلان نتيجة المطعون ضدها في مادة القانون الإداري استنادًا إلى تقاعس الجامعة الطاعنة عن تقديم ورقة إجابتها في هذه المادة، وهي قرينة مؤقتة تسقط حتما بتقديم هذه الورقة، وقد طلبت الجامعة أجلا لتقديمها، لكن دون جدوى، واختتمت الجامعة الطاعنة تقرير الطعن بطلباتها سالفة البيان.

ومن حيث إن جوهر الإحالة إلى هذه الدائرة ينحصر - تقيدًا بنطاق النزاع محل الطعن الماثل - في الترجيح بين أحد الاتجاهين اللذين انتهجتهما المحكمة الإدارية العليا فيما صدر عنها من أحكام بشأن بيان حدود رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحانات؛ ولا سيما في خصوص تقدير الدرجة المستحقة له، في إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير فني لإعادة تصحيح إجابته.

ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۲ ينص في المادة (۱۷۳) على أنه : " يُشترط لنجاح الطالب في الامتحانات أن ترضى لجنة الامتحانات عن فهمه وتحصيله، وذلك فق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة".

وتنص المادة (٨٤) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ٤٩ لسنة ۱۹۷۲ في شأن تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم ۸۰۹ لسنة ۱۹۷۵ على أن : " يقدر نجاح الطالب في امتحانات كل فرقة بأحد التقديرات الآتية: ممتاز - جيد جدا - جيد - مقبول

أما رسوب الطالب فيقدر بأحد التقديرات الآتية: ضعيف - ضعيف جدا .

وحيث إنه من المستقر عليه قضاء انه يجوز للقضاء الإداري تصحيح الأخطاء المادية التي قد تقع أثناء عملية تصحيح أوراق إجابات الطلاب، سواء كان هذا الخطأ المادي قد وقع في رصد أو نقل أو جمع الدرجات، إذ إن تصحيح هذه الأخطاء المادية لا يمس السلطة التقديرية المخولة لجهة الإدارة في شأن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو كمالها، والدرجة المستحقة له عنها. ومن ناحية أخرى فإن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو مقدار الدرجة المستحقة له هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها التي تباشرها مستقلة بها تحت الرقابة الداخلية المنظمة فيها، باعتبارها عملية فنية بحتة تدخل في صميم اختصاص أساتذة المادة القائمين بتدريسها وتصحيح امتحاناتها في الجامعات.

وحيث إن عملية تصحيح أوراق إجابة الطالب في الامتحانات من الأمور الفنية التي تستقل بها الجهة الإدارية بأجهزتها المتخصصة، وتترخص في تقييمها طبقاً للضوابط والمعايير الفنية والعلمية، فلا يجوز للقضاء أن يحل نفسه محل جهة الإدارة في تقييم إجابة الطالب، وما يستحق عنها من درجات، حتى لا يؤدى ذلك إلى تدخل القضاء في أمور فنية تقديرية من اختصاص الجهة الإدارية بحسبانها المنوط بها أمر التصحيح.

ولما كانت رقابة القضاء الإدارى على قرار إعلان نتيجة الامتحان للطالب وإن كانت تمتد إلى مدى مشروعية هذا القرار، ومدى مطابقته للقانون واللوائح، وقيامه على السبب المبرر له قانونا، والذي يتمثل في أداء الطالب للامتحان، وحقه في تصحيح جميع إجاباته، وأن يُعطى عنها الدرجة المقررة لها، وأن تكون محصلة هذه الدرجة صحيحة في رصدها وجمعها، وأن يكون التقدير النهائي الحاصل عليه الطالب متفقاً مع ما ورد في قوانين تنظيم الجامعات واللوائح التنفيذية والداخلية المنظمة لذلك، إلا أن رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية تجد حدها الطبيعي في التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل سؤال من الأسئلة، وسلامة رصد الدرجات، كل ذلك طبقاً للأصول الفنية المتعارف عليها، وأن رقابة القضاء الإداري لذلك تقف عند حد ما هو قائم بالأوراق، ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة في حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة عن تلك الإجابة، باعتبار أن هذا التقدير الفني هو من صميم عمل الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها بما يتمتعون به من تأهيل وصلاحيات علمية وفنية رفيعة المستوى ومالهم من قدر علمى ومركز أدبى يجعل تقديرهم الفني لما تستحقه إجابة الطالب من درجات هو تقدير فني نهائي.

ومقتضى ما تقدم ولازمه أنه متى ثبت للمحكمة أن ورقة إجابة الطالب في الامتحان قد جرى تصحيحها بكامل جزئياتها، وقدر لكل سؤال أو جزء منه درجته، فلا حاجة إلى إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة للطالب مع إجابته بحسبان ذلك من المسائل الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة بأجهزتها المتخصصة، وتقف رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان عند حد التحقق من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب في الحدود المقررة قانونا، وتقدير الدرجة المستحقة عن كل سؤال أو جزء منه، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها. فمن ثم فلا وجه للاستعانة بأهل الخبرة في هذا الشأن إلا إذا ثبت للمحكمة أن ثمة سؤال أو جزء منه قد ترك كلية بدون تصحيح أو بدون تقدير الدرجة المستحقة عنه، وأنه يتعذر على المحكمة تقدير الدرجة المستحقة لهذا السؤال، ذلك أن أسئلة الامتحانات قد تكون بنظام البابل شيت Bubble Sheet) أو الاختيار من متعدد أو بنظام معرفة ما إذا كانت العبارة صحيحة أو خاطئة دون إيراد أي تسبيب، وتعد جهة الإدارة لهذه الأسئلة نماذج إجابات معتمدة، ففي مثل هذه الحالات يسهل على المحكمة المطابقة بين نماذج الأسئلة وإجاباتها وبين إجابة الطالب، ومن ثم تقدير مدى مشروعية القرار الصادر بإعلان نتيجته، دون الاستعانة مطلقا بأهل الخبرة في هذا الشأن.

وتبعاً لذلك فإنه ينتقى مناط الاستعانة بأهل الخبرة في مجال الطعن على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة له مع إجابته، إلا في حالة ثبوت ترك سؤال مقالي أو جزء منه بدون تصحيح أو بدون تقدير للدرجة المستحقة عنه، أخذا في الاعتبار من أن قيام المصحح بوضع بعض علامات الخطأ والصواب على بعض أجزاء الإجابة وعدم وضعها أحيانا لا يعني أن التصحيح قد أغفل هذه الأجزاء، أو أن التصحيح لم يشملها، إذ إن الدرجة التي تقدر للطالب تعني أن المصحح راجع الإجابة كاملة، ولا الزام عليه أن يضع علامات على كل جزء بما يفيد تصحيحه، ذلك أن وضع درجة الإجابة للطالب عن السؤال في مرآة الورقة من الخارج وعدم إثباتها داخل الورقة لا يؤدى بذاته الى بطلان تصحيح هذه الورقة أو بطلان الدرجة المعطاة للطالب فيها.

ومن ناحية أخرى، فإنه تحقيقا لمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، وإعمالاً لقواعد العدالة، فإن الطلاب على جميع فئاتهم يجري تقييم إجاباتهم في ظروف متماثلة، ووفق إجراءات متسقة، وبمعرفة أجهزة متخصصة واحدة، أو بالأحرى أستاذ جامعي أو أكثر ذوي رؤية واحدة متسقة، لا تتفاوت تقديراتهم، ولا يتصل علمهم بالظروف الخاصة التي قد تحيط بكل طالب على حده سواء ما اتصل منها بحاجته إلى اجتياز امتحان المادة أو النقل إلى الفرقة الأعلى، أو تجنب الفصل لاستنفاد مرات الرسوب، أو الحصول على تقدير أعلى سواء في الفرقة الدراسية أو في التقدير النهائي لدرجة الليسانس أو البكالوريوس، أو ترتيبه بين أقرانه ؛ كون عملية التصحيح إنما تجرى في سرية تامة يتولاها أساتذة بموجب ولاية وأمانة يقدرون حقها، ومن ثم فلا يتمايز طالب أو عدد محدد من الطلاب في هذا الخصوص

وحيث إنه بناء على ما سلف بيانه، فإنه يغدو الاتجاه الذى من مقتضاه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها، من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها، من خلال أجهزتها المتخصصة، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب، ومن ثم فلا حاجة تبعا لذلك فى الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له، هو الأولى بالترجيح.

- فلهذه الأسباب -

حكمت المحكمة بترجيح الاتجاه الذي مؤداه أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو الدرجة المستحقة له عنها، هو من صميم عمل الجهة الإدارية المختصة ومسئوليتها، ولا يجوز للقضاء الإداري إعادة النظر بالموازنة والترجيح في شأن تقدير الدرجة المستحقة للطالب، ومن ثم فلا حاجة تبعا لذلك في الاستعانة بأهل الخبرة وذوى الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة له، وذلك على النحو المبين بالأسباب وأمرت بإعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل فيه على ضوء ما تقدم .

صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة يوم ١٦ من شهر ذو القعدة سنة ١٤٤٧ هجرية، الاثنين الموافق ٤ من شهر مايو ۲۰۲٦ ميلادية، وذلك بالهيئة المبينة بصدره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق