الصفحات

Additional Menu

الأربعاء، 15 أبريل 2026

الطعن 14248 لسنة 93 ق" هيئة عامة " جلسة 7 / 4 / 2026

 باسم الشعب

محكمة النقض

الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية

ومواد الأحوال الشخصية وغيرها

برئاسة السيد القاضي / عاصم عبد اللطيف الغايش رئيس المحكمة .

وعضوية السادة القضاة / فراج عباس حسين ، نبيل أحمد عثمان

أحمد فتحي المزين ، عبد الرحيم الصغير زكريا

عبد الصمد محمد هريدي ، عطية محمد زايد

عمرو محمد الشوربجي و محمد شفيع الجرف

نبيل فوزي إسكندر ، إيهاب صبحي أبو الخير

نواب رئيس المحكمة .

بحضور السيد المحامي العام الأول لدى نيابة النقض / أحمد جمال نصار.

وحضور السيد أمين السر / أحمد علي.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الثلاثاء ۱۹ من شوال سنة ١٤٤٧ هـ الموافق 7 من أبريل سنة ٢٠٢٦م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١٤٢٤٨ لسنة ٩٣ القضائية " هيئة عامة ".

المرفوع من

وريثي المتوفاة / ....، وهما :

١ - السيد / .....

٢ - السيد / .....

يعلنان في ..... - مركز القنطرة غرب - محافظة الإسماعيلية.

ضد

السيد/ ..... .

يعلن في قرية النورس - طريق البلاجات - مركز الإسماعيلية - محافظة الإسماعيلية.

-------------

الوقائع .

في يوم ۲۰٢٣/٤/٣٠ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسماعيلية الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/۳/۲۲ في الاستئناف رقم ٦٤٧ لسنة ٤٣ ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.

ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

وبجلسة ۲۰۲٤/٢/١٩ عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.

وبجلسة ۲۰۲٥/١٢/١٥ شمعت الدعوى أمام الدائرة المحيلة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها.

وبجلسة ۲۰۲٦/١/١٩ قررت الدائرة المحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها.

ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية بالرأي في شأن الاتجاهين محل قرار الإحالة، انتهت فيها إلى إقرار المبدأ الذي تبنته أحكام الاتجاه الثاني الذي يقضي بأن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص تقتصر على ما يكون قد فصل فيه بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة به، وأن ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعا لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، وأن أسبابه الزائدة التي يستقيم الحكم بدونها لا حجية لها، وتقتصر حجيته بعد صيرورته نهائيا على انعدام اختصاص المحكمة مصدرته، دون أن تتقيد المحكمة المحال إليها بما ورد في أسبابه من تقريرات متعلقة بالقانون الواجب التطبيق على الواقعة المطروحة باعتبارها لم تكن لازمة لقضائه.

وبجلسة ۲۰۲٦/٤/٦ نظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المبين بمحضر الجلسة، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التكميلية، فقررت الهيئة إصدار حكمها بجلسة اليوم.

-------------

الهيئة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / نبيل فوزي إسكندر نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على مورثة الطاعنين الدعوى رقم ۸۹ لسنة ۲۰۱۷ مدني القنطرة غرب الجزئية والتي صار قيدها برقم ۱۲۸ لسنة ۲۰۱۸ مدني كلي الإسماعيلية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱۹۹۷/۷/۱ والإخلاء والتسليم، وإلزام مورثة الطاعنين بسداد القيمة الإيجارية المستحقة من ۲۰۱٥/١/١ حتى تاريخ الحكم في الدعوى بمبلغ مقداره ١٥٠٠ ألف جنيه، على سند من القول: إنه بموجب ذلك العقد استأجرت مورثة الطاعنين الحانوت المبين بالصحيفة بقصد استغلاله محلا تجاريا بأجرة شهرية قدرها ۱۰۰ جنيه، وقد حرر عقدًا آخر اتفاقاً بينهما على اعتبار القيمة الإيجارية مبلغ ٦٠٠ جنيه شهريًا، وأن مدته مشاهرة، وإذ قام المطعون ضده بإنذارها بتاريخ ۲۰۱۷/۲/۲٥ بعدم الرغبة في تجديد العقد إلا أنها لم تحرك ساكنا، ومن ثم فقد أقام الدعوى حكمت المحكمة الجزئية بعدم اختصاصها قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص التي حكمت برفض الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم ٦٤٧ لسنة ٤٣ ق الإسماعيلية، وفيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بانتهاء عقدي الإيجار المؤرخين ١٩٨٣/٥/١ ۱۹۹۷/۷/۱ والإخلاء مع التسليم ورفض ما عدا ذلك. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدائرة المختصة رأت بجلستها المنعقدة بجلسة ٢٠٢٦/۱/۱۹ إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ المعدل، وإذ حددت الهيئة جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة تكميلية التزمت فيها رأيها السابق.

وإذ ذهبت بعض الأحكام إلى أن حجية الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية والابتدائية بشأن عدم الاختصاص القيمي فيما تضمنها بأسبابها من تطبيق أحكام قوانين الإيجارات الاستثنائية أو تطبيق أحكام القانون المدني على الواقعة المطروحة، يقتضي بطريق اللزوم الحتمي بحث طبيعة عقد الإيجار والقانون الواجب التطبيق، ومن ثم فإنها تعتبر مسألة أساسية في الدعوى فتكون التقريرات . أساسية في الدعوى القانونية التي تتضمنها أسبابه المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنطوق داخلة في بناء الحكم وتأسيسه ولازمة للنتيجة التي انتهى إليها، وتكون مع المنطوق وحدة واحدة لا تقبل التجزئة ويرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي، فإذا ما صار الحكم نهائيا، يكون قد حاز قوة الأمر المقضي، مما يتعين معه الالتزام بما فصل فيه سواء في منطوقه أو في أسبابه المرتبطة بشأن تلك المسألة التي خلص فيها الحكم، باعتبار أن قوة الأمر المقضي التي تلحق بالأحكام النهائية - حتى لو خالف حجية حكم سابق أو أقيم على قاعدة غير صحيحة في القانون - تعلو على اعتبارات النظام العام.

بينما ذهبت أحكام أخرى إلى أن حجية الحكم تقتصر على ما قد يكون قد فصل فيه بصفة صريحة أو ضمنية سواء في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة به والتي لا يقوم بدونها، وأن ما لم تنظره المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعًا لحكم يحوز قوة الأمر المقضي، ومن ثم فإن الحكم الصادر من المحكمة الجزئية إذ اقتصر في قضائه على عدم اختصاص المحكمة الجزئية قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الابتدائية تأسيسا على أن مدة العقد غير محددة ومن ثم قيمتها غير محددة، وكان تحديد القانون الذي يحكم العلاقة الإيجارية بين طرفي النزاع غير لازم لقضائه ولم تتطرق أسبابه إليه، فإن الحكم النهائي الصادر من المحكمة الجزئية أو الابتدائية بعدم الاختصاص القيمي لا تكون له حجية في المسألة القانونية التي بني عليها سبب الدعوى، بل تقتصر حجيته - بعد صيرورته نهائياً - على إلزام المحكمة المحال إليها بالفصل في موضوع الدعوى عملاً بنص المادة 110 من قانون المرافعات، ودون أن تتقيد بالتقريرات الواردة بأسباب حكم الإحالة لورودها خارج نطاق سبب الدعوى.

وحيث إن تنظيم إجراءات الخصومة القضائية إنما يعد من الأسس الركينة التي يقوم عليها بنيان العدالة في النظام القضائي المصري، إذ قصد به المشرع إحكام سير العدالة وضمان تكافؤ الفرص بين الخصوم، على نحو يكفل المساواة الكاملة في الحقوق والضمانات الإجرائية، وكان هذا التنظيم لا يُعد ضربًا من الشكليات المجردة أو الإجراءات الصورية التي تطرح المحض الشكل، إنما هو من عناصر النظام القضائي التي تتصل اتصالا وثيقا بصحة الحكم القضائي وسلامته، باعتباره وسيلة لازمة لإدارة الخصومة إدارة منضبطة تفضي إلى الوصول إلى الحق موضوع النزاع وفقا لأصول التقاضي العادل، ولما كانت التشريعات الموضوعية هي موطن العدل بمضمونه وجوهره، فإن السبيل إلى تحقيق هذا العدل لا يكون إلا من خلال التشريعات الإجرائية، باعتبارها الأداة والطريق المؤدي إليه، ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة لهذه التشريعات إنما تتمثل في أن تكون أداة طيعة لعدل ميسور المنال مأمون الطريق، لا تغرق في شكليات جوفاء ولا تقيد بقيود تفرغ الحق من مضمونه، إنما تهدف إلى تيسير سبل إنفاذه على نحو منضبط ومتكامل، وإذ كان قانون المرافعات هو حجر الزاوية في بناء المنظومة الإجرائية بأسرها، فقد أراد به المشرع أن يكون الإطار الحاكم لتسيير الخصومة منذ نشأتها إلى انقضائها، بما تضمنه من قواعد تتعلق باختصاص المحاكم وشروط قبول الدعوى ووسائل الإثبات وضمانات الدفاع وغيرها، وكلها ترمي إلى تحقيق العدالة في صورتها الإجرائية التي تفضي إلى العدالة الموضوعية، تعيد الحقوق إلى أصحابها وتسوي مراكزهم القانونية، ومن ثم فإن هذه القواعد وقد صيغت في إطار من الدقة والاتساق، لا يجوز إهدارها أو الانتقاص منها، إذ تمثل الضمان الحقيقي السلامة العمل القضائي ومشروعية ما يصدر عن المحاكم من أحكام، في ضوء التوازن بين الشكل والموضوع وبين الوسيلة والغاية، وصولاً إلى عدالة منشودة لا يعتريها خلل ولا يشوبها نقص، وحيث إن التشريعات الإجرائية - وفي طليعتها قانون المرافعات المدنية والتجارية - لا تراد لذاتها، إنما تتجسد وظيفتها في إحكام تنظيم الخصومة القضائية وضبط مسارها وصولا إلى قضاء ينجز العدل ويصنعه، ولما كان المشرع وبصدد تنظيم قواعد الاختصاص القيمي قد أفرد لها المواد من ٣٦ إلى ٤١ من قانون المرافعات، واعتبرها من القواعد الآمرة التي تتصل بالنظام العام اتصالا وثيقا، لما تنطوي عليه من توزيع للعمل القضائي بين المحاكم الجزئية والابتدائية بحسب قيمة الدعوى وأهميتها، وبما يكفل وضوحًا للمتقاضين في تعيين المحكمة المختصة التي يتعين اللجوء إليها، ولا ينال من طبيعة هذه القواعد الإجرائية أن يصدر بشأنها حكم قضائي بعدم الاختصاص القيمي، إذ يظل الحكم من قبيل الأحكام الإجرائية التي لا تمس أصل الحق المتنازع عليه، ولا تفصل في موضوع الدعوى، إذ يقتصر أثره على تحديد المحكمة المختصة بالفصل فيها، وفق ما رسمه القانون من ضوابط موضوعية وإجرائية تهدف - في مجموعها - إلى ضمان انتظام العمل القضائي وسلامته وترسيخ المشروعية الإجرائية في كل مراحل التقاضي، ومنعا من التنازع في الاختصاص بين جهات القضاء، وحيث إن القاضي الموضوعي متى تصدى للفصل في خصومة مطروحة عليه، فإن مباشرته لسلطته لا تقتصر على أعمال شكلية أو إجرائية ظاهرية، بل تنصرف إلى فحص دقيق وتمحيص نافذ لما حوته الأوراق من مستندات، وما أدلى به الخصوم من دفوع، وما قدموه من أدلة، موازنا بينها بميزان القانون، ومستعينا - متى اقتضى الأمر - بأهل الخبرة، بما يتيحه له القانون من وسائل التحقيق، وصولا إلى تكوين عقيدته القضائية على نحو جازم يكون به قضاء في أصل الحق المعروض عليه، وإذ يُصدر القاضي حكمه على هذا النحو، فإنه لا يفصل في الشكلية ولا يتناول الإجراء فحسب، بل يباشر اختصاصا قضائيا حقيقيا في صلب النزاع، يُظهر به وجه الحق، بعد أن يقيم ميزان العدل، ويُرجح من موازنة الأدلة، ويستخلص من الواقع حكم القانون، ويجعل من هذا الحكم - منطوقا وأسبابا - قضاء فاصلا في أصل الحق، حائزا لقوة الأمر المقضي، ملزما للكافة مانعا من إعادة طرح ذلك النزاع بين ذات الخصوم ولذات السبب، ومن ثم فإن الأسباب المرتبطة بالمنطوق متى كانت ضرورية، وكان الحكم قد استند إليها واسترشد بها اكتسبت ذات الحجية، إذ لا يتصور الفصل في أصل الحق دون أن تعد تلك الأسباب جزء لا يتجزأ من بنيان الحكم، تحدد مداه، وتفسر مضمونه، وتقيم عليه الحجة بما يلزم الجميع، هذا بخلاف الحكم الإجرائي الصادر بعدم الاختصاص فيه، فإن هذا الحكم لا يعدو أن يكون قضاء إجرائيا خالصًا ينحصر أثره في تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع، ولا يمتد إلى الفصل في موضوعه، إذ إن المشرع وقد وضع نصوص المواد من ٣٦ إلى ٤١ من قانون المرافعات قد رسم للقاضي طريقا أمرا وقواعد حساب ملزمة يتعين عليه اتباعها عند تقدير قيمة الدعوى، واصفا إياها بأنها من القواعد الأمرة المتصلة بالنظام العام التي لا يجوز الاتفاق على خلافها، ولا يجوز للقاضي العدول عنها أو الاجتهاد في مورد نصها، وإذا اقتضى هذا التقدير - وفقا لنصوص المواد سالفة الذكر - أن يبصر القاضي بطلبات المدعين، ويلامس ظاهر الحق المرفوع به النزاع توصلا إلى تحديد قيمته، فإن هذا التعرض يظل قائما في نطاقه الحسابي البحث، ولا يرتقي إلى الفصل في أصل الحق، ولا يعد مظهرا من مظاهر الولاية الموضوعية، بل يظل مقصورًا على بيان ما إذا كانت المحكمة المنظور أمامها النزاع مختصة قيميًا أم أن ولايتها القضائية منعدمة، ذلك أن الفصل في مسألة الاختصاص من حيث القيمة لا يعد فاصلا في موضوع الدعوى، ولا يقوم على بحث شروط قبولها أو تقدير موضوعيتها، إنما ينصرف إلى تكييف قانوني مجرد للطلبات، مفسح عن اختصاص المحكمة أو عدمه، دون أن يلزم من يحال إليه النزاع أو يقيد حريته في بحثه على الوجه الموضوعي الكامل، وهو ما أكده المشرع حينما نص في المادة ٤٥ من قانون المرافعات على ندب قاضي الأمور الوقتية، إلا أنه اشترط ألا يمس بأصل الحق بما يدل دلالة قاطعة على أن الحكم الصادر في هذا السياق - وهو ما ينطبق أيضا على باقي الأحكام الإجرائية - لا يعدو أن يكون حكما إجرائيا تمهيديًا لا ينهي الخصومة، ولا يقيد القاضي صاحب الاختصاص الأصلي، ولا يغل يده في فهم النزاع أو بحثه من ناحيته الموضوعية أو وزن أدلته ودفوعه ومن ثم، فإن ما قد يرد بأسباب حكم عدم الاختصاص القيمي من إشارات أو تفسيرات أو إيضاحات تناولت - من باب اللزوم - بعض ملامح النزاع، إنما يرد في سياق إجرائي لا يقصد به الفصل في أصل الحق، ولا تنهض به تلك العبارات إلى مرتبة الإلزام ولا تكسبها حجية، إذ لم تسطر بقصد الحسم في موضوع الخصومة، وإنما سيقت على سبيل العرض لتدعيم قضاء المحكمة في مسألة الاختصاص فحسب، فلا يجوز - في هذا السياق - أن تفهم تلك العبارات على أنها قضاء سابق يقيد المحكمة المختصة بنظر الدعوى، أو يلزم القاضي المختص الذي يتصدى لموضوع النزاع باعتبار أن تلك الأسباب قد حازت قوة الأمر المقضي، ذلك أن القضاء في مسألة الاختصاص بطبيعته لا يتناول إلا شكل الدعوى وحدود الولاية، ولا يجوز أن يتعداه إلى ما وراء ذلك، وإلا ضيع الحق وسلب القاضي المختص ولايته، ومنع من بسط رقابته على الواقع المعروض عليه وتطبيق صحيح حكم القانون عليه، وهو ما لا يستقيم مع المبادئ القضائية المستقرة، وينقض إرادة المشرع ومقصد الإجراء، إذ إن الغاية من الإجراء إنما هي تنظيم العمل القضائي وتحقيق العدالة، لا التعدي على اختصاص القاضي الموضوعي أو اختزال الحق في مظان شكلية، فالفصل بين الإجراء والموضوع هو ركن لازم من أركان عدالة التقاضي التي لا تتحقق إلا بقضاء يصدر عن المحكمة المختصة بعد تمحيص النزاع في حدود سلطتها الأصلية.

وإعمالا لما تقدم، فإن الحكم الصادر بعدم الاختصاص القيمي - إذا صار نهائيا - لا يحوز حجية إلا في منطوقه، ولا تمتد حجيته إلى أسبابه المتعلقة بأصل الحق، وتظل المحكمة المختصة المحال إليها النزاع حرة في تقديرها لموضوع الدعوى غير مقيدة بما ورد بأسباب الحكم المحال إليها، وتعمل صحيح القانون على الوقائع المعروضة عليها.

وإذ خلصت الهيئة - بإجماع الآراء - إلى تقرير هذا النظر، فإنها تقرر إحالة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في الموضوع، وفقا لما سلف بيانه وطبقا لأحكام القانون، مع العدول عما يخالف هذا الرأي.

لذلك

قررت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها:

أولا: اعتماد مبدأ أن الحكم الصادر بعدم الاختصاص القيمي - إذا صار نهائيا - لا يحوز حجية إلا في منطوقه، ولا تمتد حجيته إلى أسبابه المتعلقة بأصل الحق، وتظل المحكمة المختصة المحال إليها النزاع حرة في تقديرها لموضوع الدعوى غير مقيدة بما ورد بأسباب الحكم المحال إليها، وتعمل صحيح القانون على الوقائع المعروضة عليها.

ثانيا : إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في الموضوع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق