الصفحات

Additional Menu

الثلاثاء، 14 أبريل 2026

الطعن رقم 11458 لسنة 94 ق جلسة 5 / 2 / 2026

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الخميس ( و )

المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحمد سيد سليمان " نائب رئيس المحكمة " وعضوية السادة القضاة / عطية أحمد عطية أشرف فريج محمود عاصم درويش د. عاصم محمد عسران " نواب رئيس المحكمة "

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي ماهر.

وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 17 من شعبان سنة 1447 ه الموافق 5 من فبراير سنة 2026.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة 11458 لسنة 94 القضائية.

المرفوع من

1-.............

2-.............. "طاعنان"

ضد

النيابة العامة. "مطعون ضدها"

وفي عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض.

 --------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 6541 لسنة 2022 قسم ثالث أكتوبر والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2389 لسنة 2022 كلي السادس من أكتوبر، بأنهما في يوم 18 من سبتمبر سنة 2022 بدائرة قسم ثالث أكتوبر - محافظة الجيزة:

قتلا المجنى عليه/ لبيب حمدي حامد مجاهد عمدا مع سبق الإصرار، بأن عقدا العزم وبيتا النية على إزهاق روحه جزاء له على فعلته بالاستيلاء على مال الأول، بعدما أوهمه بمشروع ربح وهمى وتكشف له خديعته إذ حضرا له من أجل مخططهما من بلدهما وظلا يتقفيا أثره حتى عثرا على محل إقامته، فأعدا للإجهاز عليه إن لم يذعن لهما برد تلك الأموال سلاحين أبيضين " كترين " - محل الوصف الثالث - وقصداه حيث يقطن مرات عدة ولم يثنيهما عن تنفيذ مخططهما عدم تواجده به وظلا يترددا عليه حتى أيقنا تواجده به واقتحما عليه مسكنه وأفزعاه من سبات عميق ليجهز عليه المتهم الأول بطعنه بموطن قاتل من جسده بالعنق لتحقيق نتيجته والمتهم الثاني بجواره على مسرح الواقعة للشد من أزره وإن احتاج قوة ساعده فحققا غرضهما سابق الاتفاق عليه بينهما بقتله قاصدين من ذلك بلوغ غايتهما وإزهاق روحه فحدثت إصابته التى أبانها تقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وذلك على النحو المبين بالأوراق.

دخلا العقار المسكون الخاص بالمجنى عليه لبيب حمدي حامد مجاهد بقصد ارتكاب الجريمة - محل الوصف السابق - وكان ذلك بواسطة كسر باب العقار على النحو المبين بالأوراق.

أحرز كل منهما سلاحا أبيض " كتر " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية لحمله وذلك على النحو المبين بالأوراق.

المتهم الأول:

أحرز سلاحا أبيض " سكين " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية والحرفية لحمله وذلك على النحو المبين بالأوراق.

وأمرت بإحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى ورثة المجنى عليه - بوكيل عنهم - مدنيا قبل المتهمين بمبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.

والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 10 من أكتوبر سنة 2023 إحالة أوراق الدعوى لفضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي، وحددت جلسة 6 من ديسمبر سنة 2023 لورود التقرير والنطق بالحكم، وبتلك الجلسة قررت المحكمة من أجل النطق بالحكم لجلسة 7 من ديسمبر سنة 2023، وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة عملا بالمواد ۲۳۰، ۲۳۱، ۳۷۰، 372/2 من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، 25 مكررا/۱، ٣٠/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين، ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰، ١٦٥ لسنة ۱۹۸١، 5 لسنة ۲۰۰۹ والبندين (٦، 7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧، وبعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات، والمادة ۳۰۹/ ۲ من قانون الإجراءات الجنائية، حضوريا وبإجماع الآراء بمعاقبة ..... و ..... بالإعدام شنقا عما أسند إليهما وبمصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة، وألزمت كلا منهما بالمصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف،

فطعن المحكوم عليهما/ ....و ...... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 2023، كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما المذكورين.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض

وأودعت عن المحكوم عليهما مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 13 من يناير سنة 2024 موقعا عليها من الأستاذ/ ...... المحامي المقبول أمام محكمة النقض.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

 --------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا:

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ قانوني، ودخول عقار بقصد ارتكاب جريمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وران عليه البطلان ذلك بأنه صيغ في عبارات عامة ومجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجرائم التى دانهما بها، ولم يبين مؤدى أدلة الإدانة التى استند إليها في قضائه، كما لم يبين صلة الطاعنين بالمجني عليه، ولم يدلل تدليلا سائغا على توافر نية القتل مكتفيا بترديد الأفعال المادية التى أتاها الطاعن الأول، ولم يستظهر ظرف سبق الإصرار في حقهما، ولم يدلل على توافر الاتفاق فيما بين الطاعنين والأفعال التى اقترفها كل منهما، وعول على أقوال شهود الإثبات رغم عدم مشاهدتهم للواقعة، كما عول على اعتراف الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة دون إيراد مؤداه، ونسب للطاعن الثاني اعترافا بارتكابه الجريمة رغم نفيه اتجاه نيته إلى ارتكاب القتل وأطرح بما لا يسوغ دفع الطاعن الأول ببطلان اعترافه لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، ولم تجر المحكمة تحقيقا في هذا الشأن، واستندت إلى التقارير الفنية في إدانة الطاعن الثاني رغم أنها لا تعد دليلا قبله، ولم تجب المحكمة الطاعن الأول لمناقشة شاهد الإثبات الخامس - مجري التحري، كما لم تمكنه من المرافعة بالجلسة الختامية والتي مثل بها الطاعن الثاني دون مدافع بما تبطل معه إجراءات محاكمتهما، وصدر الحكم المطعون فيه موصوما بالبطلان لصدوره من دائرة مشكلة من أربعة قضاة بالمخالفة لأحكام القانون كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه - على ما يبين من مطالعة مدوناته – قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، وقد حصل مؤداها تحصيلا وافيا له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من المفردات - وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافيا في تفهم واقعة الدعوى بأركانها وملابساتها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعنان من دعوى القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى في بيان كاف إلى توافر أركان الجرائم التى دان الطاعنين بها وتوافر الدليل عليها فلا يعيبه عدم بيان صلة الطاعنين بالمجني عليه مادام لا يدعيان أن لهذه الصلة أثرا في ثبوت الجريمة أو نفيها ولم تكن عنصرا من عناصرها، ومن ثم يكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على ثبوت ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين بعد أن ساق تقريرا قانونيا - في قوله: - " ... لما كان ذلك وكان هذا الظرف متوافر في حق المتهمين وذلك من توافر الضغينة التى يختزلانها في نفسيهما لقيام المجنى عليه بالحصول على مبالغ مالية من المتهم الأول نظير قيامه بإرسال كمية من المنتجات الغذائية إليه بمملكة البحرين ثم نكوله عن ذلك، مما دعاهما إلى عقد العزم على قتله وبيتا تلك النية وأعمل كل منهما فكره في هدوء وروية في تحديد الخطة التى رسماها معا وأعدا الوسائل التى تمكنهما من قتله فقام كل منهما بحجز تذاكر عودته إلى مملكة البحرين بذات يوم تنفيذ الجريمة وأعدا سلاحين أبيضين "كترين" لاستخدامهما ثم توجها إلى مسكنه الساعة السادسة والنصف صباحا حيث يخلو المكان من المارة وقيام المتهم الأول بالتعدي عليه بالأسلحة البيضاء التى كانت معه مما أحدث به الإصابات المبينة بالصفة التشريحية التى أودت بحياته حال تواجد المتهم الثاني معه للشد من أزره مما يدل على ارتكابهما للجريمة وهما هادئي البال وبعد تفكير متان وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوياه الأمر الذي يتوافر في حقهما سبق الإصرار كما هو معرف قانونا دلت عليه ظروف وملابسات الواقعة وتصرفات المتهمين. " وكان من المقرر في تفسير المادة ۲۳۱ من قانون العقوبات أن سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها لا أن تكون وليدة الدفعة الأولى من نفس حاشت باضطرابات وجمع بها الغضب حتى تخرج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وليست العبرة بمضي الزمن لذاته بين التصميم على الجريمة ووقوعها - طال الزمن أو قصر - بل العبرة هي بما يقع في ذلك الزمن من التفكير والتدبير، فمادام الجاني انتهى بتفكيره إلى خطة معينة رسمها لنفسه قبل تنفيذ الجريمة كان سبق الإصرار متوافرا حتى ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن تقدير الظروف التى يستفاد منها توافر سبق الإصرار هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب مادام لاستخلاصه وجه مقبول، وإذ كان ما استدل به الحكم فيما سلف على ثبوت سبق الإصرار - على نحو ما تقدم - من ثبوت وجود ضغينة سابقة بين الطاعن الأول والمجنى عليه ومن إعداد الطاعنين الآلات المستعملة في الجريمة ومبادرة الطاعن الأول بالاعتداء على المجنى عليه، إنما يسوغ به ما استنبطه من توافره، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل - بعد أن أورد مبدأ قانونيا - بقوله : " ... لما كان ذلك وكان البين للمحكمة أن قصد القتل متوافر في الواقعة متحقق في الجريمة وثابت في حق المتهمين استخلصته المحكمة ممن هو ثابت من اعترافات المتهمين بتحقيقات النيابة العامة وفي بعض محاضر جلسات تجديد حبسهما أمام قاضي المعارضات، إضافة إلى ما ثبت للمحكمة من قيام المتهمين بالتوجه إلى المجنى عليه في ميعاد تنفيذ الجريمة واقتحام مسكنه بتحطيم بابه الخارجي وتعدي المتهم الأول عليه بالأسلحة البيضاء الكتر والسكين القاتلة بطبيعتها التى كانت بحوزته مما أحدث به جروح ذبحية يمين وشمال العنق وهي مواضع قاتلة في جسده والتى أودت بحياته بالإضافة للإصابات الأخرى التى أوراها تقرير الصفة التشريحية وذلك حال تواجد المتهم الثاني معه على مسرح الجريمة للشد من أزره، الأمر الذي لا يدع مجالا للشك في توافر نية إزهاق روح المجنى عليه لدى المتهمين ويتم عن وحشية لا حد لها بما قاما به من فعل دلت عليه الظروف المحيطة بالواقعة والمظاهر والأمارات الخارجية التى أتاها المتهمان وتنم عما يضمرانه في نفسهما من انتواء قتل المجنى عليه ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - وما جاء بصورة الواقعة التى اقتنعت بها المحكمة. كافيا وسائغا في استظهار نية القتل، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل من الجائز قانونا أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقا لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعنية، وأسهم فعله بدور في تنفيذها بحسب الخطة التى وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصليا في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها. وكان الحكم - في معرض إيراده لواقعة الدعوى وسرده لأدلة الثبوت فيها - قد حدد في بيان كاف الأفعال التى قارفها الطاعنان بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التى دينا بها - وكافيا بذاته التدليل على اتفاقهما على ارتكابها، إذ أثبت وجودهما على مسرح الجريمة وقت مقارفتها، واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها، وصدور الجريمة عن باعث واحد، وأن كلا منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدي عليه، ويصح من ثم طبقا للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يحدد الحكم الأفعال التى أتاها كل منهما على حدة، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. فضلا عن أن الحكم المطعون فيه وقد أثبت قيام ظرف سبق الإصرار في حقهما كما هو معرف به في القانون مما يوجب مساءلة الطاعنين كفاعلين أصليين، ولا يغير من أساس المسئولية في حكم القانون أن يكون الجاني قد قل نصيبه في الأفعال المادية المكونة للجريمة أو قام بنصيب أوفر من هذه الأفعال، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المقام لا يكون قويما. هذا إلى أن عدم تدخل الطاعن الثاني في قتل المجني عليه لا ينفي مساهمته في ارتكاب جريمة القتل، مادام أنه قد ظل باقيا على مسرح الحادث بجانب الطاعن الأول للشد من أزره حتى أتما تنفيذ الجريمة بقتل المجني عليه، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في صدد ما تقدم لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، ولا تلتزم في الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقا للتصوير الذي أوردته، وكانت الأدلة التى استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق، ولا يجادل الطاعنان أن لها معينها الصحيح في الأوراق، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن أن أيا من شهود الإثبات لم ير واقعات الحادث ولم يعاصر أحدهم تعدي الطاعنين على المجني عليه، لا يعدو أن يكون محاولة تجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديا من ذلك إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بإيراد مؤدى الدليل الذي تستند إليه في موضع معين من الحكم. إذ إن القانون لم يلزمها بشكل معين أو ترتيب حال سرد الأدلة مادام له أصل ثابت في الأوراق، ولما كانت المحكمة قد أوردت مضمون اعتراف الطاعنين حال بيانها لواقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعنان من عدم إيراد مضمون اعترافهما حال سرد المحكمة لأدلة الثبوت لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع والمحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئه وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر في قضائه أن الاعتراف الذي أخذ به الطاعن الثاني ورد نصا في الاعتراف بالجريمة واطمأنت المحكمة إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع فلا يغير من إنتاجه عدم اشتماله على توافر نية القتل. ذلك بأنه لا يلزم أن يرد الاعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها، بل يكفي أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة. وهو ما لم يخطئ فيه الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن الأول من أن اعترافه جاء باطلا لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي بقوله: " وحيث أنه عما أثاره الدفاع من بطلان اعتراف المتهمين بتحقيقات النيابة فالمحكمة تطمئن إلى أن هذا الإقرار الصادر من المتهمين بتحقيقات النيابة إنما هو اعتراف صحيح صادر عن إرادة حرة حيث لم يثبت من التحقيقات وجود ثمة إكراه مادي أو معنوي وقع على المتهمين وأن النيابة العامة لم تجد من مناظرتها لهما ثمة مظاهر أو علامات تشير إلى وقوع عنف أو اعتداء عليهما قبل الأدلاء بتلك الاعترافات وقد صدر في حضور محاميهما، ومن ثم ف المحكمة تطمئن إلى أن تلك الاعترافات الصادرة منهما بتحقيقات النيابة العامة لأنها جاءت نتيجة إرادة حرة واختيار كامل من جانبه غير مشوبة بعيب من عيوب الإرادة وأنها تتفق مع صورة الواقعة التى اقتنعت بها المحكمة وأوردتها بصدر هذا الحكم ومن ثم يكون النعي في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه، واقتنعت بصحته، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافيا وسائغا بما لا شائبة معه تشوب الحكم، فإن منعى الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفعه ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي، فلا يصح النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الواقعة إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص، فلا يعيب الحكم استناده إليها، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن الثاني في أن المحكمة عولت على تقرير الطب الشرعي في نسبة الواقعة إليه لا يكون لها محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الأول بأسباب طعنه من أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه استدعاء شاهد الإثبات الخامس المقدم/ محمد مجاهد مجاهد إلا أنه لم يوضح أمام محكمة الموضوع ما يرمي إليه من هذا الطلب ولم يكشف عن الوقائع التى يرغب مناقشة شاهد الإثبات المذكور فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المطروحة وتعلقها بموضوعها، ومن ثم فإن هذا الطلب يعدو طلبا مجهلا من سببه ومرماه فلا على المحكمة أن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن المذكور إليه، ولا يغير من ذلك أن تكون المحكمة هي التى قررت من تلقاء نفسها إعادة الدعوى للمرافعة لحضور الشاهد سالف البيان ثم عدلت عن قرارها، ذلك لأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى، وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أنه بجلستي 4، 7 من يونيو سنة 2023 مثل الطاعنان وحضر محاميان معهما في الجناية محل الطعن وترافعا في الدعوى وأبديا ما عن لهما من أوجه الدفاع القانونية والموضوعية، وسجلت المحكمة في صدر حكمها ما يفيد ذلك، ثم قررت المحكمة بتلك الجلسة حجز الدعوى للحكم بجلسة 5 من سبتمبر سنة 2023، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة 10 من أكتوبر سنة 2023 وبها مثل الطاعنان وحضر محام عن الطاعن الأول وقررت المحكمة إحالة الأوراق لفضيلة المفتي لأبداء الرأي الشرعي، ولما كان يكفي قانونا في تحقيق الضمان المقرر للمتهم بجناية أن يكون قد حضر عنه محام مقبول للمرافعة أمام محكمة الجنايات وتولى المرافعة عنه وكان الطاعنان لا يجادلان في أسباب طعنهما في صحة ذلك، ولا يدعي أي منهما أن المحاميين اللذين حضرا معهما غير مقبولين للمرافعة أمام محكمة الجنايات أو أن المحكمة قد أخلت بحقهما في الدفاع أو صادرت الحاضرين معهما في دفاعهما، فإنها تكون قد كفلت للطاعنين حقهما في الدفاع على النحو المعتبر في القانون، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. هذا فضلا عن أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملا. إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته بالمحضر، كما عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل إقفال باب المرافعة، وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم، وإلا لم تجز محاجتها من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيرها فيما كان يتعين عليه تسجيله، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة والحكم المطعون فيه أن هيئة المحكمة التى سمعت المرافعة من الدعوى هي ذاتها التى أصدرت الحكم. وأن ورود اسم العضو الرابع تزيدا في محضر الجلسة لا يمكن عده وجها من أوجه البطلان مادام الحكم في ذاته صدر صحيحا من ثلاثة قضاة سمعوا المرافعة وتداولوا فيه. كما أن البين من الحكم المطعون فيه أنه قد صدر من دائرة شكلت من رئيس وعضو يمين وعضو يسار، ومن ثم يكون قد صدر من هيئة مشكلة وفق نص المادة ٣٦٦ من قانون الإجراءات الجنائية، ولا يؤثر في ذلك أن تلك الدائرة تضم أربعة قضاة، إذ لا يعدو وأن يكون تنظيما إداريا بين دوائر المحكمة المختصة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعا من البطلان، فإن ما بثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان نص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية في 12 من نوفمبر سنة 2025 والذي بات قانونا أصلح للمعروض ضدهما من هذا التاريخ بغض النظر عن تاريخ العمل به ومتى كان الثابت من الأوراق أنهما قدما ما يفيد إثبات ورثة المجني عليه صلحهم معهما على النحو الوارد بتلك المادة، وتأسيسا على ذلك فإن هذه المحكمة تقضي بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها على المحكوم عليه الأول/ ..... السجن المؤبد. وجعل العقوبة المقضي بها على المحكوم عليه الثاني/ ....... السجن المشدد لمدة عشر سنوات، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

ثانيا: - عرض النيابة العامة للقضية:

من حيث إنه لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملا بنص المادة ٤٦ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرة طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما، وكانت محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها - دون تقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية، ومن حيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى القضاء بتعديل الحكم المعروض بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على المحكوم عليهما ومعاقبة أولهما بلال غازي محمود عمرو بالسجن المؤبد ومعاقبة ثانيهما إسلام غازي محمود عمرو بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، فإن موضوع عرض النيابة العامة للقضية صار لا محل له.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن المحكوم عليهما شكلا وفي الموضوع بجعل العقوبة المقضي بها السجن المؤبد بالنسبة للطاعن الأول والسجن لمدة عشر سنوات بالنسبة للطاعن الثاني ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق